لغير نعاك ما كفكفت عينا
47 أبيات
|
178 مشاهدة
لغـيـر نـعـاك مـا كـفكفت عينا
ولا أبــكـيـتـهـا إلا حـسـيـنـا
يـمـيـنـاً مـا حـنثت بها يميناً
ولا نـطـقـت بـهـا شـفتاي مينا
فـلا أمـضـيـت إلا فـيـه نـصـباً
ولا أنـعـمـت إلا فـيـك عـيـنـا
ولا أتـبـعـت طـرف الفكر طرفاً
عــلى مــا نــاله إلا حــزيـنـا
وهـل تـجـري العـيون لغير يومٍ
جـرى مـا قـد جـرى لحسين بينا
وعـهـدي بـاسـمـه أدعـو حـسـيناً
فــصــحـفـه الردى رداً حـبـيـنـا
فـتـى قـد كـان يـرعـانـا بـعين
وتـرعـاه لهـا وبـه ارتـقـيـنـا
فـتـى قـد كـان يـطـعـم سـاغبات
ويـكـسـوهـن مـهـمـا قـد عـريـنا
وتـبـراً كـان فـي الإخوان طراً
وحـراً لا يـصـيـب ضـنـاً وشـيـنا
أقـام بـنا كريث الركب ما لم
أمـــن بـــه وإن أديــت ديــنــا
وقــوض راحــلاً لم نــظــف فـيـه
غـليـلاً لا ولا سـقـمـاً بـرينا
ولو مــن الردى بـبـقـاه دهـراً
بـه مـمـن يـنـاضـلنـا اشـتفينا
مــعــانـي حـجـة الإسـلام فـيـه
وعــنــه مــن خــلائقــه رويـنـا
حـسـيـن مـا سـرت فـيك المنايا
عـلى عـجـل ولا كـابـدت حـيـنـا
لشــيــءٍ غــيــر أن يــلقـاك جـد
تـجـبـنـه فـيـنـعـم فـيـك عـيـنا
ســررت بــه وأنـا قـد بـقـيـنـا
نــطــارح لوعــة مــمــا رأيـنـا
رأيـنـا مـنـك نـعـشـاً مـشـمـخراً
يـحـك الأفـق رفـعـاً فـي يدينا
رأيــنــاه عــلى أعـنـاق يـسـري
فـقـل فـي يـذبـل أو طـورسـيـنا
رأيـنـا خـلفـه غـرر المـسـاعـي
تــنــادي أيـن كـافـلهـن أيـنـا
ومــن خــلفـتـه فـيـنـا عـمـيـداً
وتـعـلم عـن سـواك لقـد أتـينا
فــنــادهــا لســان الحـال هـذا
عـلى قـلن فـيـه بـلى ارتـضينا
كــفــتــنـا مـنـه أخـلاق حـسـان
بـرقـتـهـا ونـفـحـتـها انتشينا
وكــهــف للورى ولنــا إذا مــا
تــنـمـر حـادث فـله التـجـيـنـا
عـليـم فـي الشـريـعـة مـسـتقيم
عـلى تـأسـيـسـه رشـداً بـنـيـنـا
حـكـيـم فـي تـصـاريـف القـضايا
وفــيــه تــنــزلت أنــا لديـنـا
وتــلك جــواهــر لأبــي أبــيــه
بــمـنـطـقـه شـقـاشـقـه حـكـيـنـا
جــواهــر حـكـمـةٍ نـسـتـام مـنـه
مــعـانـيـهـا إذا عـزت عـليـنـا
ومـهـمـا قـام سوق البحث فيها
بـأعـلا سـومـهـا مـنه اشترينا
لأنــا قـد تـحـقـقـنـا يـقـيـنـاً
درايــتـه بـهـا أن مـا دريـنـا
خــليــفـة حـجـة الإسـلام أدرى
بـمـا لم يـرو عـنه بها إلينا
حــلفــت بــرب نــيــب راقــصــات
إلى بـطـحـاء مـكـة إذ سـريـنـا
عــلى أكــوارهــا شــعــت تـلبـي
مـهـرولةٌ وتـبـطـنـهـا الهـوينا
إلى أن قــد أنــاخـوهـا بـرحـب
سـعـوا بـعـراصـه وبـهـم سـعينا
وأدوا مــن مـنـاسـكـهـا بـجـمـع
وللجــمــرات أنـمـلهـا رمـيـنـا
لأنـت بـهـا أعـز النـاس جـاراً
وأكـرم مـن بـنـائله التـقـينا
وأفـضـله مـن رويـنا عنه فضلاً
وأكــثــرهـم حـلاً وأقـل شـيـنـا
وبـــحـــر خــاض زاخــره بــعــلم
وغـيـث نـداً بـواكـفـه ارتوينا
عــليـمـاً فـاضـلاً بـرّاً رحـيـمـا
حـليـمـاً صـالحـاً بـتـقـاك زينا
كـفـانـا فـيك يا ابن أبي علي
عـزا عـمـن مـضـى وبـه ارتزينا
كـأنـك يـوم هـولكـمـا اقتفينا
وأنــك بـعـده فـيـك اقـتـديـنـا
فـخـذهـا يـا عـلي القـدر بكراً
وأنـا فـي ذمـامـك مـا وفـيـنـا
فـلم أطـلب قـراهـا مـنـك تبراً
ولا أرجـوك تـمـهـرهـا لجـيـنـا
ولكــن مـا حـدا فـكـري إليـهـا
سـوى أنـا إليـك قـد انـتـمينا
وما أنا والرثا وأنا المعزى
بــنــدب عــز فـقـدانـاً عـليـنـا
فـيـا مـن قـام ينعى لي حسينا
يـطـارحـنـا نـعـاه كـمـا نعينا
ويـجـهـش بـالبـكـا شـجـواً ونحن
عـلى نـسـق البـكـا مـنه بكينا
أعــن أنــســا وأمــلاك وجــنــا
كـمـا أرخـت أن نـرثـي حـسـيـنا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك