لقد أبى الشوقُ إلا أن يذوَب ظَما
28 أبيات
|
60 مشاهدة
لقـد أبـى الشـوقُ إلا أن يـذوَب ظَما
قــلبٌ أحـسَّ بـبُـرد المـاء فـاضـطـرمـا
فـمـذ نَـزلنـا على شاطي الفرات طغَى
وَجـدي فـسـالت دُمـوعـي فـاستحال دما
وقـد وقَـفـنـا وكـفُّ الشـمـس تُـوقد في
الأحشاء ناراً تُذيب الهام والقمما
والبـيـدُ تَـلهـث فـي حـرِّ الهَجير فلو
مــرَّ السـحـابُ بـأرجـاهـا لمـاتَ ظَـمـا
والعـيـس تـنـظـر شَـزراً نـحـو عاقِلها
والخـيـلُ تـلفـظ من أفواهها اللُجما
حـتـى اسـتـشـاطَ دليـل الركب واغتنم
الحـداةُ سـيـراً يـسُّر الأينق الرسُما
عـلوتُ غـاربَ بـنـت الطَـود فـانـبـعثت
كـالريـح لا تَـشـتكي أيناً ولا سأما
لم يَـتـرك السـبـق في أرض لها أثراً
يَـبـدو كـأن لم تـكن تُرسي بها قدما
ولم نـضـزل نـخـبـطُ الظـلماء تَحسبنا
فـوقَ الرحـال نَـشـاوى مـن رحـيف لمى
وحـيـنَ صـك الكـرى بـالكُـور نـاصـيتي
كـمـا أمـالَ رقـابَ الركـب والعُـمـمـا
مـا زلتُ أشـتم حَادي العيس من حنفي
وهـو الظَـلوم كـيـوم البَين إن حكما
حـتـى إذا مـا قَـضـيـنا بالسُرى وطراً
مـن الشـعـاب وولىَّ الليـلُ مـنـهـزمـا
وفـرَّ جـنـد الدُجـى والشـهـب تَـتـبـعـه
ورفـرفَ النَـصـر فـوق الصبح فابتسما
هـبَّ النـسـيـمُ وُطـيـب الشَـيـح يـسـبُقه
حـــتـــى ألمَّ بــأنــفٍ حــالفَ الشَــمــا
فــخــلتـهُ طـيـبَ أرواح الحـبـيـب إذا
هــبَّتــ فــعّـطـرت البـيـداء والأكـمـا
وحــنَّ قــلبــي الى أرض أقــامَ بــهــا
ذاك الغـزالُ فـسـال الدمـعُ وانسجما
نَــفـسـي الفـداء لمـن شـطَّتـ مـنـازله
عَـنـي وما زلتُ أرعى العَهد والذمما
نـاءٍ عـن العـيـن والأحـشـاء مَـرتـعه
فـلا يَـزال عـلى بُـعـد المـدى أمَـمـا
فـمـا نـظـرتُ مـحـيَّاـ البـدر مُنذ نأى
ولا رعــى نــاظــري إلا نُـجـوم سَـمـا
وددتُ لو أنّ لي فـــي كـــل جـــارحـــةٍ
سـمـعـاً لأسـمـع مـنه القَول والكلما
وإن شـــكـــوتُ له وجـــدي وددت بـــأن
يــكـون لي كـل عُـضـو مَـنـطـقـاً وفـمـا
يـا قـلب دع عـنـك ذكرى جيرةٍ بعدوا
فـقـد تـقـطَّعـ حـبـلُ الوصـل وانـصـرما
مـــالي أحـــنُّ الى أرض يُهــان بــهــا
ليــثٌ ويــخُــضـع للظَـبـي الذي بـغـمـا
مــالي أحــنُّ الى أرض يُــضــام بــهــا
مـثـلي وداري فـيـهـا لا تَـزال حـمـى
وأســأم اليـومَ أرضـاً لا أزال بـهـا
بـرغـم أعـداي مـا بـيـنَ الورى عَلما
لكــنَّ نــفــســي وإن كــانــت مـنـعّـمـةً
بـبـدرة لم تـزل تـشـكـو بها الألما
ومـا رمَـاهـا سـوى سـهـم البعاد وهل
يــلذُّ عــيـشٌ إذا سـهـمُ البـعـاد رمـى
لا تــعــجـبـنَّ لسـقـمٍ بـانَ فـي جـسـدي
واعـجـب لحـامـل هذا السَقم إذ سلما
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك