لَقَد أَدنَت لَكَ البَلَدَ السَحيقا

54 أبيات | 233 مشاهدة

لَقَـد أَدنَـت لَكَ البَـلَدَ السَـحيقا
فَهَــل كـانَـت خُـيـولاً أَم بُـروقـا
وَهَـل مَـن قَـلَّدَ الخَـيـلَ المَـخالي
كَـمَـن جَـعَـلَ الشَـكـيمَ لَها عَليقا
سَــرَت مُــقــوَرَّةً تَـجـلو الدَيـاجـي
بِـأَروَعَ يُـلبِـسُ اللَيـلَ الشُـروقـا
أَثَــرنَ عَــجــاجَــةً خـيـلَت دُخـانـاً
وَخـيـلَ سَـنـا الحَديدِ بِها بُروقا
وَبــارَيــنَ الرِيــاحَ لِكَـسـبِ نَـصـرٍ
رَجَــعــنَ حَــوامِــلاً مِـنـهُ وَسـوقـا
وَمـــا لِمُـــمَــلَّكٍ فــي العِــزِّ حَــقٌّ
إِذا لَم يَـسـتَـرِدَّ كَـذا الحُـقـوقا
لَأَسـرَعـتَ اِنـصِـلاتـاً وَاِعـتِـزامـاً
وَفَـخـرُ السَـيـفِ أَن يُـلفـى دَلوقا
نُـصِـرتَ وَكُـنـتَ أَوفى الناسِ رِبحاً
أَوانَ تُــقــيـمُ لِلهَـيـجـاءِ سـوقـا
وَلاقَـــت طَـــيِّئــٌ ضَــربــاً دِراكــاً
أَطـــارَ طُـــلىً وَأَذرِعَــةً وَســوقــا
رَمَـــيـــتَهُــمُ بِــعَــزمٍ لَو تَــحَــدّى
حَــديــدَ السُــدِّ جــاوَزَهُ مُــروقــا
وَعَـــزمٍ نـــاصِـــرِيٍّ بَـــثَّ فــيــهِــم
فَــيــالِقَ غـادَرَت هـامـاً فَـليـقـا
وَظَـنّـوا العَـزمَ ضَـحـضـاحـاً بَـكِيّاً
فَـكـانَ لِحَـيـنِهِـم بَـحـراً عَـمـيـقا
وَقَـــد زَأَرَت أُســـودُهُـــمُ فَـــلَمّــا
دَنَــوتَ غَــدا زَئيــرُهُــمُ شَهــيـقـا
وَوَلَّوا عَـــن حَـــريــمِهِــمُ فِــراراً
فَـكُـنـتَ بِـصَـونِ مَـن تَرَكوا حَقيقا
وَلَولا أَن كَــفَـفـتَ الجَـيـشَ عَـنـهُ
لَسـيـقَ مَـعَ السَـوامِ غَـداةَ سـيقا
فَــأَلحَـقـتَ المَـتـالي بِـالعَـذارى
وَكَــثَّرتَ الأُطَــيــفـالَ الرَقـيـقـا
وَلَو لَم تَــقــفُ رَأيــاً حَــيـدَرِيّـاً
لَمــا أَوصَـلتَهُـم إِلّا العَـقـيـقـا
وَقَــد وَرَدَت رِمــاحُ الخَـطِّ مِـنـهُـم
مَـوارِدَ لَم تَـدَع بِـالقَـومِ مـوقـا
قَــنــاً تَـمـضـي مُـصَـمِّمـَةً فَـتَـقـضـي
لِسَـكـرانِ الغَـوايَـةِ أَن يُـفـيـقـا
وَقَـد صَـدَرَت تَـمـايَـلُ كَـالنَـشـاوى
فَهَـل سُـقِـيَـت نَـجـيـعـاً أَو رَحيقا
أَتَــيــتَهُـمُ بِـمـا كَـرِهـوا نَهـاراً
إِبــاءً أَن تُــوافِــيَهُــم طُــروقــا
لَئِن وَجَـدوا الثَـبـاتَ لَهُـم عَدُوّاً
لَقَـد وَجَـدوا الفِرارَ لَهُم صَديقا
لَقَــد ذَكَـروا عَـلى جَـرَشٍ طِـعـانـاً
بِــلوبِــيَــةٍ بَــلَوكَ بِهِ خَــليــقــا
وَمـا سَـبَـقـوا الحِمامَ هُناكَ إِلّا
كَـمـا سَـبَـقَ الحَـمـامُ السَوذَنيقا
وَلَو ثَــبَـتـوا فُـواقـاً لِلمَـواضـي
وَلَم يَـتَـيَـقَّنـوا الخَبَرَ الصَدوقا
جَــعَــلتَ حَـصـى بِـلادِهِـمُ عَـقـيـقـاً
بِـمـا سَـفَـكَـت وَتُـربَـتُهـا خَـلوقـا
وَهَـــل فـــي أَرضِهِــم إِلّا فَــريــقٌ
يُــحَــدِّثُ بِــالَّذي لاقــى فَــريـقـا
أَتَـيـتَ لِتَـقـتَـضـي حَـقّـاً مُـبـيـنـاً
هُــنـاكَ فَـكـانَ بـاطِـلُهُـم زَهـوقـا
أَبَـت لَكَ أَن تُـسـامَ الخَـسـفَ نَـفسٌ
إِلى غَـيـرِ الفَـضـائِلِ لَن تَـتـوقا
وَمَــحـمِـيَـةٌ أَبَـت إِلّا اِنـتِـقـامـاً
وَقَهــراً إِذ أَبَــوا إِلّا فُــسـوقـا
وَإِن قَـطَـعـوا طَـريـقـاً بَـعـدَ هَذا
فَقَد عَرَفوا إِلى الحَتفِ الطَريقا
وَإِن لَزِمـوا المُـروقَ وَذا مُـحـالٌ
فَـقَـد عَـرَفَـت دِمـاؤُهُـمُ المُـريـقا
أَبَـيـتَ سِـوى صَـريـحِ العِـزِّ غُـنـماً
وَغَــيــرُكَ غــانِـمٌ غَـنَـمـاً وَنـوقـا
شَــنَــنـتَ عَـلَيـهِـمُ شَـعـواءَ أَبـقَـت
لِكُــلٍّ مِــنــهُــمُ قَــلبــاً خَــفـوقـا
سَـتُـنسي راعِيَ النَعَمِ الحُداءَ ال
حَـنـيـنَ وَراعِـيَ الشـاءِ النَـعيقا
وَإِن غــادَرتَ صَــبــرَهُــمُ أَســيــراً
فَــقَــد غــادَرتَ رُعــبَهُـمُ طَـليـقـا
تُــزاحِــمُهُــم إِذا سَـلَكـوا فَـضـاءً
فَـكَـيـفَ بِهِـم إِذا سَـلَكـوا مَضيقا
وَإِن ضــاقَــت بِـلادُ اللَهِ جَـمـعـاً
بِــفَــلِّهِــمِ فَــعَـفـوُكَ لَن يَـضـيـقـا
وَإِنَّكــَ لَو مَـنَـعـتَ الدَهـرَ شَـيـئاً
لَأَضــحــى عَــن تَــنـاوُلِهِ مَـعـوقـا
وَكُــنـتَ إِذا عُـلىً بَـعُـدَت مَـنـالاً
إِلى غــايــاتِهــا أَبَـداً سَـبـوقـا
أَرى اِسـمَ المَـلكِ مُشتَرَكاً مُشاعاً
وَمَــعــنــاهُ بِـغَـيـرِكَ لَن يَـليـقـا
وَكَـم جـاوَزتَ فـي طَـلَبِ المَـعـالي
طَــريــقـاً مـا وَجَـدتَ بِهِ رَفـيـقـا
فَـيـاذا الصَـدرِ يَـزدادُ اِتِّسـاعـاً
إِذا ما اِزدادَ صَدرُ الدَهرِ ضيقا
وَقَــتــكَ مِــنَ الرَدى أَرواحُ قَــومٍ
مَـتـى بَـخِـلوا بِها بَخِلوا عُقوقا
تَــخِــذتَ صَــلاحَ حــالِهِـمُ صَـبـوحـاً
وَصَــفـحَـكَ عَـن مُـسـيـئِهِـمُ غَـبـوقـا
فَـلَو مُـنِـيَ الزَمـانُ بِـمـا تُعاني
لَمــا كـانَ الزَمـانُ لَهُ مُـطـيـقـا
أَدامَ اللَهُ أَيّــامــاً جَــنــيــنــا
بِـضـافـي ظِـلِّهـا العَـيشَ الأَنيقا
وَزادَ اللَهُ قَــــدرَ أَبــــي عَــــلِيٍّ
وَإِن رَغِــمَــت أَعــاديــهِ بُــسـوقـا
فَــمــا أَمَّ العِــدى إِلّا مُـشـيـحـاً
وَلا قَــصَــدَ الوَغـى إِلّا مَـشـوقـا
فَــدامَ أَخــاً شَـقـيـقـاً لِلمَـعـالي
وَدُمــتَ لَهــا أَبـاً بَـرّاً شَـفـيـقـا
رَأَيــتُــكَ دَوحَــةً طــالَت فُــروعــاً
وَطــابَـت مَـنـبِـتـاً وَزَكَـت عُـروقـا
فَـحَـبـسٌ ذا الثَـنـاءُ عَـلَيـكَ إِنّـي
وَجَــدتُــكَ فــي مَــحَــبَّتـِهِ عَـريـقـا
لَقَـد شَـجِـيَـت بِـكَ الحُـسّـادُ غَـيظاً
فَـلا بَـرِحَ الشَـجـى تِلكَ الحُلوقا
وَلا عَــرِيَــت رُبــوعُـكَ مِـن مَـسـاعٍ
قَـضَـت لَكَ أَن تَـفـوزَ وَأَن تَـفـوقا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك