لَقَد أَعقَبَت بِالبُؤسِ مِنكَ وَبِالنُعمى
21 أبيات
|
147 مشاهدة
لَقَـد أَعـقَـبَـت بِـالبُـؤسِ مِنكَ وَبِالنُعمى
وَأَصــبَــحَ طَــرفــاً لا أَراكَ بِهِ أَعــمــى
سُـقـيتَ الحَيا مِن ظاعِنِ الثُكلِ قَد ثَوى
وَأَبـقـى رُبـوعَ المَـجـدِ مـوحِـشَـةً عُـتـما
وَقَـد كُـنـتُ أُمـضـيـهِ عَلى الخَطبِ مُنصُلاً
وَآوي لَهُ رُكــنــاً وَأَســري بِهِ نَــجــمــا
تَـــرَحَّلـــَ لَمّـــا أَن تَـــكــامَــلَ مَــجــدُهُ
وَلَيــسَ كُــســوفُ البَــدرِ إِلّا إِذا تَـمّـا
لَقَــد عــاشَ رَغــمـاً لِلحَـواسِـدِ وَالعِـدا
وَمـاتَ عَـلى أَنـفِ النَـدى وَالهُدى رَغما
وَكـانَـت لَيـالي العَـيـشِ بـيـضـاً بِقُربِهِ
فَـقَـد أَصـبَـحَـت أَيـامُـنـا بَـعـدَهُ دُهـمـا
وَقَـد كـانَ يُعطي السَيفَ في الرَوعِ حَقَّهُ
وَيَرضى إِذا أَرواهُ في الشِركِ أَن يَظما
وَيُــضـحِـكُ ثَـغـرَ النَـصـرِ فـي كُـلِّ مَـعـرَكٍ
يُـرى وَسـطَهُ وَجـهُ الرَدى عـابِـسـاً جَهما
وَكــانَ إِذا الأَمـجـادُ ظَـنّـوا نَـوالَهُـم
لِمُــسـتَـمـنَـحٍ غُـرمـاً رَأى بَـذلَهُ غُـنـمـا
إِذا بَـخَـلوا أَعـطـى وَإِن أَحـجَـموا مَضى
وَإِن أَصــــلَدوا أَورى وَنــــارُ عَــــمــــا
أَلا فَـأتِـيـا بَـطـحـاءَ لَبـلَةَ فَـاِنـدُبـا
بِهـا مَـصـرَعـاً غـالَ الشَـجاعَةَ وَالحِلما
وَأَجــوَدُهــا تَــنــدى الصِــلادُ غَــضــارَةً
بِهِ وَيَــفــوحُ التُـربُ مِـسـكـاً إِذا شُـمّـا
وَمــا عُــذرُ أَرضٍ أُشــرِبَــتــهُ فَـأَنـبَـتَـت
نَـبـاتـاً وَلَم تُـنـبِـت ذَكـاءً وَلا حَـزما
بَــنــي فــاخِــرٍ أَمــسَـيـتُـمُ يَـومَ فَـقـدِهِ
كَـأَنـجُـمِ أُفـقٍ فـارَقَـت بَـدرَهـا التِـمّـا
ذَهَــبــتَ أَبــا الحَــجّــاجِ لَم تُـبـقِ ذِلَّةً
وَأَبقَيتَ فينا المَجدَ وَالسُؤدَدَ الضَخما
فَـــرِزؤُكَ قَـــد عَـــمَّ البَـــرِيَّةــَ كُــلَّهُــم
كَـمـا كـانَ فـيـهِـم جودُ يُمناكَ قَد عَمّا
فَـكَـم حَـلَّ فـي أَحـشـائِهِـم مِـنكَ مِن جَوىً
وَكَـم حَـلَّ فـي أَيـديـهِـمُ لَكَ مِـن نُـعـمـى
وَخَــلَّفــتَ ثَــكــلى لا تَــكُــفُّ جُــفـونُهـا
بُــكــاءً وَلا تَــنــدى جَــوانِـحُهـا غَـمّـا
تَـنـوحُ لَهـا الأَطـيـارُ فـي القُضبِ رِقَّةً
وَيُـذري عَـلَيـهـا المُـزنُ أَدمُـعَهُ رَحـمـا
عَـــــلَيـــــكَ سَــــلامُ اللَهِ مِــــنَ الرَدى
وَمـادامَ فـيكَ الدَمعُ دونَ العَزا خَصما
وَلاحَ أَصــيــلُ اليَــومِ بَــعـدَكَ شـاحِـبـا
وَريـحُ الصَـبـا مُـعـتَـلَّةً تَشتَكي السُقما
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك