لَقَد أَفصحَ الشيبُ المَقُولَ ولَخَّصا

31 أبيات | 187 مشاهدة

لَقَــد أَفــصـحَ الشـيـبُ المَـقُـولَ ولَخَّصـا
وعَــــمَّ بــــهِ كـــلَّ الانـــامِ وخـــصَّصـــا
وأَنـــذَرَنـــا إِنـــذارَ افـــضــلِ نــاصــحٍ
إذا مَــحَـضَ النُـصـحَ الجـمـيـلَ وأَخـلَصـا
فــأَكــرِم بــهِ خِــلاً وفــيــاً وواعــظــاً
تــقـيـاً نـقـيـاً صـادقَ القـولِ مُـخـلِصـا
فــذا هَــرَمــي والشـيـبُ كـلٌّ عـن الرَدى
غــدا شــارحــاً عــلمَ البـيـانِ مُـلخِّصـا
لَعَــمــرُكَ لمَّاــ ابـيـضَّ فَـودي ومَـفـرِقـي
صَــغَــوتُ لمــعــنــىً خُــصَّ فــيــهِ ونُـصِّصـا
وما اعتاضَ من مَعنى الغَوايةِ بانَ لي
وقـد كـانَ عـنـي قـبـلَ مـعـنـاهُ أَعـوَصا
أَنُــوَّامُ هُــبُّوا إنــمــا العُــمـرُ ذاهـبٌ
ولا تــأمــنَـوا مـن سـارقٍ قـد تـلصَّصـا
أَتــبــغُـونَ مـن هـذا الزمـانِ تـطـاوُلاً
وهــا إِن ظِــلَّ العُـمـرِ مـنـكـم تـقـلَّصـا
ابـــانَ لكـــم صَـــرفُ الزمـــانِ خــفــيَّهُ
وأَبـدى اكـتِـتـامِ الحـقّ جـهراً وحصحصا
فــطُــوبــى لمَــرءٍ قــد أطــاعَ عِــظــاتِهِ
وأُفٍّ لغــــرٍّ جــــاهــــلٍ امــــرَهُ عَـــصـــى
لَقَـد شِـيـبَ صـفوُ العيشِ بالهَمِّ والقَذى
فـمـا طـابَ عـيـشُ المـرءِ حـتَّى تَـنـغَّصـا
ولا ســاغَ وِردُ الزَهــوِ يــومــاً لواردٍ
مــنَ النــاسِ الا إِثــرَ ذاكَ تــغــصَّصــا
أَتــرقُــصُ مــذبــوحــاً بــمُــديــةِ شـهـوةٍ
فـيـا لَكَ مـن طـيـرٍ لهُ الذَبـحُ أَرقَـصـا
فــيــا جــاهـلاً قَـدرَ الذي انـتَ بـاذلٌ
لقــد جِـئتَ بـالقَـدرِ الثـمـيـنِ مُـرخَّصـا
أَتَـــعـــلمُ أَثــمــانَ الذي أَنــتَ بــائعٌ
لتُــغــليَ عــن عِــلمٍ اكــيــدٍ وتُــرخِّصــا
أَبَـعـتَ الرَجا باليأسِ والنُورَ بالدُجى
وقِـضـتَ السَـمـا بالأرضِ والدُرَّ بالحَصى
لقــد زِدتَ حــتـى لا مَـزِيـدَ عـلى الذي
تــنـاقـصـتَ فـي وزنٍ ولا كـانَ أَنـقَـصـا
تَــمُــدُّ لك الدنــيــا شِــبــاكَ خِـداعِهـا
بــلَذَّاتـهـا اللاتـي غـدت لك مَـقـنِـصـا
لَعَــمــرُكَ مــا زالَ الطَــمــاعُ مــحـرِّضـاً
عـلى حُـبِّ ذي الدنـيـا الغَـرُور مـحَرِّصا
ولا بُــدَّ للإِنــسـان أَن يَـنـزِلَ الثَـرَى
ولو أَن عَــلا فـوقَ الكـواكـبِ أَخـمَـصـا
ومـن طَـلَّقَ الدُنـيـا بَـتـاتـاً فـلا يَذَر
بــهِ حُــبُّهــا المــمــقـوتُ أَن يَـتَـربَّصـا
ومَــــن لم تــــروبــــصـــهُ إِرَاثُ بـــليَّةٍ
يــصــابــرُهــا لم يُـلفَ مـمَّنـ تـروبـصـا
ومَـن لم يَـلِج نـارَ التـجـارِبِ لم يَـكُن
خِــلاصــاً ومــن أوضــارِهِ مــا تــخـلَّصـا
إذا مـا تـنَّقـى المـرءُ من بَرَصِ الخطا
فــذاكَ هُـوَ الأَنـقـى وان كـانَ أَبـرَصـا
لقــد فــازَ مَــن انـضـى ثِـيـابَ خَـطـائِهِ
وفــي ثــوبِ ثــوبٍ يــلمــقــيٍّ تــقــمَّصــا
رايــتُ مــن الايــام مـا قـد أراعـنـي
وأَعــشــى لَحــاظَ العـقـلِ مـنـي وشـوَّصـا
تــخــاوصـتُ عـن تـخـويـصِ دهـرٍ اصـارَنـي
بـــخَـــوصــائِهِ والحــمــدُ لِلّهِ أَخــوَصــا
قــضــيــتُ بــهِ خــمــسـاً وخـمـسـيـنَ حِـجَّةً
بـإِكـثـارِ ذنـبٍ زادَ عَـدّاً فـمـا انـحَصَى
أَنِـفـتُ حـيـاتـي بـعـدَ مـا ابـتـزَّ قُوَّتي
مـشـيبي وفيهِ احتجتُ في المشي للعَصا
فــعــن كَــثَــبٍ القــى الاله مُـحـاكَـمـاً
بــاحــكــم عــدلٍ مُهــلَكــاً او مُــخـلَّصـا
فــلا غَــوذ الا بــالذي هُــوَ غــايـتـي
فــلســتُ أَرى فــي غــيــرهِ ليَ مَــخـلَصـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك