لقد حسبتنيَ الشبان شيخا
للشاعر أحمد الصافي النجفي
1
لقـد حـسـبـتنيَ الشبان شيخا
كـبـيـر السـن قـد ولى صـباه
2
ولم تـعـلم بـان القـلب مني
صـبـي بـعـد لم يـكـمـل هـواه
3
أرى الشـبـان يجزيهم لقائي
وإن الشـيـخ يـحـزنـنـي لقاه
4
ويــوم زارنــي كــهــل تـحـلى
بــفـجـر مـن مـشـيـب عـارضـاه
5
فـأبـدى لي الوداد فقلت خل
وقـور سـوف يـتـعـبـنـي رضـاه
6
فــقـال ولي أب أهـديـه خـلا
إليــك تــسـر مـنـه إذ تـراه
7
فـأحـضر لي أباه وكان أعمى
إذا مـا سـار ينظر من عصاه
8
بـأعـبـاء السـنـيـن يجر حتى
لثقل العبء يبطئ في خطاه
9
كــأن خــطــاه ســائرة لقـبـر
فـيـبـطـئ خائفا من أن يراه
10
يـسـيـر عـن الحياة مسير صب
ثـقـيل الخطو فارق من هواه
11
حــواجــبــه نـزلن وهـن بـيـض
فـغـابت في الحواجب مقلتاه
12
غـدا انـسـان مـقـلتـه دفينا
بـقـبـر مـن عـيـون قـد حـواه
13
قـضـى انـسـان عـيـنـه قـديما
وكــفــنــه قـديـمـا حـاجـبـاه
14
تــجــعـد وجـهـه ويـداه حـتـى
لتــحـكـي كـعـب أرجـله يـداه
15
تـوكـأ في المسير على يديه
فــكـاد بـأربـع يـغـدو سـراه
16
يـسـيـر مـجـنـحا كالطير لكن
يــرف الى حــضــيـض جـانـحـاه
17
لقـد ضـاق الفضاء به فألفى
بـبـطـن الأرض مـتـسـعا فضاه
18
يـدق عـلى الثرى بعصاه حتى
يـكـاد يـشـق قـبـرا في حشاه
19
كــأن عــصـاه فـي يـده سـلاح
يـذود بـهـا مـماتا قد غزاه
20
يدق بها الثرى ليخاف منها
مـلاك المـوت إن يقصد أذاه
21
كــقــوس قــده وعــصــاه سـهـم
يــســدده لدهــر قــد دهــاه
22
يظل السهم وسط القوس مهما
رمـاه فـلم يـصـب دهرا رماه
23
فـعـاف الكهل في بيتي أباه
يـخـال أبـاه قـد لاقى أخاه
24
فـقـلت لقـد سـررت اذن بـخـل
رأيــت قــبـيـل رؤيـتـه رداه
25
وقـلت لئن يـكـن هـذا خليلي
فـإن المـوت أهـون مـا أراه
26
فصار الموت في فكري مقيما
تـزعـزعـنـي ولم أهـجـع رؤاه
27
كـأن الخـل قـد أهـدى مماتي
إليّ غــداة أهــدانـي أبـاه
تعليقات القراء 0