لقد حسبتنيَ الشبان شيخا

27 أبيات | 312 مشاهدة

لقـد حـسـبـتنيَ الشبان شيخا
كـبـيـر السـن قـد ولى صـباه
وقـلت لئن يـكـن هـذا خليلي
فـإن المـوت أهـون مـا أراه
فـقـلت لقـد سـررت اذن بـخـل
رأيــت قــبـيـل رؤيـتـه رداه
فـعـاف الكهل في بيتي أباه
يـخـال أبـاه قـد لاقى أخاه
يظل السهم وسط القوس مهما
رمـاه فـلم يـصـب دهرا رماه
كــقــوس قــده وعــصــاه سـهـم
يــســدده لدهــر قــد دهــاه
يدق بها الثرى ليخاف منها
مـلاك المـوت إن يقصد أذاه
كــأن عــصـاه فـي يـده سـلاح
يـذود بـهـا مـماتا قد غزاه
يـدق عـلى الثرى بعصاه حتى
يـكـاد يـشـق قـبـرا في حشاه
لقـد ضـاق الفضاء به فألفى
بـبـطـن الأرض مـتـسـعا فضاه
يـسـيـر مـجـنـحا كالطير لكن
يــرف الى حــضــيـض جـانـحـاه
تـوكـأ في المسير على يديه
فــكـاد بـأربـع يـغـدو سـراه
فصار الموت في فكري مقيما
تـزعـزعـنـي ولم أهـجـع رؤاه
تــجــعـد وجـهـه ويـداه حـتـى
لتــحـكـي كـعـب أرجـله يـداه
غـدا انـسـان مـقـلتـه دفينا
بـقـبـر مـن عـيـون قـد حـواه
حــواجــبــه نـزلن وهـن بـيـض
فـغـابت في الحواجب مقلتاه
يـسـيـر عـن الحياة مسير صب
ثـقـيل الخطو فارق من هواه
كــأن خــطــاه ســائرة لقـبـر
فـيـبـطـئ خائفا من أن يراه
بـأعـبـاء السـنـيـن يجر حتى
لثقل العبء يبطئ في خطاه
فـأحـضر لي أباه وكان أعمى
إذا مـا سـار ينظر من عصاه
فــقـال ولي أب أهـديـه خـلا
إليــك تــسـر مـنـه إذ تـراه
فـأبـدى لي الوداد فقلت خل
وقـور سـوف يـتـعـبـنـي رضـاه
ويــوم زارنــي كــهــل تـحـلى
بــفـجـر مـن مـشـيـب عـارضـاه
أرى الشـبـان يجزيهم لقائي
وإن الشـيـخ يـحـزنـنـي لقاه
ولم تـعـلم بـان القـلب مني
صـبـي بـعـد لم يـكـمـل هـواه
قـضـى انـسـان عـيـنـه قـديما
وكــفــنــه قـديـمـا حـاجـبـاه
كـأن الخـل قـد أهـدى مماتي
إليّ غــداة أهــدانـي أبـاه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك