لَقَد ذَكَّرَتني لَيلَةُ القَدرِ مَجلِساً

32 أبيات | 332 مشاهدة

لَقَـد ذَكَّرَتـنـي لَيـلَةُ القَـدرِ مَـجلِساً
لِثِـنـتَـيـنِ مِـن شِـعـبٍ عَـلى غَيرِ مَوعِدِ
سَــرى بِهِــمــا شَــوقٌ إِلَيَّ فَــجــاءَتــا
عَـــلى وَجَـــلٍ مِــن أَقــرَبــيــنَ وَحُــسَّدِ
وَكــاتَــمَــتــا أُخــرى هَــوايَ وَغَـرَّتـا
أَمــيــرَهُــمــا مِـنّـي بِـنُـسـكٍ وَمَـسـجِـدِ
كَــعــابٌ وَأُخــرى كَــالكَـعـابِ خَـريـدَةٌ
ثَــقــالٌ وَلَم تَـسـتَـشـعِـرا عَـيـشَ جُـحَّدِ
فَــنَــبَّهــَنــي زَيــدٌ فَـقُـمـتُ إِلَيـهِـمـا
أَجُــرُّ أَســابِــيَّ الكَــرى غَـيـرَ مُـرقَـدِ
فَـلَمّـا اِلتَـقَـيـنـا بِـالحَـديثِ تَبَسَّمَت
إِلَيَّ وَقــالَت بَــيــتُ أَمــنٍ فَــأَنــشِــدِ
فَـــعَـــلَّلتُهــا حَــتّــى تَــسَــحَّرَ طــائِرٌ
وَكــادَت تَــقَــضّــى سَــورَةُ المُــتَهَــجِّدِ
تَـقـولُ لي الصُغرى الصَلاةَ وَقَد دَنَت
شَــواكِــلُ تَــوديــعِ الإِمـامِ المُـؤَيَّدِ
وَإِن مَــرَّ مُــجـتـازٌ عَـلَيـنـا تَـقَـنَّعـَت
مَــخــافَــةَ قَــولِ الفـاحِـشِ المُـتَـزَيِّدِ
فَـقُـلتُ لَهـا أُلقـي الصَـلاةَ وَأَنـثَني
شَــفــاعَــةَ مَـن يَـأوي لِحَـرّانَ مُـقـصَـدِ
تَــبَــدَّلَ مِــن حُـبِّ الصَـلاةِ حَـديـثُـنـا
وَكُـــنـــتُ أَراهُ غــايَــةَ المُــتَــعَــبِّدِ
فَـيـا مَـجـلِسـاً لَم نَـقـضِ فـيهِ لُبانَةً
وَيـا لَيـلَةً قَـد كُـنـتُ عَـنـهـا بِمَقعَدِ
إِذا العـاتِـقُ العَسراءُ عَتَّقَتِ الهَوى
تَـيَـسَّرَ مِـن أُخـرى لَنـا غَـيـرَ مُـنـكَـدِ
لَعَــمـرُكَ مـا تَـركُ الصَـلاةِ بِـمُـنـكَـرٍ
وَلا الصَــومِ إِن زارَتــكَ أُمُّ مُــحَــمَّدِ
فَــتــاةٌ لَهــا عِـنـدي دَخـيـلُ كَـرامَـةٍ
وَســاعِــفُ حُــبٍّ مِــن طَــريــفٍ وَمُــتــلَدِ
أَهـيـمُ بِـكُـم يا حَمدَ إِن كُنتُ خالِياً
وَأَنـتِ حَـديـثُ النَـفـسِ فـي كُـلِّ مَـشهَدِ
وَمـا كُـنـتُ أَخـشـى أَن تَـكـونَ مَـنِيَّتي
مَــوَدَّتُــكُــم يَــومــاً وَكُــنـتُ بِـمَـرصَـدِ
وَلِلقَــلبِ وَسـواسٌ مِـنَ الحُـبِّ يَـغـتَـدي
وَرائِحُ رَوعـــاتِ الهَـــوى المُــتَــرَدِّدِ
وَكُــلُّ خَــليــلٍ بَــعــدَ عَــيـنِـكِ عَـيـنُهُ
سَــتُــنـكِـرُنـي إِلّا بَـقـايـا التَـجَـلُّدِ
تَــضَــمَّخـُ بِـالجـادي إِذا مـا تَـرَوَّحَـت
وَتَــدوى إِذا قــالَت إِلى كِـنِّ مَـسـجِـدِ
إِذا قُلتُ أَوفي العَهدَ قالَت وَأَعرَضَت
سَـتُـدرِكُ مـا قَـد فاتَكَ اليَومَ في غَدِ
فَـلَم تَـرَ عَـيـنـي مِـثـلَهـا يَومَ عُطِّلَت
سِــوى حَــلي خَــلخــالٍ وَقُـرطٍ وَمِـعـضَـدِ
أَسـيـلَةُ مَجرى الدَمعِ مَهضومَةُ الحَشا
كَـشَـمـسِ الضُـحـى حَـلَّت بِـبُـرجٍ وَأَسـعَـدِ
تَــكــادُ إِذا قــامَــت لِشَـيـءٍ تُـريـدُهُ
تَـمـيـلُ بِهـا الأَردافُ مـا لَم تَـشَدَّدِ
وَقَـد نَـسِـيَـت عَهـدَ الصَـفاءِ وَلَم أَزَل
عَــلى ذُكَــرٍ مِــنــهــا أَروحُ وَأَغـتَـدي
يُـمَـوِّتُـنـي شَـوقـي وَتُـحـيـيـنِيَ المُنى
فَـلَسـتُ بِـحَـيٍّ في الحَياةِ وَلا الرَدي
وَمـا كـانَ مـا لاقَـيتُ مِن وَصلِ غادَةٍ
وَهِــجــرانِهـا إِلّا بِـمـا قَـدَّمَـت يَـدي
فَــلَمّــا رَأَيــتُ الحُــبَّ لَيـسَ بِـعـاطِـفٍ
هَـــواهـــا وَلا دانٍ لَهـــا بِـــتَــوَدُّدِ
أَخَــذتُ بَــكَــفَّيــَّ النَــدامَــةَ راجِـعـاً
وَأَيـقَـنـتُ أَنّـي عِـنـدَهـا غَـيـرُ مُـوَطَدِ
عَــشِــيَّةــَ زادَتـنـي الزَيـارَةُ فِـتـنَـةً
فَــأَقــبَــلتُ مَـحـرومـاً بِهـا لَم أُزَوَّدِ
وَقَــد عَــلِمَـت حَـمّـادَةُ النَـفـسِ أَنَّنـي
إِلى نــائِلٍ لَو نِـلتُ مِـن وِردِهـا صَـدِ
وَأَنَّ الهَـوى إِن لَم تَـرُح لي بِـزَفـرَةٍ
يَـكـونَ جَـوىً بَـيـنَ الجَـوانِـحِ مُـغـتَـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك