لَقَد ضَلّ مَن يَسترقّ الهَوى
48 أبيات
|
414 مشاهدة
لَقَــد ضَــلّ مَــن يَــســتـرقّ الهَـوى
وَعَــبــدُ الغَــرامِ طَــويـلُ الشَّقـا
وَكَــــيــــفَ أَحـــلُّ بِـــدارِ الصَّواب
وَلي هــــمّــــةٌ تـــزدري بـــالذُّرا
وتُـــظْـــلِمُ دونِــيَ طُــرْقُ الصّــواب
وَمِـنّـي اِسـتَـعـارَ النَّهـار السَّنا
رُويـــدَكِ يـــا خُــدُعــاتِ الزّمــانِ
كَــفــانــي فِــعـالُكِ فـيـمَـن مَـضـى
جَــذبــتِ عَــنــانَ شَـديـد الجُـمـوحِ
وَراوَدتِ مُـــســـتَهــزِئاً بــالرُّقــى
يَـعُـدُّ الغِـنـى مـنـك غُرمَ العقولِ
وَأَنّ ثَــــراءك مِــــثــــلُ الثــــرى
ومَــنْ مَــلأت سَــمــعَه الذابــلاتُ
وَقَــرعُ الظــبـا لَم يَـرُعْه الصَّدى
رَمى الدَهرُ بي في فَمِ النائباتِ
كـــأنِّيـــَ فــي مُــقــلَتــيــهِ قَــذى
وَلَم يَــدرِ أنّــيَ حــتــفُ الحُـتـوف
وَأَردَيــتُ بِــالسّـيـف عُـمْـرَ الرّدى
وَأَنّــي لَبِــســتُ ثِــيــابَ العَــراء
وَلا مُـــؤْنـــسٌ لِيَ غــيــرُ المَهــا
وَقَـلبٌ نَـبـا عَـنـهُ كَـيـدُ الزّمـانِ
فَــمــا للمُــنــى فـي رُبـاهُ خُـطـا
إِذا نــازَعَـتـنـي خُـطـوبُ الزَّمـان
مَــــلأتُ بِهِ فُــــرُجــــاتِ المَــــلا
أُلوِّحُ بِــالنَّقــعِ وَجــهَ النــهــارِ
وَأَحــســرُ بــالبـيـضِ وَجـهَ الدجـى
عَـلى سـابِـحٍ فـي بِـحـارِ المـنـونِ
كــفــيــلٍ بِـوَطـء الشَّوى بـالشّـوى
أَنـــالُ بِهِ فـــائِتـــاتِ الوُحـــوش
وَأَلمــسُ مِــن صَــفــحَـتـيـه السُّهـا
إِذا مـــــا نَـــــظَــــرتُ إِلى لَونِهِ
رَأيــتُ الدُّجـى قَـد تـردّى الضُّحـى
عَــــذيــــريَ مِــــن مـــدّعٍ لِلعُـــلى
وَلَم يَــحــنِ السَّيــر ظـهـرَ السُّرى
وَلا حَــمــلتــهُ ظُهــورُ الجِــيــاد
ولا رَوِيــتْ فــي يَــديــهِ الظّـبـا
وَمـــا كـــلُّ ذي عَـــضُـــدٍ بـــاطـــشٌ
ولا كــــلُّ طـــرفٍ ســـليـــمٍ يـــرى
وَبَــعـض الأَنـامِ الّذي تَـرتَـضـيـهِ
وَبَــعـض الرؤوسِ مَـغـانـي الحِـجـى
فَـكَـم مِـن طَـريـرٍ يَـسـوء الخـبيرَ
وَكَــم فَــرَسٍ لا يُــجــارى العَـفـا
دَعِ الفِـكـرَ فـيـمَـن أَعَـلَّ الزّمانُ
وَإِلا فَــقُــم بِــاِعــتِـدال الشِّفـا
فــمــا غــيّــرت كــفُّ ذي صــنــعــةٍ
بِـأَخـفـى التـحـلّي مَـكـانَ الحُـلى
وَلَلطـــبـــعُ أَقــهــرُ مِــن طــابــعٍ
وَطـرف الهَـوى مـا خَـلا مـن عـمى
سَـقـى اللَّهُ مَـنـزلَنـا بِـالكـثـيب
بِــكَــفِّ السّــحــائِب غَـمْـرَ الحـيـا
مَــحــلّ الغـيـوثِ وَمَـأوى اللّيـوث
وَبــحــرُ النّــدى وَمَـكـان الغِـنـى
فَـكَـم قَـد نـعـمـت بِه مـا اِشـتهيْ
تُ مـــشـــتــمــلاً بــإزار الصِّبــا
تُـعـانِـقُـنـي مـنـهُ أَيـدي الشّمال
وَيَــلثِــمُ خــدّي نَــســيــمُ الصَّبــا
وَكَـــم وَردتـــهُ رِكــابُ العُــفــاةِ
فَــأَصــدرتــهــا بِــبــلوغِ المُـنـى
إِذا مـــا طَـــمَـــتْ بِـــيَ أَشــواقُه
دَعــوتُ الحُــســيـنَ فَـغـاضَ الأسـى
فــــتــــىً لا تــــعــــثّــــر آراءَه
بِــطــرقِ المَــكــارم صــمّ الصَّفــا
يَـــجـــودُ بِــمــا عَــزَّ مِــن مــالِهِ
فــإنْ سِــيــلَ أَدنــى عــلاهُ أَبــى
وَيَـومـاهُ فـي الفَـخـرِ مُـستَيقنان
فَــيــومُ العَــطــاءِ ويـومُ الوغـى
يُــفــيــض بِهــذا جـزيـلَ الحِـبـاءِ
وَيُـقـري بِهـذا القَـنا في القَرا
تَـعـرّف فـي الخـلقِ بِـالمَـكـرُمـات
فَــأَغــنَـتـهُ عَـن رائِقـاتِ الكُـنـى
وَأَخــرَسَ بِــالمـجـدِ قَـولَ العُـداة
وَأَنــطــقَ خُــرسَ اللَّهــا بـاللُّهـا
أَيـا مَـن كَـبـا فيهِ طِرفُ الحسود
فـــأمّـــا جـــوادُ مـــديـــحٍ فـــلا
تَــمــنّــى أَعــادِيـكَ مـا فـارَقـوه
وَمِـــن دونِ مـــا أمَّلــوه العُــلى
وَعِـــرضٌ يـــمــزِّقُ مِــرْطَ العُــيــوب
وَيَهــتِــكُ عَــنــهُ بــرودَ الخَــنــا
وَلَولا عُــــلوُّك عَــــن قَــــدرِهــــم
لَحَــكَّمــتَ فــيــهِـم طِـوالَ القـنـا
وَأَلحَــــظْــــتَ أعـــيُـــنَهـــم غُـــرّةً
تـفـارقُ مِـنـهـا الجـسـومُ الطُـلى
لَقَــد عَــصَــمــتــهُــمْ سـفـاهـاتُهُـمْ
وكــهــفُ السَّفــاهـة بِـئسَ الحِـمـى
أَبَـى اللَّه وَالمـجـدُ والمـشـرفـيُّ
وسُــمــرُ الرّمــاح مُــرادَ العــدا
تــهــنّــأْ بــشــهــرٍ تــهـنّـأ مـنـك
بِــصــدقِ اليـقـيـنِ وصـدقِ التُـقـى
فَهَــذا بِه تَــســتَــضـيـء السّـنـون
وَأَنـــتَ بِـــمَــجــدكَ فَــخــرُ الوَرى
وَلَو فَــطــنَ النـاسُ كـنـتَ السّـوا
دَ مِــن كــلِّ طــرفٍ مَـكـان المُـقـا
فَــعِــش عـيـشَـةَ الدَّهـرِ يـا طـرفَه
عَـمـيـمَ المَـكـارمِ مـاضـي الشَّبـا
وَلا يَــصــبِــرنَّكــَ هَــذا الزّمــان
وأَنــتَ المَـطَـا وَالأنـام الصَّلـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك