لقد عِفْتُ عيشيَ بعْدَ العَفِيفِ

33 أبيات | 329 مشاهدة

لقـد عِـفْـتُ عـيـشـيَ بـعْـدَ العَفِيفِ
على العَيشِ بَعْدَ العفيفِ العَفاءُ
فـمـا غـاب مـا غاب إِلاَّ الجميلُ
ومـا مـات مـا مـاتَ إِلاَّ الوفاءُ
وإِلا الصــــديــــقُ وإِلاَّ الصَّدُوقُ
وإِلاَّ الصــــفـــيُّ وإِلاَّ الصَّفـــاءُ
حـــبِـــيــبٌ قــريــبٌ بــه يُــلْتَهــى
وتُــنـسَـى الأَحـبّـاءُ والأَقـربـاءُ
يـــقـــرَّب إِن بَــعُــد الأَقــربــون
ويُــشْــكَــرُ إِنْ ذُمَّتــِ الأَصــدقــاءُ
تــلاومــتُ إِنْ عــشــت مــن بـعـدِه
فــأيــن الإبـاء وأيـن الحـيـاء
وإِنَّ بَــــقَــــائِي مــــن بــــعــــدِه
قــبــيــحٌ وإِنَّ حــيــاتِــي جــفــاءُ
وكــيــف ولِمْ لا فَــدَتْهُ الحـيـاةُ
وقــلَّ له مــن حــيــاتـي الفِـدَاءُ
ولِمْ لا نَــــقَـــلْتَ إِليّ السَّقـــامَ
ويُــنْــقَــلُ عــنِّيــ إِليـكَ الشَّفـاءُ
وكــيــف ولِمْ لا رددتُ القــضــاءَ
وهــيــهــاتَ ليــس يُــردُّ القـضـاءُ
فـلا تَـحْـسَـبُـوا أَنَّنـي قـد بَـقِيتُ
بَــقِــيــتُ ولكــن بــقــائي فَـنَـاءُ
وأَمَّاــ مُــقَــامــيَ فـهُـوَ الرّحـيـلُ
وأَمَّاــ نــعــيــمـيَ فـهـو الشَّقـاءُ
بــرغــمــي دفَــنْــتُ عــزيـزاً عـليّ
فــصــارَ عــزيــزاً عــليَّ العَــزَاءُ
مـــررتُ عـــلى رَبـــعـــه خَــاليــاً
ومــا رَبْــعُه فــي فُــؤَادي خَــلاءُ
دفـــنـــت ســـرُورِيَ فـــي قَـــبْـــره
فــمــا لِيَ فـي ذا ولا ذَا رجـاءُ
تــقــول أَمــانــيَّ هــل نَــلتَــقــي
فَـقُـلتُ نَـعـم في المعَادِ اللِّقَاءُ
ولســــت أُطــــيــــقُ أَرىَ قـــبـــرَه
وإِنْ كَـان فـيـه السَّنـا والسَّناءُ
فــقــد مَـنـع الطـرفَ مـنِّيـ ومـنْه
إِمّـــا الدُّمُـــوعُ وإِمّــا الضِّيــاءُ
فـــأُفٍّ لديـــنـــا تـــســاوى الَّذي
ن بـسـاحَتِها أَحْسَنُوا أَمْ أَسَاءُوا
يَــعُــم أَذَاهَــا فـلا الأَغـنـيـاءُ
نَـجَـوْا من أَذَاها ولا الأَنْبِياءُ
ونـالَتْ كـمـا تـشـتـهـي مَـا تشاءُ
ومـا نـالَ خـلقٌ بـهـا مـا يَـشـاءُ
يـشـيـب بـها المرءُ قَبْلَ الشبابِ
ويُهـدَمُ مـن قـبـلِ يُـبْـنى البناءُ
خَــلِيـلِي وحـاشـاك أَن لا تـجـيـبَ
نـدائِي فَـقَـدْ طـال مـنِّيـ النِّداءُ
لئن كــنــتَ أُسْـكِـنْـتَ دَارَ البـلى
فـقـد دَارَ بـالقـلب منِّي البَلاَءُ
وإِن جـــــفَّ فـــــيــــكَ دمٌ واحــــدٌ
فــقــد سَــالَ مــن مُـقْـلَتَـيَّ دِمَـاءُ
ســأُثْــنِــي عَــلَيْــكَ ومــا قـلَّ مـا
يَــقُــومُ بــمـا يَـسْـتَـحِـقُّ الثَّنـاءُ
ثــنــاءٌ يُــنَــدُّ بــه النَّدُّ عــنــه
حــيــاءً ويَــكْـبُـو لدَيْه الكِـبَـاءُ
ثــنــائيَ قــد غَــبَــطـتْهُ الرِّيـاضُ
وقَــبْــرُكُ قــد حَــسَــدتْهُ السَّمــاءُ
تــصــرَّمَ مــا بــيـنـنـا وانْـقَـضـى
وزال التــــزاورُ والإِلتـــقـــاءُ
فــمــاليَ مــنـك سـوى الاكـتـئابِ
ومــــالك مِــــنـــي إِلاَّ الدُّعَـــاءُ
ويـبـكـي عـليـكَ فَـمِـي بـالقَـريـضِ
إِذا قــلَّ مِــنْ مــقـلتـيَّ البُـكَـاءُ
فَــجــوزِيــتَ عــنِّيـ خَـيْـر الجـزاءِ
وأَعــطــاكَ مَــنْ بـيَـديْهِ العـطـاءُ
ولا زِلْتَ بــالقَــبْــرِ فــي جــنــةِ
لك الرِّيُّ مــن ظَــمْـئِهـا والرُّواءُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك