لقد علمت زوراء دجلة أنني
61 أبيات
|
535 مشاهدة
لقـــد عـــلمــت زوراء دجــلة أنــنــي
وقــورٌ إذا خــفَّتــْ حــلوم العــشــائر
وأنــي قــتــولٌ بــالأنــاة إذا نـبـتْ
صـدور العـوالي والسـيـوف البـواتـر
وأنـي غـفـورٌ للسـفـيـه وآخـذُ النَّبـي
هِ ومـــنَّاـــع النـــزيـــل المـــجـــاورِ
أعــيــر الجـهـولَ الغِـرَّ ليـنـة راحـم
وأضــرب فــي رأس الكــمـيِّ المـغـامـر
وأصــدف عــن هــزل المــقــال تـرفُّعـاً
بـــمـــجـــديَ عـــن مــؤذٍ لجــديِّ ضــائر
وكـم مـن سفيه الرأي والقول أجلبت
فـــواحـــشُه اجـــلاب هـــوجــاءَ داعــرِ
يــقــول لي الفـحـشـاء كـمـا أجـيـبـه
فـيـغـدو بـقـولي فـي عِـداد النَّظـائر
كــررت عــليــه الحــلمَ حـتـى تـبـدلت
جــرائمــه مــن خــلجــةٍ بــالمــعــاذر
وحــاجــة مــصــدورٍ ســهــرت لنُـجـحـهـا
وقـد نـام عـنـهـا ربُّهـا غـيـر سـاهـر
قـــطـــعـــت لهـــا ليْــليْ سُــرىً ورويَّةً
فــجــاءت ومــا نَـمَّ الصـبـاحُ بـجـاشِـر
إذا شــــطَّ مــــأمــــولٌ أروم دراكــــه
ركـبـت مـتـون العـزم قـبـل الأبـاعر
وإنــي لمــشــتــاقٌ إلى ذي حــفــيـظـةٍ
شــديــد مــضـاءِ البـأس مُـرِّ البـوادر
مـتـى سـمـتـه بـالقـول نـصراً جرت به
مــقــاولُ أغــمــادٍ فــصــاحُ المـجـازر
إذا أغمد البيض الصوارم في الطلى
وحــطَّمــ مَّران الوغــى فـي الحـنـاجـر
تـخـيَّر مـنـي جـالب الشـر فـي العِـدا
تَـــخـــيُّرَ مـــعـــزٍ لا تــخــيــر زاجــر
فــيــفــتــك فـيـمـن رام ظُـلمـي بـأول
ويــســأل عــمــا جَــرَّ حــربــي بــآخــر
يـكـون نـصـيـري عـنـد إدراكـي العُلى
ولن تُــدرك العــليــاءُ إلا بــنـاصـر
شـأوت بـنـي الزوراء مـجداً فأبغضوا
وهـل يُـضـمـر المـقـهـور حـبـاً لقـاهر
وأنــكــر جِــدي هــزلهــم فـتـنـافـروا
نـفـارُ المـواشـي عـن مـقام القساور
وكـيـف يـقـيـم الليـل والشـمـس برزةٌ
ويـدنـو حـمـامُ الأيـك مـن وكر كاسر
ولو عــقــلوا كـان الفـخـارُ بـهـمَّتـي
عـلى المـدن أحرى بالنُّهى والبصائر
ولكــن أضــاعــونـي وفـي الله حـافـظٌ
وليــس تــغــطـي الشـمـس راحـةُ سـاتـر
فـلو لحـظـوا عـن أعـيـن الحـق هـمَّتي
رأوا مــلك الآمــال فــي زيِّ شــاعــرِ
أبــى الســيــف إلا فــتـكـةً دارمـيـةً
تــروي صــداه مــن دمــاء المــسـاعـر
وخــيــلاً تَـعـادى بـالكـمـاة كـأنـهـا
نـسـور المـوامـي أو ذئابُ القـراقـر
يــخــف بــهــا غِــمــر إلى كــل نـاكـثٍ
ويــجــذبــهــا ضــغــن إلى كــل غــادر
تــمــارحُ تــحــت الدارعـيـن مـراحَهـا
عــلى كـلأٍ مـن مـنـبـت الحَـزْن نـاضـر
إذا قـيـل هـذا الروع أغـنى نشاطها
بـقـرع العـوالي عـن جـلاد المـخاصر
عـــليـــهـــن مـــنــا كــل لافــظ جُــنَّةٍ
تـرفَّعـ أن يـلقـى الردى غـيـر حـاسـر
أخــي ضَــمَــدِ ضــاق الفــؤاد بــهــمــهِ
فــأوســع ضــربــاً هـاتـكـاً للمـغـافـر
هــجــرنــا إلى آمــالنــا كـل مـطـعـمٍ
فــلم تــرَ إلا ضــامــراً فــوق ضـامـر
بـيـوم وغـىً تـعـمـي العـجـاجـةُ شـمسه
وتُــطــلعُ زهــر الذابــلات الشَّواجــر
جــبــهــنــاهــم فــيــه بــطـعـنٍ كـأنـه
خـروقُ العَـزالي واسـتـنـانُ المـواطر
وسُــقــنــاهـم تـحـت العـجـاج كـأنـمـا
نــخــبُّ بــغــزلان الصَّريــم النـوافـر
فـلو لا ادِّكـارٌ مـن أنـاة ابن خالدٍ
لمـا كـفَّ عـن ضـرب الطُّلـى غـرب باتر
فـتـى سـنَّ نـهـج الحـلم مـن غـير ذلةً
لكــل حــديــد فــي الخــصــام مـسـاور
وأســبــل مــاء الجـود حـتـى تـزاورتْ
عـيـون بـنـي الَّلأواءِ عـن شـيم ماطر
مـطـاعٌ بـلا فـتـك ولم تـشـهـر الظُّبى
لحـب الردى بـل لامـتـثـال الأوامـرِ
تَـــوَهَّمـــُ ريَّاــ عــرضــه نــشــر روضــةٍ
أصـاب الحـيـا مـن صـيِّبـاتِ البـواكـر
إذا مــا سـعـى للمـال قـومٌ فـسـعـيـه
بـنـاءُ المـعـالي واكـتـساب المفاخر
حــمــي إذا خــيــف الردى بـات جـاره
عــلى عِــظــم الأعــداء غـيـر مـحـاذر
وذي فــرق ضــاقــت بـه الأرض خـيـفـة
كـمـا ضـاق أُحـبـولُ المـلا باليعافر
تــدافـع لا الحـصـن المـنـيـع بـآمـنٍ
عـليـه ولا الليـل البـهـيـم بـسـاتر
إذا قــال هــذا مــعــقــل قــذفـت بـه
نـواجِـيـه قـذف الراشـقـات العـوابـر
يـــودُّ لو أنَّ الأمـــر فــي عــربــيــةٍ
فـتـحـمـيـه أطـنـاب البـيوت الدواسر
رمــى بــالحــريــم الطــاهـريِّ رحـاله
إلى ســالمٍ مـن شـائب العـيـب طـاهـر
فـــبـــاشــر أمــنــاً لا أداءُ عُهــودهِ
بـــزورٍ ولا أيـــمـــانـــهُ بــفــواجــر
تـمـيـل بـعـطـفـيـه القـوافـي كم مشى
دبـيـب الحـمـيَّاـ فـي عـظـام المُعاقر
إذا فــجــر المُــداح فـي مـدح غـيـره
فــمــادحُه فــي مــدحــه غــيــر فـاجـر
تـتـيـه بـه الدنـيـا فـخـاراً وينثني
بــمــا نــاله مــن مـجـد غـيـر فـاخـر
عـــــــليـــــــمٌ بـــــــإصـــــــلاح الورى
تــحــيــل رقـى ألفـاظـه الضـغـن خـلَّة
ويـغـدو بـهـا لمـوتـور سـلمـاً لواتر
تُــنــاخ مــطـايـا مُـعـتـفـيـه بـمـاجـدٍ
رفــيــع عــمـادِ البـيـت جَـمِّ المـآثـر
إذا انــتــجـعـوه جـاد صـوب يـمـيـنـه
بـمـغـدودقٍ يُـنـسـى انـهـمال الهوامر
لهــم مــنــه رفْــداً وجــهــه ونــواله
فـــلم يُـــرَ إِلا بــاذلاً غِــبَّ بــاشِــر
هـنـاك قـدوم الصَّوم والعـيد إذ هما
شـريـكـاكَ فـي تـقـواهـمـا والبـشـائر
أمــنــتُ صــروف الحـادثـات وعـصـمـتـي
بــردءٍ شــديــدٍ مــن يــديـك مُـظـاهـري
وأخــرســت ضــوضــاء الخـطـوب وربـمـا
رمـتـنـي لو لم تـحـمـنـي بـالفـواقـر
أيـادي الفـتى في الناس ذخرٌ وأنها
بـودِّ الفـصـيـح الحـرِّ خـيـرُ الذخـائر
ومــا أنــا للنـعـمـاء مـنـك بـجـاحـدٍ
ولا لأيــاديــك الجــســام بــكــافــر
وحـاشـاك يـومـأً أن تُـرى غـيـر مُـنعم
وحـاشـاي حـيـنـاً أن أرى غـيـر شـاكر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك