لَقَد كُنتَ لِلمَظلومِ عِزّاً وَناصِراً
30 أبيات
|
211 مشاهدة
لَقَــد كُــنــتَ لِلمَــظـلومِ عِـزّاً وَنـاصِـراً
إِذا مـا تَـعَـيّـا فـي الأُمـورِ حُـصـونُها
كَــمــا كـانَ حِـصـنـاً لا يُـرامُ مُـمَـنَّعـاً
بــأَشــبــالِ أُســدٍ لا يُــرامُ عَــريـنُهـا
وَلِيــتَ فَــمــا شــانَـتـكَ فـيـنـا وِلايَـةٌ
وَلا أَنـتَ فـيـهـا كُـنـتَ مِـمَّنـ يَـشـينُها
فَــعَــفّــت عَــنِ الأَمـوالِ نَـفـسُـكَ رَغـبَـةً
وَأَكــرِم بِــنَــفــسٍ عِــنـدَ ذاكَ تَـصـونُهـا
وَعَـــطَّلـــتَهــا مِــن بَــعــدِ ذَلِكَ كَــالَّذي
نَهــى نَــفــسَهُ أَن خــالَفَـتـهُ يُهـيـنـهـا
كَـــدَحـــتَ لَهــا كَــدحَ اِمــرِىٍ مُــتَــحَــرِّجٍ
قَــد أَيــقَــنَ أَنَّ اللَهَ سَــوفَ يَــديـنُهـا
فَــمــا عــابَ مِــن شَــيــءٍ عَــلَيـهِ فَـإِنَّهُ
قَـد اِسـتَـيـقَـنَـت فـيـهِ نـفـوسُ يـقـينُها
فَـعِـشـتَ حَـمـيـداً فـي البَـرِيَّةـِ مُـقـسِـطاً
تُــؤَدّي إِلَيــهــا حَــقَّهــا مـا تَـخـونُهـا
وَمُــتَّ فَــقــيــداً فَهــيَ تَــبـكـي بِـعَـولَةٍ
عَــلَيــكَ وَحُــزنٍ مــا تَــجِــفُّ عُــيــونُهــا
إِذا مــا بَــدا شَــجــواً حَـمـامٌ مُـغَـرِّداً
عَــلى أَثــلَةٍ خَــضــراءَ دانٍ غُــصــونُهــا
بَـكَـت عُـمَـرَ الخَـيـراتِ عَـيـنـي بِـعَـبـرَةٍ
عَــلى إِثــرِ أُخــرى تَــســتَهِــلُّ شُـؤونُهـا
تَـــذَكَّرتُ أَيّـــامـــاً خَـــلَت وَلَيـــالِيـــاً
بِها الأَمنُ فيها العَدلُ كانَت تَكونُها
فَــإِن تُـصـبِـحِ الدُنـيـا تَـغَـيَّرَ صَـفـوُهـا
فَــحــالَت وَأَمــسَــت وَهـيَ غَـثٌّ سَـمـيـنُهـا
فَــقَــد غَــنِـيَـت إِذ كُـنـتَ فـيـهـا رَخِـيَّةً
وَلَكِــنَّهــا قِــدمــاً كَــثــيــرٌ فُــنـونُهـا
فَـلَو كـانَ ذاقَ المَـوتَ غَـيـرُكَ لَم تَـجِد
سَـخِـيّـاً بِهـا مـا عِـشـتَ فـيـهـا يَمونُها
فَــمَـن لِليَـتـامـى وَالمَـسـاكـيـنِ بَـعـدَهُ
وَأَرمَــلَةٍ بــاتَــت شَــديــداً أَنــيــنُهــا
وَلَيـسَ بِهـا سُـقـمٌ سِـوى الجـوعِ لَم تَجِد
عَـلى جـوعِهـا مِـن بَـعـدِهـا مَـن يُعينُها
وَكُـنـتَ لَهـا غَـيـثـاً مَـريـعـاً وَمَـرتَـعـاً
كَـمـا فـي غَـمـارِ البَـحـرِ أَمـرَعَ نونُها
فَــإِن كــانَ لِلدُنــيــا زَوالٌ وَأَهــلِهــا
لِعَــدلٍ إِذا وَلّى فَــقَــد حــانَ حــيـنُهـا
أَقــامَــت لَكُــم دُنــيــا وَزالَ رَخـاؤُهـا
فَـلا خَـيـرَ فـي دُنـيـا إِذا زالَ لينُها
بَــكَــتـهُ الضَـواحـي وَاِقـشَـعَـرَّت لِفَـقـدِهِ
بِــحُــزنٍ عَــلَيــهــا سَهــلُهــا وَحُـزونُهـا
فَـــكُـــلُّ بِــلادٍ نــالَهــا عَــدلُ حُــكــمِهِ
شَــديــدٌ إِلَيــهــا شَــوقُهــا وَحَـنـيـنُهـا
فَــلَمّــا بَــكَــتــهُ الصــالِحــاتُ بِـعَـدلِهِ
وَمــا فــاتَهــا مِـنـهُ بَـكَـتـهُ بُـطـونُهـا
وَلَمّــا اِقــشَــعَـرَّت حـيـنَ وَلّى وَأَيـقَـنَـت
لَقَــد زالَ مِــنــهـا أُنـسُهـا وَأَمـيـنُهـا
وَقـــالَت لَهُ أَهـــلاً وَسَهــلاً وَأَشــرَقَــت
بِــنــورٍ لَهُ مُــســتَــشــرِفــاتٍ بُــطـونُهـا
فَــإِن أَشــرَقَـت مِـنـهـا بـطـونٌ وَأَبـشَـرَت
لَهُ إِذ ثَــوى فـيـهـا مُـقـيـمـاً رَهـيـنـا
وَقَـــد زانَهـــا زيـــنـــاً لَهُ وَكَــرامَــةً
كَـمـا كـانَ فـي ظَهـرِ البِـلادِ يَـزيـنُها
لَقَــد ضُــمِّنــَتــهُ حُــفــرَةٌ طـابَ نَـشـرُهـا
وَطــابَ جَــنــيــنــاً ضُــمِّنـَتـهُ جَـنـيـنُهـا
سَــقــى رَبُّنـا مِـن دَيـرِ سَـمـعـانَ حُـفـرَةً
بِهـا عُـمَـرُ الخَـيـراتِ رَهـنـاً دَفـيـنـها
صَــوابِــحَ مِــن مُــزنٍ ثِــقــالٍ عَــوادِيــاً
دَوالِحَ دُهــمــاً مــا خِــضــاتٍ دُجــونـهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك