لَقَد نَصَلَ الدُجى فَمَتى تَنامُ

51 أبيات | 1176 مشاهدة

لَقَـد نَـصَـلَ الدُجـى فَـمَـتى تَنامُ
أَهَـــمٌّ ذادَ نَـــومَــكَ أَم هُــيــامُ
غَـفـا المَحزونُ وَالشاكي وَأَغفى
أَخـو البَـلوى وَنـامَ المُـستَهامُ
وَأَنــتَ تُــقَــلِّبُ الكَــفَّيــنِ آنــاً
وَآوِنَـــةً يُـــقَـــلِّبُـــكَ السَــقــامُ
تَــحَــدَّرَتِ المَـدامِـعُ مِـنـكَ حَـتّـى
تَــعَــلَّمَ مِـن مَـحـاجِـرِكَ الغَـمـامُ
وَضَــجَّتـ مِـن تَـقَـلُّبِـكَ الحَـشـايـا
وَأَشــفَــقَ مِــن تَــلَهُّفـِكَ الظَـلامُ
تَـبـيـتُ تُـسـاجِـلُ الأَفلاكَ سُهداً
وَعَـيـنُ الكَـونِ رَنَّقـَهـا المَـنامُ
وَتَـكـتُـمُـنـا حَـديـثَ هَـواكَ حَـتّـى
أَذاعَ الصَـمـتُ ما أَخفى الكَلامُ
بِــرَبِّكــَ هَــل رَجَـعـتَ إِلى رَسـيـسٍ
مِـنَ الذِكـرى وَهَـل رَجَـعَ الغَرامُ
وَقَـد لَمَـعَ المَـشـيـبُ وَذاكَ سَـيفٌ
عَــلى فَــودَيــكَ عَــلَّقَهُ الحِـمـامُ
أَيَـجـمُـلُ بِـالأَديـبِ أَديـبِ مِـصـرٍ
بُـكـاءُ الطِـفـلِ أَرهَـقَهُ الفِـطامُ
وَيَـصـرِفُهُ الهَـوى عَـن ذِكـرِ مِـصرٍ
وَمِـصـرٌ فـي يَـدِ البـاغـي تُـضـامُ
عَـدِمـتُ يَـراعَـتي إِن كانَ ما بي
هَــوىً بَــيــنَ الضُـلوعِ لَهُ ضِـرامُ
وَمـا أَنـا وَالغَرامَ وَشابَ رَأسي
وَغـالَ شَـبـابِـيَ الخَـطـبُ الجُسامُ
وَرَبّــانــي الَّذي رَبّــى لَبــيــداً
فَــعَــلَّمَـنـي الَّذي جَهِـلَ الأَنـامُ
لَعَـمـرُكَ مـا أَرِقـتُ لِغَـيـرِ مِـصـرٍ
وَمـــا لي دونَهـــا أَمَــلٌ يُــرامُ
ذَكَــرتُ جَــلالَهــا أَيّــامَ كـانَـت
تَـصـولُ بِهـا الفَـراعِنَةُ العِظامُ
وَأَيّـــامَ الرِجـــالُ بِهــا رِجــالٌ
وَأَيّـــامَ الزَمـــانُ لَهــا غُــلامُ
فَـأَقـلَقَ مَـضـجَـعـي ما باتَ فيها
وَبــاتَـت مِـصـرُ فـيـهِ فَهَـل أُلامُ
أَرى شَـعـبـاً بِـمَـدرَجَـةِ العَوادي
تَـــمَـــخَّخــَ عَــظــمَهُ داءٌ عُــقــامُ
إِذا مــا مَــرَّ بِـالبَـأسـاءِ عـامٌ
أَطَــلَّ عَــلَيــهِ بِـالبَـأسـاءِ عـامُ
سَـرى داءُ التَـواكُـلِ فـيـهِ حَـتّى
تَـــخَـــطَّفـــَ رِزقَهُ ذاكَ الزِحـــامُ
قَـدِ اِسـتَعصى عَلى الحُكَماءِ مِنّا
كَما اِستَعصى عَلى الطِبِّ الجُذامُ
هَــلاكُ الفَــردِ مَــنــشَـؤُهُ تَـوانٍ
وَمَـوتُ الشَـعـبِ مَـنـشَـؤُهُ اِنقِسامُ
وَإِنّـا قَـد وَنـيـنـا وَاِنـقَـسَـمنا
فَــلا سَــعــيٌ هُــنــاكَ وَلا وِئامُ
فَـسـاءَ مُـقـامُـنـا فـي أَرضِ مِـصرٍ
وَطـابَ لِغَـيـرِنـا فـيـها المَقامُ
فَـلا عَـجَـبٌ إِذا مُـلِكَـت عَـلَيـنـا
مَــذاهِــبُــنـا وَأَكـثَـرُنـا نِـيـامُ
حُـسَـيـنُ حُـسَـيـنُ أَنـتَ لَهـا فَنَبِّه
رِجـالاً عَـن طِـلابِ الحَـقِّ ناموا
وَكُـن بِـأَبـيـكَ لِاِبنِ أَخيكَ عَوناً
فَــأَنــتَ بِــكَـفِّهـِ نِـعـمَ الحُـسـامُ
أَفِـض فـي قـاعَـةِ الشورى وِئاماً
فَـقَـد أَودى بِـنـا وَبِها الخِصامُ
وَعَــلِّمــهُــم مُـصـادَمَـةَ العَـوادي
فَــمِــثــلُكَ لا يُــرَوِّعُهُ الصِــدامُ
فَـفـي حِـزبِ اليَـمـيـنِ لَدَيكَ قَومٌ
وَإِن قَــــلّوا فَــــإِنَّهـــُمُ كِـــرامُ
وَفـي حِـزبِ الشِـمـالِ لَدَيـكَ أُسـدٌ
كُـمـاةٌ لا يَـطـيـبُ لَهـا اِنهِزامُ
فَـكـونـوا لِلبِـلادِ وَلا يَـفُـتكُم
مِـنَ النُهُـزاتِ وَالفُـرَصِ اِغـتِنامُ
فَـمـا سـادوا بِـمُـعـجِـزَةٍ عَـلَينا
وَلَكِــن فــي صُـفـوفِهِـمُ اِنـضِـمـامُ
فَـلا تَـثِقوا بِوَعدِ القَومِ يَوماً
فَــإِنَّ سَــحــابَ ســاسَــتِهِـم جَهـامُ
وَخــافــوهُـم إِذا لانـوا فَـإِنّـي
أَرى السُــوّاسَ لَيــسَ لَهُـم ذِمـامُ
فَـكَـم ضَـحِـكَ العَميدُ عَلى لِحانا
وَغَــرَّ سَـراتَـنـا مِـنـهُ اِبـتِـسـامُ
أَبـا الفَـلّاحِ إِنَّ الأَمـرَ فَـوضى
وَجَهــلُ الشَـعـبِ وَالفَـوضـى لِزامُ
فَـأَسـعِـدنـا بِنَشرِ العِلمِ وَاِعلَم
بِـأَنَّ النَـقـصَ يَـعـقُـبُهُ التَـمـامُ
وَلَيـسَ العِـلمُ يُـمـسِـكُـنا وَحيداً
إِذا لَم يَـنـصُـرِ العِـلمَ اِعتِزامُ
وَإِن لَم يُـدرِكِ الدُسـتـورُ مِـصراً
فَــمــا لِحَــيـاتِهـا أَبَـداً قِـوامُ
حَـمَـونـا وِردَ مـاءِ النيلِ عَذباً
وَقـــــالوا إِنَّهـــــُ مَــــوتٌ زُؤامُ
وَما المَوتُ الزُؤامُ إِذا عَقَلنا
سِـوى الشَـرِكاتِ حَلَّ لَها الحَرامُ
لَقَـد سَـعِـدَت بِـغَـفـلَتِـنـا فَراحَت
بِــثَــروَتِــنــا وَأَوَّلُهـا التِـرامُ
فَيا وَيلَ القَناةِ إِذا اِحتَواها
بَـنـو التاميزِ وَاِنحَسَرَ اللِثامُ
لَقَـد بَـقِـيَـت مِنَ الدُنيا حُطاماً
بِــأَيــديـنـا وَقَـد عَـزَّ الحُـطـامُ
وَقَــد كُـنّـا جَـعَـلنـاهـا زِمـامـاً
فَـوا لَهـفـي إِذا قُـطِـعَ الزِمـامُ
فَـيـا قَـصـرَ الدُبارَةِ لَستُ أَدري
أَحَــربٌ فــي جِــرابِــكَ أَم سَــلامُ
أَجِــبـنـا هَـل يُـرادُ بِـنـا وَراءٌ
فَـنَـقـضـي أَم يُـرادُ بِـنـا أَمـامُ
وَيـا حِـزبَ اليَـمـيـنِ إِلَيـكَ عَنّا
لَقَــد طــاشَـت نِـبـالُكَ وَالسِهـامُ
وَيـا حِـزبَ الشِـمـالِ عَـلَيـكَ مِنّا
وَمِــن أَبـنـاءِ نَـجـدَتِـكَ السَـلامُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك