لَقَلَّ غَناءُ العتبِ والمجرمُ الدَهرُ
68 أبيات
|
298 مشاهدة
لَقَــلَّ غَــنـاءُ العـتـبِ والمـجـرمُ الدَهـرُ
وضـــلّتْ أمـــانٍ لا يُــبَــلَّغُهــا العُــمــرُ
لَعَــمْــرُ العُــلا لا ظــلتُ طــوعَ شــكــيَّةٍ
وإنْ كــان قــلبــي مــا يــحــلُّ بـه وِتْـرُ
لَكَ اللَّهُ قَــلبــاً مــا أقــلّ اِكــتِــراثَهُ
بــمــا يــتــفــادى مـن تـحـمّـلهِ الصّـبـرُ
تَــمــرُّ العــطــايــا لا تــكـشّـف نـاجـذِي
وتـأتـي الرّزايـا وهْـيَ مـن جَـزَعِـي صـفْرُ
وَســـيّـــانِ عـــنـــدي ثـــروَةٌ وخَـــصــاصــةٌ
قـــنـــوعِــيَ إثــرائِي وللجــزعِ العُــســرُ
هَــجــرتُ فــضــولَ العــيــش إلّا أقــلَّهــا
وَفـي القـومِ من يَطغى على حلمه الوَفْرُ
أَعـــفّ وأَســـبـــابُ المـــطـــامـــعِ جــمّــةٌ
وَأَعــلم وَالأَلبــابُ يــخــدعـهـا المـكـرُ
لِكُـــلِّ زَمـــانٍ خُـــطّـــةٌ مـــن مـــذاهــبــي
وأشــقـى الورى مـن لا يـصـرّفـه الدّهـرُ
وَلَم أَرَ إلّا مَـــن يـــهِـــي عـــنــد شــدّةٍ
وَيـــأخـــذ مـــن وافِـــي تــجــلُّدهِ الضّــرُّ
صَــمَــتُّ ولم أصــمــتْ وفـي القـول فـضـلةٌ
وَقــلتُ فَــلَم يَــأنـس بِـمـنـطِـقـيَ الهُـجـرُ
وَإِنّــي قَـليـلُ الرّيـثِ فـيـمـا يُـريـبـنِـي
لذاك رِكــابِــي ليـس يـحـظـى بـهـا مـصـرُ
غــنــيٌّ بــنــفـسـي عـن عـديـدي ومـعـشـرِي
وإنِّيــَ مَــن يُــلقـى عـلى غـيـره الفـخـرُ
وَمَـــولىً كـــداءِ القــلبِ أَعــيــا دواؤهُ
يُــجــشّــمُــنِــي مــا لا يــنــوء بـه ظَهـرُ
طــوى عــنِّيـَ الإنـصـاف مـن غـيـر ريـبـةٍ
ومـا بِـي إلى الأنـصـاف مـن أحـدٍ فـقـرُ
ألا ليــت شــعـري هـل أرى غـيـر صـاحـبٍ
عـــــليَّ تـــــلظّــــى ســــرُّه ولِي الجَهْــــرُ
فَـــمـــا أَمـــتـــرِي إلّا وَفــاءً مُــصــرَّداً
مَــذِيــقـاً يـنـادي مـن جـوانـبـه الغَـدْرُ
إِذا مــا تَــرامــتْ بِـي سَـجـايـا مـخـاللٍ
فــأهــونُ مــا تــرمِـي يـدايَ له الهَـجْـرُ
صَــديــقــك مَــن أَرضــى مــغــيــبَـك قـولُهُ
ولم يـعـرُهُ مـن فـسـخ عـهـدك مـا يـعـرو
أَمــا وأَبِــي مــا بــتُّ طــوعَ مــضــيــمــةٍ
وقـد عـرّفـتـنـي نـفـسـها البيضُ والسُّمْرُ
أبــيْــتُ اِنــقِــيــاداً للأنــام بــحـبـلهِ
وذاك صــنــيــعٌ يــســتــجـيـب له الشّـكـرُ
يـــــودّ رجـــــالٌ أن أهـــــشّ إليـــــهــــمُ
وَقَـلّ عـنِ الشّـحـنـاءِ مـا يَـنـفَـعُ البِـشْرُ
وَآنـــسَ بـــي مَـــنْ لا يـــليــن قــيــادُه
خـــلائقُ طـــالتْ أن يـــطـــاولهــا ذِكــرُ
وَمِـمّـا نَـفـى عَـن شِـيـمـتِـي الكِـبْرَ فيهُمُ
يَــقــيــنِـي بِـأنّ الكُـبـرَ آفـتـه الكِـبـرُ
عـدِمـتُ المـنـى مـا أكـدرَ العيشَ عندها
وَلَولا المُنى ما اِستَنجد السَّفَرَ السَّفْرُ
وَمَــن عــمــرتْ دارُ المـنـى مـن هـمـومـهِ
تَـمـادى وَربْـعُ المـجـد مـن مـثـله قَـفْـرُ
وَمــا كَــلَفِــي بِــالعــمــرِ أَهـوى وفـورَه
وَعـنـد الفَـنـاء يـسـتوي النَّزْرُ والدَّثْرُ
وَداء الورى حـــبُّ الحـــيــاة وشــدَّ مــا
تـفـاقـم خـطـبُ الدّاء مـا كان لا يبرُو
بــنــفـسِـي مَـن لا يـقـبـض اللّومَ سـمـعُه
ولا يُــجــتَــنـى مـن فـرع مـنـطـقـه عـذرُ
جـــريـــءٌ إذا ضـــاق العـــراك بــأهــلِه
مــليــءٌ إذا أكــدى مــن الأمـلِ الصّـدرُ
أحـــبُّ مـــن الفـــتـــيـــان كـــلَّ مــشــيَّعٍ
عـــصـــيٍّ فــلا نــهــىٌ عــليــه ولا أمــرُ
يــجــرّ أمــام الرّكــب فــضــلَ قــنــاتــه
وَلا قَـــلبَ إلّا قَـــد تــمــلّكــه الذُعْــرُ
يَـنـال الصّـدى مـنـه وَيـحـمِـي نِـطـافـهـم
حِـــفـــاظٌ عــلى الضــرّاء مــركــبُه وعْــرُ
وَمُــســتَــوهــلٍ لا يــألف المـجـدَ فـعـلُه
إطـــاعـــتـــه بـــاعٌ وغـــايـــتــه فــتْــرُ
يَــمــدّ إلى العــليــاءِ عــيـنـاً كـليـلةً
ويــبــسـط كـفّـاً ليـس يـعـرفـهـا النّـصـرُ
مــتــى يــشــرع الخَــطِّيــُّ يــطــلب نـحـرَه
فـــكـــلُّ مــكــانٍ مــن جــوانــبــه نــحــرُ
أقــــول له والرّعــــب يــــصـــبـــغ لونَه
وأنــفــاسُه يــهـفـو بـجَـرْيَـتـهـا البُهْـرُ
سَــيَــعــلمُ مَــن بِــالظّــنّ يُـحـيـي رجـاءَه
بــــأنّ مـــبـــاراتـــي لآمـــاله قـــبـــرُ
وَلِي وَطَــرٌ يُــنــجِــي الجــيــادَ اِدّكــارُه
ولم يــشــقَ مــنِّيــ فــي تــذكّــرهِ فِــكــرُ
سَـأُعـطِـي المَـطايا ما نَوَتْه إِلى النّوى
فَــمــا عـاقَـنـي وَصـلٌ ولا راعـنِـي هَـجـرُ
إذا مــا نَــضَــتْ أرضُ العـراقِ ركـابَـنـا
فَــقُــلْ لِلمَهـارى ثـمَّ تـعـريـسُـك الحـشـرُ
لَبِــسـتُ بـهـا البـيـداءَ وَاللّيـل نـافـرٌ
وَقـد كـادَ أنْ يَـفْـتـرَّ عَـن ثـغـرهِ الفجرُ
وَمـال الدّجـى يُـخـفِـي عـنِ الشـرقِ شَـخصه
وفــي قـبـضـةِ الآفـاق مـن جـسـمـه شـطـرُ
أقـــول لصـــحـــبـــي والكـــرى مـــتــردّدٌ
يــــبـــدّده هـــمٌّ ويـــنـــظـــمـــه شـــفْـــرُ
وقـد عـطـفـتْ أيـدي الكـرى مـن رقـابهمْ
كَـمـا عَـطَـفـتْ أَعـطـافَ شـاربـهـا الخَـمـرُ
عُـيـونُ الدّجـى أحـنـى عـلى المجدِ منكُمُ
فـمـا بـالهـا تَـرْنـو وأجـفـانُـكـمْ فـتْـرُ
سَـــألتُـــكــمُ بــاللَّه لا تَــتــثــاقــلوا
عــلى عَــلَل الآســادِ أو يــطـلعَ البـدرُ
ومــلمــومــةٍ يـغـشـى النـهـارَ غـبـارُهـا
لهــا لَجَــبٌ كـالرّيـح هـايـجـهـا القَـطـرُ
حَـمـلنـا إليـها الموتَ والبيضَ والقنا
بــأيـدٍ دمُ الأبـطـال فـي وقـعـهـا هَـدْرُ
شَــبـبـنـا بـهـا نـارَ الطّـعـانِ بـفِـتْـيَـةٍ
مـسـاعـيـرَ يـخـبـو مـن تـلظّـيـهـم الجَمرُ
إِذا اِنـتَـقـمـوا لَم يـطـمع العفوُ فيهم
وإنْ صــفــحــوا لم يــسـتـفـزّهـمُ الغِـمْـرُ
وَمــا بَــعَــثـوا فـي مُـسـتـطـيـرٍ عـزيـمـةً
فـــحـــاجــزهــا بَــرٌّ ولا ذادَهــا بَــحــرُ
وَإِنْ تَـــلقَهـــمْ قُــلّاً لدى كــلِّ مــطــمــعٍ
فـــإنّهـــمُ فـــي كـــلِّ نـــائبـــةٍ كُـــثْـــرُ
أمــغــريــةً بــاللّوم فــي ســمــعِ مـعـرضٍ
دعــوتِ شَــروداً مــا يــحــيــقُ بــهِ سِـحْـرُ
وراءَك إنّــــي مــــا تـــركـــتُ لبـــاحـــثٍ
مــن الدّهــر مــا يُـفـضِـي إليَّ بـه سَـبْـرُ
تُــمــاطــلنِــي الأزمـانُ عـن ثَـمـراتـهـا
ويــنـجـحُ فـيـمـا يـدّعـيـه بـهـا الغَـمْـرُ
فــيــا ليــتــنِــي قـصّـرتُ طـولَ تـجـاربـي
فَــلا عـيـشَ إلّا عَـيـشُ مَـنْ مـا له خُـبـرُ
وأشـهـدُ لو طـالتْ يـدُ الحزمِ في الورى
لمـــا درّ للدّنـــيــا عــلى أهــلهــا دَرُّ
ولو شــئتُ حـلّتْ ربـقـةُ المـال فـي يـدي
مـــا نـــفـــعُ مـــالٍ دون عــورتِه سِــتــرُ
دعِ المـــالَ يـــمـــري دَرَّه كـــلُّ حــاشــدٍ
فـذُخـرُك مـن كـسـب المـعـالي هـو الذّخرُ
وَلا تَــحــســبــن مُــســتــســلمـاً لتِـلادِه
طــليــقــاً فــأهــواءُ التِّلــادِ له أســرُ
هَــلِ العــزُّ إلّا أَن تُــرى غَــيــرَ طــالبٍ
طـــلابُـــك غُـــرْمٌ ليـــس يُــخــلِفــه أجــرُ
ولا خـــيـــرَ فـــي رِفْـــدٍ تُــمــدُّ له يــدٌ
وَلا فــي عــطــاءٍ يُـقـتـضـى عـنـدهُ شـكـرُ
رَضــيــتُ ومــا أرضــى بــلوغــاً لغــايــةٍ
وَعـنـدَ اِمـتـداد الضّيم ما يُحمد العِشْرُ
وَهَـل مُـبـهِـجـي قـدرٌ رَضـي النَّاـسُ مـثـلَه
إذا كــان هــمَّيــ لا يــحــيــط بـه قـدرُ
سَـقـى اللَّه دَهـراً لم أطـع فـيـه رِقْـبـةً
ولم يَــنْهَــنِــي مــنــه مــلامٌ ولا زَجْــرُ
إِذا اِلتَــبَــســتْ بِــي خُــطّـةٌ فُـتّ شـأْوَهـا
كــمــا فــوّت الأقــذاءَ جــانـبَه التِّبـْرُ
نَــصــيــبُــك مِــمّـا يُـكـثـر النّـاسُ ذكـرُهُ
ومــحــصــولُه فــي عَــرْضِ أفـعـالهـمْ نَـزْرُ
فَــلِلمــجــدِ مـا أهـوَى البـقـاءِ وربّـمـا
حــبــانــي بــه عــصــرٌ ودافــعـنـي عـصـرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك