لكل امرئ في العيش شأن ومشرب
23 أبيات
|
225 مشاهدة
لكـل امـرئ فـي العـيـش شـأن ومشرب
وحــلم بـه تـصـفـو الحـيـاة وتـعـذب
ومــن لم يُـعـود حـالة عـاش دونـهـا
ومـؤتـلف العـادات فـي الناس يُطلب
فلا القول في فضل الحضارة يزدري
ولا هــو فـي فـضـل البـداوة يـغـلب
فـفـي الحـضـر العـيـش الهـنـئ ميسر
ومــا عــز فــيــه قــط للرزق مـطـلب
وأنــواع خــيــرات الوجــود لأهــله
تُــســاق ولذات النــعــيــم تُـسـبـسـب
ولكــن إذا مـا أدرك الضـيـم بـلدة
وجـــار عـــليــهــا جــائر مــتــغــلب
وأفـسـدت الأخـلاق فـي غيبة التقى
ولم يُــحــتــرم ديــن هـنـاك ومـذهـب
واضـحـى الفـتـى عـبـداً لشهوة نفسه
وأولع بــالدنــيــا شــبــاب وشــيــب
وعـم الورى طـرا كـمـا فـي زمـاننا
بــلاء وضــنــك فــالحــضــارة عـقـرب
فـمـا يـسـتـفـيـد الحـر لو أن داره
جــنــان نــعـيـم وهـو فـيـهـا مـعـذب
ومـا تـنـفـع الأوطان من كان قلبه
بــهــنَّ عــلى جــمـر الغـضـا يـتـقـلب
هــنــالك تــرنــو للبــداوة أنــهــا
أعـــز وأهـــنـــا والمـــوارد أعــذب
يـعـيـش بـهـا الإنـسـان حـراً منعما
بـفـيـفـاء فـيـهـا العـز ضـيـف مطنب
إذا أمــحـلت شـد الرحـال لغـيـرهـا
وان أقــبــلت فـالعـيـش طـرز مـذهـب
وان أوبــأت أو أن تــعـكـر مـاؤهـا
تـنـحـى لأخـرى ليـس يُـعـيـيـه مـذهب
ومــن تُــتــحّــمــل داره فـوق عـيـسـه
متى شاء لم يعجزه في الأرض مهرب
فـلا يـشـتـهـي مـا ليس يُهديه حاضر
لبــاد ولا يــعــدوه ان عــن ربــرب
ولا يُـبـتـلى يـومـاً بـظـلم حـكـومـة
وذل بــه أهــل الحــضــارة تُــنــكــب
وان رامـــه أعـــدى عـــدو بـــغــارة
فـحـاكـمـه العـدل الحـسـام المـشطب
إذا قـيـل هـم لم يـحرزوا كل نعمة
إلى الحـضـر المـرزوق تُـجنى وتجلب
فـقـد عوضوا عنها القناعة والرضى
فــليــس لهــم فـيـهـا هـمـوم ومـأرب
ويــكــفــيــهــم واللَه كــاف عـبـاده
إذا امـطـروا فـي كـل عام فأخصبوا
تــدر مــواشـيـهـم وتـزهـو ربـوعـهـم
ويــكـنـفـهـم عـزّ الحـيـاة المـحـبـب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك