البيت العربي

لِكُلِّ اِمرِئٍ مِن دَهرِهِ ما تَعَوَّدا


عدد ابيات القصيدة:42


لِكُلِّ اِمرِئٍ مِن دَهرِهِ ما تَعَوَّدا
لِكُـــلِّ اِمـــرِئٍ مِــن دَهــرِهِ مــا تَــعَــوَّدا
وَعـادَتُ سَـيـفِ الدَولَةِ الطَـعنُ في العِدا
وَأَن يُـــكـــذِبَ الإِرجــافَ عَــنــهُ بِــضِــدِّهِ
وَيُــمـسـي بِـمـا تَـنـوي أَعـاديـهِ أَسـعَـدا
وَرُبَّ مُـــــريـــــدٍ ضَــــرَّهُ ضَــــرَّ نَــــفــــسَهُ
وَهــادٍ إِلَيــهِ الجَــيـشَ أَهـدى وَمـا هَـدى
وَمُــســتَــكــبِــرٍ لَم يَــعــرِفِ اللَهَ سـاعَـةً
رَأى سَــــيـــفَهُ فـــي كَـــفِّهـــِ فَـــتَـــشَهَّدا
هُـوَ البَـحـرُ غُـص فـيـهِ إِذا كـانَ سـاكِناً
عَــلى الدُرِّ وَاِحــذَرهُ إِذا كــانَ مُـزبِـدا
فَــإِنّـي رَأَيـتُ البَـحـرَ يَـعـثُـرُ بِـالفَـتـى
وَهَــذا الَّذي يَــأتــي الفَــتـى مُـتَـعَـمِّدا
تَــــظَــــلُّ مُـــلوكُ الأَرضِ خـــاشِـــعَـــةً لَهُ
تُـــفـــارِقُهُ هَـــلكـــى وَتَـــلقـــاهُ سُــجَّدا
وَتُــحـيِـي لَهُ المـالَ الصَـوارِمُ وَالقَـنـا
وَيَــقـتُـلُ مـا يُـحـيِـي التَـبَـسُّمـُ وَالجَـدا
ذَكـــيٌّ تَـــظَـــنّـــيـــهِ طَـــليــعَــةُ عَــيــنِهِ
يَــرى قَــلبُهُ فــي يَــومِهِ مــا تَـرى غَـدا
وَصــولٌ إِلى المُــســتَــصــعَــبـاتِ بِـخَـيـلِهِ
فَــلَو كــانَ قَــرنُ الشَــمـسِ مـاءً لَأَورَدا
لِذَلِكَ سَـــمّـــى اِبــنُ الدُمُــســتُــقِ يَــومَهُ
مَــمــاتــاً وَسَــمّــاهُ الدُمُــســتُـقُ مَـولِدا
سَـــرَيـــتَ إِلى جَــيــحــانَ مِــن أَرضِ آمِــدٍ
ثَــلاثــاً لَقَــد أَدنــاكَ رَكــضٌ وَأَبــعَــدا
فَــــوَلّى وَأَعــــطـــاكَ اِبـــنَهُ وَجُـــيـــوشَهُ
جَـمـيـعـاً وَلَم يُـعـطِ الجَـمـيـعَ لِيُـحـمَـدا
عَــــرَضــــتَ لَهُ دونَ الحَــــيـــاةِ وَطَـــرفِهِ
وَأَبـــصَـــرَ سَــيــفَ اللَهِ مِــنــكَ مُــجَــرَّدا
وَمـــا طَـــلَبَـــت زُرقُ الأَسِـــنَّةــِ غَــيــرَهُ
وَلَكِــنَّ قُــســطَــنــطــيــنَ كـانَ لَهُ الفِـدا
فَــأَصــبَــحَ يَــجــتــابُ المُــسـوحَ مَـخـافَـةً
وَقَــد كــانَ يَــجـتـابُ الدِلاصَ المُـسَـرَّدا
وَيَـمـشـي بِهِ العُـكّـازُ فـي الدَيرِ تائِباً
وَمــا كــانَ يَــرضـى مَـشـيَ أَشـقَـرَ أَجـرَدا
وَمــا تــابَ حَــتّــى غــادَرَ الكَــرُّ وَجــهَهُ
جَــريــحــاً وَخَـلّى جَـفـنَهُ النَـقـعُ أَرمَـدا
فَـــلَو كـــانَ يُــنــجــي مِــن عَــليٍّ تَــرَهُّبٌ
تَــرَهَّبــَتِ الأَمــلاكُ مَــثــنــى وَمَــوحِــدا
وَكُـلُّ اِمـرِئٍ فـي الشَـرقِ وَالغَـربِ بَـعدَها
يُــعِــدُّ لَهُ ثَــوبــاً مِــنَ الشَــعـرِ أَسـوَدا
هَــنــيـئاً لَكَ العـيـدُ الَّذي أَنـتَ عـيـدُهُ
وَعـــيـــدٌ لِمَـــن سَـــمّــى وَضَــحّــى وَعَــيَّدا
وَلا زالَتِ الأَعـــيـــادُ لُبــسَــكَ بَــعــدَهُ
تُــسَــلِّمُ مَــخــروقــاً وَتُــعــطــى مُــجَــدَّدا
فَذا اليَومُ في الأَيّامِ مِثلُكَ في الوَرى
كَــمــا كُـنـتَ فـيـهِـم أَوحَـداً كـانَ أَوحَـدَ
هُـوَ الجَـدُّ حَـتّـى تَـفـضُـلَ العَـيـنُ أُخـتَها
وَحَــتّــى يَــصــيــرَ اليَــومُ لِليَـومِ سَـيِّدا
فَــيــا عَــجَــبــاً مِــن دائِلٍ أَنــتَ سَـيـفُهُ
أَمــا يَــتَــوَقّــى شَــفــرَتَــي مــا تَـقَـلَّدا
وَمَــن يَــجــعَـلِ الضِـرغـامَ بـازاً لِصَـيـدِهِ
تَــصَــيَّدَهُ الضِــرغــامُ فــيــمــا تَــصَــيَّدا
رَأَيــتُــكَ مَــحـضَ الحِـلمِ فـي مَـحـضِ قُـدرَةٍ
وَلَو شِــئتَ كــانَ الحِـلمُ مِـنـكَ المُهَـنَّدا
وَمــا قَــتَـلَ الأَحـرارَ كَـالعَـفـوِ عَـنـهُـمُ
وَمَــن لَكَ بِــالحُــرِّ الَّذي يَـحـفَـظُ اليَـدا
إِذا أَنــتَ أَكــرَمــتَ الكَــريــمَ مَــلَكــتَهُ
وَإِن أَنـــتَ أَكـــرَمــتَ اللَئيــمَ تَــمَــرَّدا
وَوَضـعُ النَـدى فـي مَـوضِعِ السَيفِ بِالعُلا
مُـضِـرٌّ كَـوَضـعِ السَـيـفِ فـي مَـوضِـعِ النَـدى
وَلَكِــن تَــفــوقُ النــاسَ رَأيــاً وَحِــكـمَـةً
كَـمـا فُـقـتَهُـم حـالاً وَنَـفـسـاً وَمَـحـتِـدا
يَــدِقُّ عَــلى الأَفــكــارِ مـا أَنـتَ فـاعِـلٌ
فَــيُــتــرَكُ مـا يَـخـفـى وَيُـؤخَـذُ مـا بَـدا
أَزِل حَــسَــدَ الحُــسّــادِ عَــنّــي بِـكَـبـتِهِـم
فَــــأَنــــتَ الَّذي صَــــيَّرتَهُـــم لِيَ حُـــسَّدا
إِذا شَــدَّ زَنــدي حُــســنُ رَأيِــكَ فــيــهِــمِ
ضَــرَبــتُ بِـسَـيـفٍ يَـقـطَـعُ الهـامَ مُـغـمَـدا
وَمـــا أَنـــا إِلّا سَـــمـــهَـــرِيٌّ حَـــمَــلتَهُ
فَــــزَيَّنـــَ مَـــعـــروضـــاً وَراعَ مُـــسَـــدَّدا
وَمـــا الدَهـــرُ إِلّا مِــن رُواةِ قَــلائِدي
إِذا قُـلتُ شِـعـراً أَصـبَـحَ الدَهـرُ مُـنـشِداً
فَـــســـارَ بِهِ مَــن لا يَــســيــرُ مُــشَــمِّرا
وَغَـــنّـــى بِهِ مَــن لا يُــغَــنّــي مُــغَــرِّدا
أَجِــزنــي إِذا أُنــشِــدتَ شِــعــراً فَـإِنَّمـا
بِـــشِـــعــري أَتــاكَ المــادِحــونَ مُــرَدَّدا
وَدَع كُــلَّ صَــوتٍ غَــيــرَ صَــوتــي فَــإِنَّنــي
أَنـا الصـائِحُ المَـحـكِـيُّ وَالآخَـرُ الصَدى
تَــرَكــتُ السُــرى خَــلفـي لِمَـن قَـلَّ مـالُهُ
وَأَنــعَــلتُ أَفــراسـي بِـنُـعـمـاكَ عَـسـجَـدا
وَقَـــيَّدتُ نَـــفـــســـي فـــي ذَراكَ مَـــحَــبَّةً
وَمَــن وَجَــدَ الإِحــســانَ قَــيــداً تَـقَـيَّدا
إِذا سَــأَلَ الإِنــســانُ أَيّــامَهُ الغِــنــى
وَكُــنــتَ عَــلى بُــعــدٍ جَــعَــلنَــكَ مَـوعِـدا

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

اضف رأيك الان

الشاعر:

أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.
الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.
ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.
قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.
وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.
قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.
عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.
وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.

إعلان

تصنيفات قصيدة لِكُلِّ اِمرِئٍ مِن دَهرِهِ ما تَعَوَّدا