لكلِّ محبٍ في الزّمانِ حبيبُ

46 أبيات | 368 مشاهدة

لكــلِّ مــحــبٍ فــي الزّمــانِ حــبـيـبُ
وزيـرُ العُـلا فـي العـاشقينَ نَجيبُ
وإنّ التـي ضَـرّاتُهـا البـيـضُ غـادةٌ
لهـا السـيـفُ واشٍ والحِـمـامُ رقـيبُ
رأيـنَ بـجـسـمـي فـعـلَهـا فـنـكرنني
كـــأنـــي فــي أصــداغِهــنّ مَــشــيــبُ
وما غَشِيَتْني يا ابنةَ القومِ طربةٌ
لبـــيـــنـــكِ والعُـــذريُّ ثَــمَّ طــروبُ
تــركــتُ عــليــلاتِ النـطـافِ لوالهٍ
يـــحـــومُ عــلى غُــدْرانِهــا ويــلوبُ
وكــنـتُ كـروعـاءِ الفـؤادِ نـحـيـبـةٍ
بِــغــارِبِهــا والصــفــحـتـيـنِ نُـدوبُ
يُـوقّـرُ بُـعـدَ النـاعـجـات حـنـيـنُها
بــأســمــرَ يـدعـو حـلمَهـا فـيُـجـيـبُ
ألا حــبّـذا ليـلُ الكـثـيـبِ وفـائحٌ
مـن الروضِ مـهـجـورُ الفِـنـاءِ خَصيبُ
تـنـفـضُ مـنـظـومَ النّـدى عـن فروعِه
يــمــانــيــةٌ تَــنْــدى بــهِ وتَــطـيـبُ
إذا مـا نـسـيـمُ الفجرِ باشرَ نشرَهُ
تـــنـــبّه مـــنـــه ســائقٌ وجــنــيــبُ
مـتـى نـشـرَ الوسـمـي بـردةَ مـنـعـجٍ
وهـل زالَ مـن وادي الأراكِ قَـضـيبُ
قِـفـا فـاقـضِـيـانـي لذةً مـن حديثهِ
عــــلانـــيـــةً إنّ السِّرارَ مـــريـــبُ
ولا تُـنـكِرا صَبري إذا ما جزعتُما
فــشــوقــي وإنْ هــيّــجـتـمـاه أديـبُ
عَـجِـبْـتُ مـن الأقـدارِ كـيفَ تضيمني
وكـــنـــتُ ولا شــيــءٌ إليّ عــجــيــبُ
وكــيــفَ تــصـورتُ الثّـوابَ عـنـيـمـةً
لمــمــعــتــضٍ فــي حـاجـبـيـه قُـطـوبُ
ومــذ زَعــمـوا أنّ الحـيـاةَ عـطـيـةٌ
أُعـــرِّضُهـــا للمـــوتِ وهـــي هُــبــوبُ
ولكــنّ مـطـبـوعَ البـشـاشـةِ صـادَنـي
بـــرُقـــيــتــهِ والفــاعــلونَ ضــروبُ
رأى ورقَ الأيّــامِ ليــس يَــروقُـنـي
فــحــاولَ وُدّي والنــجــيــبُ نَــجـيـبُ
جـلا ثَـغـرَه عـبدُ العَزيزِ بنُ يوسفٍ
عــليْــنــا وبـشـر اليـوسـفـي خَـلوبُ
أغــرُّ كــأنّ الشــمــسَ حــيـنَ تَـزوره
تــضــمّــنــهــا عـنـدَ الشّـروقِ غُـروبُ
حــديــثُ شَــبــابِ الســنِّ وهـو مُـدَرَّبٌ
بــعـيـدُ مـنـالِ القَـدرِ وهـو قـريـبُ
فــإن غــرّكُــم ليــنٌ يـنـازعُ عِـطـفَه
فــإنّ القَــنــا يـهـتـزُّ وهـو صَـليـبُ
فـتـى لا يَـحُـلُّ الدّهْـرُ عـقدةَ عزمِه
إذا اعـتـرضـتْ دون الخـطـوبِ خُـطوبُ
يــصــمــم فــي عـشـواءِ كـلّ كَـريـهـةٍ
بِهــا لفــؤادِ المــسـتـمـيـتِ وجـيـبُ
إذا طـلبَ الأعـداءَ لم يُـفـنِ صَبرَهُ
كــلالٌ ولم يَــنــقــض قُــواه لُغــوبُ
ولا حــافــر هــش المُــشــاشِ مـثـلّم
ولا مِــنــسِـمٌ دامـي الأظَـلِّ نـكـيـبُ
ورجــمٍ مــن المــقــدورِ صــدّقَ ظـنـهُ
عــشــيــةَ أغــراضُ الرّجــالِ غُــيــوبُ
يَـقـيـسـونَ أشـبـاهَ الخُـطـوبِ وكلّهم
رفــيــقٌ بـتـفـريـجِ الكُـروبِ طـبـيـبُ
فَــشــاورهــم ثــمّ اســتــبـدّ بـرأْيِهِ
فـتـىً هـمّـتُه بـيـنَ الهـمـومِ غَـريـبُ
تــشُـبُّ مـع الظّـلمـاءِ بـيـنَ جُـفـونِهِ
وبـــيـــنَ غِــلالاتِ الرُّقــادِ حُــروبُ
حَــظِــيــتَ بــآمــالِ الكــرامِ غُـلُبّـةً
وغــيــرُكَ يــحــظــى مــرةً ويَــخــيــبُ
إذا جَـمَـعـتْهُـمْ فـي المـكارمِ غايةٌ
فــأنــتَ لمــا لا يــطــلبـونَ طـلوبُ
وقـد عـايـنـوا سُـحـبَ البلاغةِ ثَرَّةً
عــليــكَ وأنــواءُ السَّحــابِ تَــصــوبُ
بــراعــيــةٍ سَــرحِ العـقـولِ كـأنّهـا
إذا ســمِـعـوهـا فـي القـلوبِ قُـلوبُ
بها تُخدعُ الأروى وتستطلَقُ الجَنى
وتــجــمُــدُ أكــبــادُ العِـدى وتَـذوبُ
ومـا كـنـتَ إلا الليـلَ صُـبَّ عـليهمُ
تَـغـيـبُ النّـجـومُ الزُّهـرُ حينَ تَغيبُ
وسـافـرةٍ لا تـقـنـص العـينُ وجهَها
إلى كـــلّ أرضٍ تَـــغـــتـــدي وتَــؤوبُ
مــلكـتُ ولم أمـلُك تـمـيـمـةَ حـاسـدٍ
له بــمــعــاريــضِ الحــديــثِ دَبـيـبُ
تــوهّــمَ بُــعــدي عـن بـلادكَ رغـبـةً
ومـا أنـا عـن كـسـبِ العَـلاءِ رَغوبُ
عَـتـودٌ إذا مـا اليـأسُ خـفّـضَ جأشَهُ
وعــنــدَ مَــخـيـلاتِ المَـطـامـعِ ذيـبُ
وإنّي وإنْ لم أدنُ في النَّيلِ منكمُ
لأبــعَــدُ عــمّــا ســاءكــم وأغِــيــبُ
وأذكــركــم ذِكــرَ المُــحِـبِّ حـبـيـبَه
عـلى النـأي مـا هـبـتْ صَـباً وجَنوبُ
وقـد يـلتقي الأقوامُ بينَ جُسومِهم
وبــيــنَ مُــلاقــاةِ القُــلوبِ شُهــوبُ
ودونَ مـصـافـاةِ الحـليـمـيـن مـحنةٌ
يــكـونُ لهـا بـعـدَ الفـتـورِ لهـيـبُ
عَــســى مَـرُّ يـومٍ بـعـدَ يـومٍ وليـلةٍ
يَــنــالُ بــهِ مــن راحـتـيـكَ نَـصـيـبُ
فــإنّ سِــنــانَ السّــمْهَــري تـرادفَـتْ
أنــابــيــبَ حــتــى نِــلنَه وكُــعــوبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك