لَكُم أَن تَجوروا مُعرِضينَ وَتَغضَبوا

82 أبيات | 238 مشاهدة

لَكُـم أَن تَـجـوروا مُـعـرِضـيـنَ وَتَـغضَبوا
وَعــادَتُــكُــم أَن تَـزهَـدوا حـيـنَ نَـرغَـبُ
جَـنَـيـتُـم عَـلَيـنـا وَاِعـتَـذَرنـا إِلَيـكُـمُ
وَلَولا الهَـوى لَم يُـسـأَلِ الصَـفحَ مُذنِبُ
وَمَـــوَّهـــتُـــمُ يَـــومَ الفِــراقِ بِــأَدمُــعٍ
تُـــخَـــبِّرُ عَــن صِــدقِ الوِدادِ فَــتَــكــذِبُ
وَكَــم غَــرَّ ظَــمــآنــاً سَــرابٌ بِــقَــفــرَةٍ
وَخَـــبَّرَ بَـــرقٌ بِـــالحَـــيــا وَهــوَ خُــلَّبُ
وَمَــا بَــلَغَــت مِــنّــي نَــوىً بِــسِهـامِهـا
رَمــانــي التَـجَـنّـي قَـبـلَهـا وَالتَـجَـنُّبُ
وَلَم يَـــبـــقَ مِــمــاَّ كــانَ إِلّا بَــقِــيَّةٌ
تَــجــيــءُ كَــمــا جـاءَ الجَهـامُ وَتَـذهَـبُ
يُــكَــلَّفُ طَــرفــي رَعــيَهــا وَهــوَ طـامِـحٌ
وَيُــســأَلُ قَــلبــي حِــفــظَهــا وَهـوَ قُـلَّبُ
صُــبــابَــةُ شَــوقٍ مِــن بَـقـايـا صَـبـابَـةٍ
إِذا ذَلَّ فـــيـــهــا طــالِبٌ عَــزَّ مَــطــلَبُ
وَمــا زادَ ذاكَ الوَصـلُ أَيـاّمَ عَـطـفِـكُـم
عَــلى مــا أَنــالَ الطــارِقُ المُــتَــأَوِّبُ
مُـــواصَـــلَةٌ كـــانَـــت كَــأَحــلامِ نــائِمٍ
وَإِن لامَ فــــيــــهــــا عـــاذِلٌ وَمُـــؤَنِّبُ
دَنــا بُــعــدُهــا مِـن قُـربِهـا فَـكَـأَنَّهـا
مِـنَ الصَـدِّ تُـسـبـى أَو مِـنَ الهَجرِ تُسلَبُ
وَقَــد رُمـتُ أَن أَلقـى الصُـدودَ بِـمِـثـلِهِ
مُـــــقـــــابَـــــلَةً لَكِـــــنَّنــــي أَتَهَــــيَّبُ
سَـأَصـبِـرُ صَـبـرَ الضَـبِّ وَالمـاءُ ذو قَـذىً
وَأَمــشـي عَـلى السَـعـدانِ وَالذُلُّ مَـركَـبُ
وَأَقــفــو بِــعَــزمــي أُســرَةً تَــغــلَبِــيَّةً
إِلى المَـوتِ مِـمـاّ يُـكـسِـبُ العارَ تَهرُبُ
وَكُـــلَّ فَـــتـــىً كَـــالخَـــيـــزُرانَــةِ دِقَّةً
يُـــراعُ بِهِ لَيـــثُ الشَــرى وَهــوَ أَغــلَبُ
إِذا رَكِـــبـــوا أَلوَوا بِــعِــزِّ عَــدُوِّهِــم
وَإِن وَهَـبـوا جـادوا بِـمـا لَيـسَ يـوهَـبُ
تَــظَــلُّ المَــعـالي مِـن ثَـوابِ عُـفـاتِهِـم
وَداعــيــهِــمُ يــومَ الوَغــى لا يُــثَــوِّبُ
وَلَســتُ كَــمَــن أَنــحــى عَــلَيــهِ زَمــانُهُ
فَــــظَــــلَّ عَــــلى أَحـــداثِهِ يَـــتَـــعَـــتَّبُ
تَــلَذُّ لَهُ الشَــكــوى وَإِن لَم يُــفِـدبِهـا
صَــلاحــاً كَــمــا يَــلتَـذُّ بِـالحَـكِّ أَجـرَبُ
وَلَكِـــنَّنـــي أَحــمــي ذِمــاري بِــعَــزمَــةٍ
تَـنـوبُ مَـنـابَ السَـيـفِ وَالسَـيـفُ مِـقـضَبُ
لَقَــد كَــذَّبَــت بِــالأَمـسِ مَـن ظَـنَّ أَنَّنـي
عَـنِ الحـزمِ أُزوى أَو عَلى الرَأيِ أُغلَبُ
وَداويَّةـــٍ بِـــكـــرٍ جَـــعَــلتُ نِــكــاحَهــا
سُـــرى ضُـــمَّرٍ فـــارَقـــتُهــا وَهــيَ ثَــيِّبُ
تُــضِــلُّ فَــلَو بَـعـضُ النُـجـومِ سَـرى بِهـا
وَرامَ نَــجــاةً مــا دَرى كَــيــفَ يَــذهَــبُ
دَليــلايَ فــيــهــا حُــسـنُ ظَـنّـي وَبـارِقٌ
يُــبَــشِّرُ بِــالتَهــطــالِ وَالعــامُ مُـجـدِبُ
وَمُــذ أَرَيـانـي نـاصِـرَ الدَولَةِ اِنـجَـلى
بِـــرُؤيـــاهُ مــا أَخــشــى وَمــا أَتَــرَقَّبُ
رَغِــبــتُ بِــنَـفـسـي أَن أَكـونَ مُـصـاحِـبـاً
أُناساً إِذا قيدوا إِلى الضَيمِ أَصحَبوا
فَــجــاوَرتُ مَــلكــاً تَــســتَهِــلُّ يَــمـيـنُهُ
نَـدىً حـيـنَ يَـرضـى أَو رَدىً حـيـنَ يَـنضَبُ
تَـدورُ كُـؤوسُ الحَـمـدِ حـيـنـاً فَـيَـنـتَشي
وَطَــوراً تَــصِــلُّ المُــرهَــفــاتُ فَــيَـطـرَبُ
إِذا مـا اِرتَـبى غِبَّ الوَغى خِلتَ أَجدَلاً
لَهُ أَبَـــداً فَـــوقَ المَـــجَـــرَّةِ مَـــرقَـــبُ
وَإِن أَعــمَــلَ الأَفــكــارَ عِــنــدَ مُــلِمَّةٍ
تُـــلِمُّ أَرَتـــهُ مـــا يُـــسِـــرُّ المُـــغَــيَّبُ
وَرُبَّ نُـــصـــولٍ لا تُـــنَـــصَّلــُ إِن جَــنَــت
وَتَـنـصُـلُ مِـن قَـانـي النَـجـيـعِ فَـتُـخـضَبُ
إِذا البــيــضُ كَــلَّت يَـومَ حَـربٍ فَـإِنَّهـا
مَــــواضٍ قَــــواضٍ أَنَّ تَـــغـــلِبَ تَـــغـــلِبُ
فَــإِحــكــامُهُ الأَيّــامَ غَــضَّ جِــمــاحَهــا
وَأَحــكــامُهُ فــي الدَهــرِ لا تُــتَــعَــقَّبُ
وَلَو حِــدتُ عَــنــهُ دَلَّةً وَاِســتَــمــالَنــي
كَـــريـــمٌ مُـــرَجّـــىً أَو هُــمــامٌ مُــحَــجَّبُ
لَأَغـنـى كَـمـا أَغـنـى عَـنِ الصُـبحِ حِندِسٌ
دَجـالا كَـمـا أَغـنـى عَـنِ البَـدرِ كَـوكَبُ
فَـــذاكَ مِـــنَ الأَســـواءِ كُـــلُّ مُـــمَـــلَّكٍ
عَلى الجودِ يُحدى أَو إِلى الرَوعِ يُجدَبُ
تَــخِــذتَ اِقــتِــضـابَ المَـكـرُمـاتِ سَـجِـيَّةً
فَـخـالَفـتَ قَـومـاً بِـالمَـواعـيـدِ شَـبَّبوا
أَصَـخـتَ إِلى داعـي الوَغـى وَتَـصـامُـمـوا
وَصَـــدَّقـــتَ آمــالَ العُــفــاةِ وَكَــذَّبــوا
تَــبــيــتُ النِــيــاقُ عِـنـدَهُـم مُـطـمَـئِنَّةً
وَلَمّــا يَــدُر قَــعــبٌ وَلَم يُــدنَ مِــحــلَبُ
إِذا حــارَدَت أَخــلافُهــا عُــطِّلـَ القِـرى
وَعِــنــدَكَ مِــن أَوداجِهــا الدَمُ يُــحــلَبُ
مَـــســـاعٍ بِهــا وَصّــى رَبــيــعَــةُ وائِلاً
وَلَمّــا يَــحُــل عَــنــهــا عَــدِيٌّ وَتَــغــلِبُ
وَمِـــنـــهُ إِلى حَـــمـــدانَ كُـــلُّ مُـــمَــلَّكٍ
لَهُ الجــودُ وَكــدٌ وَالمَــحــامِـدُ مَـكـسَـبُ
مَـصـاعِـبُ نـالوا بَـعـضَ ما نِلتَ مِن عُلىً
مُــؤَمِّلــُهــا مــا عــاشَ يُــكـدي وَيَـتـعَـبُ
سِـــواكَ بَـــغـــاهـــا وَالشَــبــابُ رِداؤُهُ
فَـــعَـــزَّت وَزادَت عِـــزَّةً وَهـــوَ أَشـــيَـــبُ
فَــأَحــرَزتَهــا طِــفــلاً فَــمَهـدُكَ كَـعـبَـةٌ
يَــلوذُ بِهــا الراجـي وَنـاديـكَ مَـكـتَـبُ
خَــلائِقُ كَــالمــاءِ الزُلالِ وَتَــحــتَهــا
مِـــنَ العَـــزمِ وَالإِقــدامِ نــارٌ تَــلَهَّبُ
وَضَـــحـــنَ فَـــأَعـــلَمـــنَ المُـــعَــلِّمَ أَنَّهُ
يُـــؤَدَّبُ فـــي أَثـــنـــائِهـــا لا يُـــؤَدَّبُ
يُــقِــرُّ لَكَ الأَعــداءُ بِــالبَــأسِ عَـنـوَةً
وَكُـــــلُّ عَـــــدُوٍّ مَـــــدحُهُ لا يُـــــكَــــذَّبُ
وَحَــــســــبُهُــــمُ يَــــومٌ ثَــــبَـــتَّ لِشَـــرِّهِ
وَقَــد عَــرَّدَ الحــامــونَ عَـنـكَ وَنَـكَّبـوا
مَــضَــوا وَلِكُــلٍّ فــي النَــجــاةِ مَـذاهِـبٌ
وَمـــا لَكَ إِلا نُـــصــرَةَ الحَــقِّ مَــذهَــبُ
وَلَو شِــئتَهــا كــانَــت لَدَيــكَ سَــوابِــقٌ
لِلَحـــقِ العِـــدى لا لِلفِـــرارِ تُـــقَــرَّبُ
تَــطــيــحُ إِلى أَن تَـدَّعـي غَـيـرَ أَصـلِهـا
وَتُــعــرِبُ عَــن أَحـسـابِهـا حـيـنَ تُـجـنَـبُ
إِلى الريـحِ تُـعزى حينَ تَجري فَإِن مَشَت
رُوَيــداً فَــجَــدّاهــا الوَجــيــهُ وَمُـذهَـبُ
وَبَــعــدَ سُــلَيــمــانٍ إِلى أَن رَكِــبـتَهـا
وَذَلَّلتَهــا مــا كــانَــتِ الريــحُ تُـركَـبُ
تَــخــالَفــنَ أَلوانــاً وَخُــضــنَ عَــجـاجَـةً
فَـلَم يَـخـتَـلِف فـي اللَونِ جَـونٌ وَأَشـهَـبُ
ثَــبَــتَّ ثَـبـاتـاً لَم يَـكُـن لِابـنِ مُـسـلِمٍ
وَأوتــيــتَ صَــبــراً لَم يَــنَـلهُ المُهَـلَّبُ
هُـوَ اليَـومُ لَو آلُ الزُبَـيـرِ مُـنـوا بِهِ
لَقَهــقَــرَ عَــبــدُ اللَهِ عَــنــهُ وَمُــصـعَـبُ
يُـخَـبَّرُ عَـنـهُ مـا تَـلا الغَـسَـقَ الضُـحـى
وَيُــروى إِلى يَــومِ المَــعــادِ وَيُــكـتَـبُ
أَبــى لَكَ طــيــبُ النَــجـرِ إِلّا عَـزيـمَـةً
عَــلى الحَـزمِ فـي يَـومِ النِـزالِ تُـغَـلَّبُ
وَجُــدتَ بِــنَــفــسٍ لا يَــجــودُ بِـمِـثـلِهـا
مَــعَ العِــلمِ بِــالعُــقـبـى نَـبِـيٌّ مُـقَـرَّبُ
وَلَيـسَ الفَـتى مَن لَم تَسِم جِلدَهُ الظُبا
وَتُــحـطَـمُ فـيـهِ مِـن قَـنـا الخَـطِّ أَكـعُـبُ
وَكَــم زُرتَ أَحــيــاءً فَـلَم يُـغـنِ عَـنـهُـمُ
طِـــعـــانٌ وَلا نَــجّــاهُــمُ مِــنــكَ مَهــرَبُ
يَــوَدّونَ مُــذ صــارَ الصَــبــاحُ طَــليـعَـةً
لِجَــيــشِــكَ أَنَّ الدَهــرَ أَجــمَــعَ غَــيـهَـبُ
عُــرِفــتَ فَــصــارَ الإِنــتِــســابُ زِيــادَةً
وَغَــيــرُكَ يُــخــفـيـهِ الخُـمـولُ فَـيُـنـسَـبُ
وَفـي بَـعـضِ ذا المَـجـدِ الَّذي ظَـفِرَت بِهِ
يَــداكَ غِــنـىً عَـمـا بَـنـى الجَـدُّ وَالأَبُ
قَــضــى لَكَ أَن يَــزدادَ بَــيــتُــكَ رِفـعَـةً
عَـــلى أَنَّهـــُ فَـــوقَ السِـــمــاكِ مُــطَــنَّبُ
أَلَم تَــرَ قِــرواشــاً بَــنَــت مَــكـرُمـاتُهُ
لِأُســرَتِهِ البَــيــتَ الَّذي لَيــسَ يَــخــرَبُ
مَــكــارِمُ لَم يَــطــمَــح إِلَيــهــا مُـقَـلَّدٌ
لَعَــمــري وَلا أَقــضــى إِلَيــهــا مُـسَـيَّبُ
وَبَـيـنَ اللُهـى وَالواهِـبـيـهـا تَـنـاسُـبٌ
فَــمِــن أَجــلِ ذا فــيـهـا خَـبـيـثٌ وَطَـيِّبُ
كَـذا البَـأسُ فـي أَهـلِ الغَـنـاءِ مُـقَـسَّمٌ
وَمــا يَــســتَــوي فــيــهـا عَـلِيٌّ وَمِـرحَـبُ
وَقَـــبـــلَكَ مــا خِــلتُ البُــدورَ لِنــائِلٍ
تُــرَجّــى وَلا زُهــرَ الكَــواكِــبِ تُــصـهَـبُ
فَــإِن طــابَــتِ الأَوطــانُ لي وَذَكَـرتُهـا
فَــإِنَّ مُــقــامــي فــي جَــنــابِــكَ أَطـيَـبُ
عَـــدَلتُ إِلَيـــكَ وَالبِـــلادُ رَحـــيـــبَـــةٌ
لِمُــــرتــــادِهـــا لَكِـــنَّ صَـــدرَكَ أَرحَـــبُ
فَهَــل لَكَ فــي مَــن لا يَــشـيـنُـكَ قُـربُهُ
وَيُــعــرِبُ إِن أَثــنــى عَــلَيــكَ وَيُــغــرِبُ
إِذا صــاغَ مَــدحــاً خِــلتَهُ مِـن مُـزَيـنَـةٍ
وَتَــحــسَــبُهُ مِــن عُــذرَةٍ حــيــنَ يَــنـسُـبُ
قَــوافٍ هِــيَ الخَــمـرُ الحَـلالُ وَكَـأسُهـا
لِســانــي وَلَكِــن بِــالمَــســامِــعِ تُـشـرَبُ
يُــحَــلِّي بِهــا أَلحــانَهُ كُــلُّ مَــن شَــدا
وَتَـــحـــلو بِــأَفــواهِ الرُواةِ وَتَــعــذُبُ
إِذا أُنـــشِـــدَت ظَـــلَّ الحَـــســودُ كَــأَنَّهُ
بِـمـا ضُـمِّنـَت مِـن بـارِعِ الحَـمـدِ يُـثـلَبُ
عَــلى ظَهــرِهِ وِقــرٌ وَفــي عَــيــنِهِ قَــذىً
وَفــي سَــمــعِهِ وَقــرٌ وَفــي فِــيـهِ إِثـلِبُ
أَخَـــفـــتَ الزَمـــانَ وَهـــوَ راضٍ مُــسَــلِّمٌ
وَأَمَّنـــَهُ قَـــومٌ مَــضَــوا وَهــوَ مُــغــضَــبُ
وَإِنَّكــَ أَهــدى النـاسِ فـي طُـرُقِ العُـلى
سَــمــا بِــكَ دَســتٌ أَو عَــلا بِــكَ مَـوكِـبُ
وَأَقــرَبُ مِــن إِدراكِ مــا تَـعِـدُ المُـنـى
عِــداكَ طُـلوعُ الشَـمـسِ مِـن حَـيـثُ تَـغـرُبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك