لَكُم أَينَما كُنتُم مَكانٌ وَإِمكانُ
60 أبيات
|
330 مشاهدة
لَكُـم أَيـنَـمـا كُـنـتُـم مَـكانٌ وَإِمكانُ
وَمَــلكٌ لَهُ تَـعـنـو المُـلوكُ وَسُـلطـانُ
ضَـرَبـتُـم مِـنَ العِـزِّ المَـنيعِ سُرادِقاً
فَـأَنـتُـم بِهِ بَـيـنَ السَـمـاكـينَ سُكّانُ
وَليـسَـت نُـجـومـاً مـا تَـرى وَسَـحائِباً
وَلَكِــنَّهــا مِــنــكُــم وُجــوهٌ وَئيـمـانُ
وَفَــوقَ سَــريــرِ المُــلكِ أَروَعُ قـاهِـرٌ
نَـبـيهُ المَعالي في المُلِمّاتِ نَبهانُ
هُـوَ المَـلِكُ المَـسـعـودُ رَأيـاً وَرايَةً
لَهُ سَـطـوَةٌ ذَلَّت لَهـا الإِنـسُ وَالجانُ
غَـدا نـاهِـضـاً بِـالمُـلكِ يَـحـمِلُ عِبأَهُ
وَأَقــرانُهُ مِــلءَ المَــكــاتِــبِ وِلدانِ
وَتَهــتَــزُّ أَعـوادُ المَـنـابِـرِ بِـاسـمِهِ
فَهَــل ذَكَــرَت أَيّـامَهـا وَهـيَ قُـضـبـانُ
وَإِن نَـفَـثَـت فـي الطِـرسِ مِـنهُ يَراعُهُ
رَأَيـتَ عَـصـى مـوسـى غَـدَت وَهيَ ثُعبانُ
يَــروقُـكَ سِـحـرُ القَـولِ عِـنـدَ خِـطـابِهِ
وَيُـعـجَـبُ مِـن قِـرطـاسِهِ وَهـوَ بُـسـتـانُ
وَكَـم غـايَةٍ مِن دونِها المَوتُ حاسِراً
سَـمـا نَـحـوَهـا وَالمَـوتُ يَنظُرُ خَسرانُ
بِـحَـيـثُ لِسـانُ السَـيـفِ بِالضَربِ ناطِقٌ
فَـصـيـحٌ وَطَـرفُ الرُمـحِ لِلطَـعنِ يَقظانُ
وَكَـــم شـــاقَهُ خَـــدٌّ أَســـيـــلٌ مُـــوَرَّدٌ
وَمـــا ذاكَ إِلّا مُـــرهَــفــاتٌ وَمُــرّانُ
جَـزى اللَهُ بِـالإِحـسـانِ سُفناً حَمَلنَهُ
لَقَــد حَــلَّ مَــعــروفٌ لَهُــنَّ وَإِحــســانُ
حَـوَيـنَ جَـمـيـعَ الحُـسـنِ حَـتّـى كَـأَنَّما
يَـلوحُ بِهـا فـي وَجـنَـةِ اليَـمِّ خيلانُ
وَمـا هـاجَ ذاكَ البَـحـرُ لَمّا سَرى بِهِ
وَلَكِــن غَـدا مِـن خَـوفِهِ وَهـوَ حَـيـرانُ
لَقَـد كـانَ ذاكَ المَـوجُ يَـرعِـدُ خـيفَةً
وَيَــخـفِـقُ قَـلبٌ مِـنـهُ بِـالرُعـبِ مَـلآنُ
أَيــا مَــلِكـاً عَـمَّ الأَنـامُ مَـكـارِمـاً
فَــلَيــسَ لَهُ فــي غَـيـرِ مَـكـرُمَـةٍ شـانُ
قَـدِمـتَ قُـدومَ اللَيـثِ وَاللَيـثُ بـاسِلٌ
وَجِـئتَ مَـجـيـءَ الغَـيـثِ وَالغَيثُ هَتّانُ
وَمــا بَــرِحَــت مِــصــرٌ إِلَيـكَ مَـشـوقَـةٌ
وَمِـثـلُكَ مَـن يَـشـتـاقُ لُقـيـاهُ بُلدانِ
تَــحِــنُّ فَــيُــذري نــيـلُهـا لَكَ دَمـعَـةً
وَيُــعـوِلُ قُـمـرِيٌّ عَـلى الدَوحِ مِـرنـانِ
وَلَمّـــا أَتـــاهُ العِــلمُ أَنَّكــَ قــادِمٌ
تَهَـــلَّلَ مِـــنــهُ وَجــهُهُ وَهــوَ جَــذلانُ
وَوافـاكَ فـيـهـا العـيـدُ يُـشـعِرُ أَنَّهُ
دَليــلٌ عَــلى طــولِ المَـسَـرَّةِ بُـرهـانُ
وَهــاهِــيَ فــي بِــشـرٍ بِـقُـربِـكَ شـامِـلٍ
قَـدِ اِنـتَـظَـمَـت دِمـيـاطُ مِـنهُ وَأَسوانُ
تُـــصَـــفِّقــُ أَوراقٌ وَتَــشــدو حَــمــائِمٌ
وَتَــرقُــصُ أَغــصــانٌ وَتَــفــتَـرُّ غُـدرانُ
وَقَــد فَـرَشَـت أَقـطـارُهـا لَكَ سُـنـدُسـاً
لَهُ مِـن فُـنونِ الزَهرِ وَالنَورِ أَلوانُ
يُـوافـيـكَ فـيـهـا أَيـنَـما كُنتَ رَوضَةٌ
وَيَــلقــاكَ أَنّــى كُـنـتَ رَوحٌ وَرَيـحـانُ
وَإِن تَـكُ فـي سُـلطـانِهـا مِـن مَـحـاسِنٍ
سَـتَـزدادُ حُـسـنـاً إِن قَـدِمـتَ وَيَـزدانُ
فَـحَـسـبُـكَ قَـد وافـاكِ يـا مِـصرُ يوسُفٌ
وَحَـسـبُـكَ قَـد وافـاكَ يـا نيلُ طوفانُ
وَيُــشــرِقُ وَجـهُ الأَرضِ حـيـنَ تَـحُـلُّهـا
كَــأَنَّكــَ تَــوحــيــدٌ حَــوَتــهُ وَإيـمـانُ
لِأَنَّكــَ قَــد بُــرِّئتَ مِــن كُــلِّ مَــأثَــمٍ
وَأَنَّكـَ فـي الديـنِ الحَـنـيـفِيِّ غَيرانُ
فَـقُـدتُ إِلَيـهِ الخَـيـلَ بِـالخَـيـرِ كُلِّهِ
وَطـارَت بِـأُسـدِ الغـابِ مِـنـهُنَّ عِقبانُ
بِــعَــزمٍ تَــخــافُ الأَرضُ شِــدَّةَ وَقــعِهِ
وَيَــرتــاعُ ثَهــلانٌ لَهُ وَهــوَ ثَهــلانُ
وَتُــمــلَأُ أَحــشــاءَ البِـلادِ مَـخـافَـةً
وَتَـــرتَـــجُّ بَـــغـــدادٌ لَهُ وَخُــراســانُ
فَــأَمَّنــتَ تِـلكَ الأَرضَ مِـن كُـلِّ رَوعَـةٍ
وَقَــد عَــمَّهـا ظُـلمٌ كَـثـيـرٌ وَطُـغـيـانِ
وَكـانَ بِهـا مِـن أَهـلِ شُـعـبَـةَ شُـعـبَـةٌ
مِـنَ الجَـورِ وَالعُـدوانِ بَـغيٌ وَعُدوانِ
فَـسَـكَّنـتَهـا حَـتّـى مَـتـى هَـبَّتـِ الصَبا
بِـنَـعـمـانَ لَم يَهـتَـزَّ بِالأَيكِ نَعمانُ
فَـلَم يَـكُ فـيـهـا مُـقلَةٌ تَعرِفُ الكَرى
فَـلَو زارَهـا طَـيـفٌ مَـضـى وَهوَ غَضبانُ
تَـقَـبَّلـَ فـيـكَ اللَهُ بِـالحَـرَمَـيـنِ مـا
دَعـــا لَكَ حُـــجّــاجٌ هُــنــاكَ وَقُــطّــانُ
أَيُــذكَــرُ عَــمـرٌو إِن سَـطَـوتَ وَعَـنـتَـرٌ
وَهَـيـهـاتَ مِـن كِـسـرى هُـنـاكَ وَخاقانُ
وَهُـم يَـصِـفـونَ الرُمـحَ أَسـمَـرَ ظـامِياً
فَهـــا هُـــوَ مُــحــمَــرٌّ لَدَيــكَ وَرَيّــانُ
لَقَد كُنتُ أَرجو أَن أَزورَكَ في الدُجى
وَإِنّـي عَـلى مـا فـاتَـنـي مِنكَ نَدمانُ
أُعَـلِّلُ نَـفـسـي بِـالمَـواعـيـدِ وَالمُنى
وَقَـــد مَـــرَّ أَزمـــانٌ لِذاكَ وَأَزمـــانُ
أَرى أَنَّ عِــــزّي مِــــن سِـــواكَ مَـــذَلَّةٌ
وَأَنَّ حَــيــاتــي مِــن سِــواكَ لَحِـرمـانُ
وَقـالَت لِيَ الآمـالُ بِاليُمنِ وَالمُنى
وَمـا بَـعُـدَت أَرضُ الكَـثـيـبِ وَغُـمـدانُ
وَكُـنـتُ أَرى البَـرقَ اليَـمانِيَ موهِناً
فَــأَهــتَـزُّ مِـن شَـوقـي كَـأَنِّيـَ نَـشـوانُ
وَأَسـتَـنـشِـقُ الريحَ الجَنوبي وَأَنثَني
وَلي أَنَّةــٌ مِــنــهـا كَـمـا أَنَّ وَلهـانُ
وَمـا فَـتَـنَـت قَـلبـي البِـلادُ وَإِنَّمـا
نَـدى المَـلِكِ المَـسـعودِ لِلناسِ فَتّانُ
فَـتـىً مِـثـلَمـا يَـختارُهُ المُلكُ ماجِدٌ
وَمَـرعـىً كَـمـا يَختارُهُ الفالُ سَعدانُ
وَلَيـسَ غَـريـبـاً مَـن إِلَيـكَ اِغـتِـرابُهُ
لَهُ مِــنــهُ أَهــلٌ حَـيـثُ كـانَ وَأَوطـانُ
وَقَـد قَـرَّبَ اللَهُ المَـسـافَـةَ بَـيـنَـنا
فَهـا أَنـا يَـحـويـنـي وَإِيّـاهُ إيـوانُ
أَشُــكُّ وَقَــد عــايَــنــتُهُ فــي قُــدومِهِ
وَأَمـسَـحُ عَـن عَـيـنَـيَّ هَـل أَنـا وَسنانُ
فَهَـل قـانِـعٌ مِـنّـي البَـشـيـرُ بِمُهجَتي
عَـلى مـا بِها مِن دائِها وَهيَ أَشجانُ
سَــأَشــكُــرُ هَـذا الدَهـرَ يَـومَ لِقـائِهِ
وَإِن كـانَ دَهـراً لَم يَـزَل وَهـوَ خَوّانُ
وَحَـلبَـةِ نَـصـرٍ لا أَرى فـيـهِ لاحِـقـاً
وَقَـد سَـبَـقَـتـهُـم في الفَضائِلِ فُرسانُ
لَقَـد عَـدِمَ الغَـبـراءُ فـيـهـا وَداحِـسٌ
وَلَم يَـعـدِمِ الأَعـداءُ عَـبـسٌ وَذُبـيانُ
لَعَـمـرُكَ مـافـي القَـومِ بَـعـدِيَ قـائِلٌ
فَهَــذا مَــجــالٌ لِلجِــيــادِ وَمَــيــدانُ
فَــدَع كُــلَّ مــاءٍ حــيـنَ يُـذكَـرُ زَمـزَمٌ
وَدَع كُــلَّ وادٍ حــيـنَ يُـذكَـرُ نَـعـمـانُ
وَمــاكُـلُّ أَرضٍ مِـثـلُ أَرضٍ هِـيَ الحِـمـى
وَمـا كُـلُّ نَـبـتٍ مِـثـلُ نَبتٍ هُوَ البانُ
وَمِــثــلي وَلِيٌّ هَــزَّ عِــطــفَــيـكَ مَـدحُهُ
وَإِن شِــئتَ سَــلمـانٌ وَإِن شِـئتَ حَـسّـانُ
أَلا هَـكَـذا فَـليُـحـسِـنِ القَـولَ قـائِلٌ
وَمِـثـلُ صَـلاحِ الديـنِ قَـد قَـلَّ سُلطانُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك