لَكُم مِنِّيَ الوُدُّ الَّذي لَيسَ يَبرَحُ

71 أبيات | 765 مشاهدة

لَكُــم مِــنِّيــَ الوُدُّ الَّذي لَيــسَ يَــبــرَحُ
وَلي فـيـكُـمُ الشَـوقُ الشَـديـدُ المُـبَـرِّحُ
وَكَـــم لِيَ مِـــن كُــتــبٍ وَرُســلٍ إِلَيــكُــمُ
وَلَكِــنَّهــا عَــن لَوعَــتــي لَيــسَ تُــفـصِـحُ
وَفــي النَــفــسِ مـالا أَسـتَـطـيـعُ أَبُـثُّهُ
وَلَســـتُ بِهِ لِلكُـــتــبِ وَالرُســلِ أَســمَــحُ
زَعَــمــتُــم بِـأَنّـي قَـد نَـقَـضـتُ عُهـودَكُـم
لَقَـــد كَـــذَبَ الواشــي الَّذي يَــتَــنَــصَّحُ
وَإِلّا فَــمـا أَدري عَـسـى كُـنـتُ نـاسِـيـاً
عَـسـى كُـنـتُ سَـكـرانـاً عَـسـى كُـنتُ أَمزَحُ
خُـلِقـتُ وَفِيّاً لا أَرى الغَدرَ في الهَوى
وَذَلِكَ خُــــلقٌ عَــــنــــهُ لا أَتَــــزَحــــزَحُ
سَـلوا النـاسَ غَيري عَن وَفائي بِعَهدِكُم
فَــإِنّــي أَرى شُــكــري لِنَــفــسِـيَ يَـقـبُـحُ
أَأَحــبــابَــنــا حَـتّـى مَـتـى وَإِلى مَـتـى
أُعَــــرِّضُ بِــــالشَـــكـــوى لَكُـــم وَأُصَـــرِّحُ
حَـيـاتـي وَصَـبـري مُـذ هَـجَـرتُـم كِـلاهُما
غَــريــبٌ وَدَمــعــي لِلغَــريــبَـيـنِ يَـشـرَحُ
رَعـى اللَهُ طَـيـفـاً مِـنـكُـمُ بـاتَ مُؤنِسي
فَــمــا ضَــرَّهُ إِذ بــاتَ لَو كـانَ يُـصـبِـحُ
وَلَكِـــن أَتـــى لَيــلاً وَعــادَ بِــسُــحــرَةٍ
دَرى أَنَّ ضَــوءَ الصُــبـحِ إٍن لاحَ يَـفـضَـحُ
وَلي رَشَـــأٌ مـــا فـــيـــهِ قَــدحٌ لِقــادِحٍ
سِــوى أَنَّهــُ مِــن خَــدِّهِ النــارُ تَــقــدَحُ
فُــتِــنــتُ بِهِ حُــلواً مَـليـحـاً فَـحَـدِّثـوا
بِــأَعــجَــبِ شَــيــءٍ كَـيـفَ يَـحـلو وَيَـمـلَحُ
تَــبَــرَّأَ مِـن قَـتـلي وَعَـيـنِـي تَـرى دَمـي
عَــلى خَــدِّهِ مِـن سَـيـفِ جَـفـنَـيـهِ يَـسـفَـحُ
وَحَــســبِــيَ ذاكَ الخَــدُّ لي مِـنـهُ شـاهِـدٌ
وَلَكِــــن أَراهُ بِــــاللَواحِــــظِ يُـــجـــرَحُ
وَيَـــبـــسِــمُ عَــن ثَــغــرٍ يَــقــولونَ أَنَّهُ
حَــبـابٌ عَـلى صَهـبـاءَ بِـالمِـسـكِ تَـنـفَـحُ
وَقَــد شَهِــدَ المِــسـواكُ عِـنـدي بِـطـيـبِهِ
وَلَم أَرَ عَــدلاً وَهــوَ سَــكــرانُ يَــطـفَـحُ
وَيـــاعـــاذِلي فــيــهِ جَــوابُــكَ حــاضِــرٌ
وَلَكِــن سُــكــوتــي عَــن جَــوابِــكَ أَصــلَحُ
إِذا كُــنــتُ مــا لي فـي كَـلامِـيَ راحَـةٌ
فَـــإِنَّ بَـــقـــائي ســـاكِـــتـــاً لِيَ أَروَحُ
وَأَســـمَـــرَ أَمّـــا قَـــدُّهُ فَهـــوَ أَهـــيَــفٌ
رَشـــيـــقٌ وَأَمّـــا وَجـــهُهُ فَهــوَ أَصــبَــحُ
كَـأَنَّ الَّذي فـيـهِ مِـنَ الحُـسـنِ وَالضِـيـا
تَــــداخَــــلَهُ زَهـــوٌ بِهِ فَهـــوَ يَـــمـــرَحُ
كَـــأَنَّ نَـــســـيـــمَ الرَوضِ هَـــزَّ قَـــوامَهُ
لِيُــخــجِــلَ غُــصــنَ البــانَـةِ المُـتَـطَـوِّحِ
كَــأَنَّ المُــدامَ الصَــرفَ مـالَت بِـعِـطـفِهِ
كَــمــا مـالَ فـي الأُرجـوحَـةِ المُـتَـرَجِّحُ
كَـــأَنِّيـــَ قَــد أَنــشَــدتُهُ مَــدحَ يــوسُــفٍ
فَـــأَطـــرَبَهُ حَــتّــى اِنــثَــنــى يَــتَــرَنَّحُ
وَإِنَّ مَـــديـــحَ النـــاصِـــرِ بــنِ مُــحَــمَّدٍ
لَيَــصــبــو إِلَيــهِ كُــلُّ قَــلبٍ وَيَــجــنَــحُ
مَــديــحــاً يُــنـيـلُ المـادِحـيـنَ جَـلالَةً
وَمَــدحــاً بِــمَــدحٍ ثُــمَّ يَــربـو وَيَـمـنَـحُ
وَلَيـــسَ بِـــمُــحــتــاجٍ إِلى مَــدحِ مــادِحٍ
مَـــكـــارِمُهُ تُــثــنــي عَــلَيــهِ وَتَــمــدَحُ
وَكُـــلُّ فَـــصـــيـــحٍ أَلكَــنٌ فــي مَــديــحِهِ
لِأَنَّ لِســانَ الجــودِ بِــالمَــدحِ أَفــصَــحُ
وَقَـد قـاسَ قَـومٌ جُـودَ يُـمـنـاهُ بِـالحَيا
وَقَــد غَــلِطـوا يُـمـنـاهُ أَسـخـى وَأَسـمَـحُ
وَغَــيــثٌ سَــمِــعَــتُ النـاسَ يَـنـتَـجِـعـونَهُ
فَــأَيــنَ يُــرى غَــيــلانُ مِــنــهُ وَصَـيـدَحُ
لَئِن كــانَ يَــخــتــارُ اِنـتِـجـاعَ بَـلالِهِ
فَــــإِنَّ بَــــلالاً عَــــيــــنُهُ تَــــتَــــرَشَّحُ
دَعـوا ذِكـرَ كَـعـبٍ فـي السَـمـاحِ وَحـاتَمٍ
فَــلَيــسَ يُــعَــدَّ اليَــومَ ذاكَ التَــسَــمُّحُ
وَلَيــسَ صَــعــاليــكُ العُــرَيــبِ كَــيـوسُـفٍ
تَــعــالَوا نُــبـاهِ الحَـقَّ وَالحَـقُّ أَوضَـحُ
فَــمــا يُــوسُــفٌ يَــقــري بِــنــابٍ مُـسِـنَّةٍ
وَلا العِـرقُ مَـفـصـودٌ وَلا الشاةُ تُذبَحُ
وَلَكِـــنَّ سُـــلطـــانـــي أَقَـــلُّ عَـــبــيــدِهِ
يَــتــيــهُ عَـلى كِـسـرى المُـلوكِ وَيـرجَـحُ
وَبَــعــضُ عَــطــايــاهُ المَـدائِنُ وَالقُـرى
فَـمَـن ذا الَّذي فـي ذَلِكَ البَـحـرِ يَـسبَحُ
فَــلَو سُــئِلَ الدُنــيــا رَآهــا حَــقـيـرَةً
وَجــــادَ بِهــــا سِـــرّاً وَلا يَـــتَـــبَـــجَّحُ
وَإِنَّ خَـــليـــجــاً مِــن أَيــاديــهِ للوَرى
يُــرى كُــلُّ بِــحــرٍ عِــنــدَهُ يَــتَــضَــحـضَـحُ
فَــقُــل لِمُــلوكِ الأَرضِ مــا تَــلحَـقُـونَهُ
لَقَــد أُتــعِــبَ الغــادي الَّذي يَــتَــرَوَّحُ
كَــثــيــرُ حَــيـاءِ الوَجـهِ يَـقـطُـرُ مـاؤُهُ
عَــلى أَنَّهــُ مِــن بَــأسِهِ النــارُ تَـلفَـحُ
كَــذا اللَيــثُ قَــد قــالوا حَـيِـيٌّ وَإِنَّهُ
لَأَجــرَأُ مَــن يُــلقــى جَــنــانـاً وَأَوقَـحُ
مَـنـاقِـبُ قَـد أَضـحـى بِها الدَهرُ حالِياً
فَهــا عِــطــفُهُ مِــنــهــا مُــوَشّــىً مُــوَشَّحُ
مِــنَ النَــفَــرِ الغُــرِّ الَّذيــنَ وُجـوهُهُـم
مَـصـابـيـحُ فـي الظَّلـمـاءِ بَـل هِيَ أَصبَحُ
بَهــــاليــــلُ أَمـــلاكٌ كَـــأَنَّ أَكُـــفَّهـــُم
بِــحــارٌ بِهــا الأَرزاقُ لِلنـاسِ تَـسـبَـحُ
فَــكَــم أَشــرَقَــت مِـنـهُـم شُـمـوسٌ طَـوالِعٌ
وَكَـــم هَـــطَــلَت مِــنــهُــم سَــحــائِبُ دُلَّحُ
كَــذاكَ بَــنــو أُيّــوبَ مــازالَ مِــنــهُــم
عَـــظـــيــمٌ مُــرَجّــىً أَو كَــريــمٌ مُــمــدَّحُ
أُنـاسٌ هُـمُ سَـنّـوا الطَـريـقَ إِلى العُلا
وَهُـم أَعـرَبـوا عَـنها وَقالوا فَأَفصَحوا
وَلَم يَتبَعوا مَن جاءَ في الناسِ بَعدَهُم
لَقَــد بَــيَّنــوا لِلســالِكـيـنَ وَأَوضَـحـوا
لِيَهــنَ دِمــشــقَ اليَــومَ صِــحَّتــُكَ الَّتــي
بِهــا فَــرِحَـت وَالمُـدُنُ كَـالنـاسِ تَـفـرَحُ
فَـــلا زَهـــرَ إِلاّ ضـــاحِـــكٌ مُـــتَـــعَــطِّفٌ
وَلا دَوحَ إِلاّ مـــــــائِسٌ مُـــــــتَــــــرَنِّحُ
وَلا غُــصــنَ إِلاّ وَهــوَ نَــشــوانُ راقِــصٌ
وَلا طَــيــرَ إِلاّ وَهــوَ فَــرحــانُ يَـصـدَحُ
وَقَـد أَشـرَقَـت أَقـطـارُهـا فَـاِغـتَدى لَها
شُـــعـــاعٌ لَهُ فَـــوقَ المَـــجَــرَّةِ مَــطــرَحُ
وَشَــرَّفـتَ مَـغـنـاهـا فَـلَو أَمـكَـنَ الوَرى
لَطــافــوا بِــأَركــانٍ لَهــا وَتَــمَـسَّحـوا
وَوَاللَهِ مـــازالَت دِمـــشـــقُ مَـــليــحَــةً
وَلَكِــنَّهــا عِــنــدي بِــكَ اليَــومَ أَمــلَحُ
عَــرَضــتُ عَـلى خـيـرِ المُـلوكِ بِـضـاعَـتـي
فَـأَلفَـيـتُ سـوقـاً صَـفـقَـتـي فـيـهِ تَـربَحُ
وَقَــد وَثِــقَــت نَــفــســي بِــأَنّــي عِـنـدَهُ
سَـــأَزدادُ عِـــزّاً مــا بَــقــيــتُ وَأُفــلِحُ
وَأَنَّ خُــطــوبــاً أَشــتَـكـيـهـا سَـتَـنـجَـلي
وَأَنَّ أُمــوراً أَبــتَــغــيــهــا سَــتَــنـجَـحُ
وَأَنّ صَـلاحَ الديـنِ ذا المَـجـدِ وَالعُلا
لِمــا أَفــسَــدَت مِــنّـي الحَـوادِثُ يُـصـلِحُ
يُـــشَـــرِّقُ غَـــيـــري أَو يُـــغَـــرِّبُ إِنَّنــي
لَدى يــوسُــفٍ فــي أَنــعُــمٍ لَســتُ أَبــرَحُ
أَمَــولايَ ســامِــحــنــي فَــإِنَـكَ لَم تَـزَل
تُــســامِــحُ بِـالذَنـبِ العَـظـيـمِ وَتَـسـمَـحُ
لَكَ العُـذرُ مـا لِلقَـولِ نَـحـوَكَ مَـرتَـقـىً
مَــقــامُــكَ أَعــلى مِــن مَــقـالي وَأَرجَـحُ
فَــمــا كُــلُّ لَفـظٍ فـي خِـطـابِـكَ يُـرتَـضـى
وَمــا كُــلُّ مَــعـنـىً فـي مَـديـحِـكَ يَـصـلُحُ
أَتَــتــكَ وَإِن كــانَــت كَــثــيـراً تَـأَخَّرَت
فَــإِنَّكــَ تَــعــفــو عَــن كَـثـيـرٍ وَتَـصـفَـحُ
وَهَــب لِيَ أُنــسـاً مِـنـكَ يُـذهِـبُ وَحـشَـتـي
وَيَــبــسُـطُ قَـلبـاً ذا اِنـقِـبـاضٍ وَيَـشـرَحُ
وَجُــد لِيَ بِــالقُــربِ الَّذي قَــد عَهِــدتُهُ
وَأَرضــى بِــبَــعـضٍ مِـنـهُ إِن كُـنـتُ أَصـلُحُ
وَإِنّــي لَدَيــكَ اليَــومَ فـي أَلفِ نِـعـمَـةٍ
وَلَكِــن عَــســى ذِكــري بِــبــالِكَ يَــسـنَـحُ
لَعَــمــرُكَ كُــلُّ النــاسِ لا شَــكَّ نــاطِــقٌ
وَلَكِــــنَّ ذا يَــــلغـــو وَهَـــذا يُـــسَـــبِّحُ
وَقَــد يُــحــسِـنُ النـاسُ الكَـلامَ وَإِنَّمـا
كَــلامــي هُـوَ الدُرُّ المُـنَـقّـى المُـنَـقَّحُ
كَــلامٌ يُــنَــشّــي الســامِــعـيـنَ كَـأَنَّمـا
لِســـامِـــعِهِ فــيــهِ الشَــرابُ المُــفَــرِّحُ
نَـسـيـبٌ كَـمـا رَقَّ النَـسـيـمُ مِـنَ الصَـبا
وَغــــازَلَهُ زَهـــرُ الرِيـــاضِ المُـــفَـــتَّحُ
وَمَـــدحٌ يَـــكــونَ الدَهــرُ بَــعــضَ رُواتِهِ
فَـيُـمـسـي وَيُـضـحـي وَهُـوَ يَـسـري وَيَـسـرَحُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك