لكم من سقامي بالهوى شاهدٌ عدلُ
للشاعر ابن الساعاتي
1
لكـم مـن سـقـامـي بـالهـوى شـاهـدٌ عـدلُ
فــلا تــلزمــونــي سـلوةً مـا لهـا أصـلُ
2
وإن ظــنَّ فـي لبـس الضـنـا بـي خـيـانـة
فـمـا خـنـت بل جادت به الأعين النجل
3
نـحـلتُ إلى أن لم يـرَ الطـيـفُ مـضـجـعي
ولم يــبــدُ فــي ظــلّ الغــزالة لي ظــلُّ
4
وأصــبــحــت صــبّــاً والديــارُ قــريــبــةٌ
فــكـيـف إذا شـطّـت يـكـون بـهـا الخـبـل
5
وهــيــهـاتِ أنَّ البـعـدَ والهـجـر مـطـفـئٌ
لواعــج شــوق شــبَّهــا القــربُ والوصــل
6
بـــكـــى لولوعــي راحــمــاً كــلُّ شــامــت
ورقَّ لحــزنــي فــيــكـم الحـزن والسـهـل
7
نـزلتـمْ فـؤاداً ليـس يـخـلو مـن الهـوى
وأمــررتـمُ عـيـشـي فـهـيـهـات أن يـحـلو
8
فــمــن لي بــقــلبٍ لا يــهــيـم صـبـابـةً
ودمـــعٍ عـــلى آثــاركــم ليــس يــنــهــلُّ
9
وثــقــتُ بــأســمــاء الغــوانــي جـهـالةً
فــمـا أنـعـمـت نُـعْـمٌ ولا أجـمـلت جُـمْـل
10
وعـهـدُ الصِـبـىَ مـثـل الصَـبـا بـسـويـقـةٍ
تــصــحُّ بــه أشــواقــنــا حــيــن تــعـتـلُّ
11
ولولا دمــوعــي لم تــجــدهــا ســحـابـةً
ولولا حنيني ما انثنى البانُ والأثل
12
زمــانٌ كــصــرفِ البــابــليَّةــِ مــشــتـهـى
وإن كــان أحـيـانـاً يـصـاب بـه العـقـل
13
وقـد كـان قـلبـي فـي ضـلال عـن الهـوى
فــمــا زال حــتــى دلَّهُ نــحــوهــا الدلُّ
14
قــصــيــرةُ عـمـرِ الوصـل والعـهـدِ غـادةٌ
طــويـلٌ عـلى عـشَّاـقـهـا الوجـدُ والعـذل
15
أذابــــت فـــؤادي والحـــشـــى بـــذوائبٍ
أغــارُ عــليـهـا إذ يـلاعـبـهـا الحـجـل
16
ويــعــذب لي فــي حـبّهـا فـعـلُ جـفـنـهـا
ومـن عـجـب فـي الحـب أن يـعـذب القـتل
17
خــليـليَّ مـا للبـرقِ مـن أيـمـن الحـمـى
كــمـا اهـتـزَّ فـرعٌ شـائبٌ والدجـى طـفـل
18
يــــهـــبُّ كـــمـــا شـــبَّتـــ ذوائبُ جـــذوةٍ
ويـغـمـضُ أحـيـانـاً كـمـا أغـمـد النـصـل
19
يـــذكـــرنــيــهــا والصّــبــى وليــاليــاً
خــلت فــخــلت مـن لوعـة لي بـهـا شـغـل
20
ليــاليَ بــيــع الصــبــرُ فــيـهـا بـصـدّهِ
وبــالعــزّ فـي أسـواقـهـا اشـتـريَ الذلُّ
21
كــــذلك أخـــلاق الليـــالي وأهـــلهـــا
فــويــحَ القــوافــي لا زمــانٌ ولا خــلُّ
22
عــدمــتُ أخــاً لا يـصـدع العـتـبُ قـلبـهُ
يــمــيــل فـلا يـثـنـيـهِ قـولٌ ولا فـعـلُ
23
فــردْ مــنـزلاً سـهـلاً وخـدنـاً مـوافـقـاً
ولا يــشــغــل الأوطـان قـلبـكَ والأهـل
24
فـلا خـيـر فـيـمـن ليـس يـرضـيـك غـيـبهُ
ولا فــي بـلادٍ جـارُ سـكَّاـنـهـا المـحـل
25
ولا فـلتِ العـيـسُ الفـلاة ولا ارتـمـتْ
إلى نــحــوهـا كـومُ الجـديـليَّةـ البُـزل
26
ولا افــتــرَّ ثـغـر العـيـش إلاّ بـبـلدةٍ
حـيـا راحـةِ المـلك العـزيـزِ لهـا وبـل
تعليقات القراء 0