لكم مِن فؤادي شاهدٌ ليس يكذبُ

40 أبيات | 256 مشاهدة

لكــم مِــن فـؤادي شـاهـدٌ ليـس يـكـذبُ
ومِـن دمـعِ عـيـنـي صـامـتٌ وهـو مُـعـرِبُ
ولي مــن شــهــودِ الحــبَّ خــدٌّ مُــخَــدَّدٌ
وقـــلبٌ عـــلى نــارِ الغــرامِ يُــقَــلَّبُ
ولي بـالرسـومِ الخُرسِ مِن بعدِ أهلِها
غـــــرامٌ عـــــليــــه مــــا أزالُ أؤنَّبُ
واِنْ عـنَّ ذكـرُ الراحـليـنَ عـنِ الحِـمى
وقــفــتُ فــلا أدري إلى أيــن أذهــبُ
فــربــعٌ أُنــاجــيــهِ وقـد ظـلَّ خـاليـاً
ودمــعٌ أُعــانــيــهِ وقــد بـات يُـسـكَـبُ
وصـــــــــــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــــــــــرٌ
وقـــد بـــانـــوا تـــبـــاعـــدَ للنــوى
ووجـدٌ وقـد سـاروا الى الصـبَّ يَـقـرُبُ
يُـــــروَعُه لمـــــعُ البــــروقِ وتــــارةً
يــبــيــتُ بــتــغـريـدِ الحـمـامِ يُـعـذَّبُ
ودمــعٌ عــلى الخـدَّيـنِ يَهـمـي سـحـابُه
اِذا مــا انــبــرتْ الحــمــائمُ تَـنـدُبُ
ويَــشــغَــفُهــا بــانُ الحــمـى وظِـلالُه
فـتُـوفـي عـلى فـرعٍ مِـن البـانِ تَـخطُبُ
فللّهِ مِن نارٍ لا يعرفُ الغمضَ جفنُها
اِذا مـا بـدا مِـن أوّلِ الليـلِ كـوكـبُ
تــبــيــتُ تُــراعــيــه ودونَ لقــائهــا
بـمَـنْ بـانَ عـن نـعـمـانَ عـنقاءُ مُغرِبُ
فـجـسـمـي وقد بانوا الى الحيَّ راجعٌ
وقـلبـي مع الأحبابِ في الركب يَجنُبُ
وقــد كـان مِـن مُـرَّ التـجـنَّيـ مـروَّعـاً
فــكــيــف إذا مــا عــادَ وهــو تَـجـنُّبُ
ومــا أنــا فــي وجــدي بــأوَّلِ واثــقٍ
تـــبـــدَّى له بــرقٌ مِــنَ الوعــدِ خُــلَّبُ
ولا حــائرٍ فــي عـرصـةِ الربـع واقـفٍ
يُــحــيَّيـهِ فـي شـرعِ المـطـامـعِ أشـعـبُ
يــســائلُ عــن هــنــدٍ فــلمّــا تـرحّـلتْ
أقــامَ فــحــيَّتــْهُ عــلى الدارِ زيـنـبُ
لهـا مِـن غـزالِ الرمـلِ حُسْنُ التفاتهِ
اِذا ضَــلَّ عــنــه فــي الأجـارِعِ رَبْـرَبُ
ويَــســلبُه ســحـرُ العـيـونِ اصـطـبـارَهُ
ويَـــخـــلُبُه لفــظٌ مِــنَ المــاءِ أعــذبُ
ويَــصْــدِفُهــا شَــعــرٌ بــفَـودَيـهِ أشـيـبٌ
ويَــشــغَــفُه ثــغــرٌ للمــيــاءَ أشــنــبُ
ولم أنــسَهـا يـومَ الوَداعِ وقـد بـدا
لتــوديــعـنـا ذاكَ البـنـانُ المـخـضَّبُ
فــلا راحــةٌ إلا وقــد ســارَ أُنْـسُهـا
ولا صـبـرَ إلا وهـو بـالهـجـرِ يُـغـلَبُ
ومَـنْ يُـعـتِـبُ المـشـتاقُ والنأيُ خصمُه
ومَنْ ذا الذي يوماً على البينِ يَعتِبُ
وأُلزِمتُ ذنباً في الهوى ما اقترفتُهُ
وما كنتُ لولا الدمعُ في الحبَّ أُذنِبُ
حــنــيــنٌ إذا جَــدَّ الرَّحــيــلُ رأيــتُه
بــنــفـسـيَ فـي اِثـرِ الظـعـائنِ يًـلْغُـبُ
شــــوقٌ إلى أهـــلِ الديـــارِ يـــحـــثُّه
غــرامٌ إلى العــذريَّ يُــعـزى ويُـنـسَـبُ
ومـا مـزنـةٌ أرخـتْ على الدارِ وبلَها
فــفــي كــلَّ أرضٍ جــدولٌ مــنـه يَـثْـعَـبُ
اِذا مـا ارجـحنَّتْ في الهواءِ وأرزمتْ
تــدلَّى لهــا فــوقَ الخــمــائلِ هَـيـدَبُ
واِنْ نــضــبــتْ مــمّــا تًــسُــحُّ ســحـابـةٌ
ألحَّتــْ عــليــهــا دِيـمـةٌ ليـس تَـنـضُـبُ
بـأغـزرَ مِـن دمـعـي وقـد أُخفرَ السُّرى
وأمــســتْ نــيــاقُ الظـاعـنـيـنَ تُـغـرَّبُ
ولا بـنـتُ دوحٍ فـي الحـدائقِ أصـبـحت
تــنــوحُ عــلى بــانِ الحِــمــى وتُـطَـرَّبُ
لهــا فــي أفــانــيـنِ الغـصـونِ تـرنُّمٌ
يــكـادُ بـمـا عـنـدَ الحـمـامـةِ يُـعـرِبُ
بـــأطـــيــبَ مِــن شــعــرٍ أُنــضَّدُ لفــظَهُ
عـــلى حَـــسْـــبِ مـــا أخــتــارُه وأُرتَّبُ
قــريــضٌ غــدتْ مــنـه القـصـائدُ شـرَّداً
تُـــشـــرَّقُ مــا بــيــنَ الورى وتُــغَــرَّبُ
قـــصـــائدُ لو أنَّيـــ تـــقــدَّمــتُ أوّلاً
بـــهـــنَّ لأطـــراهـــا نِــزارٌ ويَــعــرُبُ
ولو أنَّهــا فــي عـصـرِ قـومٍ تـقـدَّمـوا
لكــانــتْ بــأفــواهِ البــريَّةـِ تُـخْـطَـبُ
واِنْ رامَهـــا غـــيــري وحــدَّثَ نــفــسَهُ
ضـلالاً بـمـا فـيـهـا مِن الفضلِ يَتعَبُ
فــهــنَّ لأربــابِ المــنــائحِ مــفــخــرٌ
وهـــنَّ لأربـــابِ المـــدائحِ مـــكــســبُ
ويـخـتـارُهـا عـقـلُ الأريـبِ قـيـنـثني
اليــهــا ويُـمـسـي عـن سـواهـا يُـنـكَّبُ
ومــا فــاحَ عـرفُ المـسـكِ إلا وجـدتَهُ
يُــحــدَّثُ أن العــرفَ مــنــهــنَّ أطــيــبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك