لك البشر حمداً فالورى لك تَشكُرُ

51 أبيات | 225 مشاهدة

لك البـشـر حـمـداً فالورى لك تَشكُرُ
ولا زِلتَ بـالإقـبـال والرعـب تُنصَرُ
ولا بــرح الجـيـش الذي أنـت قـلبُه
يـكـرُّ عـلى الأعـداء قـهـراً ويـكـسرُ
فـكـم مـفـخـرٍ فُـقـتَ المـلوك به ولم
يـكـن مثل هذا المفخر اليوم مفخرُ
رقــيــتَ إلى أوج المــعــالي بـهِـمَّةٍ
تَهُــدُّ بــهـا رضـوى وإن شـئتَ تـعـمـرُ
ويـكـسـر كـسـرى نـفـسـه عـنـد ذكرها
ويــقــصــر عــن إدراك شـأوك قـيـصـرُ
فــمــن يـبـلغُ الخُـنـكـار أن وزيـره
ظــهــيــرٌ له فــيــمــا يــروم مُـظَـفَّرُ
بــه حــوزة الزوراء تــم أمــانـهـا
ولولاه كـــانـــت لا تــزال تُــكــدَّرُ
فــكــلُّ وزيــر فــي المــكـارم دونـه
وكــل كــبــيـرٍ عـنـد عـليـاه يَـصـغُـرُ
له شـــيـــم مــحــمــودة فــكــأنــهــا
كــواكــب فـي بـرج المـكـارم تَـزهَـرُ
كــريــمٌ فـلا بـرق الأمـانـي بـخُـلَّبٍ
لديـه ولا مُـسـتـريـح الرِّفـدِ يُـذكـر
كــمــيٌّ إذا مــا صــالَ يـذكـرُ رسـتـمٌ
بــه إذا مــا جــالَ يــذكــر عــنـتـرُ
ويـسـطـو فـتـلقـاه لدى الكَرِّ ناظماً
عِـداه وفـي التـجـوال تـلقـاه ينثر
فــيــخــضــر هــنــدي له وهــو أبـيـض
ويـــحـــمــر خــطــى له وهــو أســمــر
ويـغـرق فـي بـحـر القـتـام مـجالداً
فـواعـجـبـاً فـي الكـرِّ تـغـرق أبـحـرُ
له راحــةٌ فــي السِّلــم جـنَّةـُ مُـعـدَمٍ
وفــي الحــرب نــارٌ للعــدو تَــسَــعَّرُ
عـصـوه بـنـو مـاء السـمـاء وخَـيَّلوا
بــأنــفــسـهـم نـصـراً عـليـه وزوَّروا
وقــادهــم عــثــمــان ظــنــاً بــأنــه
بــرأي ســليــم لا مــحــالة يُــنـصَـرُ
وسـار بـهـم جـيـشـاً يضيق به الفضا
خـمـيـسـاً عـظـيـمـاً لا يُـعـد ويُـحـصرُ
ورامَ بـــهـــم دار الســـلام وأنـــه
يــقـاتـل مـولانـا الوزيـر ويـقـهـرُ
وعـن دولة الإسـلام قد حاد عاصياً
مـطـيـعـاً هـواه فـهـو يـنـهـى ويأمرُ
وعـــزَّ بـــأوبـــاش اللئام وجـــنــده
وقـــد ذَلَّ إلا أنّه ليـــس يـــشـــعــر
وخــان أمــيــن الديـن كـفـراً لحـقِّهِ
وهـان وهـل مـن مـثـله الصِّدقُ يـؤثرُ
وشَــقَّ العــصـا لمـا عـصـى فـسـليـمـه
عـليـل الحِجى يغزو النواحي وياسر
ومــذ بـلغ المـغـوار اخـبـار غـدره
نـحـاه كـمـا يـنـحـو الفـريسة قَسوَر
وقــام إليــه مــسـرعـاً مـن عـريـنـه
بــأشــبـاله والعـزم يـحـدو ويـزجـر
وســـار ورايـــات القـــبـــول تــؤمّه
لديـهـا مـن الأمـلاك قـد صُـفَّ عسكر
بــجـيـش قَـبـولُ النـصـر صـار مُهـللاً
لديــــه وأرواح الســــرور تُـــكَـــبِّرُ
وأسـد عـريـن فـي الوغـى قـد تعودت
صــيــالاً إذ جــل الكـمـاة تـأخـروا
لديـهـم صـليـل السـيـف نـغـمة شادنٍ
وخمر دِما الأعداء في الحرب مُسكِرُ
لذاك تـراهـم يـطـربـون لدى الوغـى
فــكــلٌ يُـرى فـي رحـبـهـا يـتـبـخـتـرُ
ويـحـمـي مـن السـرحـان شلو قتيلهم
نـــصـــالٌ صــحــيــحٌ مــارقٌ ومــكــسّــرُ
فــقــادهــم جــيــشــاً تــسـيـل بـمـدِّه
بــطـاح بـنـي مـاء السـمـاء وتَـجـزر
تــفــرقــت الأكــراد قـبـل وصـولهـم
ومـن ذا عـلى حـوض المـهـالك يَـقدِر
فـــولى ســـليــم هــاربــاً لا تــلمُّه
حــصــونٌ حــصــيــنـاتٌ له وهـو يـذعـر
إلى الجـاف خـافٍ نـفـسـه خـيفة وان
يــراكــم بــطــيــفٍ قــلبــه يـتـفـطـر
فــبُــعـداً له مـن غـادر فـي غـوايـة
وسـحـقـاً له مـن مـاكـرٍ حـيـث يـمـكرُ
وأصـبـح لا يـسـطـيـع مـكـثـاً بـأرضه
فــولى فــراراً وهـو يـعـدو ويـعـثـر
وقــد أدركــتــه فـي الجـلاد سـريـةٌ
تـهـاب المـنـايـا مـن لِقاها وتذعر
فــجــالَدَهـم بـالتـابـعـيـن له كـمـا
يــجـالد عـن أنـفـاسـه مـن سَـيُـقـبَـرُ
فــلمــا رأى أن الجــلاد يــزيـدهـم
ضِـرامـاً وألفـى جـنـده قـد تقهقروا
تـولّى حـصـاراً مـسـتـعـيـنـاً بـحـصـنه
فـأصـبـح مـحـصـوراً وقـد رام يـحـصـر
فــجــيـء بـه والسـيـف يـلمـع فـوقـه
أســيــراً وأنـيـابُ المـنـيّـة تـكـشـر
فــلاقــى نِــكــالاً حـيـث طـيَّرَ رأسـه
حـسـامٌ يـريـه المـوت سـاعـة يُـشـهَـرُ
كـــذلك قـــوجٌ حـــيـــث حــل بــإربــل
ورام حــصـاراً فـيـه يـنـجـو ويـحـذر
وقـد ظـنَّ يـنـجـيـه مـن الحـتف معقلٌ
حـصـيـن ويـحـمـيـه مـن الفَـتـكِ عسكر
فـلم يُـجـده نـفـعـاً له كـونُ حـصينه
عــلى قُــنَّةــٍ مــلســاء لا تُــتَــسَــوَّرُ
تُـنـاجِـم أعـلى النـجـم سمكاً ورفعةً
وتـزهـو على الشِّعرى العبورِ وتفخرُ
فـحـفـوا بـه والشـهـب مـنـه تزايدت
وحــاصــوا عــليـه سـاعـةً فَـتَـسَـوَّروا
وصــار رئيـس المـفـسـديـن مـجـنـدلاً
وجــوزي عــمــا كـان يـعـثـو ويـغـدر
وأصــبـح عـيـد الفـطـر أضـحـى لأنـه
تُــضــحّـى بـه شـوس الفـسـاد وتُـنـحَـر
فـبـشـرى لنـا فـالنـصـر حـل مـؤرخـاً
بــفــتــح يــقـول الحـرُّ اللَه أكـبـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك