لك الحسب الباقي على عقب الدهر

47 أبيات | 302 مشاهدة

لك الحـسـب البـاقـي عـلى عـقب الدهر
بـل الشـرف الراقـي عـلى قمة النسر
إذا مـاتـت الأحـقـاد يـومـاً بحلمكم
فـليـس لهـا غـيـر التـجـاوز مـن قـبـر
وأيــديــكـم بـالبـأس كـاسـرة العـدى
ولكــنــهــا بــالجــود جـابـرة الكـسـر
أبــوك الذي أضــحــى ذخــيــرة مــجـدكـم
وأنــت لن خــيـر النـفـائس والذخـر
ومــن كــنـت مـعـروفـاً له فـاسـتـفـزه
بـمـثـلك تـيـه فـهـو فـي أوسـع العـذر
فــكــيــف وقـد أصـبـحـت نـار زنـاده
وإلا كــنــوز البــدر فـي شـبـه البـدر
تــــوقــــره وســــط النــــدي كــــرامــــة
وتـحـمـل عـنـه مـا يـؤود مـن الوقر
وتــخــلفــه ســلمــاً وحـربـاً خـلافـة
تــؤلف أضــداداً مــن المــاء والجــمــر
وكــم قــمــت فــي بــأس وجــود ورتـبـة
بـمـا سره في الخطب والدست والثغر
ولو أنـطـق الله الجـمـادات لم تقم
لنــعـمـتـكـم بـالمـسـتـحـق مـن الشـكـر
وصــغــرت مــقــدار الخــطــايــا بـقـدرة
يـغـور بـصـافـي حـلمـهـا وغر الصدر
يـد لا يـقـوم المـسـلمـون بـشـكـرهـا
لكــــم آل أيــــوب إلى آخـــر الدهـــر
ولو رجـعـت مـصـر إلى الكـفـر لانـطـوى
بساط الهدى من ساحل البر والبحر
ولكـــــن شـــــددتــــم أزره بــــوزارة
غــدا لفـظـهـا يـشـتـق مـن شـدة الوزر
ومــا بــقــيــت فــي الشـرك إلا بـقـيـة
تـتـمـمـهـا بـالبـيـض والأسل السمر
وعـنـد تـمـام الفـتـح آتـي مـهـنـئاً
ومــســتــلمــاً أجــر الكـهـانـة والزجـر
ومــخــتــرعــاً فــيــكــم عـيـون قـصـائد
هـي العـنبر الشحري أو نفثة الشحر
قــصـائد مـا فـيـهـا مـن الحـشـو لفـظـة
بـلى حـشـوهـا من ذكركم عبق النشر
تــعـلمـت الإحـسـان مـن حـسـنـاتـكـم
فــواحــدة مــنــهــا تــقــوم بــالعــشــر
ولو لم أكــن عــبــداً وهــن إمـاؤكـم
تــرافـع فـكـري وادعـى حـرمـة الصـهـر
ولولا اعــتــقــادي أن مــدحــك قـربـة
أرجــي بــه نـيـل المـثـوبـة والأجـر
لكــم أمــن الرحــمــن أعــظــم يــثــرب
وأمــن أركــان البــنــيــة والحــجــر
لمــا قــلت شـعـراً بـعـد إعـفـاء خـاطـري
ولي سـنـوات مـنـذ تـبـت عن الشعر
وأصـبـحـت كـالآسـاد فـي الجـد والجـدى
فـنـاهـيـك مـن مـاء نـمـير ومن نمر
كــتــائب تــنـفـي الهـم عـن مـسـتـقـره
وكـتـب تـزيـل الهـم عـن موطن الفكر
كـذا فـليـكـن سـعـي الملوك إذا سعت
بـهـا الهـمـم العليا إلى شرف الذكر
نـهـضـتـم بـأعـبـاء الوزارة نـهضة
أقـلتـم بـهـا الأقـدام مـن ذلة العـثـر
كـشـفـتـم عـن الإقـليـم غـمـتـه كـمـا
كـشـفـتـم بـأنـوار الغنى ظلمة الفقر
حــمــيــتــم مـن الإفـرنـج سـرب خـلافـة
جريتم بها مجرى الأمان من الذعر
ولمـا اسـتـعـان ابـن النـبـي بـنـصـركم
ودائرة الأنــصـار أضـيـق مـن شـبـر
جـلبـتـم إليـه النـصـر أوسـاً و خـزرجاً
وما اشتقت الأنصار إلا من النصر
كــتــائب مــن جــيــرون مـنـهـا أواخـر
وأولهـا فـي الريـف مـن شـاطـئي مصر
طــلعــتــم فــأطــلعـتـم كـواكـب نـصـرة
أضـاءت وكـان الديـن ليـلاً بلا فجر
كـــواكـــب تــزري بــالنــجــوم لأنــهــا
يـسـرى بـهـا ليل الهموم وما تسري
إذا نــشــرت أعــلامــهــا وعــلومـهـا
ثــنــت أمــل المـغـرور طـيـاً عـلى غـر
وآبـــت إليـــكــم يــا بــن أيــوب دولة
تـراسـلكـم فـي كـل يـوم مـع السـفر
وألقــابــكـم فـي الديـن مـثـل فـعـالكـم
تـنـم بها الأخبار عن كرم الخبر
لهــا أســد مــنــكـم ونـجـم ومـنـكـم
صــلاح وســيــف إن ذا غــايــة الفــجــر
حــمــى الله مــنـكـم عـزمـة أسـديـة
فـكـكـتـم بها الإسلام من ربقة الكفر
لئن نـصـبـوا فـي البـر جـسـراً فـإنـكـم
عـبـرتـم بـبحر من حديد على الجسر
طــريــق تــقـارعـتـم عـليـهـا مـع العـدى
فـفـزتم بها والصخر يقرع بالصخر
أخــذتــم عــلى الأفـرنـج كـل ثـنـيـة
وقـلتـم لأيـدي الخـيـل مـري على مري
وأزعـــجـــه مـــن مـــصـــر خـــوف يــلزه
كـمـا لُزَّ مـهـزوم مـن الليـل بالفجر
وكــم وقــعـة عـذراء لمـا فـضـضـتـهـا
بــســيـفـك لم تـتـرك لغـيـرك مـن عـذر
ورعــت بــأطــراف اليــراعــيــن قـلب مـن
تــفـرخ فـي أيـامـه بـيـضـة الغـدر
وقـــرت بـــكــم عــيــن لنــا وجــوانــح
أعـيـضت ببرد الوصل عن حرقة الهجر
وجــائزتــي تـسـهـيـل أمـري عـليـكـم
ومــلقــاكــم لي بــالطــلاقــة والبـشـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك