لَكَ الحَمدُ وَالنَعماءُ وَالمُلكُ رَبَّنا
42 أبيات
|
1760 مشاهدة
لَكَ الحَـمـدُ وَالنَـعـماءُ وَالمُلكُ رَبَّنا
فَـلا شَـيـءَ أَعـلى مِـنـكَ مَـجـداً وَأَمجَدُ
مَــليــكٌ عَــلى عَـرشِ السَـمـاءِ مُهـيـمِـنٌ
لِعِــزَّتِهِ تَــعــنــو الوجــوهُ وَتَــســجُــدُ
عَــلَيـهِ حِـجـابُ النـورِ وَالنـورُ حَـولَهُ
وأَنــــهــــارُ نـــورٍ حـــولَهُ تَـــتَـــوَقَّدُ
فَــلا بَــصَــرٌ يَــســمــو إِلَيــهِ بِـطَـرفِهِ
وَدونَ حِـــجـــابِ النـــورِ خَـــلقٌ مُــؤَيَّدُ
مَـــلائِكَـــةٌ أَقــدامُهُــم تَــحــتَ عَــرشِهِ
بِـكَـفِـيـهِ لَولا اللَهُ كَـلّوا وَأَبـلَدوا
قـيـامٌ عَـلى الأَقـدامِ عـانـيـنَ تَـحتَهُ
فَــرائِضُهُــم مِــن شِــدَّةِ الخــوفِ تُـرعَـدُ
وَسِــبــطٌ صُــفــوفٌ يَــنــظُــرونَ قَــضــاءَهُ
يُــصــيــخــونَ بِـالإِسـمـاعِ لِلوَحـيِ رُكَّدُ
أَمـيـنٌ لِوَحـيِ القُـدسِ جِـبـريـلُ فـيـهِـم
وَمـيـكـالُ ذو الروحِ القَـوِيُّ المُـسَـدَّدُ
وَحُـــرّاسُ أَبـــوابِ السَــمَــواتِ دونَهُــم
قــيــامٌ عَــليــهِــم بِـالمَـقـاليـدِ رُصَّدُ
فَـنِـعـمَ العِـبـادُ المُـصـطَـفَـونَ لِأَمـرِهِ
وَمِــن دوُنِهِــم حُــنــدٌ كَــثــيــفٌ مُـجَـنَّدُ
مَـــلائِكَـــةٌ لا يَـــفـــتَــرونَ عِــبــادَةً
كَـــروبِـــيَّةـــٌ مِـــنــهُــم رُكــوعٌ وَسُــجَّدُ
فَــســاجِــدُهُـم لا يَـرفَـعُ الدَهـرَ رَأسَهُ
يُــــعَــــظِّمــــُ رَبّـــاً فَـــوقَهُ وَيُـــمَـــجِّدُ
وَراكِـعُهُـم يَـعـنـو لَهُ الدَهـرَ خـاشِـعاً
يُـــــرَدِّدُ آلاءَ الآِلَهِ وَيَـــــحـــــمَـــــدُ
وَمِــنـهُـم مُـلِفٌّ فـي الجَـنـاحـيـنِ رَأسَهُ
يَــــكـــادُ لِذِكـــرى رَبِّهـــِ يَـــتَـــفَـــصَّدُ
مِــنَ الخَــوفِ لا ذو ســأمَـةٍ بِـعِـبـادَةٍ
وَلا هــوَ مِــن طــولِ التَــعَـبُّدِ يَـجـهَـدُ
وَدونَ كَـثـيـفِ المـاءِ في غامِضِ الهَوا
مــلائِكَــةٌ تَــنــحَــطُّ فــيــهِ وَتَــصــعَــدُ
وَبَــيـنَ طِـبـاقِ الأَرضِ تَـحـتَ بُـطـونِهـا
مَــلائِكَــةٌ بِــالأَمــرِ فــيــهــا تَــرَدَّدُ
فَـسُـبـحـانَ مَـن لا يَـعرِفُ الخَلقُ قَدرَهُ
وَمَــن هــوَ فــوقَ العَــرشِ فَــردٌ مُــوَحَّدُ
وَمَــن لَم تُــنــازِعــهُ الخَـلائِقُ مُـلكَهُ
وَإِن لَم تُــفــرِّدهُ العِــبــادُ فَــمُـفـرَدُ
مَــليــكُ السَــمَــواتِ الشِـدادِ وَأَرضِهـا
وَلَيـــسَ بِـــشَــيــءٍ عَــن قَــضــاهُ تَــأَوُّدُ
هـواللَهُ بـاري الخَـلقِ وَالخَـلقُ كُلُّهُم
إِمــاءٌ لَهُ طَــوعــاً جَــمــيـعـاً وَأَعـبُـدُ
وَأنَّى يَــكـونُ الخَـلقُ كَـالخـالِقِ الَذي
يَــدومُ وَيَــبــقــى وَالخَـليـقَـةُ تَـنـفَـدُ
وَلَيـــسَ لِمَـــخــلوقٍ مِــنَ الدَهــرِ جِــدَّةٌ
وَمَــن ذا عَــلى مَــرِّ الحَــوادِثِ يَـخـلُدُ
وَتَـفـنى وَلا يَبقى سِوى الواحِدُ الَذي
يُــمــيـتُ وَيـحـيِـي دائِبـاً لَيـسَ يُهـمَـدُ
تُـسَـبِّحـُهُ الطَـيـرُ الجَـوانِحُ في الخَفى
وإِذ هِــيَ فــي جَــوِّ السَــمــاءِ تُــصَــعِّدُ
وَمِـن خَـوفِ رَبّـي سَـبَّحـَ الرَعـدُ فَـوقَـنا
وَسَـــبَّحـــَهُ الأَشـــجـــارُ وَالوَحــشُ أُبَّدُ
وَسَــبَّحــَهُ النَـيـنـانُ وَالبَـحـرُ زاخِـراً
وَمــا طَــمَّ مِــن شَـيـءٍ وَمـا هُـوَ مُـقَـلِدُ
أَلا أَيُّها القَلبُ المُقيمُ عَلى الهَوى
إِلى أَيِّ حــيــنٍ مِــنــكَ هَــذا التَـصَـدُّدُ
عَنِ الحَقِّ كَالأَعمى المُميطِ عَنِ الهُدى
وَلَيــــسَ يَــــرُدُّ الحَــــقَّ إِلاّ مُـــفَـــنِّدُ
وَحــالاتِ دُنــيــا لا تَــدومُ لِأَهـلِهـا
فَـبَـيـنـا الفَـتـى فـيـهـا مَهـيبٌ مُسَوَّدُ
إِذا إِنــقَـلَبَـت عَـنـهُ وَزالَ نَـعـيـمُهـا
وَأَصــبَــحَ مِــن تَــربِ القُــبــورِ يــوَسَّدُ
وَفــارَقَ روحــاً كــانَ بَــيــنَ جَــنــانِهِ
وَجـــاوَرَ مَـــوتــى مــا لَهُــم مُــتَــرَدَّدُ
فــأَي فَــتــىً قَــبــلي رأَيــتَ مُــخَــلَّداً
لَهُ فــي قَــديــمِ الدَهــرِ مــا يَـتَـوَدَّدُ
وَمَـن يَـبـتَـليـهِ الدَهـرُ مِـنـهُ بِـعَـثرَةٍ
سَــيَــكــبــو لَهــا وَالنــائِبـاتِ تَـرَدَّدُ
فَـلَم تَـسـلَم الدُنـيـا وَإِن ظَـنَّ أَهلُها
بِــصِــحَّتــِهــا وَالدَهــرُ قَــد يَــتَــجَــرَّدُ
أَلَســتَ تَــرى فـي مـا مَـضـى لَك عِـبـرَةً
فَـمَه لا تَـكُـن يـا قَـلبُ أَعـمـى يُـلَدَّدُ
فَـكُـن خـائِفـاً لِلمَـوتِ وَالبَـعـثِ بَـعدَهُ
وَلا تَــكُ مِــمَّنــ غَــرَّهُ اليَـومُ أَو غَـدُ
فــإِنَّكــَ فــي دُنــيــا غُــرورٍ لِأَهـلِهـا
وَفــيــهــا عَـدوٌّ كـاشِـحُ الصَـدرِ يُـوقِـدُ
وسـاكِـنُ أَقـطـارِ الرَقـيـعِ عَلى الهَوا
وَمِــن دونِ عِــلمِ الغَــيــبِ كُــلٌّ مُــسَهَّدُ
وَلولا وِثـــاقُ اللَهِ ضَـــلَّ ضَـــلالُنـــا
وَقَـــد سَـــرَّنــا أَنّــا نُــتَــلُّ فَــنــوأَدُ
تَـرى فـيـهِ أَخـبارَ القُرونِ الَتي مَضَت
وَأَخـبـارَ غَـيـبٍ فـي القـيـامَـةِ تَـنـجُدُ
وَلَيــسَ بِهــا إِلا الرَقــيــمُ مُـجـاوراً
وَصــيــدَهُــمُ وَالقـومُ فـي الكَهـفَ هُـمَّدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك