لك الخير حدثني بطبية عامر
للشاعر ابن علوي الحداد
1
لك الخــيــر حــدثـنـي بـطـبـيـة عـامـر
ومـا حـالهـا مـن بـعـدنـا يـا مسامري
2
وروح فــؤادا ذاب مــن حــر بــعــدهــا
بــتــذكــاره إن كـنـت يـومـاً مـذاكـري
3
فـــإن أحـــاديـــث الأحـــبـــة مـــرهــم
لقـلبـي مـن الداء العـضـال المـخامر
4
هــوى حــل فـي قـلبـي وواطـن مـهـجـتـي
وخــــالط أجـــزائي وســـار بـــســـائري
5
إذا فــاتــنــي قـرب الأحـبـة واللقـا
فــفــي ذكــرهــم أنــس لوحـشـة خـاطـري
6
فــإن لم يـصـبـهـا وابـل صـيـب النـدى
فـــطـــل بــه يــحــيــى مــوات ســرائري
7
فــشــنــف بــتـذكـار الأحـبـة مـسـمـعـي
وأخــلصــه عــن أغــيـار غـيـر مـغـايـر
8
فــتــذكــارهــم راحـي وروحـي وراحـتـي
يــطــيــب بـه قـلبـي وتـصـفـو ضـمـائري
9
أنـا الهـاتـم المـفـتـون في حب سادة
تــهــتــكــت فـيـهـم بـيـن بـاد وحـاضـر
10
وخــيــرت فــاخــتــرت الغـرام طـريـقـة
أمــوت وأحــيــا هــكــذا يـا مـعـاشـري
11
وإن التــفــانــي والتــمــزق فــيــهــم
لمــن أربـى الأقـصـى وأسـنـى ذخـائري
12
يـرق لي الأحـبـاب إذا مـسـنـي الضنى
وتـشـمـت بـي الحـسـاد بـيـن العـشـائر
13
وإن لمـــشـــغــول عــن النــاس بــالذي
أقـاسـي بـمـحـبـوبـي سـويـجـي النواظر
14
وأعـــذر عـــذالي ومــن لامــنــي عــلى
هــوى ام عــمـر ونـور قـلبـي ونـاظـري
15
لحــرمــانــهــم عــن حـبـهـا وشـهـودهـا
وعـن عـلم مـا تـحـت النـقاب السوائر
16
رعـى اللَه مـن هـام الفـؤاد بـحـبـهـا
بـــديـــعــة حــســن مــخــبــل للزواهــر
17
عـزيـزة وصـف حـار فـيـه أولو النـهـى
مـن العـارفـيـن أهل الهدى والبصائر
18
بـه هـامـت الأرواح فـي حـال كـونـهـا
مـــجـــردة عـــن كـــل جـــســـم وخــاطــر
19
ومــن بــعــده لمــا حـدتـهـا بـذكـرهـا
حــداه المــطــايـا للربـوع العـوامـر
20
ومــهــمــا ســرت مــن حــيــهـا سـحـريـة
مــن النــســمـات الطـيـبـات العـواطـر
21
ومـهـمـا سـرى بـرق الحـمـى فـي دجـنـة
وغــنــت عـلى الأغـصـان ورق الطـوائر
22
شــهــدت مــعــانـي حـسـنـهـا وجـمـالهـا
بـروحـي وقـلبـي تـحـت جـنـح الديـاجـر
23
وســـامـــرتــهــا فــي خــلوة أنــســيــة
بـــألطـــف أســمــار وخــيــر مــســامــر
24
ولذلي التــقــؤريــب مــنـهـا وأشـرقـت
عــلى بــاطــنــي أنـوارهـا وظـواهـرري
25
ويــا طـالمـا قـبـلتـهـا والتـزمـتـهـا
وقـد هـجـعـت عـيـن الرقـيـب المـدابـر
26
كـــأن أويـــقــات النــزول بــحــيــهــا
مــعــجــلة مــن جــنــة فــي المــصــائر
27
وللَه مــا أحــلى الوقــوف بــســوحـهـا
وأطــيــبــه مــا بـيـن تـلك المـشـاعـر
28
بـوادي خـليل اللَه ذي الخير والوفا
أبـي الرسـل إبـراهـيـم تـاج الأكابر
29
وقــبــلة أهــل الديــن مـن كـل شـاسـع
ودان إليـــهـــا فــهــي أم الحــضــائر
30
وطــلســم ســر الذات رمـز بـه اهـتـدى
إليــهــا رجــال الحــق مـن كـل نـاظـر
31
ومـن هـا هـنـا جـذب القـلوب ومـيـلها
ومــنــه مــطــر الروح مــن كــل طــائر
32
ومـــهـــبـــط إمـــدادات كــل رقــيــقــة
بــأسـرار عـلم الذات لأهـل السـرائر
33
إلى الحــجــر المـيـمـون زاد تـشـوقـي
وكــان بــه أنــس الفــؤاد المــجــاور
34
بـه المـعـهـد والميثاق يشهد بالوفى
لكـــل وفـــىً مـــخـــلص القــلب طــاهــر
35
ومـــلتـــزم نــجــح المــطــالب عــنــده
وحـجـر البـعـدى مـنـه فـاضـت مـحـاجري
36
وزمــزمــهــا راح الكــرم ومـرهـم الس
قـــام بـــه تــبــري كــلوم الضــمــائر
37
وإن مـــقـــامــاً بــالمــقــام ألذ فــي
فــؤادي وأحــلى مــن ورود البــشــائر
38
صـفـا بـصـفـاهـا العـيـش مـن كـل شائب
وراق بـــفـــيــض الواردات الغــوامــر
39
بــمــروتــهــا تــمــريــن كــل حـقـيـقـة
بـــمـــشــهــد حــق لا يــرام بــقــاصــر
40
بــأجــيــادهــا جــادت ســحــائب رحـمـة
عــلى كــل ذي قــلبٍ مــنــيــبٍ وحــاضــر
41
وتـقـتـبـس الأنـوار مـن بـي قـبـيـسها
فــهــو يــراعــيــهــا بــقــلبٍ ونــاظــر
42
بـعـامـر شـعـب الصـادقـيـن عـمـارة ال
قــلوب بــغــيــاضٍ مــن الفَــضــل غـامـر
43
وفــــي عـــرفـــات كـــل ذنـــبٍ مـــكـــفَّرٍ
ومــغــتــفــرٍ مــنــا بــرحــمــة غــافــر
44
وقــفــنــا بــهــا والحـمـد للَه ربـنـا
وشـــكـــراً له إن المـــزيـــد لشــاكــر
45
عــشــيــة وافـى الوفـد مـن كـل وجـهـة
وفـــج وهـــم مـــا بـــيــن داع وذاكــر
46
وراجٍ وبــــاك مــــن مـــخـــافـــة ربـــه
بــفــائض دمــعٍ كــالســحــاب المـواطـر
47
وفــي الوفــد كــم عـبـدٌ مـنـيـبٌ لربـه
وكــم مــخــبــتٍ كــم خــاشــع مـتـصـاغـر
48
وذي دعــوةٍ مــســمــوعــةٍ مــســتــجـابـةٍ
مـن الأوليـا أهـل الصـفـا والسـرائر
49
وللَه كـــم مـــن نــظــرة كــم عــواطــف
وكــــم نــــفــــحــــةٍ للإله غــــوامــــر
50
وإنــا لنــرجــو عــفــوه أن يــعــمـنـا
ويــشــمــل مــنــا مــن كـل بـر وفـاجـر
51
أفـضـنـا عـلى الزلفـا بـمـزدلفـاتـهـا
ومــشــعــرهــا أكـرم بـهـا مـن شـعـائر
52
وجــئنــا مـنـي فـي خـيـر كـل صـبـيـحـة
لرمــي إلى وجــه العــدو المــجــاهــر
53
وحــــلق وإهـــداء الذبـــائح قـــربـــة
إلى اللَه والمـرفـوع تـقـوى الضمائر
54
وبـتـنـا بـهـا تـلك الليالي ويا لها
ليــالي لقــد طـابـت بـطـيـب النـزاور
55
ألا يـا ليـالي الخـف عـودي واسـعـدي
لكــي يــحــيــى مــنـي كـل مـيـت ودائر
56
وعـدنـا إلى البـيـت العـتـيـق بـنفرةٍ
مــبــاركــةٍ مــســتــعــجــلاً مــثـل آخـر
57
فـيـا كـعـبة الحسن البديع الذي غدا
بـــهـــا كــل صــب وإله القــلب حــائر
58
ويـا مـركـز الأسـرار والنور والبها
ولطـــف جـــمــالٍ راقٍ فــي كــل نــاظــر
59
نــحــن إليــك المــؤمــنــون قــلوبـهـم
وأرواحـــهـــم مــن وارد مــثــل صــادر
60
بــعـدت بـجـسـمـي عـنـك والقـلب حـاضـر
لديــك وإنــي بــعــد ذا غــيــر صـابـر
61
ولم يــك بــعــدي عــنـك زهـداً وخـيـرةً
ولكــــن بـــعـــدي للشـــئون العـــواذر
62
ويـا مـكـة الغـراء يـا بـهـجـة الدنا
ويــا مــفـخـراً مـسـتـوعـبـاً للمـفـاخـر
63
عــســى عــودةٌ للمــســتــهــام ورجــعــة
إليــك لتــقــبــيــل الثــىر والمـآثـر
64
أرجـــى ولي ظـــنٌ جــمــيــل بــخــالقــي
وإن الرجــا فـي اللَه أسـنـى ذخـائري
65
ولمــا أتـيـنـا بـالمـنـاسـك وانـفـضـت
وذلك فــــضــــل مـــن كـــريـــم وقـــادر
66
حـثـثـنـا المـطـايا قاصدين زيارة ال
حــبــيــب رســول اللَه شـمـس الظـهـائر
67
وسـرنـا بـهـا نـطـوي الفـيـافـي مـحبة
وشــوقـاً إلى تـلك القـبـاب البـواهـر
68
فــلمــا بــلغــنــا طــيــبـة وربـوعـهـا
شـمـمـنـا شـذى يـزري بـعـرف العـنـابر
69
وأشــرقــت الأنــوار مــن كــل جــانــب
ولاح السـنـا مـن خـيـر كـل المـقـابر
70
مـع الفـجـر وافـينا المدينة طاب من
صــبــاح عــليــنــا بــالسـعـادة سـافـر
71
إلى مــســجــد المــخــتــار ثـم لروضـة
بـهـا مـن جـنـان الخـلد خير المصائر
72
إلى حـجـرة الهـادي البـشـيـر وقـبـره
وثـــم تـــقــر العــيــن مــن كــل زائر
73
وقــفــنــا وسـلمـنـا عـلى خـيـر مـرسـل
وخــيــر نــبــي مــا له مــن مــنــاظــر
74
فـــرد عـــليـــنـــا وهــو حــي وحــاضــر
فـــشـــرف مـــن حـــيٍّ كـــريـــمٍ وحــاضــر
75
زيـــارتـــه فـــوز ونـــجـــح ومـــغــنــم
لأهــل القـلوب المـخـلصـات الظـواهـر
76
بها يحصل المطلوب في الدين والدنا
ويــنــنــدفـع المـرهـرب مـن كـل ضـائر
77
بـــهـــا كـــل خـــيــر عــاجــل ومــؤجــل
يــنــال بــفـضـل اللَه فـانـهـض وبـادر
78
وإيــاك والتــســويــف والكــســل الذي
بــه يــبــتــلي كــم مــن غـبـي وخـاسـر
79
فــإنــك لا تــجــزي نــبــيـك يـا فـتـى
ولو جـئتـك سـعـيـاً عـلى العـيـن سائر
80
قــبــورك مــن قــبـر حـوى سـيـد الورى
وسـامـي الذرى بحر البحور والزواخر
81
نـبـي الهـدى بـحر الندى مجلي الصدى
مــبــيــد العــدا مـن كـل غـاوٍ وغـادر
82
مـزيـل الردى مـاضـل عـبـد بـه اهـتدى
بـــعـــيـــد المـــدى للحــق داع وآمــر
83
إمــام له التــقــديــم فـي كـل مـوطـن
وصـدر عـلى الإطـلاق مـن غـيـر حـاصـر
84
له تــتـبـع الرسـل الكـرام وتـقـتـفـي
لآثــــاره فـــي وردهـــا والمـــصـــادر
85
نـــبـــوتـــه كـــانـــت وآدم طـــيـــنـــة
وفـيـه انـتـهـت غـايـات تـلك الدوائر
86
هــــو الســــاس والرأس للأمــــر كــــل
بـــــأولهـــــم يــــدعــــى لذلك وآخــــر
87
وتــحــت لواء الرسـل يـمـشـون فـي غـد
ونــاهــيــك مــن جــاهٍ عــريــضٍ وبـاهـر
88
وفــــيـــه عـــليـــه اللَه صـــلى ودائع
مـن اليـسـر لا تـروي خـلال الدفـائر
89
ولكـــنـــهـــا مـــكــتــومــةً ومــصــانــةً
لدى العـارفـيـن الأوليـاء الأكـابـر
90
ومـــوروثـــة مـــخـــصــوصــة بــضــنــائن
لربــك مــن أهــل التــقــى والســرائر
91
مـحـمـد المـحـمـود فـي الأرض والسـما
بـــأوصـــاف حــمــد طــيــب مــتــكــاثــر
92
وأحـــمـــدهـــم للَه فـــي كـــل مـــوطــن
وأشــكــرهــم فــي يــســره والمــعـاسـر
93
وأعــــلم خــــلق اللَه بــــاللَه ربــــه
وأخـــشـــاهــم للَه مــن غــيــر نــاكــر
94
وأطــــوعــــهــــم للَه أعــــبـــدهـــم له
وأقــومــهــم بــالحـق بـيـن المـعـاشـر
95
هـو القـائم السـاجـد فـي غـسق الدجى
فــســل ورم الأقـدام عـن خـيـر صـابـر
96
هـو الزاهـد المـلقـى لدنـيـاه خـلفـه
هـو المـجـتـزي مـنـهـا بـزاد المسافر
97
وبــاذلهــا جــواداً بــهــا وســمــاحــة
بــكــف نــداهــا كــالسـحـاب المـواطـر
98
ورد مـــفـــاتـــيـــح الكــنــور زهــادة
ومــا مــال للدنـيـا الغـرور بـخـاطـر
99
ومــن ســغــب شــد الحــجــارة طــاويــاً
لأحـــشـــائه الطـــيـــبــات الضــوامــر
100
فـــحـــمـــد لرب خـــصـــنـــا بــمــحــمــد
وأخـــرجـــنـــا مـــن ظــلمــة وديــاجــر
101
إلى نـــور إســـلام وعـــلم وحـــكــمــة
ويـــمـــن وإيــمــان وخــيــر الأوامــر
102
وطــهــرنــا مــن رجــز كــفــر وخــبـثـه
وشــرك وظــلم واقــتــحــام الكــبــائر
103
أتــى بــكــتــاب اللَه يـتـلوه داعـيـاً
إلى اللَه بـالحـسـنـى وخـيـر البشائر
104
وأيـــد بـــالآيــات مــن كــل مــعــجــزٍ
وبـــرهـــان صـــدقٍ قـــاطــعٍ للمــعــاذر
105
فــلبــى رجـال دعـوة الحـق فـاهـتـدوا
ونــالوا المــنــى فـي عـاجـلٍ وأواخـر
106
وأنـــكـــر أقــوام وصــدوا وأعــرضــوا
فــقــومــهــم بــالمــرهـفـات البـواتـر
107
وســار إليــهــم بــالجـيـوش وبـعـضـهـم
مـــلائكـــة أكـــر بـــهــم مــن مــوازر
108
ومــا زال يــغــزوهــم بــكــل كـتـيـبـةٍ
مــكــرمــةٍ أنــصــارهــا كــالمــهــاجــر
109
إلى أن أجـابـوا دعوة الحق فاهتدوا
وأســـلم مـــنــهــم كــل طــاغ وكــافــر
110
وأدخــلهــم فـي الديـن قـهـراً وعـنـوةً
بــحــد المــواضـي والرمـاح الشـواجـر
111
لســطــوتــه تــخــشــى المـلوك وتـتـقـي
ومــن بــأســه خـافـت حـمـاةُ العـشـائر
112
تـسـيـر الصـبـا والرعـب شـهـراً بنصره
تـــزلزلهـــم مــن قــبــل غــاز وغــائر
113
فـــرايـــاتـــه مـــعـــقـــودةً وجــنــوده
مــؤيــدة بــالنــصــر مــن خـيـر نـاصـر
114
وأخـــلاقـــه مـــحـــمـــودةٌ وصـــفــاتــه
وأعــــداؤه مــــقــــهـــورةٌ بـــالذوائر
115
وآيـــاتـــه مـــشـــهـــورةً وشـــهـــيـــرةً
وظـــاهـــرةٍ مــا بــيــن بــادٍ وحــاضــر
116
له آيــة المــعــراج وهــي عــظــيــمــةٌ
وكــم آيــةٍ لم يــحــصـهـا حـصـر حـاصـر
117
ودعـــوتـــه عـــم الإله بـــحــكــمــهــا
جــمــيــع البــرايــا مـن قـديـم وآخـر
118
ومــعــجـزة القـرآن فـي عـظـم شـأنـهـا
مـــؤيـــدةٍ حــتــى قــيــام المــحــاشــر
119
وأقـــســـم رب العــالمــيــن بــعــمــره
فـأعـظـم بـهـا مـن مـالك المـلك قادر
120
وفــي الحــشــر حـوض واللوى وقـيـامـه
لفـصـل القـضـا بـعـد اعتذار الأكابر
121
فــيــشـفـع مـقـبـول الشـفـاعـة والورى
بــجــمــلتــهــم مــا بـيـن بـاك وحـائر
122
نـبـي الهـدى لا تـنـسـنـي مـن شـفـاعةٍ
فـــإن مـــســـيـــءٌ مـــذنـــبٌ ذو جــرائر
123
ألا يــا رســول اللَه عــطـفـاً ورحـمـة
لمــســتــرحــم مــســتــنــظــر للمـبـادر
124
ألا يــا حــبــيـب اللَه غـوثـاً وغـارةً
لدى كـــربـــةٍ مـــســـودةٍ كــالديــاجــر
125
ألا يــا خــليــل اللَه نــجــدةَ مـاجـدٍ
كــريـم السـجـايـا كـاشـفـاً للمـعـاسـر
126
ألا يــا أمــيــن اللَه أمــنـاً لخـائفٍ
أتــى هــاربـاً مـن ذنـبـه المـتـكـاثـر
127
ألا يــا صــفـي اللَه قـم بـي فـإنـنـي
بــكــم وإليـكـم يـا شـريـف العـنـاصـر
128
وسـيـلتـنـا العظمى إلى اللَه أنت يا
مــلاذ الورى مــن كــل بــاد وحــاضــر
129
ويــاغــوث كــل المـسـلمـيـن وغـيـثـهـم
وعــصــمــتــهــم مــن كــل خــوف وضــائر
130
حـمـى اللَه أرض حـل فـيـهـا ضريحك ال
مــعــظــم يـا تـاج العـلا والمـفـاخـر
131
وحــيــا وأحــيــانــا بـتـيـسـيـر عـودة
إليــهــا عــلى حــال جــمــيــل وســادر
132
ليــبــرد حــر بــالفــؤاد يــثـيـره اش
تـــيـــاق لقـــلبـــي شــامــل ولظــاهــر
133
وعـى اللَه أوقـاتـاً بـطـيـبـة قـد خلت
وتــذكــارهــا مــازال حــشــر ســرائري
134
يــمــثــلهــا فــكــري فـاهـتـز نـحـوهـا
بـــوجـــد لطـــيـــف أريـــحـــي وقــاهــر
135
إلى المـصـطـفـى المـخـتـار صـفوة ربه
وصـــاحـــبــه الصــديــق خــيــر مــوازر
136
وفــاروقــه البـر التـقـى وبـضـعـة ال
رســول هــي أم الطــيــبــيـن الزواهـر
137
وعـثـمـان ذي النـورين مع كل من حوى
بــقــيــع النــدى مــن ســادة وأكـابـر
138
لا تـنـس مـولانـا أبـا الحـسن الرضي
وإن كـان لم يـدفـن بـتـلك المـقـابـر
139
لمــغــنــى قــبــاهـا والكـئيـب ورامـة
وأحـــد وســـلع والنـــقـــل والمــآثــر
140
ســـقـــاهــا إلهــي كــل وابــل رحــمــةً
مـن المـعـصـرات المـغـدقـات المـواطر
141
وأنــبــتــهــا مــن كــل زوج بــثــمــره
وأزهــاره تــمــتــبــع نــفــس ونــاظــر
142
وللحــرمــيــن الأكــرمــيــن ســؤالنــا
مــن اللَه أمــنــاً شــامـلاً للمـظـاهـر
143
وعـــافـــيــة مــن كــل بــؤس وفــتــنــةٍ
ورزقــاً هــنــيــاً واسـعـاً غـيـر قـاصـر
144
وأن يـسـتـقـيـم الحـق والديـن فـيهما
وتــحــيــا مــن الإسـلام كـل الدوائر
145
وفـي سـائر الأقـطـار مـن أهـل ديننا
وذلك فــــضــــل مـــن كـــريـــم وقـــادر
146
إله رحـــيـــم مـــحـــســـن مـــتـــجـــاوز
عــلى كــل بــر فــي الوجــود وفــاجــر
147
له الحــمـد لا نـحـصـي ثـنـاء وشـكـره
عــلى نــعــم لم يـحـصـهـا حـصـر حـاصـر
148
عـلى مـا هـدانـا واحـتـبـانـا وخـصـنا
وخــــولنــــا فــــي ظــــاهـــر وســـرائر
149
عـلى جـلبـه المـحـبـوب مـن كـل نـافـع
عــلى دفــعـه المـرهـوب مـن كـل ضـائر
150
عـلى المـن والطـول الذي لم يـزل به
يــعـود عـليـنـا بـالأيـادي الغـوامـر
151
عـلى لطـفه الجاري الخفي وتستره ال
جـــمـــيــل وفــضــل فــائض مــتــكــاثــر
152
وبــــر ومــــعــــروف وخـــيـــر مـــوســـع
وجـــود وإحـــســـان عـــظـــيـــم ووافــر
153
فــكــم نـعـمـة أسـدى وكـم مـحـنـة زوى
وكـــم كـــربـــة أجـــلى بــســر ظــاهــر
154
وكــم ســقــم عـافـى وكـم مـعـتـد كـفـى
ورد بـــســـعـــي خـــائب غــيــر ظــافــر
155
وكــم حــاســد يــبـغـي العـوائل كـاده
وأكــبــتــه فــانــكــب فـي حـال حـاسـر
156
فـــلســـت بــشــر الله ربــي وخــالقــي
أقــوم عــلى إحــســانــه المــتــواتــر
157
ولكــنــنــي بــالعــجــز عـن حـق شـكـره
مــقــر ولو شــمــرت فــي ســعــي شـاكـر
158
ولو كــان لي عــمـر الدنـا وقـطـعـتـه
بــأفــضـل شـكـر الشـاكـريـن الأكـابـر
159
وأضــعـاف أضـعـاف الجـمـيـع مـضـاعـفـاً
بـــلا أمـــد يـــأتـــي عـــليـــه وآخــر
160
لمــا قــمـت بـالشـكـر الذي هـو أهـله
وكـنـت مـع التـشـمـيـر فـي وصـف قـاصر
161
فــكــيــف وإنــي لســت فــي حـفـظ حـقـه
وفـــي شـــكــره ىت بــطــوفــي وحــاضــر
162
وأســتــغــفــر اللَه العــظــيـم لزلتـي
وعــجــزي وتــقــصــيـري وعـظـم جـرائري
163
وأســـأله لطـــفـــاً وعـــونــاً ورحــمــةً
ولطــفــاً ويــســراً كـاشـفـاً للمـعـاسـر
164
وللعـفـو والغـفـران والصـفـح أرتـجـي
مــن اللَه غــفــار الذنــوب الكـبـائر
165
فــظــنــي جــمــيــل فـي إلهـي وخـالقـي
وحـسـبـي بـه فـي قـابـل التـوب غـافـر
166
نـــوحـــده ســـبـــحـــانـــه وهــو واحــد
تـــقـــدس عـــن مـــثـــل له ومـــنــاظــر
167
وليــــس له فــــي ذاتـــه وصـــفـــاتـــه
شــريــك تـعـالى اللَه عـن قـول كـافـر
168
وجــل عــن التـشـبـيـه والكـيـف ربـنـا
وعــن كــل مــا يــجــري بـوهـم وخـاطـر
169
وعـــن جـــهــةٍ تــحــويــة أو زمــن بــه
يــــحـــد تـــعـــالى عـــن بـــدو وآخـــر
170
عــــليــــم وحــــي قــــادر مــــتـــكـــلم
مــريــد ســمــيــع مــبــصـر بـالمـصـادر
171
أحــاط بـتـحـت التـحـت والفـوق عـلمـه
ويـعـلم مـا يـبـدو ومـا فـي الضـمائر
172
وعــن عــدم أنــشــا العــوالم كــلهــا
بــقــدرتــهــا فــأعــظـم بـقـدرة قـادر
173
ولا كـــــائن قـــــد أو هـــــو كـــــائن
ســوي بــمــراد اللَه مــن غـيـر حـاصـر
174
ويــســمــع حــس النــمـل عـنـد دبـيـبـه
ويــعــلم مـا تـحـت البـحـار الزواخـر
175
وإن كــــــلام اللَه وصــــــف لذاتــــــه
وليـــس بـــمــخــلوق خــلافــاً لضــاغــر
176
وأفـــعـــاله فـــضـــل وعــدل وحــكــمــة
وليــــس بــــظــــلام وليــــس بـــجـــائر
177
يــثــيـب عـلي الطـاعـات فـضـلاً ومـنـة
وتـــعـــذيــبــه قــســط لعــاص وفــاجــر
178
تـــســـبــح كــل الكــائنــات بــحــمــده
وتــســجــد إعــظـا مـا له عـن تـصـاغـر
179
فــســبــحــانــه مــن خــالق مــا أجــله
وأعــظــمـه مـنـشـي السـحـاب المـواطـر
180
ومـحـيـي بـهـا مـيتاً من الأرض هامداً
ومــنــبــتــهــا مــن كــل رطــب ونـاطـر
181
ورافـــع أطـــبــاق الســمــوات عــبــرة
مـــزيـــنــهــا بــالنــيــرات الزواهــر
182
ومـجـرى الريـاح للذاريـات بـمـايـشـا
ومــمــســك فــي جــو الهــدى كـل طـائر
183
ومـرسـي الأراضـي بـالجـبـال وفـيـهما
جــمــيــعـاً مـن الآيـات يـا رب بـاهـر
184
وفـي البـحـر كـم مـن آيـةٍ حار عندها
وســـبـــح إعـــظـــامــاً له كــل نــاظــر
185
بــه الفــلك تــجـرى شـاحـنـات بـأمـره
ولحــم طــرى مــن نــفــيــس الجــواهــر
186
وفـي الحـيـوانـات العـجـائب فـاعـتبر
وفــكــر وعــد بــالطــرف خــاس وحـاسـر
187
وكـم مـن الجـمـادات الصـوامـت عـبـرة
لمــعــتــبــر مـسـتـيـقـظ القـلب حـاضـر
188
لقـــد مـــلأ اللَه العــوالم حــكــمــة
وأشــحـنـهـا بـالمـتـبـدعـات البـواهـر
189
ليـنـظـر فـيـهـا النـاظـرون فـيـعلموا
بـهـا قـدرة المـنـشـئ لهـا خـير قادر
190
واســتــيــقــنــوا أن لا إله وخـالقـاً
ســوى اللَه جــل اللَه ربــي وفــاطــري
191
وأشــــهــــد أن اللَه لا رب غــــيــــره
إله عــــليــــم عــــالم بــــالســــرائر
192
مــليــك جــمــيــع العـالمـيـن عـبـيـده
وفـــي قـــهــره مــن صــاغــر وأكــابــر
193
وقـــوف عـــلى أبــوابــه يــرتــجــونــه
ويـــخـــشـــونـــه عـــن ذلة وتـــصــاغــر
194
وأشــــهـــد أن اللَه أرســـل أحـــمـــداً
إلى الخـلق طـراً بـالهـدى والبـصـائر
195
فـــبـــلغ أمــر اللَه تــبــليــغ صــادق
امــيــن شــفــيــق واسـع الصـدر صـابـر
196
وجـــاهـــد فــي الرحــمــن جــل جــلاله
وشـــمـــر حـــتـــى رد كـــل مـــكـــابـــر
197
واشـــهـــد أن المـــوت حـــق وكــل مــا
أنـي بـعـده مـن بـعـث من في المقابر
198
وحــــشـــر ومـــيـــزان ونـــار وجـــنـــة
وجــســر وحــوض طــيــب المــاء عــاطــر
199
لســيــدنــا الهــادي الشـفـيـع مـحـمـد
حــمــيــد المــسـاعـي كـلهـا والمـآثـر
200
عــليــه صــلاة تــشــمــل الآل بــعــده
مــع الصــحــب مــن رب كــريــم وغـافـر
تعليقات القراء 0