لَكَ الخَيْرُ قَدْ أَوْفى بعَهْدِكَ خَيْرانُ

80 أبيات | 489 مشاهدة

لَكَ الخَـيْـرُ قَـدْ أَوْفـى بـعَهْـدِكَ خَـيْـرانُ
وبُـــشـــراكَ قَـــدْ آواكَ عِـــزٌّ وسُــلطــانُ
هـو النُّجـْحُ لا يُدْعى إِلَى الصُّبح شاهِدٌ
هو النور لا يُبغى عَلَى الشَّمْسِ بُرْهَانُ
إِليــكَ شَــحَــنَّاــ الفُـلكَ تَهْـوي كَـأَنَّهـا
وَقَـدْ ذُعِـرَتْ عـن مَـغْـرِبِ الشَّمـْسِ غِـرْبـانُ
عَــلى لُجَــجٍ خُــضْــرٍ إذَا هَــبَّتــِ الصَّبــا
تــرامـى بـنـا فِـيـهَـا ثَـبـيـرٌ وثَهْـلانُ
مَــوائِلَ تَــرْعــى فِــي ذُراهــا مَــوَائِلاً
كــمــا عُــبـدَتْ فِـي الجَـاهِـلِيَّةـِ أَوْثَـانُ
وفِــي طَــيِّ أَسْــمَــالِ الغَــرِيــبِ غَــرَائِبٌ
سَــكَــنَّ شَــغــافَ القــلبِ شــيــبٌ وَوِلْدانُ
يُــرَدِّدْنَ فِــي الأَحــشــاءِ حَــزَّ مــصــائِبٍ
تــزيــدُ ظَــلامـاً لَيْـلَهـا وَهْـيَ نِـيـرانُ
إِذا غِـيـضَ مـاءُ البَـحـرِ مـنـهـا مَدَدْنَهُ
بِــدَمْــعِ عــيــونٍ يَــمْــتَــرِيـهـنَّ أَشْـجَـانُ
وإِنْ سَــكَـنَـتْ عـنَّاـ الريـاحُ جـرى بـنـا
زَفـــيـــرٌ إِلَى ذِكْــرِ الأَحِــبَّةــِ حــنَّاــنُ
يــقُـلْنَ ومَـوْج البـحْـرِ والهَـمِّ والدُّجـى
تــمــوجُ بــنــا فِــيــهَــا عُـيـونٌ وآذانُ
ألا هَـلْ إِلَى الدُّنـيـا مَـعادٌ وهلْ لَنا
سِوى البحْرِ قَبْرٌ أَوْ سِوى الماءِ أَكْفانُ
وهَـبـنـا رأيـنـا مَـعْلَمَ الأَرْضِ هلْ لنا
مِـن الأَرْضِ مـأْوىً أَوْ من الإِنسِ عِرْفانُ
وصَــرْفُ الرَّدى مــن دونِ أَدْنَــى مـنـازِلٍ
تَــبــاهــى إِليــنــا بـالسُّرورِ وتَـزدانُ
تَــقَــسَّمــَهُـنَّ السـيـفُ والحَـيـفُ والبِـلى
وشَــطَّتــْ بــنــا عـنـهـا عـصـورٌ وأَزْمـانُ
كــمـا اقْـتَـسَـمَـتْ أَخْـدانَهُـنَّ يـدُ النَّوى
فَهُــمْ للرَّدى والبَــرِّ والبــحـرِ أَخْـدانُ
ظــعــائِنُ عُــمْــرانُ المــعــاهِـدِ مُـقـفِـرٌ
بــهــنَّ وقَــفْــرُ الأَرْضِ مــنـهُـنَّ عُـمْـرانُ
هَــوَتْ أُمُّهــُمْ مَــاذَا هَــوَتْ بِــرِحــالِهــمْ
إِلَى نــازِحِ الآفــاقِ سُــفْــنٌ وأَظْــعَــانُ
كـــوَاكِـــبُ إِلّا أنَّ أفـــلاكَ سَـــيْــرهــا
زمــــامٌ ورَحْــــلٌ أَوْ شِــــرَاعٌ وسُـــكَّاـــنُ
فَــإِنْ غَــرَّبَــتْ أرض المــغــاربِ مَــوئِلي
وأَنْــكَــرَنِــي فِــيــهَــا خَــليــطٌ وخِــلّانُ
فــكَــمْ رَحَّبــَتْ أَرْضُ العِــراقِ بـمـقـدمـي
وأَجْـــزَلَتِ البُـــشْـــرى عَـــليَّ خُــراســانُ
وإِنَّ بــــلاداً أَخــــرجَـــتـــنِـــي لَعُـــطَّلٌ
وإِنَّ زَمــــانـــاً خـــان عَهـــدي لَخَـــوَّانُ
سَــلامٌ عَــلَى الإِخــوانِ تَــســليـمَ آيـسٍ
وسُــقــيـاً لِدَهْـرٍ كَـانَ لِي فِـيـهِ إِخْـوانُ
ولا عَــــرَّفَــــتْ بــــي خَـــلَّةً دارُ خُـــلَّةٍ
عَـفـا رَسـمَهـا مـنـهـا جـفـاءٌ ونِـسـيـانُ
وَغَــرَّتْ بــبَـرْقِ المُـزْنِ مـن ذكْـرِ صَـفـقِهِ
ومــــن ذكْـــر رَبٍّ كُـــلَّ يَـــومٍ لَهُ شـــانُ
ويــــا رُبَّ يـــومٍ بـــانَ صـــدْعُ ســـلامِهِ
بـصَـدْعِ النَّوى أَفْـلاذُ قَـلْبيَ إِذْ بانوا
نُــوَدِّعُهُــمْ شَــجْــواً بــشَــجــوٍ كَـمِـثـلِمـا
أَجـابـت حـفـيـفَ السَّهـْمِ عـوْجـاءُ مِرْنانُ
ويَـــصْـــدَعُ مَـــا ضَـــمَّ الوَدَاعُ تـــفـــرُّقٌ
كـمـا انـشَـعَـبَـتْ تَـحْـتَ العواصِفِ أَغصانُ
إِذا شَــرَّقَ الحــادي بِهِــمْ غَـرَّبَـتْ بـنـا
نـوىً يـوْمُهـا يـومـانِ والحِـيـنُ أَحـيانُ
فـــلا مُـــؤْنِـــسٌ إِلّا شـــهــيــقٌ وزَفْــرةٌ
ولا مُـــســـعِـــدٌ إِلّا دُمـــوعٌ وأَجــفــانُ
ومــا كَــانَ ذَاكَ البَــيْــنُ بَــيْـنَ أَحِـبَّةٍ
ولكـــنْ قـــلوبٌ فـــارَقَـــتْهُـــنَّ أَبـــدَانُ
فــيــا عَــجَــبــاً للصَّبــرِ مِـنَّاـ كَـأَنَّنـَا
لهـمْ غَـيرُ مَن كنَّا وهم غَيرُ من كانوا
قَـضـى عَـيـشُهُـمْ بَـعْـدِي وعـيـشـيَ بَـعْـدَهُمْ
بـأَنِّيـَ قَـدْ خُـنـتُ الوَفـاءَ وَقَـدْ خـانُوا
وأَفــجِــع بــمــنْ آوى صَــفــيــحٌ وَجَـلْمَـدٌ
وَوَارَتْ رِمـــالٌ بـــالفَــلاةِ وكُــثْــبــانُ
وُجــوهٌ تَــنَـاءَتْ فِـي البِـلادِ قُـبـورُهـا
وإِنَّهـــُمُ فِـــي القــلْبِ مِــنِّيــ لَسُــكَّاــنُ
وَمَــا بَــلِيَــتْ فِــي التُّرْبِ إِلّا تَـجـدَّدَتْ
عَــلَيْهــا مِـنَ القَـلْبِ المُـفَـجَّعـ أَحْـزانُ
هُـمُ اسْـتَـخْـلَفُـوا الأَحـبابَ أَمْوَاجَ لُجَّةٍ
هِـيَ المَـوْتُ أَوْ فِي المَوْتِ عَنْهُنَّ سُلْوَانُ
بَــقــايــا نُــفُــوسٍ مــنْ بَــقِـيَّةـِ أَنْـفُـسٍ
يُـمِـيـتـونَ أَحْزانِي فدينوا بما دَانُوا
أَقُــولُ لَهُــمْ صَــبْــراً لَكُـمْ أَوْ عَـلَيْـكُـمُ
عَـسـى العـيـشُ مَحمودٌ أَوِ المَوْتُ عَجلانُ
وَلا قَــنَــطٌ واليُــســرُ لِلعُــســرِ غــالِبٌ
وَفِــي العــرْشِ رَبٌّ بــالخَــلائِقِ رَحْـمـانُ
ولا يَــأْسَ مِــنْ رَوْحٍ وَفِـي اللهِ مَـطـمَـعٌ
وَلا بُـعـدَ مِـن خَـيْر وَفِي الأَرْض خَيْرانُ
سَــتَــنْــسَــوْنَ أَهـوالَ العـذَابِ ومـالِكـاً
إذَا ضَــمَّكــُمْ فِــي جَـنَّةـِ الفَـوْزِ رِضْـوَانُ
مَـتـى تَـلحَـظُـوا قَـصْـرَ المَـرِيَّةِ تظفرُوا
بِــبَــحْــرٍ حَــصــى يُــمـنـاهُ دُرٌّ ومَـرْجَـانُ
وتَــسْـتَـبْـدِلُوا مِـن مَـوْجِ بَـحْـرٍ شَـجـاكُـمُ
بــبــحْــرٍ لَكــمْ مِــنـهُ لُجَـيْـنٌ وعِـقْـيـانُ
فَــتــىً سَــيــفُهُ لِلدِّيــنِ أَمْــنٌ وإِيـمـانُ
ويُـــمـــنـــاهُ لِلآمـــالِ رَوْحٌ ورَيْــحَــانُ
تَــقــلَّدَ سَــيــفَ اللهِ فــيــنــا بــحَــقِّهِ
فَـــبَـــرَّتْ عُهــودٌ بــالوفــاءِ وَأَيْــمَــانُ
وحَــلَّى بــتــاجِ العِــزِّ مَــفــرِقَ مُــخـبـتٍ
يُــــــقَــــــلِّبُهُ داعٍ إِلَى اللهِ دَيَّاــــــنُ
وبــالخــيْــرِ فَــتَّاــحٌ وبـالخَـيْـرِ عـائدٌ
وبــالخَــيْــلِ ظَــعَّاــنٌ ولِلخَــيــلِ طَـعَّاـنُ
فـــقُـــضَّتــْ سُــيــوفٌ حــارَبَــتْهُ وأَيْــمــنٌ
وشــاهَــتْ وُجُــوهٌ فــاخَــرَتْهُ وتــيــجــانُ
لَهُ الكَـــرَّةُ الغَـــرَّاءُ عــنْ كُــلِّ شَــارِدٍ
أَضَــاءَتْ لَهُــمْ مــنــهــا دِيـارٌ وأَوْطَـانُ
وَرَدَّ بِهَــــا يَـــوْمَ اللِّقـــاء زِنـــانَـــةً
كـمـا انْـقَـلَبَـتْ يَـومَ الهَـبـاءةِ ذُبيانُ
بِــــكُــــلِّ كَـــمِـــيٍّ عـــامِـــرِيٍّ يـــســـوقُهُ
لحــرِّ الوَغــى قَـلبٌ عَـلَى الدِّيـنِ حَـرَّانُ
حُـــلُيُّهـــُمُ بـــيـــضُ الصَّوارِمِ والْقــنــا
لَهَـــا وحُـــلاهــا ســابــغــاتٌ وأَبْــدَانُ
تَـراءاكَ حـزْبُ البـغْـي مـنـهُم فأَقبَلوا
وَفِــي كُــلِّ أَنْــف للغِــوَايَــةِ شَــيــطــانُ
فــــأَيُّ صُـــقـــورٍ قَـــلَّبَـــتْ أَيَّ أَعْـــيُـــنٍ
إِلَى أَيِّ لَيــــثٍ ردَّهَــــا وَهْـــيَ خِـــلْدَانُ
عُـيـونـاً بِهَـا كـادُوا الهُـدى فَفَقَأْتَها
فَهـمْ فِـي شِـعـابِ الغـيِّ والرُّشْـدِ عُمْيانُ
وَمَــا لَهُــمُ فِــي ظُــلمَــةٍ بَــعــدُ كَـوكَـبٌ
وَمَــا لَهُــمْ فِــي مُــقْــلَةٍ بَـعـدُ إِنـسـانُ
يَــضــيــقُ بِهِــمْ رَحْــبُ القُــصـورُ وَوُدُّهُـمُ
لَوِ احــتـازَهُـم عَـنـهـا كُهـوفٌ وغِـيـرانُ
وأَنْــسَـيْـتَهـمْ حَـمْـلَ القـنـا فَـسِـلاحُهـمُ
عَــــلَيْــــكَ إذَا لاقَــــوْكَ ذُلٌّ وإِذْعــــانُ
وأَنَّى لِفَــلّ القِــبــطِ فِــي مِــصْـرَ مَـوْئلٌ
وَقَــدْ غِــيــلَ فِــرْعَــونٌ وأُهْــلِكَ هـامـانُ
فَــيــا ذُلَّ أَعــلامِ الهُـدى يَـوْمَ عِـزِّهِـمْ
ويـا عِـزَّ أَعْـلامِ الهُـدى بِكَ إِذْ هانُوا
حَـفَـرْتَ لَهُـمْ فِـي يَـوْمِ قَـبْـرَةَ بـالقَـنـا
قُــبــوراً هَــواءُ الجَــوِّ مِــنــهـنَّ مـلآنُ
يَــطــيــرُ بِهَــا هــامٌ ونــسْــرٌ ونــاعِــبٌ
ويــعــدُو بِهَــا ذيــبٌ وذيــخٌ وسِــرْحــانُ
فــلَوْ شَهــدَ الأَمــلاكُ يَــومَــكَ فِــيـهِـمُ
لألقــى إِليـكَ التَّاـجَ كِـسْـرى وخَـاقـانُ
ولَوْ رُدَّ فِــي المــنــصــور روحُ حـيـاتِهِ
غــداةَ لقـيـتَ المـوتَ والمـوتُ عُـرْيـانُ
وَنــادَيْــتَ لِلهَــيــجَــاءِ أَبــنـاءَ مُـلْكِهِ
فَـــلَبَّاـــكَ آســادٌ عَــبــيــدٌ وفــتــيــانُ
جــبــالٌ إذَا أَرْسَـيْـتَهـا حَـوْمَـةَ الوَغـى
وإِنْ تَــدْعُهُــمْ يــومـاً إِليـكَ فـعـقـبـانُ
يـــقـــودُهُـــمُ داعٍ إِلَى الحـــقِّ مُــجْــلبٌ
عَـلَى البـغـي يُـرضـي ربَّهـ وهـو غـضبانُ
كَــتــائبُ بــلْ كــتــبٌ بــنَــصْــرِكَ سُــطِّرَتْ
وَوَجْهُــكَ بــاسـمِ اللهِ والسَّيـفُ عُـنـوانُ
هــو السَّيــفُ لا يَــرْتَــابُ أَنَّكــَ سَـيـفُهُ
إذَا نـازَلَ الأَقـرَانَ فِي الحَرْبِ أَقرَانُ
كَــأَنَّ العِـدى لَمَّاـ اصْـطَـلَوا حـرَّ نـارِهِ
أَصــابَ هــواديــهـمْ مِـنَ الجَـوِّ حُـسـبـانُ
وأَســمَــرُ يـسـرِي فِـي بـحـارٍ مـن النَّدى
بــيُــمــنـاكَ لكـنْ يَـغْـتـدي وهـوَ ظَـمْـآنُ
تَـــلألأَ نـــوراً مــن ســنــاكَ سِــنــانُهُ
وَقَــدْ دَعَــتِ الفُــرْسَـانَ لِلحَـرْبِ فُـرْسـانُ
لَحَــيَّاــكَ مــن أَحْــيَـيْـتَ مـنـهُ شـمـائلاً
يــمــوتُ بِهَـا فِـي الأَرْضِ ظُـلْمٌ وعُـدوَانُ
ونــاجــاكَ إِســرَاراً ونــاداكَ مُــعـلنـاً
وَحــســبُ العُــلى مِــنــه سِـرَارٌ وإِعـلانُ
أَلا هــكــذا فَــلْيَـحْـفَـظِ العَهْـدَ حـافِـظٌ
أَلا هــكــذا فَـلْيَـخْـلُفِ المُـلكَ سُـلْطَـانُ
فَــلِلَّهِ مَــاذَا أَنْــجَــبَــتْ مــنــكَ عـامِـرٌ
وللهِ مَــاذَا نــاسَــبــتْ مِــنـكَ قَـحـطـانُ
وللهِ مِـــنَّاـــ أَهـــلَ بَـــيـــتٍ رَمَـــتْهُــمُ
إِلَى يَــدِكَ العُــليــا بُــحــورٌ وبُــلدانُ
وكـلَّهُـمْ يُـزْهـى عَـلَى الشَّمـْسِ فِي الضُّحى
وبَــدرِ الدَّيــاجِــي أَنَّهــم لَكَ جــيــرانُ
وَقَــدْ زَادَ أَبــنــاءُ السَّبــيــلِ وَسِـيـلَةً
وحَــلُّوا فَــزَادُوا أَنَّهــم لَكَ ضِــيــفــانُ
فــمــا قَــصَّرَتْ بــي عــن عُـلاكَ شـفـاعَـةٌ
ولا بِــكَ عــن مِــثــلي جَــزَاءٌ وإَِحـسـانُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك