لك الخير هذي وجرة وظباها
51 أبيات
|
248 مشاهدة
لك الخــيــر هــذي وجــرة وظــبــاهــا
فـقـف سَـاعـة تـقـضـي النـفـوس مـناها
وهــذي قــلوب العــاشــقــيـن مـنـوطـة
بــهــا فــلَكَــم فـيـهـا أُريـق دمـاهـا
ويــا كــبِــدي الحــرَّى أمــالَك نـهَـلة
بــهــا فــلقــد طــابـت وطـاب ثـراهـا
ويــا نــفـس مـا هـذا الجـمـود وهـذه
جــوانــب حَــزْوى قــد بـعـثـن صَـبـاهـا
أتـت تُـنـعـش الأجـسـام وهْناً فأظهرت
ســرائرَ أخــفــاهــا الهــوى وطـواهـا
رأيــت نــفــوس العــاشــقـيـن عـليـلة
ومــا عــلمُــوا إلا الحـبـيـبَ دواهـا
ومــذ عَـزّ لُقـيـانُ الحـبـيـب تـعـلّلوا
بــأشــيــاء تَــسـتـشـفـي بـهـنَّ جَـواهـا
دعـت نـسـمـةٌ بـالصّـبـح أفـكارنَا إلى
هــوىً فــأجــابــت بــالقـبـول دُعـاهـا
ولمْ لَم تـجـب أفـكـارنـا مـن خِبائها
وبــاعــث أنــفــاسُ الربــيــع دَعـاهـا
ولم لم تـكـن أجـيـاد أفـهـامنا إذاً
مــلاحــاً وأوقــات الربــيــع حُـلاهـا
وللأرض مــن نــســج الربــيـع غـلائلٌ
مـــخـــضَّرةٌ مـــبـــســوطــة بــفــضــاهــا
ولمــا بـكـت عـيـن السـمـاء تـبـسـمـت
لهـا الأرض تُـبـدي عـن وجـوه رضـاها
كــأنَّ عــيــون الروض مــقــلةُ عــاشــقٍ
كــأنَّ الذي يــعــنـو المـحـبَّ عَـنـاهَـا
إذا الأُقـحـوانُ الغـضُّ ضـاحَكَه الحَيا
بــدا فـي خـدود الأرض فـرطُ حَـيـاهـا
يــبــث نــســيـمُ الروض أخـبـارهَ لهَـا
فــتــهـتـز طـيـبـاً مـن لطـيـف سُـراهـا
كــأنَّ نــســيــم الروض ألسـنـةُ الورى
تــبــث إلى السُّلــطـان طـيـب ثَـنـاهـا
هــمــامٌ أتــتـه المـكـرُمـات مـطـيـعـةً
ولبــتْه أجــنــاسُ العُــلا فَــحــمـاهـا
وكـانـت مـسـاوي الدهـر مِـن قَبلُ جَمّةً
فــــكـــفَّرهـــا إحـــســـانُه وطـــواهـــا
إذ مــا حِــبـال الفـقـر مـدَّت بـبـلدة
رمــت يــدُه البــيــضــا بـآيِ عـصـاهـا
ولله نـفـس طـال فـي المـجـد أصـلُهـا
وطــابــت نَــمــاءً أرضُهــا وسَــمَــاهــا
عـليـهـا هَـمَـى المـجدُ الأثيلُ فروَّضتْ
وقــامــت فــغـذّاهـا العُـلا وسـقـاهـا
بــكــفِّ ابــن تــركـي ديـمـتـان فـهـذه
بـهـا النـفـع والأخـرى تـهـدُّ حَـصاها
إذا ظـلمـات الخـصـب جنَّت على الورى
أنـــار بـــهـــا هِـــمّـــاتِه وجَـــلاهــا
كــــأن عـــطـــايـــاه ســـحـــائبُ وُكّـــفٌ
فـــمـــا بــلدةٌ إلا أتــاه حَــيــاهــا
كــــــأن إله الخــــــلق صــــــوَّر ذاتَه
مـن الفـضـل والحـال الجـمـيل كساها
له رحَـــــلاتٌ للتـــــنّــــزه والعُــــلا
يـــقـــصِّر كـــل عـــن بـــلوغ مـــداهــا
ورابــع والعــشــريــن مـن صـفـر أتـى
حِـمـى السـيـب مـن عـام أنـارَ سـنَاها
كــأنَّ ســليــمــان بــن داود أقــبــلت
كـــتـــائبــه تــجــري بــهــنَّ رخــاهــا
كــأنَّ الريــاح الهــوج تُـزجـي غُـديّـةً
غــمــائمَ يــمــلأن الفَــلا وفَــضـاهـا
كـــأنَّ يـــدَ الســلطــان فــيــصــل لجَّةٌ
تــدفّــق للعــافــيــن سَــيْــبُ عــطـاهـا
كــأنَّ مُــحــيــاه كَــسَــا الشــمـسَ حُـلّةً
مـن الحـسـن حـتـى صـار نـور ضـحـاهـا
كــأنَّ مَــجَــرّ الغــاديــات مـجـرة الس
مـــاءِ إذا لاحـــت نــجــومُ ظُــبــاهــا
كـأنَّ القـضـا المـحتوم أفواه صُمْعهِم
فــمــا ضــربــت إلا وحــان قــضــاهــا
كــأن مــسـار النـقـع سُـحـبٌ وقـدحـهـا
الشــرار بــروق يــســتــهــل حــيـاهـا
غـــدا ووجـــوه الأرض مــشــرقــة بــه
وحــلَّ مــن الســيـب المـنـيـف عُـلاهـا
ديــار كــسـاهـا الدهـر ثـوبَ نَـضـارة
فــطــابــت مـغـانـيـهـا وطـاب كـلاهـا
ولمـا اسـتـوى السـلطان فوقَ سريرها
تــمــنــت سـمـا كـيـوان طـيـبَ ثَـراهـا
وللخــيــل غــارات عــلى فــلَواتــهــا
تُــســابـق عـنـد الجَـرْي سِـربَ قَـطـاهـا
إذا ركــب الســلطــان فـي صَهـواتـهـا
أجــابــتــه طـوعـاً طـيـرُهـا وظِـبـاهـا
كما صار فوق الخيل في حومة الوغى
إذا دارت الهــيــجــاء قـطـب رحـاهـا
كـمـا هـو فـي دسـتِ الخـلافـة مُـسـتَـو
وكـــلُّ رعـــايــاه تُــبــيــن عَــنــاهــا
فـكـم أرنـبٍ صـيـدت وكـم ظـبـيـة عـتت
وكــم طــائِر يــهــوي صــريــعَ هـواهـا
وللمَـــلِك السُّلـــطـــان شِـــبْــلٌ مــؤيَّد
أجـابـتـه عَـليـا المـجـد حـين دعاها
تــوجــه للفــيــحـا سـمـائل فـاغـتـدا
بــهــامــتــهــا قــهـراً وفـاح شـذاهـا
فــســكَّنــ مــنـهـا مـا غـدا مـتـحـركـا
وأطــفــأ بــالاصــلاح نــارَ لظــاهــا
فــشــكــراً أبــا تــيـمـور لله إنـمـا
أمــور الورى ألقــت إليــك عــصـاهـا
ودونـــــكَهـــــا غــــرَّاءَ ذاتَ قــــلائد
تــريــد قــبـولاً مـنـك فـهـو مُـنـاهـا
ودع كــل ذي شِــعــر ســواي فُــحــجَّتــي
هـي الشـمـس يـمـلا الخـافقَين ضِياها
ولا تُـقـبل الدعوى يجيءُ بها الفتى
إذا لم يـــؤيِّدهـــا بــنــور هُــداهــا
فـعـش سـيـدي غـوثَ البـسـيـطـة بـاسطاً
أيــاديــك فــيــهــا لا يَـجـفُّ نـداهـا
ولا زال تـــيـــمــور واخــوتــه عــلى
بـنـي الأرض في العَليا نجومَ سماها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك