لَكَ السَعيُ ما يَنفَكُّ يَخدِمُهُ السَعدُ

72 أبيات | 256 مشاهدة

لَكَ السَـعـيُ مـا يَـنـفَـكُّ يَـخـدِمُهُ السَعدُ
وَذا العِـزُّ مـا أَمـطـاكَهُ الجِـدُّ وَالجِـدُّ
بِهِــمَّتــِكَ الطــولى بَـلَغـتَ إِلى المُـنـى
وَذو الهِـمَّةـِ القُـصـرى يَروحُ كَما يَغدو
لَقَــد أَظـهَـرَت مُـذ غِـبـتَ عَـنـهـا كَـآبَـةً
دِمَــشـقُ كَـأَن لَم يَـخـلُ مِـن صـارِمٍ غِـمـدُ
مَـضَـيـتَ كَـما تَمضي الصَوارِمُ في الطُلى
وَعُـدتَ كَـمـا عـادَت إِلى الأَجَـمِ الأُسـدُ
وَشَــحــطُ النَــوى أَبـدى سَـرائِرَ أَهـلِهـا
وَقَـد يُـعـرَفُ الشَـيـءُ الخَـفِيُّ بِما يَبدو
لَئِن مُـنِـعـوا بِـالهَـمِّ فـي بُعدِكَ الكَرى
لَقَــد مَــنَـعَ الأَيّـامَ قُـربُـكَ أَن تَـعـدو
وَمـا إِن أَرَوا خَـمساً لَها الشامُ مَطلَعٌ
سِــواكَ وَلا غَــيــثــاً تَــخُـبُّ بِهِ الجُـردُ
سَــحــابٌ حَـيـاهُ الجـودُ وَالبِـشـرُ بَـرقُهُ
وَوَقــعُ العِــتــاقِ المُـقـرَبـاتِ لَهُ رَعـدُ
أَحــاطــوا بِهــا رَجــلى لِأَنَّ غُــبـارَهـا
تَـداوى بِهِ مِـن دائِهـا الأَعـيُنُ الرُمدُ
وَلَســتَ مُــوَفّــىً بَــعــضَ مــا تَــســتَـحِـقُّهُ
إِذا لَم يَــنُــب عَـن كُـلِّ رِجـلٍ مَـشَـت خَـدُّ
حَــضَــرتَ فَــوَجــهُ الدَهــرِ أَبــلَجُ نـاضِـرٌ
وَإِن غِــبــتَ حــيـنـاً فَهـوَ أَكـلَفُ مُـربَـدُّ
فَـــلا تَـــتَـــحَـــدَّوهُ بِــذَمٍّ فَــإِن تَــكُــن
إِســـاءَتُهُ سَهـــواً فَـــإِحـــســانُهُ عَــمــدُ
وَإِنَّ أَلَذَّ القُـــربِ مـــا قَـــبـــلَهُ نَــوىً
وَأَحـــلى الوِصـــالِ مـــا تَـــقَــدَّمَهُ صَــدُّ
ظَــعَــنــتَ فَـلَم تَـظـعَـن رِعـايَـتُـكَ الَّتـي
حَـمَـتهُم فَما ريعوا وَأَجدَت فَلَم يُكدوا
فَــلَو لَم تَـكُـن رُؤيـاكَ شَـيـئاً مُـحَـبَّبـاً
إِلى كُـلِّ عَـيـنٍ لَاِسـتَوى القُربُ وَالبُعدُ
وَهَــل حَــلَبٌ إِلّا السُهـى مُـنـذُ أَصـبَـحَـت
لِأَروَعَ أَيــــامُ الزَمــــانِ لَهُ جُــــنــــدُ
لِذي البـيـضِ لَم تَـجـفُ الطُلى شَفَراتُها
وَجُــردِ المَــذاكـي مـا يَـجِـفُّ لَهـا لِبـدُ
إِذا قَــصَــدَت أَرضَ العَــدوِّ فَــسَــيــرُهــا
لَعَــمــرُكَ تَــقــريــبٌ وَتَــقــريــبُهـا شَـدُّ
وَلَمّــا دَعَــت مِــنــكَ العَـواصِـمُ غَـوثَهـا
أَجَـبـتَ بِـلاداً قَـد تَـمـادى بِها الجَهدُ
فَــأَســهَــرتَ أَجــفـانـاً تَـطـاوَلَ نَـومُهـا
لِتَـرقُـدَ أُخـرى مـا لَهـا بِـالكَـرى عَهـدُ
نَهَــضــتَ وَقَــد مــادَت حِـذاراً بِـأَهـلِهـا
وَعـاوَدتَ عَـنـهـا وَهـيَ مِـن أَمـنِهـا مَهدُ
فَـلا تَـرفُ ذي فَـتـكٍ إِلى الفَتكِ يَعتَلي
وَلا يَــدُ ذي جَــورٍ إِلى الجَـورِ تَـمـتَـدُّ
وَلَمّــا طَــغــى نَــصــرٌ أَطَـحـتَ لَهُ الرَدى
فَـلَم يَـحمِهِ الجَمعُ الصَريحُ وَلا الحَشدُ
أَبَــت أَن يَــحـيـدَ الحَـقُّ عَـن مُـسـتَـقَـرِّهِ
خُــصــومٌ مِــنَ المُـلدِ الَّتـي أُشـرِعَـت لُدُّ
فَــخَــلَّوا لِأَطـرافِ القَـنـا عَـن مَـمـالِكٍ
بِهـــا أَخَـــذوهــا عَــنــوَةً وَبِهــا رَدّوا
أَبــاحَــكَ مُـلكُ العُـربِ مـاضـي سِـلاحِهـا
سَـيُـصـفـيـكَ مُـلكُ الهِـنـدِ ماطَبَعَ الهِندُ
فَــكَـم خُـضـتَ أَهـوالاً نَـتـيـجَـتُهـا عُـلاً
وَلاقَــيـتَ أَوصـابـاً جَـنـى صـابِهـا شَهـدُ
تَــفَـرَّد بِـمُـلكِ الأَرضِ وَاِسـلَم لِأَهـلِهـا
فَــإِنَّكــَ فــيـهِـم وَالأَلى قَـبـلَهُـم فَـردُ
وَلا تُـخـلِ قَـلبـاً في الوَرى مِن مَخافَةٍ
فَـلولا حَـيـاةُ الخَـوفِ لَم يَـمُـتِ الحِقدُ
فَــلَو لَم يَــكُـن بَـأسُ المُهَـلَّبِ كـاسِـبـاً
لَهُ العِـزَّ مـا أَعـطَـتـهُ طـاعَتَها الأَزدُ
تَـــكَـــفَّلــَ هَــذا العَــزمُ أَنَّكــَ ظــافِــرٌ
بِــمــا لَم تُــحَـدِّثـكَ الظُـنـونُ بِهِ بَـعـدُ
أَمــانــيُّ قَـد أَخـلَت لَهـا طُـرُقَ الظُـبـى
وَلا صَـــدَرٌ يُـــحــمــى عَــلَيــهِ وَلا وِردُ
لِســائِرِ مــا يَــأتـي بِهِ الدَهـرُ غـايَـةٌ
وَمــا لِمَــعــاليــكَ اِنــتِهــاءٌ وَلا حَــدُّ
إِذا سَـــلَبَ الأَعـــداءُ شَـــيـــئاً رَدَدتَهُ
وَإِن سَــلَبَــتــهُـم ذي السُـيـوفُ فَـلا رَدُّ
قَــواطِــعُ مُـذ أَذكَـت بِـمُـذكـيـنَ نـارَهـا
فَــبَــيــنَ ضُـلوعِ الرومِ نـارٌ لَهـا وَقـدُ
وَمُــنــذُ دَنَـت دارُ المُـبـيـرِ مُـبـيـرِهِـم
فَــــأَمــــنُهُــــمُ جَـــزوٌ وَخَـــوفُهُـــمُ مَـــدُّ
يَــقــولُ لَهُــم فــي كُــلِّ يَـومٍ مَـليـكُهُـم
كَـذافَـاِحـمَـدوا رَأيِـي لِمـا أَكَّدَ العَقدُ
لَعَــمــري لَقَـد غُـرّوا بِـإِبـعـادِ عُـصـبَـةٍ
نَـحَـت غَـيَّهـا مِـن بَـعـدِمـا وَضَـحَ الرُشـدُ
وَلَيــسَــت لِهَــذا المُــلكِ أُولى طَـريـدَةٍ
غَـدا حَـظَّهـا مِـمَّنـ بَـغَـت نَـصرَها الطَردُ
فَـلا تَـحـسَـبـوا مـاءَ الفُراتِ كَعَهدِهِم
فَقَد حالَ دونَ الوِردِ ذا الأَسَدُ الوَردُ
لَقَـد ضـاقَ ذو القَـرنـيـنِ ذَرعـاً بِـسَـدِّهِ
فَــقـالَ أَعـيـنـونـي فَـقَـد نَـفِـدَ الجُهـدُ
وَأَنــتَ الَّذي لَم يَــسـتَـعِـن غَـيـرَ عَـزمِهِ
وَكَــم دونَ مــا قَــد بِــتَّ تَــكــلَؤُهُ سَــدُّ
بِــإِقــدامِــكَ الإِســلامُ بِـالعِـزِّ مُـرتَـدٍ
وَجــاحِــدُ مــا أَولَيــتَهُ عَــنــهُ مُــرتَــدُّ
وُقــيــتَ بِـرَغـمِ الحـاسِـديـنَ فَـمـا زَكـا
لِقــائِلِهِــم قَــولٌ وَلا كــانَ مــا وَدّوا
فَــلاكَهُــمُ السَــيــفُ الَّذي الحَـقُّ ضـارِبٌ
بِهِ مَـن طَـغـى بَـغـيـاً وَلا خَـوِرَ العَـضدُ
فَهُــم بَــيــنَ مَـيـتٍ ظَـلَّ يَـلفِـظُهُ الثَـرى
وَحَـــيٍّ لَهُ مِـــن بَـــيـــتِهِ أَبَـــداً لَحـــدُ
وَإِنَّ رِجــالاً فــيــكَ شَــكَّتــ قُــلوبُهُــم
أُلئِكَ قَــومٌ عَــن سَــبـيـلِ الهُـدى صَـدّوا
وَلَســتُ عَـنِ النُـصـحِ الصَـريـحِ مُـدافَـعـاً
إِذا وَضَـحَ الإِحـسـانُ لَم يُـمـكِـنِ الجَحدُ
كَــفَـيـتَ بِـذا السَـيـفِ الأَئِمَّةـَ مـاعَـرا
فَــمِــن كُــلِّ شَــيــءٍ مـا عَـداكَ لَهُـم بُـدُّ
فَــلا غَــروَ أَن شَــدّوا عَــلَيــكَ أَكُـفَّهـُم
بِـــذَلِكَ وَصّـــى اِبـــنـــاً أَبٌّ وَأَبــاً جَــدُّ
وَمُــذ شــاعَ فــي مِــصـرٍ وُصـولُكَ سـالِمـاً
فَــفـيـهـا لِمَـن يَـحـتَـلُّهـا عـيـشَـةٌ رَغـدُ
وَقَــد لَبِــسَــت أَبـهـى الكُـسـى وَتَـعَـطَّرَت
بِـمـا حَـمَـلَت مِـن طـيـبِ أَخـبارِكَ البُردُ
بِــكَ اِنــذَعَــرَت رُبــدُ الحَــوادِثِ رَهـبَـةً
كَـمـا اِنذَعَرَت مِن خيفَةِ القانِصِ الرُبدُ
وَحَــيــثُ ثَــوى هَــذا الهُــمـامُ فَـقَـصـرُهُ
بِـــأَرجـــائِهِ مِــن كُــلِّ مَــمــلَكَــةٍ وَفــدُ
تَـرومُ لَدَيـهِ الجـودَ إِن أَخـلَفَ الحَـيـا
وَتَـجـديـدَ عَهـدِ السِلمِ إِن أَخلَقَ العَهدُ
وَعَــدتَ الهُـدى عِـزّاً بِـإِيـعـادِكَ العِـدى
فَـلَمّـا زَكـا فـيها الوَعيدُ زَكا الوَعدُ
وَجَــمَّعــتَ بِــالإِحــســانِ شَــتّــى قَـبـائِلٍ
فَــنــابَ عَـنِ القُـربـى التَـوازُرُ وَالوُدُّ
وَلَو لَم تُــزِل بِــالمَــنـعِ غِـلَّ صُـدورِهِـم
وَبِــالبَــذلِ لَم يَـركَـن إِلى ضِـدِّهِ الضِـدُّ
صَــنــائِعُ قَــد عَــمَّتــ نِـزاراً وَيَـعـرُبـاً
فَـــكُـــلُّهُـــمُ أَســـراكَ وَالنِــعَــمُ القِــدُّ
سَــأُثــنـي بِـنُـعـمـاكَ الَّتـي مَـلَأَت يَـدي
وَإِن فـــاتَ حَـــدَّ العَــدِّ نــائِلُكَ العِــدُّ
رُمــيـتُ بِـسَهـمِ العـيِّ إِن ظَـلتُ كـاتِـمـاً
مَــواهِـبَ لي مِـنـهـا الطَـوارِفُ وَالتُـلدُ
سَـقَـتـنـي بِـكـاسـاتِ المُـنـى كُـلَّ نُـخـبَةٍ
فَهـا أَنـا بِـالأَشـعـارِ مِـن طَـرَبٍ أَشـدو
عَــزيــزُ القَـوافـي لي ذَليـلٌ وَصَـعـبُهـا
ذَلولٌ وَحُــرُّ القَــولِ مــا رُمــتُهُ عَــبــدُ
أَمـيـرَ الجُـيـوشِ اِسـمَـع لَهـا فَـبِمِثلِها
تَـزيـدُ العُـلى طَـولاً وَيَـفـتَـخِـرُ المَجدُ
وَمــا أُنــشِــدَت إِلّا اِنـبَـرى كُـلُّ عـالِمٍ
يَـقـولُ لِهَـذا الجـيـدِ يَـصلُحُ ذا العِقدُ
تَــجِــلُّ إِذا مـا جِـلَّةُ القَـوم أَنـصَـتـوا
وَتُـلغـى إِذا أَنـضـى لِيَ النَقدُ وَالنَقدُ
إِذا العُـرفِ مـا شَـرواهُ مُـنهَمِرُ الحَيا
وَذا العَــرفِ مـا النَـدُّ الذَكـيُّ لَهُ نِـدُّ
شُهِــرتَ بِــإِرغــامِ الخُــطــوبِ وَكَــبـتِهـا
فَــمــا لَكَ إِلّا حِــفــظُ مـا ضَـيَّعـَت وَكـدُ
وَمِـنـهُ النَـدى يَـعـتـادُ فـي كُـلِّ لَحـظَـةٍ
وَغــيـرُكَ بِـالأَدنـى مِـنَ الجـودِ يَـعـتَـدُّ
فَـضـائِلُ يُـطـوى الدَهـرُ مِـن قَـبـلِ طَيِّها
وَتَــنــعَـدُّ أَنـفـاسُ الوَرى قَـبـلَ تَـنـعَـدُّ
كَـبـا كُـلُّ مَـن يَـبـغـي مَـداكَ فَـلا كَـبا
لِذا المُــلكِ فــي أَمــرٍ تُــحـاوِلُهُ زَنـدُ
لِتَــحــتــازَ آفـاقَ الدُنـى دونَ أَهـلِهـا
كَـمـا لَكَ فـيـهـا دونَهُـم وَحـدَكَ الحَـمدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك