لكَ الفضلُ من دون الوَرى والمكارمُ

66 أبيات | 445 مشاهدة

لكَ الفـضـلُ من دون الوَرى والمكارمُ
فَـمَـنْ حـاتِـمٌ ما نال ذا الفخرَ حاتِمُ
وصَـلتَ فـأغـنـيـتَ الأنـامَ عـن الحَـيا
وصُــلْتَ فــخـافَـت مـن سُـطـاك الصّـوارِمُ
وجُـدتَ عـلى بُـخـلِ الزَّمـانِ فـأيـن مِـن
نَـداكَ السـكـوبِ المُـسـتـهِـلِّ الغَـمائمُ
تـــكـــفّـــلتَ للإســـلام أنــكَ مــانِــعٌ
حِـمـاهُ مـبـيـحٌ مـا حَـمـى الكفرُ هادِمُ
فــأصــبــحــتَ تَــرعـى سـرحَه بـصَـريـمـةٍ
مـن العـزمِ لم تبلُغ مَداها العَزائمُ
وأيّــدتَه بــالعــدلِ والبـذل والتُّقـَى
وضــربِ الطّــلى والصــالحــاتُ دَعــائِمُ
فَـــعـــدلٌ مُـــزيـــلٌ كــلَّ ظُــلمٍ وُجُــودُه
وجــودٌ مُــذيــل مــا تَـصـون الخَـواتِـمُ
رمـيـتَ العِدا بالأُسْدِ في أجَمِ القَنا
عـلى الجُـرد تقتادُ الرّدى وهو راغِمُ
بـمـثـلِ أتِـيِّ السّـيـلِ ضـاقَ بـه الفَضا
وضـاقَ عـلى الأعـداءِ مـنـهُ المـخارمُ
يُـبـاريـن شُهْـبَ القَـذفِ يَـحمِلن مثلَها
مـن الحَـتْـف للبـاغـي الرّجـيمِ رَوَاجِمُ
سـرايـا كَـمـوجِ البـحـرِ في ليلِ عِثيرٍ
بــه مِــن عَــواليــهِــمْ نـجـومٌ نَـواجِـمُ
تـسـيـرُ جـيـوشُ الطّـيـر فـوق جـيـوشِها
لهــا كــلَّ يــوم مــن عِــداهــا ولائِمُ
فـإن خَـفَضَ الفُرسانُ للطّعنِ في الوغى
رِمـاحَهُـمُ انـقـضَّتـْ عـليـهـا القَـشـاعِمُ
تـــعـــرَّض مــنــهــا فَــوق غــزَّة عــارِضٌ
ســحــابُ المَــنــايــا فـوقَه مُـتـراكِـمُ
فــلِلنَّقــعِ سُــحــبٌ والســيــوفُ بــوارقٌ
ولِلدَّمِ وَبْـــلٌ والنّـــبـــاتُ جَـــمــاجِــمُ
بوارقُ منها الغوثُ لا الغيْثُ يُرتجَى
أشـائِمُ لا يَـروَى بـهـا الدَّهـرَ شـائِمُ
فــليــس لراجٍ غــيــرَ عــفــوِك مــلجــأٌ
وليــس لعــاصٍ لم يُــنِــبْ مـنـك عـاصِـمُ
تــنـزّهـتَ عـن أمـوالِ مَـن أنـتَ قـاتـلٌ
فـقـد جُهـلَتْ بـيـن الجـيـوشِ المَـقاسِمٌ
فَــنَهــبُــك أرواحٌ تُــنــفِّلــُهـا الظُّبـَا
وسُــمْــرُ العَــوالي والبـلادُ مـغـانِـمُ
فــــلا مَــــوردٌ إلاّ يُــــمـــازِجـــهُ دمٌ
ولا مــرتَــعٌ إلاّ رعــتــه المَــنـاسِـمُ
فــســيــفُـك للخَـصـمِ المـعـانـدِ خـاصِـمٌ
وعـــدلُكَ للشـــكــوى وللجَــورِ شــاكِــمُ
خـلطـتَ السّـطـا بـالعَـدلِ حـتّـى تألّفَتْ
أســودُ الشّـرى والمُـطـفِـلاتُ الرّوائِمُ
يَــشُــنُّ أبــو الغــاراتِ غـاراتِ جُـودِهِ
عـلى مـالِه وهـو المـطـيـعُ المُـسـالِمُ
ويــبــعـثُهـا شُـعـثَ النّـواصـي كـأنّهـا
ذئابُ الفَـلا تُـردي عـليـها الضّراغِمُ
تُــلِظُّ بــأرضِ المــشــرِكــيــن كــأنّهــا
صــــــوادٍ إلى وِردٍ حـــــوانٍ حَـــــوائمُ
فَـويـحَ العِـدا مـن بـأسـها إنما سرى
إليــهــا ولم تَــشْــعُــر ردىً وَأداهُــمُ
فـهُـم جُـزُرٌ للبـيـضِ والبـيـضُ كـالدّمَى
ســبــايــا تُهــادى والبــلادُ مَـعـالِمُ
غـــزوتَهـــمُ فـــي أرضِهـــم وبــلادِهــمْ
وجــحــفــلُهــمُ فــي أرضــهـا مُـتـزاحِـمُ
فـأفـنـيـتَهـم قَـتْـلاً وأسـراً بـأسـرِهم
فــنــاجــيــهــمُ مُـسـتـسـلِمٌ أو مُـسـالِمُ
فــلمّــا أبـادتـهُـم سـيـوفُـكَ وانـجَـلت
عــن الأرضِ مــنــهــمْ ظُـلمـةٌ ومـظـالِمُ
غـزوتَهُـمُ فـي البـحـرِ حـتّى كأنما ال
أســاطــيــلُ فــيــه مـوجُهُ المـتـلاطِـمُ
بِــفُــرســانِ بــحــرٍ فـوقَ دُهْـمٍ كـأنّهـا
عــلى المــاءِ طــيـرٌ مـا لهُـنَّ قَـوادِمُ
يـــصـــرِّفُهـــا فُـــرســـانُهـــا بــأعِــنَّةٍ
جَـرَت حـيـثُ لم تُـوصـل بـهِـنَّ الشَّكـائِمُ
إذا دَفــعــوهــا قــلتَ فُــرسـانُ غـارَةٍ
سَـــرَوْا بـــجــيــادٍ مــا لَهُــنَّ قــوائِمُ
يَــســوقُ أســاطــيــلَ الفـرنـجِ إليـهِـمُ
حِـــمـــامٌ وطـــيـــرٌ للفَــرنــجِ أَشــائِمُ
دمــاؤُهُــم فــي البــحـرِ حُـمـرٌ سـوائِحٌ
وهــامُهــمُ فــي البــرّ سُــحْــمٌ جَـواثِـمُ
فــلم يَـخـفَ فـي فَـجٍّ مـن الأرضِ هـارِبٌ
ولم يَــنــجُ فـي لُجٍّ مـن المـاءِ عـائِمُ
وعــاد الأُســارى مُـردَفـيـن وسُـفْـنُهـم
تُـقـادُ كـمـا قـاد المـهاري الخَزائِمُ
وقـد شَـمَّر المَـلْكـانِ في الله طالِبَيْ
رِضـــاهُ بـــعــزمٍ لم تَــعُــقْهُ اللّوائِمُ
بــجِــدٍّ هــو العــضــبُ الحــسـامُ وحـدُّهُ
لعــاديــةِ الأعــداءِ والكـفـرِ حـاسِـمُ
وقــامـا بـنـصـرِ الدِّيـن واللهُ قـائمٌ
بــنــصــرِهـمـا مـا دام للسـيـفِ قـائمُ
وما دون أن يَفنى الفرَنجُ وتُفْتَحَ ال
بــلادُ سـوى أن يُـمـضـيَ العـزمَ عـازِمُ
فــيـا مَـلِكـاً قـد أحـمـد اللهُ سـعـيَه
ونــــيَّتــــَه واللهُ بــــالسِـــرِّ عـــالِمُ
تَهـــنَّ ثـــنــاءً طــبَّقــَ الأرضَ نَــشــرُهُ
هـو المـسـكُ لا مـا ضُـمِّنـَتْهُ اللَّطائِمُ
ثَـنـاءً بـه يَـحدو الحُداةُ ويُنشِدُ الرْ
رُواةُ وتَـشـدو فـي الغـصـونِ الحـمائِمُ
يــسـيـرُ مـعَ الرُّكـبـانِ أنَّى تـيـمَّمـُوا
عــلى أنّه فــي ســاحــةِ الحــيِّ هـاجِـمُ
أمـيـرَ الجـيـوشِ اُسـمَـعْ مـقـالَة بائحٍ
بــشـكـرِكَ يُـبـدي مـثـلَ مـا هـو كـاتِـمُ
بِـــفَـــضْــلِكَ آلى صــادِقــاً أنَّ فــكــرَهُ
لعَــاصٍ له فــي نَــظــمِ مـا هـو نـاظِـمُ
كـــأَنَّ بَـــديـــعَـــيْ شــعــرِهِ وبَــيــانِهِ
حــروفُ اُعــتــلالٍ والهــمــومَ جــوازِمُ
عــلى أنــه كــالصُّمــِّ صــبــراً وقـسـوةً
تَــحــزُّ المُـدى فـي قـلبِه وهـو كـاظِـمُ
فـمـا يَـعـرفُ الشّكْوى ولا يستكينُ لِلْ
خُــطــوبِ ولا تُــوهـي قـواهُ العَـظـائِمُ
ولو كــان سَــحــبــانــاً أَجــرَّ لســانَهُ
ألا هـكَـذا فـي الله تُـمضي العزائمُ
هـيَ السّـحرُ لا ما سارَ عن أرضِ بابلٍ
هــي الدُّرُّ لا مــا ألَّفَــتْهُ النّـواظِـمُ
فـــريـــدةُ دهـــرٍ للقـــلوبِ تــهــافُــتٌ
عــليــهـا وللأَسـمـاعِ فـيـهـا تَـزاحُـمُ
إذا أُنْــشِـدَتْ فـي مَـحـفِـلٍ قـالَ سـامِـعٌ
أنَــفْــثَــةُ سِــحــرٍ أم رُقــىً وتــمــائمُ
ولولا رجــاءُ الصَّاــلحِ المَــلِكِ الّذي
بــدولَتِهِ الدَّهــرُ المــقَــطِّبــُ بــاسِــمُ
وأنّــي أُمَــنِّيــ النــفـسَ لثْـمَ بـنـانِهِ
ومــا كــانَ قــبــلي للســحـائِبِ لاثِـمُ
فــفــيـهـا مَـنـايـا للأعـادي قَـواصِـمٌ
وفــيــهــا بــحـارٌ للعـطـايـا خَـضـارِمُ
وحَــطِّيــ رحــالَ الشـكـرِ عـنِّيـ بِـبـابِهِ
بحيثُ اعْتِدا الآمالِ في المالِ حاكِمُ
ويـعـجـبُ مـنّـي النـاسُ حـتَّى يـقولَ مَن
رآنــي إلى الجــنَّاــتِ قــد عــادَ آدَمُ
قــضــيــتُ لبُــعــدي عــن ذُراهُ نـدامَـةً
ولا عــجَــبٌ إن مــاتَ بــالهــمِّ نــادِمُ
أتـتْـكَ ابـنـةُ الفِـكـر الحسيرِ وإِنَّها
تـسـيـرُ مَـسـيـرَ البَـدْر والليـلُ عاتِمُ
بـــمـــدْحٍ بـــديـــعٍ مـــن وليِّ مُـــمَــدَّحٍ
جَــديـرٍ بـأن يُـغـلي بـه السَّومَ سـائِمُ
تَـسـومُ جـمـيـلَ الرأيِ لا المـالَ إنَّه
بَــذولٌ له فــيــمــا قَـضَـتْهُ المـكـارِمُ
تَــضَــمَّنـَ روضـاً زهـرُه مـدحُ مـجـدِكَ الْ
عَــــليَّ وأوراقُ الكـــتـــابِ كَـــمـــائِمُ
فــدُمــتَ ودامــتْ هــالةٌ أنــتَ بـدرُهـا
ومُــلْكُــكَ مــا كــرَّ الجــديــدانِ دائمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك