لَكَ الفَوْزُ مِنْ صَوْمٍ زَكِيٍّ ومِنْ فِطْرٍ

114 أبيات | 229 مشاهدة

لَكَ الفَــوْزُ مِــنْ صَــوْمٍ زَكِــيٍّ ومِــنْ فِــطْــرٍ
وَصَـــلْتَهُـــمــا بــالبِــرِّ شَهْــراً إِلَى شَهْــرِ
فــنــاطِــقُ صِــدْقٍ عَــنْــكَ بـالصِّدْقِ والنُّهـى
وشــاهِــدُ عَــدْلٍ فــيــكَ بــالعَــدل والبِــرِّ
فـهـذا بِـمـا اسـتَـقْـبَـلْتَ من صائِبِ النَّدى
وهـــذا بـــمــا زَوَّدْتَ مــن وافِــرِ الذُّخْــرِ
فــكَــمْ شــافِــعٍ فِـي ظِـلِّكَ الصَّوْمَ بـالتُّقـى
وكَــمْ واصِــلٍ فِـي أَمْـنِـكَ اللَّيْـلَ بـالذِّكْـرِ
وكــــم ســــاجِــــدٍ لله مِــــنَّاــــ ورَاكِــــعٍ
يَــبــيــتُ عَــلَى شَــفْــعٍ ويَـغْـدُو عَـلَى وَتْـرِ
ووَجْهُــــكَ للهَــــيْــــجَـــاءِ مـــن دُونِ وَجْهِهِ
وتَــسْـرِي إِلَى الأَعْـداءِ عـنـه ولا يَـسْـرِي
وظِــــلُّكَ مــــمــــدودٌ عَـــلَيْهِ وتَـــصْـــطَـــلِي
بِــجَــاحِــمِ نــارِ الحـربِ أَوْ جَـامِـدِ القُـرِّ
خَـــلَعْـــتَ عَـــلَيْهِ ثَـــوْبَ صَـــوْنٍ ونِـــعْــمَــةٍ
وظـــاهَـــرْتَ عَـــنْهُ بَـــيْـــنَ صِـــنٍّ وصِــنَّبــْرِ
وكـــمْ قـــاطِـــعٍ بـــالنَّوْمِ لَيْــلاً وَصَــلْتَهُ
بِــغَـزْوِكَ مَـا بَـيْـنَ الأَصِـيـلِ إِلَى الفَـجْـرِ
وأَقْــدَمْــتَ فِــيــهِ الخَــيْــلَ حَـتَّى رَدَدْتَهـا
وآثـــارُهـــا ثَـــغْـــرٌ لقــاصِــيَــةِ الثَّغــْرِ
كَـــأَنَّ دُجـــى لَيْـــلٍ يَـــمُــرُّ عَــلَى الضُّحــى
إِذَا سِــرْنَ أَوْ بَــحْــراً يـمـورُ عَـلَى البَـرِّ
فَـــأَنْـــتَ جَـــزَاءُ صَـــوْمِــنــا وَصَــلاتِــنــا
وَفِـيـكَ رَأَيْـنـا مَـا ابْـتَـغَـيْنَا مِنَ الأَجْرِ
ومِــنْـكَ اسْـتَـمَـدَّ الفِـطْـرُ مَـطْـعَـمَ فِـطْـرِنـا
وفــيــكَ أَرَتْــنَــا قَــدْرَهــا لَيْـلَةُ القَـدْرِ
وبــاسْــمِــكَ عَــزَّتْ فِــي الخِــطـابِ مَـنـابِـرٌ
بــأَسْــعَــدِ عِــيـدٍ عـادَ بـالسَّعـْدِ أَوْ فِـطْـرِ
ولاحَ لَنَـــــا فِـــــيـــــهِ هِـــــلالٌ كَــــأَنَّهُ
بَــشِــيــرٌ بِــفَــتْــحٍ مِـنْـكَ أَشْـرَقَ بِـالبِـشْـرِ
أَهَــــلَّ فــــأَهْــــلَلْنـــا إِلَيْهِ تَـــمَـــثُّلـــاً
بِـرُحْـبِـكَ جُـنْـحَ اللَّيْـلِ بـالضَّيـْفِ تَـسْـتَقْرِي
وأَسْـــفَـــرَ عَـــنْ زُهْـــرِ النُّجــُومِ كَــأَنَّمــا
جَــبــيــنُــكَ أَبْــدى عــن خَــلائِقِـكَ الزُّهْـرِ
عَـــلا وتَـــدَانــى للعُــيُــونِ كَــمَــا عَــلا
مَــحَــلُّكَ واسْــتَـدْنَـيْـتَ بُـعْـدَاً عَـنِ الكِـبْـرِ
وذَكَّرَنــا عَــطْــفــاً بِــعَــطْــفِــكَ حــانــيــاً
عَلَى الدِّينِ والإِسلامِ فِي البَدْوِ والحَضْرِ
هـــلالُ مَـــســـاءٍ بـــاتَ يَــضْــمَــنُ لِلضُّحــى
غَــدَاةَ المُــصَــلَّى مـطـلعَ الشَّمـْسِ والبَـدْرِ
ومِــلْءَ عُــيُــونِ النَــاظِــرِيــنَ كــتَــائِبــاً
كَــتَــبْــتَ بِهَـا الآفـاقَ سَـطْـراً إِلَى سَـطْـرِ
مُــخَــطَّطــَةً بــالخَــيْــلِ والأُسْــدِ والحُــلى
ومُــعْــجَــمَــةً بـالبَـيْـضِ والبِـيـضِ والسُّمـْرِ
وصـــادِقَـــةَ الإِقْـــدَامِ تَهْـــتَـــزُّ لِلْوَغـــى
وخــافِــقَــةَ الأَعْــلامِ تَــعْــتَــزُّ بِـالنَّصـْرِ
فَــصَــلَّيْـتَ وَهْـيَ النُّورُ فِـي مَـشْـرِقِ العُـلا
وأَصْـلَيْـتَ وَهْـيَ النَّاـرُ فِـي مَـغْـرِبِ الكُـفْرِ
ولمـــا اسْـــتَهَــلَّتْ بــالسَّلــامِ صَــلاتُهُــمْ
أَهَــلَّتْ إِلَى تَــسْــلِيــمِهِــمْ سُــدَّةُ القــصْــرِ
فَــكَــرُّوا يُــعِــيــدُونَ السَّلـامَ عَـلَى الَّذِي
يُــعَــاوِدُ عَـنْهُـمْ فِـي العِـدى صـادِقَ الكَـرِّ
يُـــحَـــيُّونَ بــالإِعْــظَــامِ مَــوْلَىً حَــنــانُهُ
أَخَـــصُّ بِهِـــمْ مِـــنْ رَأْفَـــةِ الوالِدِ البَــرِّ
ووافَــوْا ســريــرَ المُــلْكِ يَــسْــتَــلِمُــونَهُ
كــمُــسْــتَــلَمِ الحُــجَّاــجِ للرُّكْــنِ والحِـجْـرِ
مَــشــاهِــدُ غــارَتْ فِــي البِــلادِ وأَنْـجَـدَتْ
مُـــحَـــقَّقـــَةَ الأَنْـــبــاءِ طَــيِّبــَةَ النَّشــْرِ
أَنــارَتْ فَــمـا بِـالخُـلْدِ عَـنْهُـنَّ مِـنْ عَـمـىً
ولا بِــزَبــابِ الرَّمْــلِ عَــنْهُــنَّ مِــنْ وَقْــرِ
فــكــيــفَ بــأَبْـصـارٍ أَضَـاءَتْ لَهَـا المُـنـى
إِلَيْــكَ وأَســمــاعٍ صَــغَــتْ فِــيــكَ لِلْجَــبْــرِ
ولا مِــثْــلَ مَــجْــلُوِّ النَّواظِــرِ بــالْعِــدى
بَــيــاتــاً ومَـفْـتُـوقِ المَـسَـامِـعِ بـالذُّعْـرِ
تَـــوَقَّى فـــأَبْـــلى عُـــذْرَ نَــاجٍ مُــخــاطِــرٍ
فَــرَدَّ المــنــايــا عـنـهُ مُـبْـلِيَـةَ العُـذْرِ
وآنَـــسَ يَـــا مَـــنْـــصُــورُ عِــنْــدَكَ نَــفْــسَهُ
فَــجَــلَّى لَهَـا تَـحْـتَ الدُّجـى نـاظِـرَيْ صَـقْـرِ
فــأَهْــوى إِلَى مَـثْـوَاكَ أَمـضـى مِـنَ الهـوى
وأَسْـــرى إِلَى مَـــأْوَاكَ أخــفــى مِــنَ السِّرِّ
فَــكــمْ جُــزْتُ مــن سَـيْـفٍ لِقَـتْـلِيَ مُـنْـتَـضـىً
وجـــاوزتُ مـــن لَيْــثٍ لِضَــغْــمِــيَ مُــفْــتَــرِّ
فــيــا خِــزْيَ ذا مِـنْ سَـبْـقِ خَـطْـوٍ مُـخـاطِـرٍ
ويــا لَهْــفَ ذا مِــنْ فَــوْتِ غِــرَّةِ مُــغْــتَــرِّ
كَـــأَنَّ خُـــفُـــوقَ القَـــلْبِ مَــدَّ جــوانِــحــي
بــأَجْــنِــحَــةٍ رِيــشَــتْ مـنَ الرَّوْعِ والذُّعْـرِ
وتَــحْــتَ جَــنــاحَــيْ مَــقْــدِمِــي وتَــعَــطُّفــِي
ثــمــانٍ وَعَــالَتْ بــالْبَـنـيـنَ إِلَى الشَّطـْرِ
أَخَـــذْتُ لَهُـــمْ إِصْــرَ الحــيــاةِ فــأُجِّلــُوا
وَقَــدْ أًخَــذَ الإِشْــفَــاقُ مِـنِّيـ لَهُـمْ إِصْـرِي
فَـــحَـــمَّلـــْتُهُـــمْ وِزْراً ولَوْ خَـــفَّ مِـــنْهُــمُ
جَــنــاحِــي لكـانَ الطَّوْدُ أَيْـسَـرَ مِـنْ وِزْرِي
فــــلِلَّهِ مـــن أَعْـــدَادِ أَنْـــجُـــمِ يُـــوسُـــفٍ
تَــحَــمَّلــَهــا مِــنْهــا أَقــلُّ مِــنَ الْعُــشْــرِ
إِلَى كُـــلِّ مَـــأْوىً لِلْجَـــلاءِ هَـــوى بِــنــا
إِلَى حَــيْــثُ لا مَهْــوَى عُــقــابٍ ولا نَـسْـرِ
رحَــــلْتُ لَهُ عُــــوجــــاً كَــــأَنَّ هُــــوِيَّهــــا
بِــنــا فِــيــهِ أَفْــلاكٌ بـأَنْـجُـمِهـا تَـجْـرِي
طَــوَيْــنَ بِــنــا بُــعْــدَ السِّفــَارِ كَــأَنَّهــا
ليـــالٍ وأَيَّاـــمٍ طَـــوَيْـــنَ مَــدى العُــمْــرِ
ورُبَّتــَمــا اسْــتَــوْدَعْــنَــنــا بَــطْــنَ حُــرَّةٍ
هَـــوَائِيَّةـــِ الأَحْــشــاءِ مــائِيَّةــِ الظَّهــْرِ
رَحِــيــبَــةِ مَـأْوى الضَّيـْفِ مـانِـعَـةَ الْقِـرى
وغَــيْــرُ ذَمِــيــمٍ أَنْ تُــضِــيــفَ ولا تَـقْـرِي
فــكَــمْ ليَ بَــيْــنَ اللَّوْحِ واللَّوْحِ طــائِراً
وأَوْكــارُهُــمْ فِــي طــائِرٍ غَــيْــرِ ذِي وَكْــرِ
وكـمْ أَسْـلَمُـوا لِلْعَـسْـفِ والخَـسْـفِ مِـنْ حِمىً
وكــمْ تَــرَكُـوا للغَـصْـبِ والنَّهـْبِ مـن وَفْـرِ
وكـــم وَجَّهـــُوا وَجْهــاً لبــارِقَــةِ الظُّبــى
وكــم وَطَّنــُوا نَــحْــراً لِنــافِــذَةِ النَّحــْرِ
وكـمْ أَقـدَمُـوا بَـيْـنَ المَـنـايـا كَمَا هَوَتْ
فَـــرَائِسُ أُسْـــدِ الْغــابِ لِلنَّاــبِ والظُّفــْرِ
وكــــم بَـــدَّلُوا مِـــنْ وَجْهِ راعٍ وحـــافِـــظٍ
وُجُـوهَ المـنـايـا السُّودِ والحَـدَقِ الحُـمْرِ
ومِــنْ رَفْــرَفِ الأَسْــتــارِ دُونَ حِــجَــالِهــا
تَــرَقْـرُقَ لَمْـعِ الآلِ فِـي المَهْـمَهِ القَـفْـرِ
ومــن ســاجِــعِ الأَطْــيــارِ فَـوْقَ غُـصُـونِهـا
مُــراسَــلَةَ الأَلْحَــانِ فِــي نَــغَــمِ الوَتْــرِ
تُــنــادي عَــزِيــفَ الجِـنِّ فِـي ظُـلَمِ الدُّجـى
وهَـوْلِ الْتِـطَـامِ المَـوْجِ فِـي لُجَـجِ البَـحْـرِ
وكـــم زَفْـــرَةٍ نَــمَّتــْ عَــلَيْهِــمْ بِــحَــسْــرَةٍ
أَنَــارَتْ بِــنــارِ السِّرِّ فِــي عَــلَمِ الجَهْــرِ
ونــادَتْ عُــيُـونَ الشَّاـمِـتـيـنَ إِلَى القِـرى
بـــأَفْـــلاذِ أَكْــبــادٍ كــصَــالِيَــةِ الجُــزْرِ
ومَــاذَا جَــلا وَجْهُ الجَــلاءِ مَــحــاسِــنــاً
تَهــابُ العُــيُــونُ مَــا نَــثَــرْنَ مــن الدُّرِّ
ومــــاذا تَـــلظَّى الحَـــرُّ فِـــي حُـــرِّ أَوْجُهٍ
تَـــنَـــسَّمـــُ فِـــيــهِ بَــرْدَ ظِــلٍّ عَــلَى نَهْــرِ
ومــاذَا أَجَــنَّ اللَّيْــلُ فِـي مُـوحِـشِ الفَـلا
أَوانِــسَ بــالأَتْــرَابِ فِــي يــانِـعِ الزَّهْـرِ
ومــاذا تَــرَامــى المَــوْجُ فِــي غَــوْلِ لُجَّةٍ
بِـــلاهِـــيَـــةٍ بَـــيْـــنَ الأَرَائِكِ والخِـــدْرِ
فــإِنْ نَــبَــتِ الأَوْطَــانِ مِـنْ بَـعْـدُ عَـنـهُـمُ
فــلا مَــحْـجَـرِي حَـجْـرٌ عَـلَيْهِـمْ ولا حِـجْـرِي
وإِنْ ضــاقَ رَحْــبُ الأَرْضِ عَــنْ مُــنْــتَـوَاهُـمُ
فَـرَحْـبٌ لَهُـمْ مَـا بَـيْـنَ سَـحْـرِي إِلَى نَـحْـرِي
وإِنْ تَـــقْـــسُ أَكْـــبـــادٌ كِـــرَامٌ عَـــلَيْهِــمُ
فـــواكَـــبِـــدِي مِـــمَّنــْ تَــذُوبُ لَهُ صَــخْــرِي
وإِنْ تَــبْــرَمِ الأَيْــسَــارُ فِــي أَزَمَــاتِهِــمْ
فــأَحْــبِــبْ بِــأَيْــسـارٍ قَـمَـرْتُ لَهُـمْ يُـسْـرِي
فَــفــازُوا بِــنَــفْــســي غَـيْـرَ جُـزْءٍ ذَخَـرْتُهُ
لِمــا شَــفَّ مِــنْ خَــطْــبٍ وَمَــا مَــسَّ مِـنْ ضُـرِّ
فَــعَــفْــوٌ لَهُــمْ جَهْــدِي وحُــلْوٌ لَهُــمْ مُــرِّي
وصَــفْــوٌ لَهُــمْ طِــرْفـي ويُـسْـرٌ لَهُـمْ عُـسْـرِي
وإِنْ أَضْــرَمُــوا قَــلْبِـي فَـجَـمْـرِي لَهُـمْ نَـدٍ
وإِنْ غَــيَّضــُوا شِــرْبِـي فَـرَوْضِـي لَهُـمْ مُـثْـرِ
وَدَائِعُ نَــفْــسِــي عِــنْـدَ نـفـسـي حَـفِـظْـتُهـا
بِـمـا ضـاعَ مِـنْ حَـقِّيـ وَمَـا هـانَ مِنْ قَدْرِي
قَــليــلٌ غِــنــاهُــم عَــنْ يَــدِي وَغَــنـاؤُهُـمْ
سِـوى أَنَّهـُمْ مِـنْ ضَـيْـمِ كَـسْـبـي لَهُـمْ عُـذْري
وأَنِّيـــ لَهُـــمْ فِـــي مـــاءِ وَجْهِــي تــاجِــرٌ
أُغَــنِّمــُهُــمْ غُــنْــمِــي وأُرْبِــحُهُــمْ خــسُــرِي
وأُسْــلِمُ فِــي وَخْــزِ السَّفــى ثَـمَـرَ المُـنـى
وأَبْــذُلُ فِــي قَـذْفِ الحـصـى جَـوْهَـرَ الشُّكـْرِ
وإِنْ نَــفَــقَــتْ عِــنْــدي بِــضَــاعَــةُ قــانِــعٍ
تَــقَــنَّعــْتُ مِــنْهــا فِــي خَــزَايَــةِ مُــعْـتَـرِّ
رَجـــاءً لِضُـــمْـــرٍ طـــالمـــا قَـــدْ عَهِــدْتُهُ
يُـريـنـي أَنـاةَ السَّهلِ فِي المَسْلَكِ الوَعْرِ
وخـــزيـــاً لِوجـــهٍ هـــانَ فِــي صَــوْنِ أَوْجُهٍ
كــريــمٍ بــهـم رِبْـحِـي لَئيـمٍ بـهـم تَـجْـرِي
بـــعـــدَّة أبـــراجِ السَّمـــاءِ وَمَـــا ســـرى
مــداهــا إِلَى صُــبْــحٍ يُــضــيــءُ ولا فَـجْـرِ
وكـــيـــفَ وَمَــا فِــيــهَــا مــعــرَّجُ مَــنْــزِلٍ
لِشَـــمْـــسٍ تُـــجـــلِّي ليـــلَ هـــمٍّ ولا بَــدْرِ
ولكـــــن قُـــــلُوبٌ قُــــسِّمــــَتْ وجــــوانِــــحٌ
مـــنـــازِلَ مــقــدوراً لَهَــا نُــوَبُ الدَّهْــرِ
وأَنْـــجَـــمِ أَنْـــواءٍ تَـــنْــوءُ بِهَــا النَّوى
وَلَيْـــسَ لَهَـــا إِلّا دُمُـــوعِـــيَ مِــنْ قَــطْــرِ
ولا مَــــطْـــلَعٌ إِلّا مِهـــادِيَ أَوْ حِـــجْـــرِي
ولا مَــــغْـــرِبٌ إلّا ضُـــلُوعِـــيَ أَوْ صَـــدْرِي
إِذَا ازْدَحَـمُـوا فِـي ضَـنْـكِ شِـرْبِـي تَـمَثَّلُوا
بــأَسْــبــاطِ مُـوسـى حـولَ مـنـفَـجَـرِ الصَّخـْرِ
ولو بـــعَـــصَـــا مـــوســى أُفَــجِّرُ شُــرْبَهُــمْ
ولكــنْ بِــذُلِّ الفــقــرِ فِــي عــزَّة الوَفْــرِ
فــمــا جَهِــدُوا فُـلْكـاً كَـمـا جَهِـدُوا يَـدِي
ولا أَنْـقَـضُـوا رحـلاً كَـمَـا أنْقَضُوا ظَهْرِي
كَــأَنَّ لَهُــمْ وِتْــراً عَــلَيَّ وَمَــا انْــتــحــى
لَهُـــمْ حَـــادِثٌ إِلّا وَفِـــي نَـــفْــسِهِ وِتْــرِي
ولَوْلاهُـــمُ لَمْ أُبْـــدِ صَـــفْـــحَـــةَ مُـــعْــدِمٍ
وَلَمْ أُسْـــمِـــعِ الأَعْــداءَ دَعْــوَةَ مُــضْــطَــرِّ
ولا جُــــدْتُ لِلدُّنــــيـــا بِـــخَـــلَّةِ واصِـــلٍ
ولَوْ بَــرَزَتْ لي فِــي غَــلائِلِهــا الخُــضْــرِ
ولا راقـنـي مَـا فِـي الخُـدُودِ مـن الهوى
ولا شـاقـنـي مَـا فِـي العُـيونِ من السِّحْرِ
ولم يــلهــنـي قُـربُ الحـبـيـب الَّذِي دنـا
وَلَمْ يُـصـبـنـي طـيـفُ الخـيـالِ الَّذِي يسري
ونــادَيْــتُ فِــي بِــيــضِ النُّضـارِ وصُـفْـرِهـا
لِغَــيْــرِيَ فــابْــيَــضِّيـ إِذَا شِـئْتِ واصْـفَـرِّي
وأَعــليــتُ فِــي مُــلْكِ القــنــاعــة هـمَّتـي
وهـديِ الهـدى حـصـنـي ونـهيِ النُّهى قصري
إِذَا غـــزت اللذّات قـــلبـــي هـــزمــتُهــا
بــجــيـشـيـنِ مـن حـسـن التـحـمُّلـِ والصَّبـْرِ
وإِنْ غَــزَتْ الآمــالُ نــفــســي صــرمــتُهــا
بــصــارِمِ يــأْسٍ فِــي يــمــيــنِ تُــقــىً حُــرِّ
ولكِــنْ أَبـى مَـا فِـي الفُـؤَادِ مِـنَ الأَسـى
وأَعْــضَــلَ مَــا بَـيْـنَ الضُّلـُوعِ مِـنَ الجَـمْـرِ
وَمَــا لَفَّ عَهْــدُ اللهِ فِــي ثَــوْبِ غُــرْبَـتِـي
مِــنَ الآنِــسـاتِ الشُّعـْثِ والأَفـرُخِ الزُّعْـرِ
وَمَـــا لاح يَـــا مَــنْــصُــورُ مِــنْــكَ لزائِرٍ
وأَسْـــفَـــرَ مـــن إِشـــراقِ وَجْهِـــكَ لِلسَّفـــْرِ
وَمَــا أَرْصَــدَتْ يــمــنـاكَ للضَّيـْفِ مـن قِـرىً
وَمَــا بــســطَــتْ عــلْيَــاكَ للعــلمِ مـن بِـرِّ
وتــقــديــرُ رَبِّ الخـلْقِ والأَمـرِ إِذْ قَـضـى
بِــخَــلْقِــكَ فــاسْـتَـصْـفَـاكَ للخَـلْقِ والأَمْـرِ
فَــمَــكَّنـَ سـيـفَ النَّصـْرِ فِـي عـاتِـقِ العُـلا
وأَثْــبَـتَ تـاجَ المُـلْكِ فِـي مَـفْـرِقِ الفَـخْـرِ
وكَــرَّمَ نــفــسَ الحِــلْمِ عــن وَغَــرِ القِــلى
وَطَهَّرَ جِــسْــمَ المــجــدِ مــن دَنَــسِ الغَــدْرِ
وحَـــلّاكَ فِـــي هَـــذَا الأَنـــامِ شــمــائِلاً
أَدالَ بِهِــنَّ اليُــسْــرَ مــن دولَةَ العُــسْــرِ
وســـمَّاـــكَ فِــي الأَعــداءِ مُــنْــذِرَ بــأْسِهِ
بـمـا اشْـتَـقَّ فـيـنـا مـن وفـائِكَ بـالنَّذْرِ
فــلَمَّاــ تــوافــى فــيــك إبــداعُ صُــنْــعِهِ
وقَـــدَّرَ أَنْ يُـــعْـــلِيـــكَ قَــدْراً إِلَى قَــدْرِ
رآكَ جــــديــــراً أن يــــبــــاهِـــيَ خَـــلْقَهُ
ويُـحْـيِـي بـكَ الأَمـلاكَ فِـي غـابِـرِ الدَّهْرِ
بــعَــبْــدٍ حَــبــا يُــمْــنَــاكَ مُــعْــجِــزَ رَبِّهِ
وأَصْــفــاكَ مــنــه طــاعَـةَ المُـخْـلِصِ الحُـرِّ
فــــأَنْــــطَــــقَ غَـــرْبَـــيْ قـــلبِهِ ولســـانِهِ
بــتــخــليــدِ مَـا سَـيَّرتَ مـن طَـيِّبـِ الذِّكْـرِ
لَيُـــبـــلِكَ عُــمْــراً بــالغــاً بــك غَــايَــةً
وعُــمْــرَ ثَــنــاءٍ بَــعْــدَ مُــنْـصَـرَمِ العُـمْـرِ
ويــكــتُــبَ لي فِــي آلِ يَــحْــيَــى وســائِلاً
تـتـيـهُ عَـلَى القُـرْبـى وتُزْهى عَلَى الصِّهْرِ
وَلاءٌ لمــن أَعْــتَــقْــتَ مــن مُـوبِـقِ الرَّدى
ورِقٌّ لمــن أَطــلقْــتَ مــن مُــوثِــقِ الأَسْــرِ
ومــا رُدَّ مِــنْ حَــمْــدِي إِلَيْـكَ ومـن شـكـري
ورُدِّدَ مــن نــظــمِــي عَــلَيْــكَ ومــن نَـثْـرِي
وإِنَّكـــَ مَـــا تـــنـــفــكُّ مِــنِّيــَ مُــعْــرِســاً
بــعــذراءَ مـن نـفـسِـي وغَـرَّاءَ مـن فِـكْـرِي
تُهِــــلُّ إليــــهــــا كُــــلُّ عـــذراءَ غـــادَةٍ
وتَــخْــجَــلُ مــنــهــا كُــلُّ فَــتَّاــنَــةٍ بِـكْـرِ
وتــشــرِقُ مــن مَــبْـدَا سُهَـيْـلٍ إِلَى السُّهـى
وتَـعْـبَـقُ مـن مـجـرى البُـطَـيْنِ إِلَى الغُفْرِ
تَــلأْلُؤَ مَــا أَسْــدَتْ أَيــاديــكَ فِــي يَــدِي
وتـحـبـيـرَ مَـا أَعْـلَتْ مـسـاعِـيـكَ من حِبْرِي
وفــخــرُكَ مــحــمــولٌ بــحــمـديَ فِـي الورى
وذِكــرُكَ مــوصــولٌ بــذكــرِي إِلَى الحَــشْــرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك