لَكَ اللَّهُ ما هَذا التّواني بِلا جَدِّ

78 أبيات | 231 مشاهدة

لَكَ اللَّهُ مــا هَــذا التّــوانــي بِـلا جَـدِّ
إِلى المَـطـلَبِ الأَسـنـى إِلى غايَةِ القَصدِ
فَــحَــثَّ مَــطــايـا القَـصـدِ تَـضـرِبْ كـبـدهـا
وَسُـقْهـا بِـسَـوطِ الشّـوقِ فـي غـايَـةِ الجُهدِ
وَجَـدَّ عَـلَيـهـا السّـيـر تَهـوى إِلى المُـنى
فَــذَو العَـزمِ مِـن عـاداتِهِ الجـد بِـالجـدِّ
لِنَـــحـــوِ حِــمــى عــكــار عــاليــة الذُّرى
مُــشــيّــدة العَــليــاءِ بِــالعِــزِّ وَالمـجـدِ
فَــتِــلكَ بُــروجُ العــزِّ فــي الدَّهــرِ كــلّهِ
مِـنَ الشّـرفِ الأَعـلى عَـلى مَـطـلَعِ السّـعـدِ
وَتِـــلكَ دِيـــارُ الأُنـــسِ بَـــل هِــيَ جــنّــةٌ
زَهَــت فَــحَــكَـتـهـا أَو حَـكَـت جَـنّـة الخـلدِ
وَتِــلكَ دِيــارُ الحُــســنِ تَــزهـو رُبـوعـهـا
وَتَــسـمـو سُـمـوَّ الحُـسـنِ فـي وَجـنَـةِ الخـدِّ
رِيــاضٌ بِهــا المَــعــروفُ أَضـحـى غِـراسَهـا
فَــأَثــمَــرَ هَــذا الغــرسُ لِلجـودِ وَالرفـدِ
وَأُسـقِـيَ مـاءَ المَـجـدِ مِـن مَـنـبَـعِ العُـلى
فَــكــانَ بِهِ ذا الغـرس أَحـلى مِـنَ الشّهـدِ
وَأَنـــبَـــتَ أَغــصــانَ المَــكــارِمِ وَالنّــدى
تَهــزُّ بِــأَيــدي الشُّكـرِ وَالمـدحِ وَالحَـمـدِ
مَـــنـــازِلُ أَقـــمـــارٍ مَـــطـــالِعُ أَنـــجُـــمٍ
مَـــشـــارِقُ أَنـــوارٍ تَـــدلُّ عَـــلى الرّشـــدِ
بُـــروجِ شـــمـــوسٍ فـــي سَـــمـــاءِ كَــواكِــبٍ
أَضــاءَت بِهــا العــليــا ضـيـاءً بِـلا حـدِّ
فَــوَدَّت نُــجــومُ الأُفـقِ لَو أَنّهـا السّـمـا
وَهَـل كـانَ ودُّ المُـسـتَـحـيـلاتِ بِـالمُـجـدي
مَــــواطِــــنُ أَمــــجـــادٍ كِـــرام أَكـــاسِـــر
وَغـــاب وَغـــيـــل لِلضّـــيـــاغِـــمِ والأُســدِ
هَــوَوا بِــالهَــوى العُــذري كــلّ فَــضـيـلَةٍ
وَلَم يَهـــتَـــووا أَمــثــاَل عَــزَّةَ أَو دَعــدِ
فَــلا حُـسـنَ فـي غَـيـرِ الفَـضـائِلِ عِـنـدَهُـم
فَهُـم لَم يَـقـولوا بِـالغَواني وَلا المردِ
وَقــــبــــلَةِ آمـــالٍ وَكَـــعـــبَـــةِ قـــاصِـــدٍ
يَــعــودُ بِـجـبـرِ القَـلبِ لِلفَـوزِ بِـالقَـصـدِ
فَــيــا طــيــبَ عَــكّـارٍ تَـسـيـرُ بِهِ الصّـبـا
وَفــي مِـثـلِهِ لَم تَـسـرِ يَـومـاً صَـبـا نَـجـدِ
لَئِن ضَــلَّ عَــنــهــا مَــن يُــريـد كِـرامـهـا
فَــنَــفــحُــكَ لا رَيــب إِلَيــهــا لَهُ يـهـدي
تَــوَجَّهـ إِلَيـهـا وَاِجـهَـد النّـفـسَ سـاعِـيـاً
وَسِــر سَــيــرَ مُــشــتــاقٍ يَــجــدُّ عَـلى وَجـدِ
وَسِـر عـامِـداً بِـالسّـيـرِ وَالسّـعـي بُـرجَهـا
فَـــذَلكَ فـــي عـــكّـــار كَــالعَــلمِ الفَــردِ
فَـــعَـــكّـــار عَـــيـــنٌ لِلبِـــلادِ وَبــرجِهــا
فَـإِنـسـانُهـا المَـكـحـول بِـالحُسنِ وَالمَجدِ
تَــتــيــهُ بِهِ عــكّـار فَـخـراً عَـلى السّـمـا
وَحــقَّ لَهــا فــيــه الفَــخــارُ وأن تُـبـدي
وَقَــد كــانَ بِــالجَــوزاءِ فَــخـر سَـمـائِهـا
وَقَــد كــانَـتِ الجَـوزاءُ تَـخـلو عَـنِ النـدِّ
وَإِذ كــانَ هَــذا البـرجُ قَـد قَـلَّ فَـخـرهـا
بِـــجَـــوزائِهــا وَالخــط بِــالردِّ وَالطّــردِ
بِهِ شَــــمــــسُ عَــــليــــاءٍ وَعِــــزٍّ وَسُــــؤددٍ
وَبَــدرِ كَــمــالٍ لاحَ مِــن جَــبـهَـةِ السّـعـدِ
تَـــوَلَّدَ مِـــن مَـــجـــدٍ بِـــأَكـــرمِ مــحــتَــدٍ
تَــســامـى عَـلى الأَنـسـابِ بِـالأَبِ وَالجـدِّ
تَـــغَـــذَّى بِــأَلبــانِ المَــكــارِمِ وَالنّــدى
تَــرَبّــى بِــحــضــنِ العِـزِّ مِـن زَمَـنِ المَهـدِ
تَــحَــلَّى بِــحُــسـنِ الخـلقِ مِـن حـيـنِ مَهـدِهِ
وَقَـــد زيـــن بِــالآدابِ مِــن ذَلكَ العَهــدِ
تَــرَدّى بِــبُــرد الحــلمِ مِــن زَمَـنِ الصِّبـا
فَـــكـــانَ لَهُ وَاللَّه مِــن أَفــخَــرِ البُــردِ
تَـــــجَـــــسّــــمَ مِــــن لُطــــفٍ وَذَوقٍ وَرقّــــة
بِـــطَـــبــعٍ وَمَــعــروفٍ وَخَــيــرٍ لَهُ يُــســدي
تَــرَكّــب مِــن هَــذي المَــحــاسِــنِ جَــوهــراً
فَــســمّــيَ بِـالتّـركـيـبِ بِـالجَـوهَـرِ الفـردِ
تَـــدَرَّعَ فـــي ثَـــوبِ الكَـــمــالِ مــطــهّــراً
مِـنَ النّـقـصِ وَالأَدنـاسِ كَـالغَـدرِ وَالحقدِ
جَـــمـــالُ كَــمــالِ المــاجِــديــنَ وَعِــزِّهــم
وَمَــرجِــعِهــم فــي حــالَةِ الحــلّ وَالعَـقـدِ
وَإِنــســانِ عَــيــنِ الأَكــرَمــيــنَ وَنـورهـا
وَصَــدرهــم المَــوفــورِ بِـالخَـيـرِ وَالرّشـدِ
إِذا اِنــتَــظَـم الأَمـجـادُ فـي سـلكِ سُـؤددٍ
فَــذَا بَــيــنَهُــم وَاللَّه واسِــطَــةُ العـقـدِ
عَــلِيّ السّــجــايـا وَالمَـزايـا مَـعَ الذّرى
وَالاِســمِ عَــليِّ الجــاهِ وَالبــخـتِ والجَـدِّ
عَـــزيـــزٍ كَـــريـــم النّــفــسِ وَهــيَ أَبــيَّة
عَـنِ الضّـيـمِ تَـأبـاهُ عَـلى الهَـزلِ وَالجِـدِّ
هُــوَ الأَســعَــدُ المَـسـعـودُ وَاِبـنٌ لِأَسـعَـدٍ
بـــنـــيّ شَــديــد مُــرعِــب الأُســدِ وَالضــدِّ
مــهــيــبٌ فَــلولا حِــلمُه يُــدرِكُ الفَــتــى
بِــإِغـضـابِهِ كـانَ الفـتـى حَـلَّ فـي اللّحـدِ
أَمــيــرٌ لَهُ الآســادُ ثــمّ العــظــامُ قَــد
تَــبَــدَّوْا مِــنَ الخــدّام لا شــكّ وَالجـنـدِ
غَــدا بَـنـدُهُ المَـضـروبُ فـي قُـبَّةـِ العُـلى
وَقَـد قـامَـتِ الأَمـجادُ مِن تَحتِ ذا البَندِ
وَرايَـــتُهُ البـــيــضــاءُ فــي كُــلِّ مَــوكِــبٍ
بِها الفتحُ يَتلو النّصرَ في سورَةِ الحَمدِ
هِــزَبــرُ الشّـرى لَيـثُ الكَـريـهَـةِ وَالوَغـى
حَـمـى بَـيـضَـة العَـلياءِ بِالرّمحِ وَالهِندي
إِلى نَــجــدَةِ العَــليــاءِ يَــسـطـو بِـصـارِمٍ
تَـــعَـــوَّدَ فـــي الآســـادِ للقَـــطِّ والقَـــدِّ
لَئِن مَـــدَّ لِلأَعـــداءِ بِـــالطّـــعــنِ رُمــحَهُ
وَلَو بَـــعُـــدُوا نِــيــلوا لَدى ذَلكَ المَــدِّ
وَلَو هَـــزَّ فـــي وَجـــهِ العـــداةِ حُــســامَهُ
لَذابـوا بِهِ رُعـبـاً وَلَو كـانَ فـي الغـمدِ
فَــكَــم شـامَهُ الأَعـداءُ جَـيـشـاً عَـرمـرَمـاً
وَلَيـسَـت عُـيـونُ القَـومِ بِـالأَعـيُـنِ الرُّمدِ
وَكَــم صَــفَّ فـي الهَـيـجـاءِ وَالحَـربِ وَحـدهُ
وَقَـد صـالَ فـي الهَـيـجـاءِ كَالأَسدِ الوردِ
فَـــكَـــم مِـــن أُلوفٍ لا تُـــعَـــدُّ بِـــواحِــدٍ
وَكَــم واحِــدٍ بِــالأَلفِ يــحـسـبُ فـي العـدِّ
وَلَو كَـــرَّ فـــيـــهـــا فَــوقَ ظَهــرِ مُــطــهَّمٍ
يَــطــولُ الثــريّـا فـيـهِ بِـالكـفِّ وَالزّنـدِ
وَصَـــعـــد فــيــهــا رُمــحَهُ نَــحــوَ صــفّهِــم
وَجَــرَّدَ فــيــهــا عَــضــبـهُ المـاضِـيَ الحـدِّ
لِشــمــتِ العِــدى مِــنـهُ مَـخـافـاً تَـأَخّـروا
وَوَلَّوا فِـــراراً بِـــالمُــطــهّــمَــةِ الجــردِ
وَقَـــد خَـــطَّ بِـــالخـــطّــي أَوراقَ صَــدرِهِــم
وَقَــد خَــطَّ فــي رقّ المَـنـاحِـرِ بِـالهِـنـدي
وَنَـــظَّمـــَ بِــالخَــطِّيــِّ عــقــداً قُــلوبــهــم
وَلا سـمـطَ مِـثـلَ الرّمحِ في النّظمِ لِلعَقدِ
عَـــلى نَـــسَـــقٍ وَاللَّه يَـــجـــري عَـــطــاؤُهُ
فَـكـالبـحـرِ مـا أَسـدى وَكالبحرِ ما يُسدي
جَــوادٌ فَــلَو أَهــدى الدّنــى لِاَسـتَـقَـلَّهـا
وَمَـن ظـنّه التّـقـصـيـر لِلعُـذرِ قَـد يـبـدي
وَإِن الجـــواد المِـــســـتـــقـــلُّ عَـــطــاءهُ
وَذو البـخـلِ مَـن لا يَـسـتَـقِـلّ لمـا يُهدي
لَقَــد أَمَّهــ العــافــونَ مِــن كــلِّ جــانِــبٍ
رُكــوبــاً عَــلى الآمــالِ لِلجـودِ والرِّفـدِ
وَمِـنـهُ اِسـتَـطـابـوا مَـنـهَلَ الجودِ مَورِداً
أَمـا مَـنـهـلُ الإِحـسـانِ مُـسـتَـعـذَب الوِردِ
فَــعَــكّــارُ بِــالعــافـيـنِ أَضـحَـت دُروبـهـا
تَـــغُـــصُّ بِهِـــم مـــلأى لِمُــزدَحــم الوفــدِ
كَـــأَســـواقِ مِـــصـــر بِـــاِزدِحـــامٍ وَغــصّــةٍ
بِهــا تُــضــرَبُ الأَمــثــالُ بــالِغَـةُ الحَـدِّ
فَــيــا أَيّهــا الشّهــمُ الّذي عــنـدَ بـابِهِ
لَقَــد قــامَـتِ العَـليـاءُ تَـخـدم كَـالعَـبـدِ
بَــنـيـت المَـعـالي بِـالعَـوالي وَبِـالنّـدى
وَفــي حُــســنِ أَخــلاقٍ تَــزيــدُ عَـلى العَـدِّ
وَكُــنـتُ بِـعـزِّ النّـفـسِ مَـع غـايَـةِ التّـقـى
تــؤسّــسُ ذا البــنـيـانَ بِـالعِـزِّ وَالمَـجـدِ
وَمَـن يَـبـنِهـا فـي غَـيـرِ مـا قَـد بَـنيتها
يَــؤولُ بِهــا البــنــيــان لِلهَـدمِ وَالهـدِّ
فَهـــاكَ حَـــمـــاكَ اللَّهُ مِـــن كــلِّ عــاهَــةٍ
مُـــخـــدَّرة هَــيــفــاء مَــمــشــوقَــة القَــدِّ
فَــريــدَة حُــســنٍ بِــنــتَ فِــكــرٍ يَــتــيـمَـةٍ
جَــمــيــلة وَجــهٍ وَهــيَ كــاعِــبــةُ النّهــدِ
يَــســيــلُ بِهــا مــاءُ البَــلاغَـةِ صـافِـيـاً
وَيَــنــســابُ مِــن دُرِّ البــديــعِ عـلى مَهـدِ
يُــمــازِجُه سِــحــر البَــيــانِ قَــدِ اِرتَـقـى
مَــراتِـبَ لَم تـدرك عَـلى القُـربِ وَالبـعـدِ
أَتَــتــكَ تَهــزّ الكــشــحَ عَـجـبـاً وَمـفـخـراً
وَتَــســحَــبُ ذَيــلَ التِّيــهِ كــاشِــفـة الخَـدِّ
مُــعــطّــرة مِــن عــطــرِ مَــدحِــك نــافِــحــاً
فَــكــانَ بِهــا أَشــذى مِـنَ المِـسـكِ وَالنـدِّ
فَــأَحــسِــنْ إِلَيــهـا بِـالقَـبـولِ وَبِـالرّضـى
وَصُـنْهـا أَبـا المَـعـروفِ مِـن خَـجـلَةِ الصدِّ
فَـشـيـمَـتُـكَ العَـليـاءُ مِـن دَأبِهـا الرّضـى
وَعــادَتُــك الحَــســنــاءُ تَـنـبـو عَـنِ الردِّ
وَدُمـــتَ بِـــعَــيــنِ اللَّه مَــكــلوءَ حِــفــظِهِ
وَمَـلحـوظَ عـيـنِ اليـمـنِ وَالخـيـرِ وَالسّعدِ
بِـــصِـــحَّةـــِ جِـــســـمٍ فـــي مَــسَــرَّةِ مُهــجَــةٍ
بِـــــعَـــــيــــشٍ هَــــنِــــيٍّ نــــاعِــــمٍ رَغــــدِ
مَــدى الدّهــرِ مـا غَـنَّى الرّبـيـعَ عـنـادِلٌ
فَــأَبــديـنَ حُـسـنَ الصّـدحِ فـي زَمَـنِ الوردِ
وَمــــا قــــالَ ذو جِــــدٍّ يـــحـــثُّ بِـــجـــدّهِ
لَكَ اللَّه مــا هَــذا التّــوانــي بِـلا جـدِّ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك