لك اللّه هذا غاية الخلق يا قلبي
34 أبيات
|
357 مشاهدة
لك اللّه هـذا غـايـة الخـلق يـا قـلبي
فـدع عـنـك طـول الغـم والحـزن والكرب
ألم تــدر بــأنــا لاحـقـون بـمـن مـضـى
قــريــبــاً وأنــا صــائرون إلى التــرب
ومــــا هــــذه الأيــــام إلا مـــنـــازل
فــمــن مــنــزل ضــنــك إلى مــنـزل رحـب
ولا حـــظ فـــيـــهـــا للســرور وإنــمــا
يــلوح ويــخــف كــالبــروق مــع السـحـب
ومـــا هـــي إلا دار حـــزن وفـــتـــنـــة
وإن ســالمــت فــالسـلم يـؤذن بـالحـرب
لقــد ســالمــتــنــا بــرهــة ثــم آذنــت
بــحــرب بــلا طــعــن هــنــاك ولا ضــرب
ولكـــن بـــجـــيـــش للهـــمـــوم وللأســى
وقــوس مــن الأحـزان أصـمـت بـه قـلبـي
فـلا تـحـسـبـن الدهـر في السلم ساكناً
ولكــنــه فــي جــمــع جــيـش إلى الوثـب
ومـــن صـــحــب الأيــام أيــقــن أنــهــا
بـأفـعـالهـا في الخلق من أخبث الصحب
لهـــا كـــل يـــوم غـــارة بــعــد غــارة
تــفــرق مــا بــيــن المــحـبـيـن والحـب
وقــد فــرقــت بــيــنــي وبـيـن أعـز مـن
ظــهــرهــا عــنــدي مـن العـجـم والعـرب
أبــي خــيــر مــن أســمـى نـزيـلاً لربـه
يـقـابـل بـالتـعـظـيـم والبـشـر والرحب
إمام التقى والزهد من نال في العلا
بـمـا نـاله فـي الديـن مـرتـبـة القطب
له صــــبـــر أيـــوب وطـــول مـــقـــامـــه
ولم يــشــتــك الأسـقـام إلا إلى الرب
تــقــضــت له مــن نــحــو عــشـريـن حـجـة
سـقـيـمـاً فـلم يـرقـد مـنـامـاً على جنب
ويــصــبــح فــيـنـا كـالمـعـافـى بِـخُـلْقِهِ
وفــي خَـلْقِه عـمـا يـلاقـيـه مـا يـنـبـي
وعــلامــة لم يــجــعـل العـلم مـكـسـبـاً
ولا عــاش إلا بــالحــلال مــن الكـسـب
ولا وطــــئت رجــــلاه مــــنـــزل ظـــالم
ولا مــال يــومــاً للمــنـاصـب والنـصـب
له الأدب الحــــلو الذي فـــاق ذوقـــه
حــبــيــب بـن أوس والتـهـامـي والهـبـي
ويــكــفــيــه فـخـراً أنـه لم يـقـله فـي
مـــليـــك لجــدواه فــيــطــرب بــالكــذب
فـــمـــا شـــعـــره إلا جـــواب لفـــاضــل
أو الوعـظ أو مـا بـيـن نـدب إلى خـطب
إلى خــلق مــنــه النــســيــم تــعــلمــت
وأنــي لهــا حــســن البــشـاشـة للصـحـب
عــــلى خـــبـــرة واللّه لم أر مـــثـــله
ولا سـمـعـت أذنـاي فـي الشـرق والغرب
عــلى مــثــله تــجــري الدمــوع وتـلهـب
القــلوب بــلا إثــم يــخــاف ولا عـتـب
كــذا قــد غــدا نـومـي لفـقـدك أدمـعـاً
لعــل مــنــامــي صـار جـارك فـي التـرب
فـليـلي نـهـار في السهاد وغيره النه
ار كـــئيـــب فـــي ســـواد مـــن الكـــرب
ومـثـلك لا يـنـسـى وإن حـل فـي الثـرى
فـشـخـصـك فـي إنـسـان عـيـنـي وفـي لبـي
تـــمـــلك الذكـــرى فـــأنــت مــحــادثــي
وإن كـنـت فـي الجـنات والمنزل الرحب
نــزلت بــهــا ضــيـفـاً لمـن خـلق الورى
عـظـيـم القـرى سـبـحـانـه غـافـر الذنب
هـنـيـئاً مـريـئاً مـا قـدمـت مـن الجـزا
إليــه بــمــا قـدمـت مـن صـالح الكـسـب
عــســى ولعــل اللّه يــجــمــع بــيــنـنـا
هــنــالك فــي دار النــعـيـم عـلى قـرب
لبــــعـــدك لا أهـــوى الحـــيـــاة للذة
وهـــل لذة للطـــعـــم بـــعــدك والشــرب
ولم يــبـق لي إلا احـتـسـاب لأجـر مـا
أصــبــت بــه أن احـتـسـابـي بـه حـسـبـي
ســلام عــلى مــثــواك مــســك وعــنــبــر
يــطــيــب بـه مـا حـول قـبـرك مـن كـثـب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك