لك الله يا عصر الفتوة من عصرِ

79 أبيات | 398 مشاهدة

لك الله يــا عــصـر الفـتـوة مـن عـصـرِ
جــنـيـت بـه فـي صـبـوتـي زهـرة العـمـرِ
ليـــالي عـــنــد الخــود أمــريَ نــافــذٌ
نــفــوذ زلال المـاء فـي رائق الخـمـر
أمــنــت طــعــانــاً مــن رمــاح قـدودهـا
وفــتــك لحــاظٍ لا تــفــيـق مـن السـكـر
وقـــد عـــوّدتــنــي خــوض كــل تــنــوفــة
لاي حــديـث العـهـد بـالبـيـض والسـمـر
فــمـا صـدّنـي عـن وصـلهـا بـأس قـومـهـا
وقـد حـجـبـوهـا مـن قـنـا الخط في خدر
ولا عـاقـنـي داجـي الظـلام عـن السرى
ومــا دون ذاك الحــيّ مـن مـهـمـه قـفـر
فــقــد كـان شـوقـي رائدي فـي مـهـمـتـي
ومــن نــار وجــدي نـور هـدي بـه أسـري
عــلى أنّ ذاك الحــيّ تــســمــو قــبـابـه
عـلى هـامـة الجـوزاء أو قـمـة النـسـر
بــه يــهــتـدي للقـصـد مـن كـان حـائراً
ويــأمــن مــســلوب الفــؤاد مـن الذعـر
ولمـــا وصـــلت الحــيّ أجــفــلت دهــشــة
أقــلّب كــفــي يــائســاً ذاهــل الفــكــر
لأنــي وجــدت الحــيّ لمــا نــبــا بـهـم
ســروا خــيــفــة مـنـه عـلى مـركـب وعـر
وابـقـوا مـن الأطـلال مـا حـينما بدا
لعـيـنـيَ مـن فـرط الاسـى خـانـني فكري
وقــفــت أنــاجــيــهــا بــســائل مــدمــعٍ
أبــان بـلا نـظـم عـن الوجـد بـالنـثـر
وأفـــضـــت له تــلك الطــلول بــســرهــا
وإن كــان لم يــرتـح لافـصـاحـهـا سـري
ومــا أنــصــفــتـه سـائلاً فـي رحـابـهـا
إذا قــابــلتــه حـيـن يـنـهـلّ بـالنـهـر
فــراح لفـرط الوجـد يـجـري مـع الهـوى
ولم يـطـف مـابـالقـلب مـن لهـب الجـمر
فــقــلت لهــا يــا ربـع روحـي وراحـتـي
ومــطــلع أنــسـي أيـن غـيـبـتِ لي بـدري
ومــاذا جــرى حــتــى تــحــمّــل ظـعـنـهـم
وهـل أنـت مـن مـسـرى الظـعون على خبر
فـــقـــالت مـــصـــابٌ فــادح جــلّ وقــعــه
فــنــفَّر أطــيــار الهــنــاء عـن الوكـر
ويـــصـــبــح بــلبــال البــلابــل أنــهَّا
رأت فــي حــمـاهـا بـغـتـة أثـر الصـقـر
فــشــتــت شــمــلاً كــان بـالامـس آمـنـا
وراح لمـعـصـوم الدمـا فـي لحـمى يجري
فــكــم آمــنٍ فــي ســربــه لم يــسـر بـه
لغـيـر حـيـاض لمـوت بـالفـتـكـة البـكر
فــلمّـا رأيـت مـا حـلّ ظـلمـاً بـقـومـهـا
ولم يــدفـعـوا مـع بـأسـهـم شـرر الشـرّ
رأت هــجـرهـا الأوطـان أوفـى غـنـيـمـةً
مـخـافـة أن تـسـطـو عـليـهـا يـد الغدر
وإن نــبــت الأوطــان يــومــاً بــحــازم
فـليـس لهـا حـتـى تـوآتـي سـوى الهـجـر
فـأنـسـيـت مـن تـبـيـانـهـا لوعة الهوى
وعــاودنــي مــاضــاق عــن حــمـله صـدري
وقــطّــعــت أطــراف البــنــان تــأســفــاً
عــلى وطــنٍ قــد شــوّهــتــه يــد القـهـر
أهــاليــه مــن ظــلمٍ تــشــتــت شــمـلهـم
وكـانـوا انـتـظـامـاً مثل عقد من الدرّ
وقـد عـوضـوا بـالأمـن خـوفـاً وبـالغنى
وبــالعــز ذلاً مــن أذى مـدقـع الفـقـر
وزاد بــلاء القــتــل فــيــهـم نـكـايـة
فــكــم ســيّــد ذاق المــنــون بــلا وزر
وكــم مــاجــدٍ قـد أبـعـدوه عـن الحـمـى
بــســجــن وتــغــريــب يـزيـد عـن الأسـر
ومــا ذنــبــهــم إلاّ عــلوّ جــنــابــهــم
وهــتــكــهــمُ مــا كــان للغـش مـن سـتـر
وحــريــة الأفــكــار قــد جــلبــت لهــم
أذاهــم فــيــا لله مــن شــيــمـة الحـرّ
وإنــي وجــق المــجــد يــذهــل فــكـرتـي
رضــاهــم وهــم أهـل الشـهـامـة بـالضـر
وقــد خــطــبـوا العـليـاء وهـي عـزيـزة
ومــا بــذلوا غــيـر الأسـنـة مـن مـهـر
وهــم أمــة مــا اســتـسـلمـت فـي مـلمـة
لضـــيـــمٍ ولا ذلوا عــلى نُــوب الدهــر
أليــسـوا هـم القـوم الذيـن بـمـجـدهـم
ومــدح عـلاهـم قـد أتـى مُـحـكـم الذكـو
أليـسـوا الألى قد دوَّخوا الأرض عنوة
بــبــأس قــلوبٍ دونــهــا جـلمـد الصـخـر
وقــد دبــجــوا وجـه البـسـيـطـة بـهـجـة
بــحــســن فــعــالٍ لاتــعــدد بــالحــصــر
فــبــيــض أيــاديــهــم وحـمـر سـيـوفـهـم
وخضر المغاني في ليالي العنا الغُبر
فــيــاليــت شـعـري كـيـف صـاروا لذلِّهـم
كــأنــهــم مــن شــدة الذعــر فــي قـبـر
يــرون أعــاليــهــم تــداس جــبــاهــهــا
تــصــفَّد بــالاغــلال مــضـروبـة الظـهـر
رأوا أنــحــليــات الرجــال قــيــودهــا
وأحــســنـهـا مـاراح يـوضـع فـي النـحـر
ويـغـضـون اشـفـار الجـفـون عـلى القذى
رضـوا الذل وهـنا وهو في وصمة الكفر
فــيــاهـل تـرى لم بـدّلوا ديـن اهـلهـم
وعرفاً به امتازوا على الناس بالنكر
أعــشــرؤة مــن قــد كـان جـنـكـيـز جـدَّه
أمــاتــت دمــا فـيـهـم تـقـدس بـالطـهـر
أم اغـتـال قـبـح الصـنـع حـسـن طباعهم
أو انــقــمـعـوا قـهـراً وحـقـك لا أدري
وأعـــجـــب شــيــء أنَّ ثــار قــتــيــلهــم
مـضـاعٌ ضـيـاع النـجـم فـي ليـلة البدر
وأعــجــب مــن ذا أنــهــم رغـم أنـفـهـم
يـديـمـون وصـف الظـلم بـالعدل والبشر
وأنَّهـــم قـــد أودعـــوا وصـــف حــالهــم
لبــيــت رواه النـاس مـن رائع الشـعـر
ولم أر ظــــلمــــاً ظــــلم يــــنـــالنـــا
يــســاء اليــنــاثــم نــؤمــر بــالشـكـر
لهــذا هـجـرت اللهـو والانـس والصـفـا
إِلى أن يـجـيـء الله بـالخـيـر واليسر
وودعــــــت لذاتــــــي وداع مـــــفـــــارق
وقــلت لمــن يــدري أذعــه كــمـا تـدري
وســلّم عــلى عــهــد الهــنــا وزمــانــه
ســلامــاً بــهـيّـاً زاهـيـاً طـيّـب النـشـر
فــحــالي بــتــرك الأنــس أعــدل شـاهـد
وقـد كـان حـبـي فـي زمـان الصفا عذري
فــامــا وحــال الكــون صــار كـمـا أرى
فــلا خــيـر فـي عـيـش يـمـرّ ولا يُـمـري
فـــراح احـــبـــائي يـــرون عــزيــمــتــي
عــزيــمــة شــهــم مــاجـدٍ صـائب الفـكـر
نـعـم لم يـرق عـنـد الغـوانـي تـمـنـعي
ولكــنــنــي فــي فــعـلتـي واضـح العـذر
تــســائلنـي سـعـدى التـي كـان عـهـدهـا
لديّ كــعــهــد الطــل مـع نـاضـر الزهـر
وقــد بــســمــت فــرحـى بـيـمـن لقـائنـا
ولم أر بــدراً قــبـلهـا بـاسـم الثـغـر
وعـــطَّرت الارجـــاء طـــيـــب عـــرفـــهــا
فــاظــهـرت المـكـنـون مـن غـامـض السـر
كـمـا أطـلعـت فـي الليـل شـمـساً بغرّة
أضـاءل حـسـنـاً عـنـدهـا الكـوكب الدرّى
رأتـنـي شـتـيـت الفـكر في غمرة الأسى
أصــيــخ لوقــع الدمــع مـنـشـرح الصـدر
ولم أدر مــن فــرط الضــنـى بـمـزارهـا
ولو أنــنـي انـفـقـت فـي حـبـهـا عـمـري
وكــنـت أراعـي النـجـم مـن ولهـي بـهـا
وازداد وجــداً ان بــدت غــرة الفــجــر
فــقــالت رعــاك الله يــا مَــن لأجــله
عــصــيــت عـذولي حـيـن بـالغ فـي زجـري
وصـــنـــت جــمــالي عــن ســواه تــولهــاً
ولم اتــخـذ مـن خـيـفـة الرقـبـا حـذري
أحــيــن دنــا مــن كــنــت تـأمـل قـربـه
وقــد نـلت يـسـراً بـعـد ذيّـالك العـسـر
تــلهــيــتَ عــنــي ذاهـل الفـكـر حـائراً
وهــل يـذهـل الظـمـآن عـن طـلب القـطـر
فـــقـــلت أيــا ســعــدى وحــبــك أنــنــي
لفــي شــغُــل ضــاقـت بـه سـاحـة الصـبـر
ألم تـعـلمـي يـا عـمـرك الله مـا جـرى
عـلى قـادة العـليـا ذوى الغـرر الغـرّ
ومــــانــــالهــــم مــــن ذلة وإهـــانـــة
وكــلُّ خــطــيــرٍ مــنــهــم صـار فـي قـطـر
أمِـن بـعـدهـم تـحـلو الصـبـابة والهوى
وكــلهــم قــد مــرّ فــي عــيــشــه المــرّ
فــلا تــطــمــعــي مــنـي بـودٍّ وجـمـعـهـم
غـدا مـفـرداً فـي أسـره بـالعـنـا يسري
إلى أن يــديــل الله مــن دولةٍ بــغَــت
ونــقــتـص مـنـهـا حـيـن نـثـأر بـالوتـر
فــإنّــا عــلى عــلم بــأنّ مــن اعــتــدى
تـعـاجـله النـقـمـات مـن حـيث لا يدري
فـلا تـيـأسـي يـا قـرّة العـيـن واصبري
فــوالله إن الظــالمــيــن لفــي خــســر
هـنـالك تـأتـيـنـا المـقـاديـر بـالهنا
ونـيـل المـنـى بـالوصـل والعز والنصر
ويـشـدو هـزار الأنـس فـي روضـة الصفا
وذلك فـي شـرع الهـوى مـنـتـهـى الفـخر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك