لَكَ المَثَلُ الأعلى ولِلكَاذِبِ الفِهرُ

47 أبيات | 262 مشاهدة

لَكَ المَـثَـلُ الأعـلى ولِلكَـاذِبِ الفِهرُ
يَــدُورُ عَــلَيــهِ بِــالذي قَـالَهُ الدَّهـرُ
وتَــسْــعَــدُ مــن قَـولِ الأعـادي بِـضِـدِهِ
إذا بَــرَزوا زوراً تَهــيَّأـ لَهُ الزَّهـرُ
هُـمُ الأدعِـيـا يُـلْقُـونَ قَـولاً ومَالَهُمْ
عَـلَى قُـبـحِ مـا تَـجـنِـي عَـوَاقِـبُهُ صَـبرُ
فَهَـلْ يَـومُهُـمْ يَـومٌ إذا الشَّمـسُ غُـيِّبتْ
وهَـلْ لَيـلُهُـمْ لَيـلٌ إذا انْخَسَفَ البَدرُ
ومـا خُـبـثُ مـا قـالُوهُ يَـخـتَـص جَانِباً
ولَكِــنَّهــُ يَـشـقَـى بِهِ البَـطـنُ والظَّهـرُ
فَـمَـادَتْ لَهُ الغَبرا فَلاَ النَّبتُ ثَابِتٌ
وغَـطَّتـْ بِهِ الخَضرا فَما انبَعَثَ القَطرُ
أمِــنْ غَـيـرَةِ المَـولى عَـلَيـكَ عُـقـوبَـةٌ
تُـصَّبـُ عَـلَى البَـاغِي ويَصلَى بِهَا البَرّ
وفِـيـكَ أنـاةٌ يَـسـهَـلُ الذَّنـبُ عِـنـدَهَـا
وإن حَــقَّ لِلآتِـي بِهِ المَـركَـبُ الوَعـرُ
لَعَــلَّكَ يُــثِـنـيـكَ الحَـنـانُ فَـتَـنـطَـفـي
حَــرارَةُ مَــا أورَاهُ فـي حَـقِّكـَ الحَـورُ
ومَـا النـاسُ إلاَّ مَـا عَـلِمْـتَ فَـكُـلّهُـمْ
أوِ الجُــلُّ مَهــمَــا ذُقــتَهُ مَـطـعَـمٌ مـرُّ
إذا لَمْ يُـــسَّوغُ مُـــضُّهـــُمُ بِـــحَــرابَــةٍ
تَــجَــرَّعَ مَــنْ يُـبـلى بِهِـمْ وَهُـمُ الإزرُ
وأنــتَ عَــلَى مــا أنــتَ أرحَــمُ شَـافِـعٍ
تُـجِـيـدُ لَهُـمْ عُذراً إذا انقَطَعَ العُذرُ
فَـلَو كُـنـتَ تَـسـتَـفتي عَنِ الحُكْمِ فِيهِمُ
ورُدَّتْ لَكَ الفُـتـيـا لَقُـلتَ هُـوَ الأجـرُ
إذا كُـنـتَ مَطبوعاً عَلَى العَفوِ فَالذي
يُــحَــاولُ مِــنـكَ الفَـتـكَ رَاحَـتُهُ صِـفـرُ
ولَو شِئتَ كَانَ السَّخطُ في موضِعِ الرّضى
وَقَـامَ إلى مـا تـأمُـر البِيضُ والسمرُ
وَهَـبَّتـْ بِـكَ الجُـردُ السَّلـاهِـبُ نَـحـوَهُمْ
هُــبــوبَ دَبــورٍ بَـعـدَمـا طَـلَعَ الغَـفْـرُ
عَــلَيْهَــا مِــنْ الفِــتــيَــانِ كُـل مُـدَرَّبٍ
لأمــرِكَ عَــبــدٌ وَهــوَ إنْ تَــنــهَهُ حُــرٌ
تَـعَـوَّدَ مُـرتَـاضـاً عَـنِ السَّخـْطِ وَالرّضَـى
سَـواءٌ عَـلَيـهِ فـي الهَوى القرُّ وَالحَرُّ
إذا هَـمَّ لَمْ يَـأمَـلْ رُجـوعـاً وإنْ سَـطَا
فَـــمَـــصــدُومُهُ شَــفْــعٌ وَصَــدْمَــتُهُ وِتــرُ
هُــنــالِكَ لاَيــبـغِـي مُـواجِهُـكَ الغِـنَـا
ولاَ يَـمـنَـعُ المَـاضِي عَلَى وَجهِهِ الفَرُّ
وَتَـشـفِـي غَـليـلاً لَم يَـكُـنْ لَكَ غـائِظاً
ولكـن نـزيـل الشـر إكـرامـه البـشـر
عــلى أن فــي خــيـر الورى لك إسـوةً
تـزول بـهـا الشـحـنـا وينشرح الصدرُ
فـقـدْ أكـرمَ اللهُ الحـبـيـبَ بـمـثلها
عــلى أحــدٍ ثــمَّ اسـتـقـاكَ لهُ الأمـرُ
فَـلَمْ يَـبـقَ مِـمَّاـ يـؤلِمُ النَّفسَ بَعدَهَا
ودَانَ لَهُ مِـنْ بَـعـدِهَـا البَـرُّ والبَـحرُ
فَـكَـمْ مِـنْـحَـةٍ تـأتِـي َقَـدْ بَـانَ وَجـهُهَا
وأخــرَى عَـلَيـهَـا مِـنْ عَـزازتِهَـا سِـتـرُ
وكَــمْ غَــادَةٍ تُــلقـى لِظَـاهِـرِ طِـمـرِهَـا
وتَــلعَــبُ بِـالألبَـابِ إنْ رُفِـعَ الطِّمـرُ
كَـسِـجـنِـكَ لِي فِـي غُـرَّةِ الفِـطـرِ عِندَمَا
تــأخَــرَ مِــنِّيـ عَـنْ مُـوافَـاتِـكَ الشِّعـرُ
تَــلَطّــفْـتَ فِـي تَـشـرِيـفِ قَـدري بِـوَضـعِهِ
مُـغَـالَطَـةً مِـنْ حَـيـثُ لَمْ يَـشـعُرِ الغُمر
فَـظُّنـَ بِـبـادِي الرَّأي أنْ قَـد أهَـنتَني
وَأنِّيــــ لاَ خِـــلٌّ لَدَيـــكَ ولاَ خَـــمْـــرُ
ومَـــا عَـــرَفَ المِــســكــيــنُ أنَّ بِهَــذِهِ
عَـلَى كُـلّ مِنْ يَدري القَريضَ لي الفَخرُ
فَـلَو لَمْ أكُـنْ فِـيـهِ العَتاهيَّ مَا جَرى
عَـلَيَّ مِـنَ المَـنـصـورِ فـي قَولِهِ الجَبرُ
وكَـمْ بَـينَ مَن يَأتي إلى البِرَ طَالِباً
وبَــيـنَ الذي يَـنـشـأ فَـيَـطـلُبُهُ البِـرُّ
ومــا حُــبِــسَ البّــازي لأجــلِ هَــوانِهِ
ولاَ بُــلبُــلُ الأدوَاحَ أرخَـصَهُ الأسـرٌ
فَهَـذا عَـلَى الأبـصَـارِ يَـجـلُو مَحَاسِناً
وَهَـذاكَ فـي الأسـمَـاعِ مِـنْ سَـجعِهِ سِحْرُ
ومَـا كَـانَ تَـركُ الشِّعـرِ مِـنِّيـ لِريـبـةٍ
أمـنْ بَـعـدِ إخـلاَصِـي يُـنَاطُ بِيَ الغَدرُ
أمَــا إنَّنــي وَجَّهــتُ فِــيــكَ قَــوافِـيـا
مَـقَـاوِدُهَـا حُـبِّيـ وأحـمَـالُهَـا الشِـكـرُ
ومَــا بِـاخـتِـيـارِي كَـانَ حُـبِّيـ وإنَّمـَا
لِحُـبِّكـَ مَـنْ يُـبـصِـرُ سَـجَـايَـاكـمَ يُـضْـطَرُّ
عَــلَيــكَ مَــحَــبَّاــتُ القُـلُوبِ تَهَـافَـتَـتْ
كَـمَـا حَـولَ بَـيـتِ اللهِ يَـجتَمِعُ السَّفْرُ
فَــأنــتَ لَهَــا مَــغـنِـيـطِـس لَو تُـصُـورَتْ
لَضـاقَ عَـلَى الأشبَاحِ مِنْ بَينِهَا المَرُ
لأنَّكــــَ فَـــيَّاـــضٌ وثَـــغـــرَكَ بَـــاسِـــمٌ
وَلَفـــظَـــكَ جَــزْمٌ أنْ يَــمُــرَّ بِهِ هُــجْــرُ
ولَولاكَ مَــا رَاجَ القَــرِيــضُ ولادَّعَــى
بِــمَــيــدانِهِ لِلسَّبــقِ مِــنْ ظَهـرِهِ مُهْـرُ
وَلَكِــنْ عَــدَتْــنِــي الآن عَــنْهُ عَــوارِضٌ
أسَـاءَتْ إلَى قَـلْبِـي وَرُضَّ لَهَـا الفِـكْـرُ
طَـوَيـتُ عَـنِ الأسـمَـاعِ ثِـقـلَ حَـدِيـثِهَـا
لأنَّ بِـثَـقـلِ اللُّبّ يُـسْـتَـثْـقَـلُ القِـشـرُ
وَهَـذي بَـقَـايَـا الفِكرِ كُنتُ اختَلَسْتُهَا
عَـلَى غَـفْلَةٍ مِنْ قَبلِ أنْ يَبْلَهَا السُّكْرُ
فَــإنْ أطْــلَقَــتـنِـي مِـنْ وِثَـاقِـكَ رُبَّمـَا
بِـيُـمـنٍ عَـلَى يَـأسِ الفَـتَى سَنَحَ الطِّيرُ
وإنْ كَـانَـتِ الأخـرَى فَـكَـمْ مِـنْ مَلِيحَةٍ
تُــسَــاقُ إلَى بَــعْـلٍ وَيُـنـتَـظَـرُ المَهـرُ
حَـبِـيـتَ كَـمَـا تَـخـتَـارُ تَـظـفَرُ بِالمُنَى
وتَـعْـظُـمُ فـي المَعْنَى وَطَالَ لَكَ العُمْرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك