لَكَ النَهيُ بَعدَ اللَهِ في الخَلقِ وَالأَمرُ

67 أبيات | 269 مشاهدة

لَكَ النَهيُ بَعدَ اللَهِ في الخَلقِ وَالأَمرُ
وَفــي يَـدِكَ المَـبـسـوطَـةِ النَـفـعُ وَالضُـرُّ
وَطــاعَــتُــكَ الإيــمــانُ بِـاللَهِ وَالهُـدى
وَعِـصـيـانُـكَ الإِلحادِ في الدينِ وَالكُفرُ
وَلَولاكَ مـــا صَـــحَّتــ عَــقــيــدَةُ مُــؤمِــنٍ
تَـــقِـــيٍّ وَلَم يُــقــبَــل دُعــاءٌ وَلا نَــذرُ
مُــرِ الدَهــرَ يَــفــعَــل مـا تَـشـاءُ فَـإِنَّهُ
بِــأَمــرِكَ يَــجــري فــي تَــصَــرُّفِهِ الدَهــرُ
عِــــتــــادُكَ لِلأَعـــداءِ بـــيـــضٌ صَـــوارِمٌ
وَمُـــقـــرَبَـــةٌ جُـــردٌ وَخَـــطِـــيَّةـــٌ سُـــمــرُ
وَأَنــتَ أَمــيـنُ اللَهِ فـيـنـا وَوارِثُ ال
نَــبِــيِّ وَمِــن أَمــســى يَــحُــقُّ لَهُ الأَمــرُ
إِمـــامُ هُـــدىً عَـــمَّتـــ سِــيــاسَــةُ عَــدلِهِ
فَــأَوَّلُ مَــقــتــولٍ بِــأَســيــافِهِ الفَــقــرُ
يُـــقَـــصِّرُ بـــاعُ المَـــدحِ دونَ صِـــفـــاتِهِ
وَتَـصـغُـرُ أَن يَهـدي الثَـنـاءَ لَهُ الشِـعـرُ
وَمَــن نَــطَــقَــت آيُ الكِــتــابِ بِــفَــضــلِهِ
فَــمـا حَـدُّهُ أَن يَـبـلُغَ النَـظـمُ وَالنَـثـرُ
وَكَــيــفَ يُــقــاسُ البَــحــرُ جــوداً بِـكَـفِّهِ
وَمِـن بَـعـضِ مـا تَـحـويـهِ قَـبـضَـتُهُ البَحرُ
وَمـــا لِضِـــيــاءِ البَــدرِ إِشــراقُ وَجــهِهِ
وَأَنّــــى وَمِـــن إِشـــراقِهِ خُـــلِقَ البَـــدرِ
وَمَــن يَــســتَهِــلُّ القَــطــرُ مِــن بَـرَكـاتِهِ
عَـلى النـاسِ ظُـلمٌ أَن يُـقـاسَ بِهِ القَـطرُ
وَكَـــيـــفَ يُهَـــنّـــى بِـــالزَمـــانِ وَإِنَّمــا
تُهَــنّــى بِهِ الأَيّــامُ وَالعــامُ وَالعَـصـرُ
تَـــغـــارُ مِــنَ الأَرضِ السَــمــاءُ لِوَطــئِهِ
ثَـراهَ وَمِـن حَـصـبـائِهـا الأَنـجُـمُ الزُهرُ
مِــنَ القَــومِ لِلأَمــلاكِ بِـالوَحـيِ مَهـبِـطٌ
عَــلَيــهِــم وَفـي أَبـيـاتِهِـم نَـزَلَ الذِكـرُ
بِـــمَـــجـــدِهِـــمُ ســادَت قُــرَيــشٌ وَهــاشِــمٌ
وَمِـن قَـبـلُ مـا سـادَت كُـنـانَـةُ وَالنِـضـرُ
وَلاؤُهُــــمُ لِلمُــــذنِــــبـــيـــنَ وَســـيـــلَةٌ
فَـــلولاهُـــمُ مــا حُــطَّ عَــن مُــذنِــبٍ وِزرُ
بِهِــم شَــرُفَــت بَــطــحــاءُ مَـكَّةـَ وَالصَـفـا
وَزَمــزَمُ وَالبَــيــتُ المُــحَــجَّبــُ وَالحُـجـرُ
وَكَــيــفَ تُــجــارى فـي الفِـخـارِ عِـصـابَـةٌ
لِآدَمَ فــي يَــومِ المَــعــادِ بِهِــم فَــخــرُ
وَأَنــتَ أَمــيــرُ المُــؤمِــنــيــنَ ذَخــيــرَةٌ
لِأَعــقــابِهِـم طـابَـت وَطـابَ بِهـا الذِكـرُ
وَلَمّـــا أَبـــى الأَعـــداءُ إِلّا تَـــمَــرُّداً
أَبــى اللَهُ إِلّا أَن يَــكــونَ لَكَ النَـصـرُ
وَكَــم زَجَــرَتــهُــم مِــن سُــطــاكَ مَــواعِــظٌ
فَــمــا نَـفَـعَ الوَعـظُ المُـنَهـنِهُ وَالزَجـرُ
وَغَـــرَّهُـــمُ سِـــلمُ اللَيـــالي وَمــا دَرَوا
بِــأَنَّ اللَيــالي مِــن سَــجِـيَّتـِهـا الغَـدرُ
أَريــتَهُــمُ مِــن سُــخــطِــكَ المَــوتَ جَهــرَةً
غَـداةَ اِسـتَـوى فـي عَـزمِـكَ السِرُّ وَالجَهرُ
تَــشِــفُّ لَهُــم وَالحــرَبُ مُــلقــىً جِـرانُهـا
مِــنَ الهَـبَـواتِ السـودِ أَثـوابُهُ الحُـمـرُ
أَبـــى اللَهُ إِلّا أَن يَـــمـــوتـــوا أَذِلَّةً
وَفَـــرّوا وَسَـــيّـــانِ المَـــنِــيَّةــُ وَالفَــرُّ
وَلَو صَــبَــروا مــاتــوا كِــرامــاً أَعِــزَّةً
وَلَكِــنَّ عِــنــدَ الســوءِ خــانَهُــمُ الصَـبـرُ
وَقَــد كــانَ خَـيـراً مِـن حَـيـاتِهِـمُ الرَدى
وَأَجــدى عَــلَيــهِــم مِـن فِـرارِهِـمُ الأَسـرُ
يَـــعِـــزُّ عَـــلى زُرقِ الأَسِـــنَّةــِ عَــودُهــا
وَمــا نَهَــلَت مِــنـهُـم ذُوابِـلُهـا السُـمـرُ
تَـــحـــومُ ظِـــمـــاءً وَالنُــحــورُ كَــأَنَّهــا
مَـــنـــاهِــلِ وِردٍ وَالرِمــاحُ قَــطــاً كُــدرُ
وَلَو شِـــئتَ حَـــكَّمــتَ الأَسِــنَّةــَ فــيــهُــمُ
وَبَــلَّت صَــداهــا الهِـنـدُوانِـيَّةـُ البُـتـرُ
وَلَم تُــبــقِ إِشــفــاقــاً عَـليـهِـم وَإِنَّمـا
تَــبَــقَّيــتَهُــم حَــتّــى يُــمـيـتَهُـمُ الذُعـرُ
قَــذَفــتَهُــمُ بِــالرُعــبِ فــي كُــلِّ مَــســلَكٍ
فَــــكُـــلُّ سَـــبـــيـــلٍ أَمَّ رائِدُهُـــم وَعـــرُ
وَضــاقَــت بِهِــم أَكــنــافُ رَحــبَــةِ مــالِكٍ
وَأَقــطــارُهــا فــيــحٌ وَأَمــواهُهــا غُــدرُ
تَــروعُهُــمُ الأَحــلامُ فــي سِــنَـةِ الكَـرى
وَيُـذهِـلُهُـم خَـوفاً إِذا اِستَيقَظوا الفَجرُ
كَــأَنَّ بَــيــاضَ الصُــبــحِ بــيــضُــكَ جُــرِّدَت
لَهُــم وَسَــوادُ اللَيــلِ عَــسـكَـرُكَ المَـجـرُ
لَهُـــم زَفَـــراتٌ مُـــحـــرِقـــاتٌ كَـــأَنَّهــا
إِذا اِسـتَـبـرَدوا بِـالماءِ مِن حَرِّها جَمرُ
طَــوَوا مَــكـرَهُـم تَـحـتَ الظُـلوعِ خِـيـانَـةً
فَــحــاقَ بِهِــم خُــبــثُ الطَـوِيَـةِ وَالمُـكـرُ
نَــــبَـــت بِهِـــمُ أَوطـــانُهُـــم وَتَـــنَـــكَّرَت
وَحَــقَّ لِأَوطــانٍ بَــغــى أَهــلُهــا النُـكـرُ
وَكــانَــت بِهِــم غَــنّــاءَ حــالِيَـةَ الثَـرى
مَــواقِــدُهــا ســودٌ وَأَكــنــافُهــا خُــضــرُ
فَـأَضـحَـوا حَـديـثـاً فـي البِـلادِ وَعِـبـرَةً
ذَخـــائِرُهُـــم نَهـــبٌ وَأَطـــلالُهُــم قَــفــرُ
وَرُبَّ صَــــبــــاحٍ لا يَــــعــــودُ مَـــســـاؤُهُ
نَـــعَـــم وَمَــســاءٍ لا يَــكــونُ لَهُ فَــجــرُ
لَقَــد رَكَـضَـت خَـيـلُ المَـنـايـا فَـأَوجَـفَـت
بِهِــم وَلَهــا فــيــمَــن بَـقـي مِـنـهُـمُ كَـرُّ
فَــلَم يــنُــجِهِـم قَـصـرٌ مَـشَـيـدٌ وَلا حِـمـىً
وَلَم يُــغــنِهِــم مــالٌ عَــتــيـدٌ وَلا وَفـرُ
عَـــزائِمُ مَـــنـــصـــورِ السَــرايــا مُــؤَيَّدٍ
أَبــى أَن يَــرى هَــضــمــاً إِبــاءٌ لَهُ مُــرُّ
وَهَــل يَــتَــعَــدّى النَـصـرُ مَـلكـاً شِـعـارُهُ
وَوَســمُ مَــذاكــيــهِ غَــداةَ الوَغــى نَـصـرُ
وَأَقــسِــمُ لَو عــادوا فَــعـاذوا بِـعَـفـوِهِ
تَــلَقَّتــهُــمُ مِــنــهُ الطَــلاقَــةُ وَالبِـشـرُ
فَــلا يَــطــمَـعِ البـاغـونَ فـي رَدِّ حُـكـمِهِ
فَــــــلِلَّهِ فــــــي إِعـــــزازِ دَولَتِهِ سِـــــرُّ
وَلا يَــطــلُبــوا عُــذراً فَــليــسَ لِمُـجـرِمٍ
مِــنَ اللَهِ فــي إِتــيــانِ مَــعـصِـيَـةٍ عُـذرُ
وَلَولا الإِمــامُ المُــســتَــضــيــءُ وَرَأيُهُ
تَـداعَـت قُـوى الإِسـلامِ وَاِنـثَـغَرَ الثَغرُ
بِهِ أَيَّدَ اللَهُ الخِـــلافَـــةَ بَــعــدَ مــا
تَـفـاقَـمَ داءُ البَـغـيِ وَاِسـتَـفـحَـلَ الشَـرُّ
فَـمَـن مُـبـلِغٌ تَـحـتَ التُـرابِ اِبـنَ هـانِـئٍ
وَقَــبــرَ المُــعِــزِّ إِن أَصــاخَ لَهُ القَـبـرُ
بِــأَنَّ الحُــقــوقَ اُسـتُـرجِـعَـت فـي زَمـانِهِ
عَـلى رَغـمِ مِـن نـاواهُ وَاِفـتَـتَـحَـت مِـصـرُ
وَأَنَّ اللَيـالي الدُهـمَ بِـالجَـورِ أَشـرَقَـت
عَــلى إِثــرِهــا بِــالعَــدلِ أَيّـامُهُ الغُـرُّ
شَــكَــرنــاهُ مــا أَولاهُ لا أَنَّ وُســعَـنـا
بِــنـا بـالِغٌ مـا يَـقـتَـضـيـهِ لَهُ الشُـكـرُ
وَلَكِـــنَّنـــا نُـــثـــنــي عَــليــهِ تَــعَــبُّدا
وَإِن كــانَ عَــنّـا ذا غِـنـى فَـبِـنـا فَـقـرُ
فَــمــا نَــبـتَـغـي فـي لَيـلِنـا وَنَهـارِنـا
مِـــنَ اللَهِ إِلّا أَن يُـــمَــدَّ لَهُ العُــمــرُ
وَلَمّــا أَحَــلَّتــنــا الأَمــانــي بِــبــابِهِ
تَــيَــقَّنــتُ أَنَّ العُــسـرَ يَـتـبَـعُهُ العُـسـرُ
فَــلِلشِــعــرِ فــي أَبـوابِهِ اليَـومَ مَـوقِـفٌ
تَـديـنُ لَهُ الشِـعـرى وَيَـعـنـو لَهُ النَـسرُ
وَإِن يُــمــسِ مَــدحــي مُــســتَـقَـلِّاً لِمَـجـدِهِ
فَـــيـــا رُبَّ جــيــدٍ مُــســتَــقَــلٍّ لَهُ الدُرُّ
عَــلَيــكَ أَمــيــرَ المُــؤمِــنـيـنَ جَـلَوتُهـا
عَــرائِسَ لَم يَــســمَــح بِـمِـثـلٍ لَهـا فِـكـرُ
غَــرائِبُ تَــســري فــي البِــلادِ شَــوارِداً
يُـغَـنّـي بِهـا الحادي وَيَشدو بِها السَفرُ
سَــبَــقــتُ إِلَيــهــا القـائِليـنَ فَـوِردُهُـم
نَــقــائِعُ مِــن أَوشــالِهــا وَلِيَ الغَــمــرُ
وَإِنّـي مِـنَ الإِحـسـانِ فـي القَـولِ مُـكـثِرٌ
وَلَكِــــنَّ حَــــظّــــي مِــــن فَـــوائِدِهِ نَـــزرُ
فَــدونَــكَ أَلفــاظــاً عِـذابـاً هِـيَ الرُقـى
إِذا طَـرَقَـت سَـمـعـاً وَمَـعـنـىً هُـوَ السِـحرُ
لَهـــــا رِقَّةـــــٌ فـــــي قُـــــوَّةٍ وَجَــــزالَةٌ
هِـيَ المـاءُ مَـقـطـوبٌ بِـسَـلسـالِهِ الخَـمـرُ
فَــمــا كُـلُّ مَـن أَهـدى لَكَ المَـدحَ شـاعِـرٌ
وَلا كُــلُّ نَــظــمٍ حــيــنَ تَــســمَــعُهُ شِـعـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك