لكَ في الملوك خوارقُ العاداتِ

31 أبيات | 553 مشاهدة

لكَ فـي المـلوك خـوارقُ العـاداتِ
وغـــرائبٌ مـــن صــالح الفِــعــلاتِ
حَـسـنـت بـك الدنيا وعاد سناؤها
فــالعـيـش صـافٍ والسـرورُ مـواتـي
والخــلق شــكـراً للذي أوليـتـهـم
لك بــالدعــاء تــضــج بـالأصـوات
ثــق بــالالهِ فــإِنَّ ربــك غــافــرٌ
ودعــاؤهــم لك أَعــظــم القـربـاتِ
فـاجـعـل صـنـيـعـك فـيـهـمُ كـفـارةً
تــمــحــو مــآثـرَ سـائرِ الهـفَـواتِ
مــا هـذهِ الدنـيـا بـدارِ إقـامـةٍ
فـاغـنْـم لنـفـسـكَ صـالحَ الدعـواتِ
وقد استجيبَ دعاؤهم لك إذ دعوْا
ودليـلهَ التـوفـيـقُ فـي الحـركاتِ
أَو مـا تـراك إِذا هـمـمـتَ بـصالحٍ
نــفـذَ القـضـاءُ بـه نـفـوذَ بـتـاتِ
ومـتـى يـخـادعَـك المـشـيـرُ بـضـلةٍ
والمـرءُ لم يـعـصـمْ مـن الغَـفلاتِ
أَتــتِ العــوائقُ دونـهـا وشـواغـلٌ
دونَ القــضــا لفــوائتِ الأوقــاتِ
حـتـى يـبـيـن لك الصـوابُ فـتـنثى
عــنــهـا وتـقـلع صـادقَ العـزمـاتِ
مـلكَ يـدبـرهُ المـهـيـمـنُ لا تـخفْ
فــيــه عـلى الآرا مـن العَـثـراتِ
للهِ فــيــكَ عـنـايـةٌ تـكـفـي بـهـا
عــن حــســنِ تـدبـيـرِ وكـيـدِ عُـداةِ
وسـعـادةٌ أغـنـتـك عـن ضربِ الطلا
وطــراد فــرســانٍ وطَــعــنُ كــمــاةِ
فـارقـتـنـا والنَّخـلُ يـؤتـى أُكـلَهُ
والقـطـرُ لم يـصـدع ربـىً بـنـبـاتِ
والجـدب مـغـرٍ بـالشـقـاقِ ومـركـب
أهــلَ الفـسـاد مـراكـب الهَـلكـاتِ
ورأوا هـنـاك وقـد نـأيـتُـم أَنهم
يــفــدون مــوتـاً حـاضـراً بـمـمـاتِ
فـتـعـاقـدوا والله يـنـقضُ عهدَهم
وتــواعـدوا مـن أَوعـدوا بـبـيـاتِ
وإِذا السـمـآء تـصـبُّ فوق رؤوسهم
مـا عـمَّ شـمـلُ جـمـيـعـهـم بـشـتـاتِ
فـتـفـرّقـوا شـذراً الخـراب مزارع
ألقـــت عـــليــهــم ذِلةَ الأمــوَاتِ
فـدروا بـأن لكـم وراء جـنـودِكـم
جــنــدٌ مــن الأَمـطـار والبـركـاتِ
وإِذا تــولّى الله أَمــر مــحــاولٍ
أمـراً فـمـا يـخـشـى ابتلا بِفواتِ
من لم ينل ما نلتَ من حبِّ الورى
لم يـــدرِ مـــا للمُــلكِ مــن لَذاتِ
يـبـدو بـوجـه عـمَّ بـالفضل الورى
فــإِذا بــدَا فــدوهُ بــالمــهِـجـاتِ
يــفــديــكَ عـنـهـم كـلُّ مـلكٍ جـائرِ
لا يـأمـن الدعـواتِ فـي الخلواتِ
لم يـرضَ عـبدُ الله إِذعانَ الورى
بـالخـوفِ دونَ الحـبِّ فـي الطاعاتِ
الأبلجُ المنصورُ من جازى الورى
فـي المـكـرمـاتِ فـأحـرَزَ القَصباتِ
وأَطـاعـهـا نـفساً تحنُّ إِلى العلى
حــيــثُ النــفــوسُ تــحـنُّ للشَّهـواتِ
فــأَصــاب مــرمـاهُ وقـد ظـهـرت لَهُ
بــدلالةِ التــوفــيــقِ فــي مــرآةِ
خـذ مـن زمانِك ما أَثابك واغتنم
فــرض الثــنـا نـوافـلَ الحـسـنـاتِ
فـــاللهُ راض والبـــريــةُ كــلهُــمْ
راضـوان فـاسـتـكـثـر من الخيراتِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك