للنقص من أعمارنا ما يَكملُ

29 أبيات | 202 مشاهدة

للنـقـص مـن أعـمـارنـا مـا يَـكـمـلُ
والدهــر يــؤيــسُــنـا ونـحـن نـؤمِّلُ
تـمـشـي المـنـونُ رويـدَهـا لتـغرَّنا
أبــدا فــتُــدركـنـا ونـحـنُ نـهـرولُ
يـا مـعـجـبـاً بـالعـيـش طال بقاؤه
نـظـراً بـقـاؤك فـي المـنـيّـةِ أطولُ
عـن جـانـبـي دنـيـاك فـارغـبْ آبقا
ودِيَ الحـريـصُ ومـا نـجـا المـتوكّلُ
وإذا الجـفـون تخلَّصت من مَجهل ال
شُــبُهــات خــلّص نــفــسَه مـن يـعـقِـلُ
مَــنْ هــالكٌ دَرَســت عَــشــيّــةَ هُـلكـه
سُــبُــلُ الصــلاح وكـلُّ نـهـجٍ مـشـكـلُ
مـن كـان فـي الغـفلاتِ أعلمَ نفسَهُ
أنَّ المــنــيــة طــالبٌ لا يــغــفُــلُ
أبــكــيــك للحــسـنـاتِ مِـتَّ فـطُـلِّقـت
وابـنِ السـبـيـل ثـويـت فـهـو مُسَبَّلُ
حـمـلوك والبـركـاتُ حـولك والهـدى
مَـيْـتٌ بـمـوتـك فـوق نـعـشِـك يُـحـمَـلُ
ونـزلتَ حـيـث تـقـرُّ عـيـنُـك لا كما
كـانـت عـيـون الحـزن حـولك تـهـمِلُ
يـا قـبـره النَـضِـرَ المـروَّضَ بعدما
قـد كـان قـبـل القَطر وهو الممحِلُ
بـلِّغـه عـن حـزنـي السـلامَ وقل له
جَـــلَدي وإن أظـــهـــرتُهُ مـــتــعــمَّلُ
أوحشتَ هذا المنزلَ البالي الرُّبى
فـهـل اسـتـفاد الأنسَ ذاك المنزلُ
هــيـهـات صـمَّ فـليـس يـوصِـلُ مـفـصِـحٌ
قــولا إليــه ولا يــبــلِّغُ مــرسِــلُ
قـل لابـنـه والخـيـر قـولُك لابنه
مـن كـان مـسـعـوداً فـمـثـلكَ يـنـسُلُ
لو ردَّ بــالجــودِ المــنَّيــةَ بــاذلٌ
نــجـىَّ أبـاك مـن الردى مـا تـبـذلُ
أو كــان طــالبــه يــقــاتـل دونـه
مـلأ البـسـيـطـة دونـه مـن تـقـتـلُ
أو كــان داءٌ يُــســتــطَــبُّ شــفـيـتَهُ
لكــنّه الداءُ العــيــاءُ المــعـضـلُ
دُنْــيــا تــسـرُّ بـمـا تـضـرُّ بـمـثـله
فــاسـمٌ لهـا شـهـدٌ ومـعـنـىً حـنـظـلُ
صــبــراً ومــن عــجـب الرزايـا أنّه
فـيـهـا يُـبـصَّرُ كـيـف يـصـبـرُ يَـذبُـلُ
واعــلم بِــأنّ أبـاً فـداك بـنـفـسـه
لَتــهــونَ مِــيــتَـتُه عـليـه وتـسـهُـلُ
فــوْزاً له إذ كــان قــبــلك يــومُهُ
كــم مــوتــةٍ هـي مـن حـيـاةٍ أفـضـلُ
ولئن رمـتـه يـدُ المـنـونِ فـسـهـمُه
وقـد اتـقـتـك بـمـا رمـتـه المخصِلُ
يــســليــك عــنــه أن مـلأتَ فـؤادَه
مــن كــلّ فــائدةٍ تــقــالُ وتُــفـعَـلُ
وأريــتــه قــدمــيــك وهـو بـمـعـزِلٍ
مــتــودِّعٌ حــيــث السِّمــاك الأعــزلُ
لا يـظـفـرنّ الحـزنُ مـنـك بـمـهـجـةٍ
لم تــلق يــومــا مــا له تــتــذلّلُ
حــاشــاك يـجـمـعـنـا بـدارِك مُـفـزِعٌ
أبــدا ويُــعــقَـد للمـسـاءة مـحـفِـلُ
وورِثـت عـمـرَ الدهـر سَـوْمَـك عـيـشةً
فـي العـزّ تـسـحَـبُ مـا تشاءُ وترفُلُ
فـإذا سـلمـتَ عـليـه حـيّـاً مـقـبـلاً
فـأبـوك تـحـتَ التـرب مَـيْـتٌ مـقـبـلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك