لِلَّهِ ثُمَّ لَكَ المَحَلُّ الأَعظَمُ
71 أبيات
|
355 مشاهدة
لِلَّهِ ثُـــمَّ لَكَ المَـــحَـــلُّ الأَعـــظَــمُ
وَإِلَيــكَ يَـنـتَـسِـبُ العَـلاءُ الأَقـدَمُ
وَلَكَ التُــراثُ مِــنَ النَــبِــيِّ مُـحَـمَّدٍ
وَالبَـيـتُ وَالحَـجَـرُ العَـظـيمُ وَزَمزَمُ
مـا نـاقَـلَت رَكـبُ الرِكابِ إِلى مِنىً
وأَراقَ مِــن عَـلَقِ الدِمـاءِ المَـوسِـمِ
خَــطَــرٌ مِــنَ الدُنــيـا يَـجُـلُّ وَسـورَةٌ
تَـــعـــلو وَقَـــدرٌ زائِدٌ يَـــتَـــقَـــدَّمُ
تَـمـضـي المُـلوكُ وَأَنـتَ طَـودٌ ثـابِـتٌ
يَــنــجــابُ عَــنــكَ مُــتَــوَّجٌ وَمُــعَــمَّمُ
مــا ذاكَ إِلّا أَنَّ غَــربَــكَ مِــنــهُــمُ
أَمــضــى وَأَنَّ عُــلُوَّ مَــجــدِكَ أَعــظَــمُ
إِنَّ الخِـلافَـةَ مُـذ نَهَـضـتَ بِـعِـبـئِها
هَــدَأَ الضَـمـيـرُ بِهـا وَنـامَ النُـوَّمُ
قَـد كـانَ مِـنـبَـرُهـا تَـضـاءَلَ خـيـفَةً
وَاِســتَــلَّ مِـنـهُ الهِـزبَـرِيُّ الأَعـظَـمُ
حَــتّــى تَــخَــمَّطــَ مِـنـكَ فَـوقَ سَـراتِهِ
وَالأَرضُ راجِــفَــةٌ فَــنــيــقٌ مُــقــرَمُ
لِلَّهِ أَيُّ مُــــقــــامِ ديــــنٍ قُـــمـــتَهُ
وَالأَمــرُ مَــردودُ القَــضِـيَّةـِ مُـبـرَمُ
فَــكَــأَنَّمـا كُـنـتَ النَـبِـيَّ مُـنـاجِـزاً
بِــالقَــولِ أَو بِــلِســانِهِ تَــتَــكَــلَّمُ
أَيّــامَ طَــلَّقَهـا المُـطـيـعُ وَأَوحَـشَـت
مُذ زالَ عَن ذا الغابِ ذاكَ الضَيغَمُ
فَــمَــضــى وَأَعـقَـبَ بَـعـدَهُ مُـتَـيَـقِّظـاً
سِـجـلاهُ بـوسـى فـي الزَمـانِ وَأَنعُمُ
كَـالغَـيـثِ يَـخـلُفُهُ الرَبـيعُ وَبَعضُهُم
كَـالنـارِ يَـخـلُفُها الرَمادُ المُظلِمُ
لا تَهــتَــدي نُــوَبُ الزَمــانِ لِدَولَةٍ
اللَهُ فــيــهــا وَالنَــبِــيُّ وَأَنــتُــمُ
شَــرَفــاً بَــنـي العَـبّـاسِ مَـدَّ رِواقَهُ
وَعُـلىً تُـسـانِـدُهـا القَـنا وَالأَنجُمُ
كَــم مَهــمَهٍ لَبِـسَـت إِلَيـكَ رِكـابُـنـا
وَالأَرضُ بُـــردٌ بِـــالمُــنــونِ مُــسَهَّمِ
حَـتّـى تَـراعَـفَـتِ المَـنـاسِـمُ وَالذُرى
فَــسَــواءٌ الأَعــلى دَمـاً وَالمِـنـسَـمِ
هُـنَّ القِـسِـيُّ مِـنَ النُـحـولِ فَإِن سَما
طَــلَبٌ فَهُــنَّ مِــنَ النَـجـاءِ الأَسـهُـمُ
يَــضــمَــنَّ أَمــراً مـا تَـضَـمَّنـَ مِـثـلَهُ
أَيّـــامَ أَيّـــامَ الجَــديــلُ وَشَــدقَــمُ
فــي حَـيـثُ لا وِردُ العَـطـاءِ مُـصَـرَّدٌ
أَبَــداً وَلا فِــعــلُ الزَمــانِ مِــذَمَّمُ
وَأَنــا النَــذيــرُ لِمــارِقٍ يَــمَّمــتُهُ
مِــن ضَــوءِ نــارٍ لِلطُــغــاةِ مُــضَــرَّمُ
حَــمــراءُ جــاهِــلَةُ الشَـرارِ مَهـولَةٌ
لِلنـــاظِـــريــنَ لَهــا دُخــانٌ أَدهَــمُ
وَمُــلَمــلِمٌ يَــرمــي العَــدُوَّ بِـرُكـنِهِ
مــاضٍ كَــفِهـرِ المِـنـجَـنـيـقِ مُـلَمـلِمُ
فــي مَــعــرَكٍ فُـقِـدَ التَـكَـلُّمُ تَـحـتَهُ
لِلرَوعِ إِلّا أَزمَــــلٌ وَتَـــغَـــمـــغُـــمُ
كَــثُــرَ الحَــديـدُ بِهِ فَـبَـعـضٌ يَـتَّقـي
كَــلمَ الطِــعـانِ بِهـا وَبَـعـضٌ يُـكـلَمُ
مِـن كُـلِّ ضـاحِـكَـةِ القَـتـيـرِ كَـأَنَّهـا
بُــردٌ أَعــارَكَهُ الشُــجــاعُ الأَرقَــمُ
وَطَــويــلِ ســالِفَـةِ السِـنـانِ يَـؤودُهُ
خَـطِـلُ الكُـعـوبِ وَفـي الضُـلوعِ يُقَوَّمُ
وَمُــرَقــرَقِ الغَــربَــيــنِ إِلّا كُـلفَـةً
مِـــمّـــا يُــطَــبِّقــُ دائِمــاً وَيُــصَــمِّمُ
فـي فِـتـيَـةٍ رَكِبوا العُلى مِن هاشِمٍ
يَـرمـونَ أَقـطـارَ العَـدُوِّ كَـما رُموا
يَـجـري الحَـيـاءُ الغَضُّ في قَسَماتِهِم
فـي حـيـنَ يَـجـري فـي أَكُـفِّهـِمُ الدَمُ
فَـإِذا غَـضِـبـتَ فَـأَنـتَ أَنـتَ شُـجـاعَـةٌ
تــوفـي عَـلى عَـضـبِ الرَدى وَهُـمُ هُـمُ
بِــحَــمـائِلِ المَـلِكِ الجَـليـلِ مُـقَـلَّدٌ
وَبِـخـاتَـمِ النَـبَـإِ العَـظـيـمِ مُـخَـتَّمُ
وَعَــظُـمـتَ قَـدراً أَن يَـروقَـكَ مَـغـنَـمٌ
أَو أَن يَــصِــرَّ عَــلى بَـنـانِـكَ دِرهَـمُ
هِـيَ راحَـةٌ مـا تَـسـتَـفيقُ مِنَ النَدى
أَبَــدَ الزَمــانِ وَبَــدرَةٌ لا تُــخـتَـمُ
مَــلِكٌ تَــلاعَــبَ بِــالهَــوى عَـزَمـاتُهُ
بُـــعـــداً بِهِ عَــمّــا يَــقــولُ اللُوَّمُ
عــالٍ عَــلى نَــظَــرِ الزَمــانِ مُـبَـرَّأٌ
مِــمّــا يَــمُــنُّ بِهِ الزَمــانُ وَيَـثـلِمُ
بَـيـنـا يُـضيءُ عَلى الزَمانِ فَيَنجَلي
حَـتّـى يُـغـيـرُ عَـلى الضِـيـاءِ فَيُظلِمُ
النَــفــعُ وَالإِضــرارُ شُــغـلُ لِسـانِهِ
لِيُــراشَ عــافٍ أَو يُــضَــعـضَـعَ مُـجـرِمُ
وَيَــــروحُ عَــــنــــهُ وَلِيُّهـــُ وَعَـــدُوُّهُ
هَــذا يَــزيــدُ غِــنــىً وَهَــذا يَـعـدَمُ
فَــعَــلى المُــقـارِبِ مَـطـلَعٌ مُـتَـبَـلِّجٌ
وَعَــلى المُــجــانِــبِ عــارِضٌ مُـتَـجَهِّمُ
فـــي كُـــلِّ يَـــومٍ خـــالِعٌ مُـــتَـــأَخِّرٌ
يَــــردى وَجَــــدٌّ غـــالِبٌ مُـــتَـــقَـــدِّمُ
وَفُــتــوحُ أَمــصــارٍ تَـروحُ وَتَـغـتَـدي
عَــفــواً إِلَيــكَ وَغَــيــرُهـا يُـتَـجَـشَّمُ
لَولاكَ لَم يَـكُ مِـثـلُهـا مـا يُـرتَقى
عُـلواً وَلَم يَـكُ مِـثـلُهـا مـا يُـغـنَمُ
مــا كـانَ يَـومـي دونَ مَـدحِـكَ أَنَّنـي
صَــبٌّ بِــغَــيــرِ جَــلالِ وَجـهِـكَ مُـغـرَمُ
لَكِــنَّهــا نَــفــسٌ تُــصــانُ لِتُـنـتَـضـى
وَتُـجَـمَّ مِـن طـولِ المَـقـالِ فَـتُـفـعَـمُ
أَنـتَ العُـلى فَـلِقَـصـدِهـا ما أَقتَني
مِــن جَــوهَــرٍ وَلِمَــدحِهـا مـا أَنـظِـمُ
مــا حَــقُّ مِــثـلي أَن يُـضـاعَ وَقَـولُهُ
بـاقـي العِـمـادِ عَلى الزَمانِ مُخَيِّمُ
وَأَجَـلُّ مـا أَبـقـى الرِجـالُ فَـضـيـلَةٌ
تَــمــتــاحُهــا أُذُنٌ وَيــودِقُهــا فَــمُ
وَأَنــا القَــريـبُ قَـرابَـةً مَـعـلومَـةً
وَالعِــرقُ يَــضـرِبُ وَالقَـرائِبُ تُـلحَـمُ
إِنّــي لَأَرجـو مِـنـكَ أَن سَـيَـكـونَ لي
يَــومٌ أَغــيــظُ بِهِ الأَعــادي أَيــوَمُ
وَأَنــالُ عِــنــدَكَ رُتــبَــةً مَــصـقـولَةً
إِن عـايَـنَ الأَعـداءُ رَونَـقَها عَموا
إِنّــي وَإِن ضَــرَبَ الحِــجــابُ بِـطَـودِهِ
أَو حــالَ دونَــكَ يَــذبُــلٌ وَيَــلَمــلَمُ
لَأَراكَ فــي مِــرآةِ جــودِكَ مِــثـلَمـا
يَـلقـى العِـيـانَ النـاظِـرُ المُتَوَسِّمُ
وَلَقَــد أَطــاعَــكَ مِــن عَــلِيٍّ نــاصِــحٌ
مــاضـي الجَـنـانِ إِذا أَظَـلَّكَ مُـغـرَمُ
يُــرضــيــكَ ظــاهِــرُهُ وَبَــيـنَ ضُـلوعِهِ
قَــلبٌ بِــمــا يُــدنــي إِلَيــكَ مُـتَـيَّمُ
فَــاِشـدُد يَـدَيـكَ بِهِ يَـدُم لَكَ نـاقِـضٌ
فــيــمـا يَـؤُدُّ مِـنَ الأُمـورِ وَمُـبـرَمُ
عِـــلمـــاً أَقـــولُ بَـــديــهَــةً وَرَوِيَّةً
وَيَــضَــلُّ عِــنــدَكَ قــائِلٌ لا يَــعــلَمُ
شِـعـراً أُثـيـرُ بِهِ العَـجـاجَ بَـسـالَةً
كَـالطَـعـنِ يُـدمـي وَالقَـنـا يَـتَـحَـطَّمُ
وَفَــصــاحَــةٌ لَولا الحَـيـاءُ لَهَـجَّنـَت
أَعــلامَ مــا قـالَ الوَليـدُ وَمُـسـلِمُ
وَخَــطــابَـةً لِلسَـمـعِ فـي جَـنَـبـاتِهـا
شُـــغـــلٌ يَــعُــقُ عَــنِ الَّذي يَــتَــرَنَّمُ
فَـعَـلى مـا يَـطـلُبُ غـايَـتـي مُتَسَرِّعاً
غُـلُقُ الجَـنـانِ أَقـولُ مـا لا يَـفهَمِ
هَــيـهـاتَ أَقـعَـدَكَ الحَـضـيـضُ مُـؤَخِّراً
عَــنّــي وَجـاوَرَنـي السُهـا وَالمِـرزَمُ
أَزدادُ فِـكـراً فـي الزَمـانِ فَإِصبَعي
لِنَــواجِــذي أَبَــدَ اللَيــالي تَــرأَمُ
وَأَرى الحَـليـمَ يُـنـالُ مِـن إِعـراضِهِ
وَيَــسُـلَّ مِـقـوَلَهُ السَـفـيـهُ فَـيَـعـظُـمُ
يَــقــتــادُ مَــخـشِـيَّ الرِجـالِ مُـرادَهُ
عَــفــواً وَيُـظـلَمُ كُـلُّ مَـن لا يَـظـلِمُ
قَــلبٌ يُــســيــغُ الحـادِثـاتِ وَعِـنـدَهُ
عَــزمٌ عَــلى نُــوَبِ الزَمــانِ مُــصَــمِّمُ
يـا دَهـرُ دونَـكَ قَـد تَـمـاثَـلَ مُـدنَفٌ
وَاِقــتَــصَّ مُهــتَــضَــمٌ وَأَورَقَ مُــعــدِمُ
إِنّــي عَــلَيــكَ إِذا اِمـتَـلَأتَ حَـمِـيَّةً
بِــنَــدى أَمـيـرِ المُـؤمِـنـيـنَ مُـحَـرَّمُ
وَمُـــذِ اِدَّرَعـــتَ عَــطــاءَهُ وَفِــنــاءَهُ
أَرمـي وَيَـرمـيـنـي الزَمـانُ فَـأَسـلَمُ
وَإِذا الإِمــامُ أَعــارَ قَــلبِـيَ هِـمَّةً
فَـالأَمـرُ أَمـري وَالمَـعـاطِـسُ تُـرغَـمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك