لِلَّهِ دَرُّكَ كُنتَ مِن رَجُلِ

42 أبيات | 309 مشاهدة

لِلَّهِ دَرُّكَ كُــــنــــتَ مِـــن رَجُـــلِ
لَو أَمــهَــلَتــكَ غَـوائِلُ الأَجَـلِ
خُــلُقٌ كَــأَنــفـاسِ الرِيـاضِ إِذا
أَســحَــرنَ غِـبَّ العـارِضِ الهَـطِـلِ
وَشَـــمـــائِلٌ لَو أَنَّهــا مُــزِجَــت
بِــطَــبــائِعِ الأَيّــامِ لَم تَـحُـلِ
جَــمُّ المَــحــامِــدِ غَـيـرُ مُـتَّهـَمٍ
جَــمُّ التَــواضُـعِ غَـيـرُ مُـبـتَـذَلِ
يـــا دَولَةَ الأَخـــلاقِ رافِــلَةً
مِــن قـاسِـمٍ فـي أَبـهَـجِ الحُـلَلِ
كَـيـفَ اِنـطَـوَيـتِ بِهِ عَـلى عَـجَـلٍ
أَكَــذا تَــكــونُ مَـصـارِعُ الدُوَلِ
يـــا طـــالِعــاً لِلشَــرقِ لَجَّ بِهِ
نَـحـسُ النُـحـوسِ فَـقَـرَّ فـي زُحَـلِ
هَــلّا وَصَــلتَ سُــراكَ مُـنـتَـقِـلاً
عَـلَّ السُـعـودِ تَـكونُ في النُقَلِ
مـا لي أَرى الأَجـداثَ حـالِيَـةً
وَأَرى رُبـوعَ النـيـلِ فـي عَـطَـلِ
فَـإِذا الكِـنـانَـةُ أَطلَعَت رَجُلاً
طــاحَ القَــضــاءُ بِـذَلِكَ الرَجُـلِ
أَوَ كُــلَّمــا أَرسَــلتُ مَــرثِــيَــةً
مِـن أَدمُـعـي فـي إِثـرِ مُـرتَـحِـلِ
هـاجَـت بِـيَ الأُخـرى دَفينَ أَسىً
فَـوَصَـلتُ بَـيـنَ مَـدامِـعِ المُـقَـلِ
إِن خـانَـنـي فـيـمـا فَـجِـعتُ بِهِ
شِـعـري فَهَـذا الدَمـعُ يَشفَعُ لي
وَلَقَــد أَقــولُ وَمـا يُـطـاوِلُنـي
عِـنـدَ البَـديـهَـةِ قَـولُ مُـرتَـجِلِ
يـا مُـرسِـلَ الأَمـثـالِ يَـضرِبُها
قَـد عَـزَّ بَـعـدَكَ مُـرسِـلُ المَـثَـلِ
يــــا رائِشَ الآراءِ صـــائِبَـــةً
يَــرمــي بِهِـنَّ مَـقـاتِـلَ الخَـطَـلِ
لِلَّهِ آراءٌ شَــــــــأَوتَ بِهــــــــا
فـي الخـالِديـنَ نَـوابِغَ الأُوَلِ
قَـد كُـنـتَ أَشـقـانـا بِنا وَكَذا
يَـشـقـى الأَبِـيُّ بِـصُـحبَةِ الوَكَلِ
لَهـفـي عَـلَيـكَ قَـضَـيـتَ مُـرتَجِلاً
لَم تَـشـكُ لَم تَـسـتَـوصِ لَم تَـقُلِ
غَـلَّ القَـضـاءُ يَـدَ القَضاءِ فَذا
يَــبـكـي عَـلَيـكَ وَذاكَ فـي جَـذَلِ
شَــغَــلَتـكَ عَـن دُنـيـاكَ أَربَـعَـةٌ
وَالمَـرءُ مِـن دُنـيـاهُ فـي شُـغُلِ
حَـــقٌّ تُـــنـــاصِـــرُهُ وَمَــفــخَــرَةٌ
تَـمـشـي إِلَيـهـا غَـيـرَ مُـنـتَـحِلِ
وَحَــقــائِقٌ لِلعِــلمِ تَــنــشُـدُهـا
مــا لِلحَــكـيـمِ بِهِـنَّ مِـن قِـبَـلِ
وَفَــضــيــلَةٌ أَعـيَـت سِـواكَ فَـلَم
تَــمــدُد إِلَيـهِ يَـداً وَلَم يَـصِـلِ
إِن رَيتَ رَأياً في الحِجابِ وَلَم
تُـعـصَـم فَـتِـلكَ مَـراتِـبُ الرُسُـلِ
الحُـــكـــمُ لِلأَيّـــامِ مَـــرجِــعُهُ
فـيـمـا رَأَيـتَ فَـنَـم وَلا تَـسَـلِ
وَكَــذا طُهــاةُ الرَأيِ تَــتــرُكُهُ
لِلدَهــرِ يُــنــضِــجُهُ عَــلى مَهَــلِ
فَـإِذا أَصَـبـتَ فَـأَنـتَ خَـيرُ فَتىً
وَضَــعَ الدَواءَ مَــواضِـعَ العِـلَلِ
أَولا فَــحَـسـبُـكَ مـا شَـرُفـتَ بِهِ
وَتَـرَكـتَ فـي دُنـيـاكَ مِـن عَـمَـلِ
واهــاً عَــلى دارٍ مَــرَرتُ بِهــا
قَـفـراً وَكـانَـت مُـلتَـقى السُبُلِ
أَرخَــصــتُ فــيــهـا كُـلَّ غـالِيَـةٍ
وَذَكَــرتُ فـيـهـا وَقـفَـةَ الطَـلَلِ
ســاءَلتُهــا عَــن قـاسِـمٍ فَـأَبَـت
رَدَّ الجَــوابِ فَــرُحـتُ فـي خَـبَـلِ
مُــتَــعَــثِّراً يَــنــتـابُـنـي وَهَـنٌ
مُــتَــرَنِّحــاً كَـالشـارِبِ الثَـمِـلِ
مُـــتَـــذَكِّراً يَــومَ الإِمــامِ بِهِ
يَــومَ اِنـتَـوَيـتُ بِـذَلِكَ البَـطَـلِ
يَـومَ اِحـتَـسَـبـتُ وَكُـنتُ ذا أَمَلٍ
تَــحـتَ التُـرابِ بَـقِـيَّةـَ الأَمَـلِ
جــاوِر أَحِـبَّتـَكَ الأُلى ذَهَـبـوا
بِــالعَـزمِ وَالإِقـدامِ وَالعَـمَـلِ
وَاِذكُـر لَهُـم حاجَ البِلادِ إِلى
تِلكَ النُهى في الحادِثِ الجَلَلِ
قُـل لِلإِمـامِ إِذا اِلتَـقَـيتَ بِهِ
فـي الجَـنَّتـَيـنِ بِـأَكـرَمِ النُزُلِ
إِنَّ الحَـقـيـقَـةَ أَصـبَـحَـت هَـدَفاً
لِلراكِــبــيــنَ مَــراكِــبَ الزَلَلِ
لِلَّهِ آثــــــارٌ لَكُـــــم خَـــــلَدَت
صــاحَ الزَوالُ بِهــا فَـلَم تَـزُلِ
لِلَّهِ أَيّــــــامٌ لَكَـــــم دَرَجَـــــت
طــالَت عَــوارِفُهــا وَلَم تَــطُــلِ
نِـعـمَ الظِـلالِ لَوَ اِنَّهـا بَقِيَت
أَو أَنَّ ظِــلّاً غَــيــرُ مُــنــتَـقِـلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك