للهِ درُّ فَوارسٍ أَغمَارِ

56 أبيات | 222 مشاهدة

للهِ درُّ فَــــــــوارسٍ أَغـــــــمَـــــــارِ
لا يـــرهـــبــونَ بــوادرَ الاقْــدَارِ
واذا هــم ركــبـوا الى حـاجَـاتِهـم
لبــســوا مــضــاربَ كــلِّ نَــصْـل عَـارِ
وتـحـكـكـوا حـكَّ الجِـرابِ ومـا بـهم
الا الارانُ وصـــحـــةُ الانْـــشَـــارِ
بـــقـــواطــعٍ مــأثــورةٍ آيــاتــهــا
فــي الدارعــيــنَ خــفــيـةِ الآثـارِ
وبــكــل مــطــرودِ الكـعـوبِ سِـنَـانُه
كــالبـرقُ يـنـبـضُ أَو لِسَـانِ النَّاـرِ
يـحـبـو الكـمـيُّ اذا احـتداهُ مِرشَةً
مــجــنــونــةَ الاقــبـالِ والادبَـارِ
نَــعَّاــرةً تَــطــغـى اذا هـي رُوغـمـتْ
بــالفــتـكِ رجـع قَـوافـهـا الهَـدَّارِ
قـومٌ اذا غـضـبـوا فـلم يـسـتـعبوا
ســلوا سُــيــوفَهــم عــلى الأَعْـمَـارِ
يَـرمـى بـهـم وبـنـفـسـه قُحَمَ الوَغى
غَــرِضُ المــقــامِ عَــطَــوَّد الأَسـفَـارِ
لا تــسـتـريـحُ ولا تـبـيـتُ جـيـادُه
الا عـــلى خَـــطَــر مــن الأَخــطَــارِ
يــقــدَحْــنَ مــن عــزمــاتِه وهُـمـومِه
مــثــل الشَّرارِ تــطــيـرُ كـلَّ مَـطَـارِ
تــأبــى بــفـخـرِ المـلكِ نـفـسٌ مُـرَّةٌ
مــشــغــوفــةٌ بــالنــقـضِ والامـرَارِ
انْ يــطـمـئنَّ الى الحَـشَـايـا قـلبُه
وعــنـاقِ جـنـبِ الطـفـلةِ المِـعْـطَـارِ
هَــجَــرَ اللذَاذَةَ والكـرى فـجـفـونُه
لا يــنــطــويــن وهــن غـيـرُ قِـصَـارِ
مــا ضــرَّ طـرفَ العـيـنِ لو داويـتَه
بـــالغـــمـــضِ أو عـــللتَه بــعَــرَارِ
ومُــحَــجَّبـ يـرجـو العـفـاةُ بـبـابـهِ
نَــفْــحــاً بــراحــتــهِ عــلى الزُّوَّارِ
حــتــى اذا رفــعَ الحـجـابُ سـتـورَه
شــقــتْ مــهــابــتُه عــلى الأَبـصَـارِ
وافــيــتــه يـوم السُـرادقِ خـاليـاً
فــاخــتــصَّنــى بــالاذْنِ والايـثَـارِ
وَهَـبَ الكـرامـةَ أَنَّهـا صِـلةُ العُـلا
وتــــحـــيـــةُ الاحـــرارِ للاحْـــرَارِ
انَّ الاكــاريــدَ الذيــنَ تـمـنـعـوا
بــمــعــاقــلِ الهـضـبـاتِ والاوعَـارِ
وطــويــتَ كــورةَ اصــفـهـانَ اليـهـم
حــتــى صَــبْــحــتَ جــمـوعَهـم بـبـوَارِ
فــي ليـلةٍ سـرقَ المُـحَـاقُ هِـلالَهـا
فــكــأَنَّهــُ فــي الأُفـقِ نـصـفُ سِـوَارِ
رَهَــجٌ يــنــم عـلى الطِـلابِ عـمـودُهُ
وسُــرى عــلى الاعـداءِ غـيـرُ سِـرَارِ
وبـنـو خَـفَـاجـةَ مـن عقابكَ عالجوا
يــومــاً طــويــلَ الشـرِ بـالأَنـبَـارِ
يَـنـزونَ مـن وقـعِ الحِـرابِ كـأَنـهـم
عــطــبُ القــســي تُـثـارُ بـالاوتَـارِ
أَزرى بـهـم عـنـد الكـريـهـةِ أَنـهم
لا يَـخـطـرونَ الى القَـنـا الخَـطَّارِ
وَمُــجَــلَّؤُونَ عـن المـنـاهـلِ طـالمـا
عُــقِــرتْ مــطــيــهـم عـلى الاعـقـارِ
تــركــت لجـوثـةَ صـدقَهـا ووفـاءَهـا
وأَتــتــكَ تـرفـلُ فـي ثـيـاب العَـارِ
وأَرى عُـبَـادَةَ فـي المـقـادةِ صـعبةً
مُــسِــحَـتْ فـمـا تـزدادُ غـيـر نِـفَـارِ
أَمـنـوا الخطوبَ كأَنهم لم يبصروا
آثــارَ أَهــلِ الحــضــرِ والثــرثــارِ
وَمَــبَــارِكــاً مــلاتْ ايـادٌ قـبـلَهُـم
اعــطــانَهــا وربــيــعــةُ بـن نـزارِ
ولعــمــرُ جــدهــم لقــد أَنــذرتـهـم
لو أَنــهــم أَصــغـوا الى الانـذارِ
ان كـان قـد خَـدَعَ الخـريف وأَخلقتْ
فــيــه الظـنـونَ مـخـائلُ الامـطـارِ
وتــعــللَ الثــمــدُ المُــعـلِلُ طـرفُه
فَــحَــذَارِ انْ صــدقَ الربــيـعُ حـذارِ
حـتـى اذا بـهـر الابـاطـحَ والرُّبى
نـــظـــرتْ اليــكَ بــأَعــيــنِ النُّوارِ
واســتــودعَ الوسـمـى كـان وقـيـعـه
مـــن فـــضـــلِ صَـــيِّبــهِ وكــل قَــرارِ
فــهـنـاكَ تـسـتَـمـعـونَ جَـرسَ كـتـائبٍ
فـيـهـا السـروجُ تـمـوج بـالأكـوَارِ
عَــجِــلَتْ الى فِـرصِ الطِّعـانِ أَكـفُّهـَا
فـــدروعـــهـــا مـــحــلولةُ الأزرَارِ
حــلل تـحـنـفـتِ الظـنـى حـافـاتـهـا
مـن بـعـدِ مـا طـفـحت على الأَظفَارِ
طلبوا الترائبَ والنحورَ وأَسندوا
فـــيـــهــا صــدورَ ذوابــلِ اِكــسَــارِ
عــلمــتَ كــعـبـاً والبـلادُ مـريـعـةٌ
طــولَ المــقــامِ عـلى دَرِيـنِ الدَّارِ
كـيـف السبيلُ الى الاشامَةِ بعدما
أخــذت عـليـهـا الأرضُ بـالاقـطَـارِ
تــرتــاح أَن يُهــدي اليــهـا راكـبٌ
خَــبَــراً ولو مــن رائعِ الأخْــبَــارِ
حــتـى اذا عـاذوا بـعـفـوكَ عـنـهـم
عــاذوا بـعـفـوِ المـنـعـمِ الجَـبَّاـرِ
عـاذوا بـمـن حَـمَـلَتْ رزانَـةُ حـلمـهِ
أَثــقــالَ مـا حـمـلوا مـن الأوزَارِ
لا زلتَ فـي درجِ المـعـالي صَـاعداً
يــغــتــالُ نــورَكَ ســاطـعُ الأَنـوَارِ
وبلغتَ في ابنِكَ ذى المفاخرِ منيةً
بـلغـت بـكَ الغـايـاتُ فـي الأوطَارِ
نِـعْـمَ الخليفةُ منك ان نَضَبَ الثَّرى
وغـزى المـجـيـرُ عـلى سَـوامِ الجَارِ
ولنــهــديــنَّ الى عــلاه قــصــائداً
تُهــدى شــواردُهــا الى الأمــصَــارِ
هــذبــتَ جــنــدكَ والرعــيــةَ آخــذاً
بــالعُــرفِ تــنــشُــرهُ وبــالانـكَـارِ
وقــسـمـتَ مـالَ اللهِ حـيـنَ جـبـيـتَه
فـيـهـم بـلا مَـطَـلٍ ولا اسـتـيـثَـارِ
وجـمـعـتُ بـالكَ فـاصـطـفـيـتَ عـصابةً
شـاركـتـهـم فـي النـفـعِ والاضـرَارِ
مـن بـعـدمـا اسـتـقصيتَهم وبلوتَهم
وضــمــمـتَهـم فـي حَـلبـةِ المـضـمَـارِ
وتـبـيـتُ ليـلكَ دائبـاً مـسـتـظـهـراً
بــالحــزم مــطَّلـعـاً عـلى الاسـرَارِ
كـيـداً حـثـيـثـاً لم يـكـن ليـكـيدَه
بـــأَنـــاتِهِ كـــيـــوانُ ذو الأَدوَارِ
والمــدحُ ليــس خــيــارُه اِلاَّ لمــنْ
كـــانـــتْ رئاســتُه عــلى الأحــرَارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك