لِلّه صَبٌّ دائمُ الحَسراتِ

26 أبيات | 265 مشاهدة

لِلّه صَـــــــبٌّ دائمُ الحَـــــــســــــراتِ
مــتــواصــلُ الزفــراتِ وَالعــبــراتِ
يَــشــكـو مـن الأَيـام كُـلَّ عَـجـيـبـةٍ
مـــن فـــائتٍ وَغَـــريـــبـــةٍ مـــن آت
أَمـا العُـيـونُ فـفي الدُموع غَريقةٌ
تَــجــري وَأَمــا القَـلبُ فـي جَـمـرات
يُــسـقَـى مـن الأَفـكـار كُـلَّ مَـريـرةٍ
فَــيــعــالجُ السَّكــراتِ وَالغَــمــراتِ
لا حـيّ كـي يُـرجَـى مع الأَحياء بَل
لا مــيّــتٌ يُــبــكَــى مَــع الأَمــوات
فــي حــبـهـم هـجـرَ الزَمـانَ وَأَهـلَه
وَســلا النَــعــيـمَ وَطـيِّبـَ الأَوقـات
وَلَكَــم تُـحـمِّلـُهُ الغـوايـةُ خـطـبَهـا
وَتــفــلُّ مِــنــهُ غَــربَ سَــيــفِ ثَـبـات
يُـمـسـي عَـلى أَمـلٍ وَيُـصـبـح يـائِسـاً
رَهــنَ الســقــام وَعُــرضَــةَ الآفــات
وَيَــظــلّ يــردّد فــكـرَهُ فـيـهـم إِذا
لاقـى المَـلا وَيَـبـوحُ في الخَلوات
لا يَدري ما طيبُ المَنام وَلذّةُ ال
أَيــــامِ وَالأَحــــبـــابِ وَالراحـــات
لَم يَــرتَــشـف إِلا المَـدامـعَ قَهـوةً
فَــالعَــيــنُ مـنـهُ مَـوضـعُ الكـاسـات
مــتــرقّــبٌ أَخــبــارَهــم مــســتـرجـعٌ
ذاكَ اللقــا مــتــربّــصُ الفــرصــات
قَـد هـامَ فـي حُـب الأَحـبـة يـافـعاً
فَــقَــضــى بِهِ الأَعــوامَ وَالسَـنـوات
يَهـوى بِهِ حَـيـثُ المـدامـةُ وَالهَـوى
فَـضـلُ الشَـبـيـبـة وَالجَمال الذاتي
حَـتّـى غَـدا عَـنـهُ لسـانُ الحـال يَـش
كــو مــا جَــرى وَيـتـرجـمُ الحـالات
وَيَــقــول وَالدَمــعُ المـصـون مـبـدَّدٌ
كَــالشَــمــلِ وَالأَفـكـارُ ذاتُ شـتـات
إِنــي سَــبـانـي مـهـجـتـي ذو طَـلعـة
فَــــتــــانــــةٍ وَلَواحــــظٍ ثَـــمِـــلات
إِن مـالَ مـالَت دُونـه قُـضُـبُ النَـقا
وَإِذا رَنـــا ردّ الظُّبـــا خَـــجِـــلات
في ظَلمه الصافي الشهيِّ وَلَحظه ال
سـاجـي حـيـاتـي فـي الهَوى وَمَماتي
وَإِذا جَـرى مـاء النَـعـيم على رُبَى
وجــنــاتــه فــلطــلُّ فــي الجــنــات
يــا حــسـنـهـا مـن طـلعـةٍ فـي طـرّةٍ
تُـبـدي لك الأنـوارَ فـي الظـلمـات
ظَـــبـــيٌ غَــريــرٌ لا يــؤلَّفُ طــبــعُهُ
وَكَـذا النـفـارُ طَـبـيـعـةُ الظـبيات
عـانـقـتُه يـومَ النَـوى وَقَـد انقضى
دَهــري وَمــا قــضّـيـت مـن حـاجـاتـي
عــانــقــتُه ثــم انـثـنـيـنـا رُجَّعـاً
وَوداعُــنــا بــتــراســلِ اللفــتــات
فــــارقـــتُه وَأَنـــا وَحـــقِّ غَـــرامِه
فــارقــتُ أُنــســي بَــعـدَه وَحَـيـاتـي
وَنَـأى وَمـا لي عَـنـهُ مِـن صَـبرٍ أَرى
وَكَــذ اللَيــالي لَم تَــزَل غَـدِراتـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك