لِلَّهِ قَدرُكَ ما أَجَلَّ وَأَشرَفا

51 أبيات | 214 مشاهدة

لِلَّهِ قَـــدرُكَ مـــا أَجَـــلَّ وَأَشـــرَفــا
وَمَــضــاءُ عَــزمِــكَ أَيَّ حـادِثَـةٍ كَـفـا
إِنَّ المُــلوكَ جَـمـيـعَهُـم مـا أَمَّلـوا
ســاعــيــنَ مــا أَحــرَزتَهُ مُــتَـوَقِّفـا
وَكَـفـاكَ أَنَّكـَ مُـذ حَوَيتَ مَدى العُلى
خَـــلَّفـــتَ كُـــلّاً دونَهُ مُـــتَــخَــلِّفــا
قَـد كـانَ يُـذكَـرُ مَن مَضى زَمَناً فَمُذ
عَـفّـى العِـيـانُ عَـلى حَـديـثِهِـمُ عَفا
كــانَـت جَهـامـاً سُـحـبُهُـم فَـتَـقَـطَّعـَت
فـي الجَـوِّ مُـذ هَـبَّتـ رِيـاحُكَ حَرجَفا
كَــم خُـضـتَ مَـلحَـمَـةً تَـروعُ عُـيَـيـنَـةً
وَغَـفَـرتَ ذَنـبـاً يَـسـتَـفِـزُّ الأَحـنَـفا
وَأَنَـــلتَ وَفـــراً لَو حَــواهُ حــاتِــمٌ
لَلَوى غَــريــمَ المَــكـرُمـاتِ وَسَـوَّفـا
قُــسِــمَ الفَــخــارُ فَـلِلوَرى أَكـدارُهُ
وَلِمُـصـطَـفـى المُلكِ المُظَفَّرِ ما صَفا
مَـــلِكٌ إِذا مـــا نــابَ خَــطــبٌ كَــفَّهُ
وَإِذا أَنــابَ إِلَيــهِ ذو جُــرمٍ عَـفـا
يَــقــظـانُ إِن أَسـدى إِلى بـاغٍ يَـداً
أَخــفـى وَإِن أَعـدى عَـلى بـاغٍ حَـفـا
أَبَــداً يُــؤَسِّســُ مـا بَـنـى فَـفِـعـالُهُ
لا تَـقـتَـفـي أَثَـراً وَلَكِـن تُـقـتَـفـا
يَـزدادُ جـوداً كُـلَّمـا بَـخِـلَ الحَـيـا
وَيَـليـنُ إِن صَـرفُ الزَمـانِ تَـعَـجرَفا
تَـلقـى جَـمـيـلَ الصُـنـعِ مِـنهُ خَليقَةً
كَــرَمــاً وَمِـن كُـلِّ الأَنـامِ تَـكَـلُّفـا
عَــزمٌ إِذا صَــدَعَ النَــوائِبَ صَــدَّهــا
وَنَـدىً إِذا أَعـطـى الرَغـائِبَ أَسرَفا
فَـطَـريـدُ هَـذا البَأسِ مَبذولُ الحِمى
أَبَـداً وَعـافـي ذي المَـواهِبِ يُعتَفا
إِنَّ الخِــلافَــةَ لَم يُــرَوَّع سِــربُهــا
مُـنـذُ اِنـتَـضَـتـكَ فَكُنتَ عَضباً مُرهَفا
فَــالحَــقُّ مُــرتَــجَــعٌ بِـسَـيـفِ إِمـامِهِ
وَالمُـلكُ مُـمـتَـنِـعٌ بِـعِـزِّ مَـنِ اِصطَفا
لِتَــزِد بِــكَ العَـليـاءُ طَـولاً إِنَّهـا
عَهِـدَت إِلَيـكَ وَكُـنـتَ أَوفـى مَـن وَفا
أَعـطَـيـتَ لا مُـتَـكَـلِّفـاً وَمَـنَـعـتَ لا
مُــتَــخَــوِّفـاً وَحَـكَـمـتَ لا مُـتَـحَـيِّفـا
فَـرَأَتـكَ أَنـدى مَـن سَـخـا وَأَعَـزَّ مَـن
أَعــدى وَأَعــدَلَ مُــسـتَـعـانٍ أَنـصَـفـا
هِــمَــمٌ إِذا هِــمَــمٌ أَذالَت أَهــلَهــا
بَـلَغَـت بِـصـاحِـبِهـا المَحَلَّ الأَشرَفا
حَــكَــمَـت لِعِـزِّكَ أَن تَـذِلَّ لَهُ العِـدى
وَأَبَـت لِجـارِكَ أَن يُـرى مُـسـتَـضـعَـفا
إِن نَــوَّمَــت أَهـلَ الشَـآمِ فَـبَـعـدَمـا
مَـنَـعَـت عُـيـونَ عَـدُوِّهِـم أَن تَـطـرِفـا
جـارَ الزَمـانُ فَـمـا رَأَوهُ مُـنـصِـفـاً
حَـتّـى رَأَوا هـامَ الطُـغـاةِ مُـنَـصَّفـا
ذُدتَ الخُـطـوبَ حَـديـثَهـا وَقَـديـمَهـا
حَــتّـى لَصـارَ حَـديـثُهـا مُـسـتَـطـرَفـا
وَحَـمَـيـتَ مِـن بُـلدانِهِـم ما لَم يَزَل
غَـرَضـاً لِعـادِيَـةِ الرَدى مُـسـتَهـدَفـا
حَـــصَّنـــتَ طــارِفَهــا وَكَــم مُــتَــوَسِّطٍ
لَولاكَ أَصــبَـحَ بِـالقَـنـا مُـتَـطَـرِّفـا
فَـلَهُـم لَدَيـكَ حِـيـاضُ جـودٍ قَـد صَـفا
لِلوارِديــنَ وَظِــلُّ أَمــنٍ قَــد ضَــفــا
وَشَــأَوتَ مُــنــهَــلَّ السَـحـابِ بِـنـائِلٍ
لَمّـا طَـفـا أَعـيا السَحابَ الأَوطَفا
فــاضَــلتَهُ فَــفَــضَــلتَهُ لَمّــا هَــمــى
وَخَــلَفــتَهُ بِــنــداكَ حــيـنَ تَـخَـلَّفـا
يـا مَـن نُـفـوسُ الخَـلقِ بَـعضُ هِباتِهِ
وَسَــحــائِبُ النَــكَـبـاتِ مِـمّـا كَـشَّفـا
أَمّــا وَقَــد أَوطَــنــتَ آسـادَ الشَـرى
مِــمَّنـ طَـغـى أَوطـانَ حَـيّـاتِ السَـفـا
فَـليَـعـسُـرَنَّ عَـلى اللَيـالي بَـعـدَما
كَــلَّفـتَهـا الإِسـهـالَ أَن تَـتَـعَـسَّفـا
قَــد دانَـتِ الدُنـيـا لِعِـزَّتِـكَ الَّتـي
مَـنَـعَـت نُـفـوسـاً أَن تَـعِـزَّ فَـتَـعزُفا
وَتَـــحَـــقَّقــَ الإِســلامُ أَن لا عُــدَّةً
تَـحـمـيـهِ إِلّا عُـدَّةُ اِبـنِ المُـصـطَفى
مَـــن كـــانَ رَأيُــكَ رُمــحَهُ وَمِــجَــنَّهُ
لَم يَـلقَ رَيـبَ الدَهـرِ أَعـزَلَ أَكشَفا
خــالَفـتَ رَأيَ الدَهـرِ فِـيَّ وَلَم تَـزَل
تُعدي عَلى الأَقوى الأَذَلَّ الأَضعَفا
فَــأَجَـرتَـنـي لَمّـا عَـدا وَلَطَـفـتَ بـي
لَمّــا قَــســا وَوَصَـلتَـنـي لَمّـا جَـفـا
أَوسَــعــتَــنــي حِـلمـاً وَزِدتَ تَـطَـوُّلاً
وَعَـطَـفـتَ عَـفـواً قَـبـلَ أَن تُـستَعطَفا
وَهَـدَيـتَـنـي كَـرَمـاً إِلى سُبُلِ الغِنى
فَــلَأُهــدِيَــنَّ لَكَ الثَــنـاءَ مُـفَـوَّفـا
يَـسـتَـوقِـفُ الرُكـبـانَ عَـن أَعـراضِهِم
فَـإِذا يَـمُـرُّ عَـلى القَطينِ اِستوقِفا
بـاقٍ عَـلى الأَيّـامِ يُـخـلِفُ مـا تَوى
فــيـهِ إِذا وَعـدُ الأَمـانـي أَخـلَفـا
وَهِـيَ المَـنـاقِـبُ لَن يَـسـيرَ حَديثُها
حَـتّـى يَـسـيـرَ بِهِ القَـريـضُ فَـيوجِفا
لا تَــطــلَبَــنَّ لَهُـنَّ غَـيـري نـاظِـمـاً
مـا كُـلُّ مَـن أَلفـى الجَـواهِـرَ أَلَّفا
مَــعَ أَنَّ مَــجــدَكَ لا يُـحـاطُ بِـوَصـفِهِ
قَــد جَــلَّ حَـتّـى دَقَّ عَـن أَن يـوصَـفـا
مِـن حُـسـنِ ذي الأَيّـامِ دامَ بَهاؤُها
قَـد كـادَتِ الأَعـيـادُ أَن لا تُعرَفا
فَــاِســلَم عَـلى غَـيـرِ الزَمـانِ لِأُمَّةٍ
لَولاكَ لَم يَــكُ شَــمــلُهـا مُـتَـأَلِّفـا
إِنّــي إِذا عَــدَّ الرِجــالُ قَــديـمَهُـم
وَرَأَيــتُ كُــلّاً ذاكِــراً مــا أَسـلَفـا
أَلغَـيـتُ آبـائي وَشـامِـخَ مـا بَـنـوا
لي مِـن عُـلىً وَعَـدَدتُ هَـذا المَوقِفا
لا تُـكـذَبَـنَّ فَـلَيـسَـتِ الأَشـعـارُ لي
حَــتّــى تُـنَـكِّبـَ عَـن سِـواكَ وَتَـصـدِفـا
وَقــفٌ عَــلى ذا المَـلكِ مَـدّاحٌ مَـتـى
لَم يَـسـعَ في الطَلَبِ الشَريفِ تَوَقَّفا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك