لِلّه يا مَن سار عنَّا وارتَحَل

43 أبيات | 178 مشاهدة

لِلّه يـــا مَـــن ســار عــنَّاــ وارتَــحَــل
وإلى جِـــوار اللَه بـــارئه انــتَــقَــل
أَسَــفــاً عــلى أَســفٍ عــليــكَ وطــالمــا
تَهــمِــي الدُمــوعُ كــانــهـا وَبـلٌ هَـمَـل
نَــزَفَ البُــكــاءُ دُمــوعَ أَعــيُــن نــادبٍ
فــوَدِدتُ لو أَن تُــســتَـعـارَ لهُ المُـقَـل
يــا وَحــشــةَ الدار التــي فــارقـتَهـا
بــل وَحــشــةَ الآفــاق مــن بَــدرٍ أَفَــل
لا غَـروَ إِن أَغـرَبـتِ يـا شـمـسَ الضُـحـى
عــنـا فـإِنَّ الشـمـسَ يَـغـشـاهـا الطَـفَـل
لو كـانـت النـاسُ النُـجـومَ لكُـنتَ انت
الشــمـسَ تـزهـو وَهـيَ فـي بُـرجِ الحَـمَـل
او كــانـتِ الزَهَـرَ الزكـيَّ لكُـنـتَ انـتَ
الوَردَ لكـــن بـــالمــنــيَّةــ قــد ذَبَــل
مـا أَنـتَ الَّا السـيـفُ أُغمِدَ في الثَرى
والصــارمُ البــتَّاــرُ يُــغــمَــدُ اويُـسَـل
قــد كــانَ ســيــفـاً قـاطـعـاً مـا شـانَهُ
كَــلَلٌ فــكــيــفَ الآن أَمــســى فـي كَـلَل
اللَوذَعُ الشــهـم الشـجـيـع الأَروَعُ ال
قَـرمُ الذريـعُ الأَمـنَـعُ اللَيـثُ البَـطَل
الفـاضـلُ النَـدُسُ الكـريـمُ الأَلمـعُ ال
طــرف التـمـيـم الأَرفَـعُ الجَـلُّ الجَـلَل
ذو السُـؤددِ السَـمحُ السخيُّ الأَوحَدُ ال
بَــرُّ التَــقِـيُّ الأَمـجَـدُ الشَـيـخُ الأَجَـل
مُــوسَــى ســليـلُ الأَمـجـديـنَ الخـازنـيُّ
الكــامــل الفــضــلِ الذي فــيــهِ كَـمَـل
قــد كــانــت الآمــال بـالغـةَ المُـنَـى
فــيــهِ فــمــا خــاب الذي مــنــهُ أَمَــل
مــا زالَ مــأهــولَ الحِــمَــى مـن طـارقٍ
مــع ســائلٍ بــلغَ المَــرامَ بــمـا سـأَل
تــعــشـو إلى نِـيـرانـهِ تـبـغـي القِـرَى
ضِــيــفــاتُهُ فــيُــحِــلُّهــم أَعــلَى مَــحَــل
عــن بَــذل جُــودٍ واصــطِــنــاع مــكــارمٍ
لا يــبــتــغــي فــي بَـذلِ مـعـروفٍ بَـدَل
ولهُ مـــآثِـــرُ لو عَـــمَـــدتَ لوَصـــفِهـــا
لَفَـنِـي الزَمـانُ ووصـفُ ذلك مـا اكـتَمل
نَــعَــتِ الرُبــوعُ مــع الطُــلولِ لفَـقـدِهِ
والدَمـــعُ طَـــلَّ دَمــاً بــذيَّاــكَ الطَــلَل
مُــلِئَت نــواحــي كَــســرَوانَ جَــمــيـعُهـا
نَـــوحـــاً تُـــعـــدِّدُهُ عــليــهِ ولم تَــزَل
وتَـــقـــنَّعــَت مِــرطَ الحِــدادِ كــأنــمــا
ثـوبُ الظَـلامِ عـلى اهـاليـهـا انـسَـدَل
يــــومــــاً أَقَّلــــتـــهُ الرُؤُوسُ للحـــدهِ
مــتــشــيَّعــاً يــومٌ بــهِ ضُــرِبَ المَــثَــل
ومــراتــبُ الكَهــنُــوتِ تَــقــدُمُ نَــعــشَهُ
يَــعــنُــونَ إِكــرامـاً بـلبـسـهـمِ الحُـلَل
وضــــجــــيـــج أَصـــواتٍ وقـــرعُ تـــرائبٍ
ومَــنــاوحٌ كــادت تَـمـيـدُ بـهـا القُـلَل
نَهــنــه دمــوعــك يــا اخــاهُ فــانَّمــا
فــيــهِ مُــرادُ اللَه تــمَّ فـمـا العَـمَـل
أَي يــوســفُ الشــيـخُ المـروَّعُ بـالأَسَـى
خَـــلِّ البُـــكــاءَ فــانــهُ حُــكــمُ الأَزَل
هـــذا مَـــصِـــيـــرُ النــاسِ كُــلٌّ عــاثــرٌ
فــي إِثــرِ كــابٍ مُــســرِعـيـنَ بـلا مَهَـل
فـــالمـــوتُ دَيـــنٌ واجـــبٌ لا بُــدَّ مــا
كُــلٌّ يــفــيــهِ ان تــبــاطــأَ او عــجــل
مَـــلِكٌ لهُ الامـــراضُ جُـــنـــدٌ فَـــيـــلَقٌ
ونـــوازلُ الدنـــيــا لَدَيــهِ كــالخَــوَل
وابـيـكَ ان حُـمَّ القَـضـاءُ فـمـا التـما
ئِمُ والرُقـى تـحـمِـي ولا تُـغـنِي الحِيَل
كَــلَّا ولا الخُــوَذُ المـنـيـعـةُ والدُرو
عُ ولا المِجَنُّ ولا السيُوفُ ولا الأَسَل
واعــــلَم بــــأَنَّ العُــــمـــرَ ظِـــلٌّ زائلٌ
وحَــــلاوةَ اللَذَّاتِ سَــــمٌّ فــــي عَـــسَـــل
طُــوبــى لمـن فـي المـوتِ كـان هـذيـذُهُ
وقـضـى الحـيـوةَ بـتَـوبـةٍ تـمحُو الزَلَل
هـــــذا الذي شَهِـــــدَت لهُ أَفــــعــــالُهُ
والمَــرءُ يُــعــرَفُ فــضــلُهُ مِــمَّاــ فَـعَـل
أَحـــيَـــى لهُ ذِكـــراً بـــنـــوهُ كـــانــهُ
فــي الحَــيِّ حــيٌّ والمُــنــازِلُ مـا رَحَـل
فَــرعــانِ مــن اصــل كــريــمٍ فــيــهـمـا
واليـهـمـا النَـسَـبُ العـريـقُ قـد اتَّصَل
أَخَــوَانِ مــثــلُ الفَــرقَــديـن كِـلاهـمـا
لأَخــيــهِ شِـبـهٌ لا اشـتِـبـاهَ ولا خَـلَل
شَـــروَانُ او جَـــفَّاـــلُ كُـــلٌّ مــنــهــمــا
بـالبـأسِ ليـثُ الغـاب واللِيـن الحَـمَل
صِــنــوانِ مُــعــتَــدِلانِ بــل مُــتَـعـادِلا
نِ وان عَـدَلتَ الصِـنـوَ بـالصِـنـو اعتَدَل
مــا أَجــفَـلا يـومَ الكـريـهـةِ والوَغَـى
لكــن لهــم فــي الرَوع رَوعٌ مــا جَـفَـل
خَــلَفُ نَــشــا بــالفــضـلِ عـن سَـلَفٍ ومـا
ءُ الوَرد بـــعـــد الوَرد بُــرءٌ للعِــلَل
فــتَــغــمَّدَ الرحــمــنُ بــالرُضــوانِ مَــن
أَبـقـى لنـا خَـلَفـاً بـهِ انـبَـسَطَ الأَمَل
لمــا قَــضَــى بـسَـنَـى المـسـيـح مُـؤَجَّلـاً
ارخــتُ مــوســى خــازنـاً اقـضـى الأَجَـل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك