لِماذا غُرورُ المَرءِ في أَملِ النّفسِ

40 أبيات | 242 مشاهدة

لِمـاذا غُـرورُ المَـرءِ فـي أَمـلِ النّـفسِ
دَوامُ البَــقــا والمــرءُ أقـرب للرمـسِ
وَمـاذا اِلتِـفـاتُ النّـفـسِ وَهـيَ خَـبـيرةٌ
لِنَـحـوِ الّذي يَـفـنى وَيَدعو إِلى البُؤسِ
وَتَـــتـــرُكُ مــا يَــبــقَــى وَذاكَ مُــحــقَّقٌ
وَتَــأخُــذُ بِـالمَـوهـومِ فـي وَهـم الحـدسِ
تَــمــسّــكــتُ بِـالدّنـيـا وَأَودى زَوالُهـا
وَمـا هـيَ غـيـرُ اليَّومِ وَالغَـدِ والأمـسِ
وَعَــلَّقــت آمــالاً بِــدُنــيــايَ إِذ حَــلَت
وَهــاتــيــكَ آمــالٌ تَــؤولُ إِلى اليــأسِ
وَمَـن غَـرَس المَـعـروفَ وَالخَـيـرَ وَالتُّقى
يُــســرُّ بِـمـا يَـجـنـيـهِ مِـن ذَلكَ الغـرسِ
وَمَــن بــاعَ أُخْــراهُ بِــدُنــيــاهُ جـاهِـلٌ
كَـمَـن بـاعَ أَغـلى الدّرِّ بِالثمنِ البَخسِ
وَمَــن ظــنَّ فــي الدُّنـيـا دَوامَ حَـيـاتِهِ
فَــذلِكَ مَــغــرورٌ يُــعــامَــلُ بِــالعــكــسِ
أَلَم يَـعـتَـبِـرْ فـي مَـوتِ مَـن مـاتَ قَبلَهُ
مِـنَ السّـادَةِ الأَطـهـارِ مِن دَنَس الرّجسِ
أَلَم يَــدرِ أَنَّ المَــوتَ لَيــثُ عَــريــنــة
يَــصـولُ عَـلى الآجـالِ فـي شِـدّةِ البـأسِ
أَلَم يَـدرِ رُزْءَ النّـاسِ فـي سَـيّد الورَى
أَلَم يَدرِ رُزءَ الشّامِ في يوسُفَ الشّمسي
جَـمـالُ دِمـشـقَ الشّـام بَـل ضَـوءُ شَـمسِها
وَمَـن كـانَ ضَـوءَ الشّـمـسِ يُـنـسَـبُ لِلشّمسِ
عَــزيــزُ دِمَــشــقَ الشـامِ إِذ هـوَ يـوسُـفٌ
وَتـاهَـت عَـلى مِـصـر بِـمَـشـربـهِ الأنـسي
إِمــامُ ذَوي التَّحـقـيـقِ فـي كُـلِّ مُـشْـكـلٍ
وَحـيـدُ أُولي التَّدقـيـقِ في كلِّ ذي لَبْسِ
هـوَ العـالِمُ النّـحـريرُ وَالعارِفُ الّذي
تَـوالَى عَـلَيـهِ الفـتحُ مِن حَضرَةِ القدسِ
بِـــفَـــضـــلٍ وَعِـــرفــانٍ وَجــدٍّ وَفِــطــنَــةٍ
تَــصَــدَّرَ لِلتــدريــسِ فــي مَـجـلِسِ الدرسِ
يُــقــرِّرُ لِلطــلابِ مــا فــيــهِ نَــفـعُهـم
وَيُــثــبِــتُه نَــقــشــاً بِــمُـشـتـرك الحـسِّ
هـوَ الصـدرُ في القومِ الكرامِ وَرَأسُهم
وَإِنَّ جَـمـالَ القَـومِ فـي الصَّدرِ وَالرَّأسِ
هــوَ البــدرُ بَــدرُ التّــمِّ تَــمَّ كـمـالُهُ
إِلى الغـايَـةِ القُـصـوى وَجلَّ عَنِ الوكسِ
فَــيــا سَــعـدَ أَرضٍ كـانَ فـيـهـا بُـزوغُهُ
فَـتِـلكَ مَـدى الأيّـام مَـعـدومَـةُ النَّحـسِ
شَــديــدٌ فَــلَم تَـأخُـذهُ فـي اللَّه لَومَـةٌ
وَكــانَ لِديـنِ اللَّهِ مِـن أَعـظَـمِ الحُـمْـسِ
حَـــليـــمٌ كــريــمُ الطَّبــعِ سَهــلٌ وليّــنٌ
وَلَم يَـكُ فـي الأخـلاقِ بِـالرّجُلِ الشّكسِ
تَـأَسّـس مِـنـهُ المـجـدُ فـي ذَروَةِ العُـلى
عَــلى مَــشـرف يُـبـنـى عَـلى أَشـرَفِ الأُسِّ
وَكـــانَ لِنَـــوعِ العــزّ لا شــكَّ جِــنــسُهُ
وَكَـم تَـشـرُفُ الأنـواعُ فـي شَـرفِ الجنسِ
تَــطَهَّر بِــالطــاعــاتِ مِــن قـذَرِ الدُّنـى
وَيـا حُـسْـنَ طُهـرِ المَرءِ مِن ذَلِكَ الرِّكسِ
قَــضــى نَــحـبَهُ لَمّـا دَعـاهُ إِلى الرِّضـا
لِقـــاءُ إِلَهِ الخَـــلقِ وَالجِــنِّ وَالإِنــسِ
فَــلاقــاهُ جَــذلانــاً وَجــادَ بِــنَــفــسِهِ
وَإِنَّ كَــريـمَ النَّفـسِ مَـنْ جـادَ بِـالنَّفـسِ
وَســارَ فـي الدُّنـيـا إِلى جَـنَّةـِ الرِّضـا
وَيـا فَـرحَ المَـحـبـوسِ فـي فِرقَةِ الحَبسِ
فَــمَـن لِعُـلومِ الدّيـنِ مِـن بَـعـدِ يـوسـفٍ
وَمَـن ذا الَّذي يُـحيي المَدارِسَ بِالدرسِ
أَمــاتَ وَفــيــنــا عــاشَ لا شــكَّ ذِكــرُهُ
وَمَـن عـاشَ مِـنـهُ الذِّكـرُ حـيٌّ بـلا لَبْـسِ
وَلَمّــا قَـضـى نَـحـبـاً فَـأَمـطَـرَتِ السّـمـا
وَجـادَت عـقـيـبَ الدفنِ سَحّاً عَلى الرمسِ
وَمـا هـوَ إِلّا الشّـمـس غـابَـت أَما تَرى
لَذاكَ سَـمـاءُ الشّـمـسِ تَبكي عَلى الشَمسِ
وَإِنّـــي لَأَبـــكــيــهِ الزّمــانَ وَكُــلَّمــا
عَــليَّ بــدَت شَـمـسٌ إِلى حـيـنـمـا أُمـسـي
وَأَكــتُــب فــي خَــدّيَّ مِــن دَمـعِ مُـقـلَتـي
بِـسَـوداءَ مِـن قَـلبـي بَـديعاً مِنَ الطِّرسِ
فَــلا نَــشَــفَــت مــنّــي عَــلَيــهِ مَـدامِـعٌ
وَلا آلَ رَوضُ الحـزنِ مِـنّـي إِلى اليَـبْسِ
وَعَــــوَّضـــهُ مَـــولاهُ خَـــيـــراً وجـــنّـــةً
وَجــازاهُ بِــالحُـسـنـى وَزادَ بِـلا بَـخـسِ
وَصَــبَّرنــا مِــن حَــيــثُ ذُقــنــا فِــراقَهُ
وَمِــن حَــرِّهِ كِــدنـا نَـؤولُ إِلى التـعْـسِ
وَعَـــوَّضَـــنـــا أَجـــراً عَــلى رُزئِنــا بِهِ
وَبَــدَّل إِيــحــاشَ المُــصــيـبَـةِ بِـالأنـسِ
وَأَولاهُ بِــالرّضــوانِ مــا صــاحَ بُـلبـلٌ
وَمـا اِتـصـفَ الأَصـوات بِالجهرِ وَالهَمسِ
وَحَـيـثُ اِبـنُ فَـتـحِ اللَّهِ أَنـشـدَ بـاكِياً
لِمـاذا غـرورُ المَـرءِ فـي أَمـلِ النَّفـسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك