لما أدار مدامة الأحداق

49 أبيات | 576 مشاهدة

لمــــا أدار مــــدامـــة الأحـــداق
دبــت حــمــيـا نـشـوة الأخـلاق
فــي ظـل فـيـاض المـواهـب أبـلج
حــلت يــداه مـن الزمـان وثـاقـي
أنـسـيـت حـيـن وردت غـمـر نـواله
مـا اعـتـدت مـن ثمد ومن رقراق
للنـاصـر بـن الصـالح الشرف الذي
فــاقـت بـه مـصـر عـلى الآفـاق
مــلك إذا اسـتـثـنـى أبـاه وجـده
فـضـل الورى طـرأً عـلى الإطلاق
أنـظـره أو فـانـظر أباه تجدهما
ســيــيــن فــي شــرف وفـي أخـلاق
مـن آل رزيـك الذيـن سـمـا بـهم
شـــرف لنـــيــل العــز والأعــراق
مـن دوحـة المـجـد التـي أغـصانها
مـجـحـديـة الثـمـرات والأوراق
آســاد حــرب لم تــرع بـكـريـهـة
وبــدور مــجــد لم تــشـن بـمـحـاق
أضـحـى بـمـحـيـي الدين كل معاند
وفــــؤاده كــــلوائه الخـــفـــاق
عضد الإمام ومجد الإسلام الذي
يــرمـي عـيـون عـداه بـالإطـراق
الفــارس المــزري بــكــل مـنـازل
فــي يــوم مـعـركـة ويـوم سـبـاق
والواضـع الأرمـاح بـعـد نباله
فــي الدرع بــيــن تـرائب وتـراق
من لا يروعه الهياج إذا التقى
والتـف سـاق فـي الجـلاد بـسـاق
شـاهـدت فـي المـيدان مثل فعاله
فـي الحـرب بـيـن ذوابـل ورقـاق
يـرمـي ويـطـعـن جـامـعـاً فـي حـالة
عـمـل النصال الزرق والأفواق
بــمــوارق مـن نـبـله شـبـهـتـهـا
بــرمــاحـه فـي المـعـشـر المـراق
فــي ظــهــر وردي الأديــم كـأنـه
بــرق تــألق فــي مــتــون بــراق
مــلك إذا جــادت ســمـاء نـواله
أزرت بــصــوب الوابــل الغـيـداق
لا أشـتـكـي ظـمأ الأماني بعدما
روت ســحــائبــه ثــرى إمــلاقــي
مــن شــاكــر عـنـي نـداه فـإنـنـي
عـن شـكـر مـا أولاه ضاق نطاقي
مــنــن تــخــف عـليـه إلا أنـهـا
نـقـلت مـؤونـتـهـا عـلى الأعـناق
إنــي وردت الجــود يــفــهــق بـحـره
وشـربـت من كأس الغنى بدهاق
قـد كـنـت حـراً قـبـل أنعمه التي
حـكـمـت عـوارفـهـن بـاسـتـرقـاقي
مـن مـبـلغ اليـمـن الذي فـارقـتـه
مـا غـاب عـنـه من حديث فراقي
أمــا وقــد أصــبــحـت مـن خـدامـه
فـالشـام شـامـي والعراق عراقي
جار المدير لها ولو عدل الهوى
فـي حـكـمـه لامـت جـوار الساقي
ظــبــي أعــار الليـل طـرة شـعـره
وأمــد ضــوء الصـبـح بـالإشـراق
وســنـان ذاب السـحـر فـي آمـاقـه
وأذاب مــاء الروح فــي آمــاقــي
كـتـب الجـمـال على صحيفة خده
عــذر المــحــب وحــجــة المــشـتـاق
مـا كـنـت أدري قـبل رؤية وجهه
أن الخـــدود مـــصــارع العــشــاق
أشــفــقــت مــن إعــراضـه وصـدوده
فـوقـعـت فـيـمـا خفت من إشفاقي
وافـقـتـه مـذ كـان وهـو مخالفي
فــأعــجـب لطـول خـلافـه ووفـاقـي
خـلق مـن الأيـام مـعـروف لهـا
مــازال يــجــزي طــاعــة بــشــقــاق
وافـقـتـهـا زمـن الشـباب فأقسمت
لا كـان رفـق العيش بعض رفاقي
وصـحـبـتـهـا بـعـد المـشيب فأخفقت
مـنـهـا المـطـامـع أيما إخفاق
ولقـد كـشـفـت لهـا قـنـاع قـناعة
خــلعـت رداء العـجـز والإمـلاق
وركـبـت أعـجـاز القـوافـي طالباً
بـصـدورهـا شـرف الحياة الباقي
وإلى أبـي الغـارات واهنت الخطا
أيـدي جـيـادي بـالثناء رباقي
مولى الملوك الصالح الهادي إلى
شـرع النـدى ومـكـارم الأخلاق
يـمـمـت سـاحـتـه التـي لاقـى الغنى
فـيـهـا كـسـاد مـدائحي بنفاق
ولثـمـت راحـتـه التـي قـسـمـت بـهـا
مــعــلومـة الآجـال والأرزاق
أحـيـا بـهـا وأمـات حـتـى خـلتها
جــمــعـت زعـاف السـم والدريـاق
والغـيـث يـنـبـوع الحـيـاة وطـالما
وافـى مـع الإغراق بالإحراق
مــلك أصــوغ مـديـحـه مـن شـعـره
فـصـلاتـه عـنـدي بـلا اسـتـحـقـاق
لمــا عــلقـت بـه وثـقـت بـمـنـعـم
أمـسـى كـريـم العـهـد والميثاق
أعــتـقـت مـن رق المـلوك مـطـامـعـي
ورمـيـت عـصـمـة ودهـم بـطـلاق
فــإذا حــنــت مــصـر عـلي وربـهـا
فـالأرض داري والسـمـاء رواقـي
فــالله يـبـقـيـه ووالده فـقـد
ســادا مــلوك الأرض بــاسـتـحـقـاق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك