لَمّا اِستَفاقَت عُيوني

73 أبيات | 322 مشاهدة

لَمّــــا اِســــتَـــفـــاقَـــت عُـــيـــونـــي
فــــــــي ذِلَّتــــــــي وَهَــــــــوانــــــــي
عَـــــــــزمـــــــــتُ أَن أَتَــــــــعَــــــــرّى
مِــــن شــــهــــوَتــــي فَــــثَــــنـــانـــي
وَقــــالَ لي الحُــــكــــم حُــــكــــمــــي
وَالأَمــــــرُ طــــــوع بــــــنـــــانـــــي
لا تَــــســــتَــــطــــيـــع التَـــغَـــنّـــي
فـــــي الحُـــــبِّ عَــــن سُــــلطــــانــــي
وَالحُــــــــبُّ لا يَــــــــتَــــــــغَــــــــذّى
إِن لَم يَـــــــكُـــــــن شَهـــــــوانـــــــي
فَـــــلَم أَجِـــــد لي مَـــــفـــــيــــضــــاً
يَــــــــومــــــــاً مِـــــــن الإِذعـــــــانِ
فَــــــــصِــــــــرتُ أَغـــــــذوهُ عـــــــاراً
وَالنَــــــفــــــسُ فــــــي تَــــــيَهــــــانِ
وَصـــــــارَ يُـــــــســــــكــــــر روحــــــي
بِـــــنَـــــغـــــمَـــــتَــــي خَــــفَــــقــــانِ
بِـــــنَـــــغـــــمَـــــةٍ مِـــــن لَهـــــيــــبٍ
وَنَـــــــغـــــــمَـــــــةٍ مِـــــــن دُخــــــانِ
حَــــتّــــى ظَــــنَــــنــــتُ نَـــعـــيـــمـــي
فـــــــــــي ذلِكَ البُـــــــــــركــــــــــانِ
رَبّـــاهُ عَـــفــوَك إِنّــي كــافِــرٌ جــانِ
وَطَّأـتَ لي كَـنـفَ الدُنـيـا فَـقُلتُ قِفي
يـا نَـفسُ في مُنهَلِ اللَذّاتِ وَاِرتَشِفي
وَمــالَ مــذهــب طَــبـعـي عَـن سَـجِـيَّتـِهِ
حَــتّــى تَــقَــلَّب فــي بُـطـلِ وَفـي صَـلفِ
وَغــابَ عَــنِّيــَ أَنّــي عــشــبَـةٌ نَـبَـتَـت
عَــلى جَــوانِــبِ إِبــريــق مِـن الخَـزفِ
عَــلى جَــوانِــبِ إِبــريــقٍ إِذا نَـظَـرَت
عَـيـن إِلى عَـتـقـه اِنـحَـطَّتـ عَلى تَلَفِ
فَـــــــــخّـــــــــارَةٌ ذاتُ نَــــــــتــــــــنٍ
قَـــــــديـــــــمَـــــــة كَـــــــالزمــــــانِ
مَـــــــرَّت قُـــــــرون عَــــــلَيــــــهــــــا
فَــــــــــحــــــــــال لَون الدهــــــــــانِ
وَمَهَّد النِــــــتــــــنُ فــــــيــــــهــــــا
مَــــــــــــســـــــــــارِبَ الديـــــــــــدانِ
فَــــــــخّـــــــارَةٌ دَنَّســـــــَتـــــــهـــــــا
خَـــــــــواطِـــــــــرُ الإِنــــــــســــــــانِ
تَــــخــــاصَــــمَــــت جــــانِـــبـــيـــهـــا
مَــــــــــــظـــــــــــالِمُ الأَديـــــــــــانِ
كَـــــأَنَّمـــــا الديـــــنُ فـــــيــــهــــا
ضَـــــــرب مِـــــــن الوَيـــــــلِ ثـــــــانِ
كَـــــــم مَـــــــرَّة أَوعَــــــدَتــــــهــــــا
ثَــــــــــــوائِرُ الغَـــــــــــليـــــــــــانِ
وَكَــــــم تَــــــفَــــــجَّرَ فــــــيـــــهـــــا
بِــــــالأَمــــــسِ مِــــــن بُــــــركــــــانِ
تَـــــبـــــقـــــى قُـــــرونــــاً طِــــوالاً
وَتَـــــــمّـــــــحـــــــي فـــــــي ثَــــــوانِ
خَـــــــزّافـــــــهــــــا ذو حَــــــنــــــانٍ
حـــــــيـــــــنــــــاً وَذو سُــــــلطــــــانِ
يَــــنــــهــــى وَيَــــأمُــــر بِــــالصــــا
عِـــــــــقـــــــــاتِ وَالنــــــــيــــــــرانِ
ديـــــــدانُهـــــــا مُــــــســــــكَــــــرات
بِــــــخَــــــمــــــرَةِ التــــــيـــــجـــــانِ
وَالتـــــــــاجُ لَو هِـــــــــيَ تَــــــــدري
مَـــــعـــــنـــــى مِـــــن البُهـــــتـــــانِ
رَبّـــاهُ عَـــفــوَك إِنّــي كــافِــرٌ جــانِ
فُــخّــارَةٌ جُــبَــلت بِـالدَمـعِ وَالطـيـنِ
مِـن عَهـد قـايـينَ أَو مِن قَبلِ قايينِ
نـيـرونُ أَضـرمُ فـيـهـا جَـمـرَ مُـقـلَتِهِ
تِـلكَ البَـراكـيـنُ مِـن أَجـفانِ نيرونِ
تــبــادَرَتـهـا مِـن الديـدانِ طـائِفَـة
أَبـطـال حَـرب مِـن الغُـلبِ المَـجانينِ
مـا كـانَ إِسـكَـنـدَرُ فـيـهـا سِوى شَبح
يَـحـجّـب الشَـمـسَ عَـن عَـيـنَـي ديـوجينِ
مـــــا كـــــانَ جِـــــنـــــكــــيــــز إِلّا
شَــــــــرارَةٌ فــــــــي الكَـــــــيـــــــانِ
تَـــــــــضَـــــــــرَّمَـــــــــت وَتَـــــــــوارَت
بَــــــيـــــنَ الرَمـــــادِ الفـــــانـــــي
رَبِّ المَــــــــــــــغــــــــــــــول إِله ال
نـــــــيـــــــرانِ وَالعِــــــصــــــيــــــانِ
ثـــــارَت عَـــــلَيـــــهِ كَـــــمــــا ثــــا
رَ ســـــــــنَّةـــــــــُ النــــــــيــــــــرانِ
وَالنــــــارُ تَــــــمــــــحــــــقُ إِلّا ال
تِـــــــذكـــــــار فـــــــي الأَذهـــــــانِ
أَبــــــــقَــــــــت لِفـــــــارِسَ ذِكـــــــرى
كِـــــــــســـــــــرى أَنــــــــوشــــــــروانِ
وَقَـــــــوَّضَـــــــت مـــــــا بَـــــــنــــــاهُ
مِــــن شــــاهِــــقــــاتِ المَــــبـــانـــي
لَم تُــــــبــــــقِ إِلّا بَــــــقـــــايـــــا
خَـــــــورَنـــــــق النُـــــــعـــــــمــــــانِ
تِــــلكَ البَــــقــــايــــا عِـــظـــات ال
زَمــــــــــــانِ لِلإِنــــــــــــســــــــــــانِ
تِــــــلكَ البَــــــقــــــايـــــا رُمـــــوزٌ
لِسُــــــخــــــرِيــــــات الأَمــــــانــــــي
أَيــــــــــــــــنَ الَّذي شَــــــــــــــــيَّدتَهُ
جَـــــــــــــــــلائِلُ الرومـــــــــــــــــانِ
حُـــــلم مِـــــن المَــــجــــدِ أَبــــقــــى
أُســـــــطـــــــورَة فـــــــي اللِســـــــانِ
شَـــــــــــرعُ المُـــــــــــقــــــــــدّر أَلّا
يَـــــبـــــقـــــى سِـــــوى الخَــــســــرانِ
أَمــــــا الكَــــــمــــــال فَــــــحُــــــلمٌ
فـــــي هَـــــجــــعَــــةِ النُــــقــــصــــانِ
يُــــــــرقــــــــى إِلَيـــــــهِ رُوَيـــــــداً
عَــــــــلى مُــــــــتـــــــونِ الزَمـــــــانِ
عَـــــــــــــلى الإِرادَةِ وَالتَـــــــــــــض
حِـــــــــيـــــــــاتِ وَالعُــــــــرفــــــــانِ
حَـــــــتّـــــــى إِذا حُــــــكَّ كــــــانَ ال
كَــــــــــــلامُ لِلطــــــــــــوفــــــــــــانِ
وَكــــــــــــــــانَ لِلنّــــــــــــــــارِ رَأيٌ
وَلِلدَّمــــــــــــــــــارِ يَــــــــــــــــــدانِ
أُمُّ الزَلازِلِ طــــــــــــــــــــــــــــــــوّا
فَــــــــةٌ بِــــــــكُــــــــلِّ مَـــــــكـــــــانِ
آثـــــــارهـــــــا بـــــــاقِـــــــيــــــات
وَقــــــفــــــاً عَــــــلى الأَجـــــفـــــانِ
وَالنــــــــاسُ وآحــــــــســـــــرَتـــــــاهُ
إِثــــــنــــــانِ مُــــــخــــــتَـــــلِفـــــانِ
أَعـــــــمـــــــى لَهُ مُــــــقــــــلَتــــــانِ
فــــي العَــــقــــلِ مُــــبــــصِــــرَتــــانِ
وَمُــــــبــــــصِــــــرٌ أَظــــــلَمــــــتــــــهُ
عَـــــــيـــــــنــــــانِ لا تَــــــرَيــــــانِ
تُـرى مَـشـيـئَتُـك العـليـا تُـنـاديـني
بِـثَـورَة النـارِ فـي تِـلكَ البَـراكين
رَبّـاهُ هَـل يَـنـتَهـي حِـلمـي بِـبـارِقَـةٍ
مِن اللَهيبِ وَيَخبو الطينُ في الطين
وَهَـل أَرى زاحِـفاً في اللَيلِ مُلتَهِباً
بِـجَـمـرَة السَـخطِ في أَيدي الشَياطينِ
أَدعـوكَ وَالظُـلمَـةُ الحَـمراءُ تَحرِقُني
فَــلا تُــجـيـبُ وَتَـلوي لا تـنـجّـيـنـي
أَعـرَضـتُ عَـنـكَ غـداةَ القَـلبِ ضَـلَّلنـي
كَــأَن شَهـوَة قَـلبـي عَـنـكَ تُـغـنـيـنـي
وَحـيـنَ أوقـظـتُ مِن سُكر الهَوى خَجَلاً
بَـحَـثـتُ عَـنـكَ وَكـادَ العـارُ يـخفيني
فَـلَم تُـمِـل قَـلبَـكَ الرَحـمن عَن أَلَمي
وَقــلتَ تَـطـلُبـنـي بَـيـنَ المَـسـاكـيـن
لكِــــــنَّنــــــي عُــــــدتُ بَـــــعـــــد ال
تَــــكــــفــــيــــرِ عَــــن تَــــيَهـــانـــي
إِلى ذُنــــــــــــوبٍ جـــــــــــســـــــــــامٍ
كَــــــــــــثـــــــــــيـــــــــــرَةِ الأَلوانِ
مــــــــــلوِّثــــــــــاتِ بِـــــــــدَمـــــــــعٍ
مُـــــــخَـــــــضّــــــبــــــات بِــــــقــــــانِ
وَقُــــــــــلتُ لِلقَــــــــــلبَ أَطــــــــــلِق
فــــي المــــوبِــــقــــاتِ عَــــنـــانـــي
طـــــــيـــــــف الإله بَــــــعــــــيــــــد
وَعَـــــــيـــــــنــــــه لا تَــــــرانــــــي
وَقــــــيــــــل يَــــــوم عَــــــصـــــيـــــبٌ
يَــــــنــــــقــــــضُّ قَــــــبــــــل الأَوانِ
تـــــــنـــــــفَّذ النــــــار فــــــيــــــهِ
وَالحُــــــــــــكـــــــــــم للدّيـــــــــــانِ
فَـــــرحـــــتُ أَســــأَلُ نَــــفــــســــي ال
دفـــــــاعَ عَـــــــن كــــــفــــــرانــــــي
فَـــــلَم أَجِـــــد مَـــــن يُـــــحــــامــــي
عَــــــنّــــــي سِـــــوى بُهـــــتـــــانـــــي
رَبّـــاهُ عَـــفــوَك إِنّــي كــافِــرٌ جــانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك