لما رأيتُ منازلَ الجوزاءِ
27 أبيات
|
505 مشاهدة
لمـــا رأيـــتُ مــنــازلَ الجــوزاءِ
خــفــيــتْ عــليَّ حـقـائق الأنـبـاء
وعــلمــتُ أنَّ الله يــحـجـبُ عـبـدَه
عـــن ذاتِه لتـــحــقــق الأنــســاء
إن الدليـــلَ مـــقــابــلُ مــدلولِه
حـكـم التـقـابـلِ بـنفسه الإنشاء
انـظـر إلى أسـمـائه الحسنى تجد
أعــيـانـنـا مـن حـضـرةِ الأسـمـاء
فـإذا بـدا بـالوجـه أظهرَ كوننا
بــالنــسـخـةِ المـشـهـودة الغَـرَّاء
زلنـا عـن الأمثالِ لا بل ضربها
لله إذ كـــنـــا مـــن الجـــهــلاء
أيــن الذراعُ وهــقــعــةٌ وتــحـيـةٌ
مــن فـرضٍ قـدر فـوقـهـم مُـتـنـائي
فــي أطـلس مـا فـيـه نـجـمٌ ثـابـتٌ
يــبــدو يــشــاهــد نــوره للرائي
وله الرطــوبـةُ والحـرارة إذْ له
طــبـعُ الحـيـاةِ وسـرُّه فـي المـاء
عــصـرُ الشـبـابِ له وليـس لكـونـه
فـي الرتـبـة العـلياءِ برجُ هواء
والدالي والمــيــزانُ أمـثـالٌ له
فــالحــكـمُ مـخـتـلفٌ بـغـيـرِ مِـراء
حـكـم المـنـازلِ قـد تـخالفُ طبعه
كـيـفَ الشـفـاءُ وفـيـه عينُ الداء
حـار المـكـاشـف في الدجى خياله
مــثـل المـفـكـر إذ هـمـا بـسـواء
الأمـر أعـظـم أن يـحـاط بـكـنـهه
ومــع النَّزاهــة جــاء بـالأنـواء
حـرنـا وحـار العـقـل فـي تحصيله
إذ ليـس مـنـحـصـراً عـلى استيفاء
لولا ثـبـوتُ المـنـع قـلتُ بـجودِه
المــنــعُ يُـذهـبُ رتـبـةَ الكـرمـاء
لا تـفـرحـنَّ بـمـا تـرى مـن شَـاهدٍ
يـبـدو لعـيـنِـك عـنـد كـشـفِ غِـطاء
مـن شـانـه المـكر الذي قد قاله
فــي مــحــكـمِ الآيـاتِ والأنـبـاء
القـصـد في علمِ الأمور كما جَرَتْ
مـا القـصـد فـي حَـمَـل ولا جَوزاءِ
إن الطبيعة كالعروسِ إذا انجلتْ
والبـعـلُ مـن تـدريـه بـالإيـمـاء
عـنـهـا تـولدتِ الجـسـومُ بـأسـرها
وتــعــاقــبَ الإصـبـاحُ والإمـسـاء
فـهـي الأمـيـمـة للكـثـيـفِ وروحُه
وهــو لهــا للنــشــء كــالأبـنـاء
وهـم الشـقـائقُ يُـنـسَـبون إليهما
بــالفـعـلِ لا بـالتـحـامِ النـائي
مَـن دانَ بـالإحـصـاء دانَ بكلِّ ما
دلَّت عــليــه حــقــائقُ الإحــصــاءِ
لا تـلق ألواحـاً تـضـمـن رحـمـتـه
وادفــع بــهــن شـمـاتـة الأعـداء
واسلك بنا النهجَ القويمَ ملبياً
صـوتَ المـنـادي عـنـد كـلِّ نـهـداء
هـو حـاجـب البـابِ الذي خضعتْ له
غـــلبُ الرقـــابِ وآمــرُ الأمــراء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك