لَمّا ظَنَنتُ فِراقَهُم لَم أَرقُدِ

22 أبيات | 255 مشاهدة

لَمّــا ظَــنَــنـتُ فِـراقَهُـم لَم أَرقُـدِ
وَهَــلَكـتُ إِن صَـحَّ التَـظَـنُّنـُ أَو قَـدِ
مــا زِلتُ أَرعــى كُــلَّ نَـجـمٍ غـايِـرٍ
وَكَــأَنَّ جَــنــبـي فَـوقَ جَـمـرٍ مـوقَـدِ
وَرَنـا إِلَيَّ الفَـرقَـدانِ كَـمـا رَنَـت
زَرقــاءُ تَــنـظُـرُ مِـن نِـقـابٍ أَسـوَدِ
وَالنَـسـرُ قَـد بَـسَطَ الجَناحَ مُحَوِّماً
حَـتّـى القِـيـامَـةِ طـالِباً لَم يَصطَدِ
وَتَـرى الثُـرَيّا في السَماءِ كَأَنَّها
بَــيــضٌ بِــأُدحِــيٍّ يَــلوحُ بِــفَــدفَــدِ
سَــلَقَــتــهُــمُ زَفَــراتُ قَــلبٍ مُـحـرَقٍ
وَسِــجــالُ دَمــعٍ بِــالدِمــاءِ مُــوَرَّدِ
ما أَسرَعَ التَفريقَ إِن عَزَموا غَداً
لا شَــكَّ أَنَّ غَــداً قَـريـبَ المَـوعِـدِ
وَجَــرَت لَنــا سَــنَـحـاً جَـآذِرُ رَمـلَةٍ
تَـتـلو المَهـا كَـاللُؤلُؤِ المُتَبَدِّدِ
قَـد أَطـلَعَـت إِبَـرَ القُـرونِ كَـأَنَّها
أَخـذُ المَـراوِدِ مِـن سَـحيقِ الإِثمِدِ
رَخَــصــاتُ أَطــرافٍ تَــظَــلُّ لَواعِـبـاً
لا تَهـتَـدي طَـوراً وَطَـوراً تَهـتَـدي
أَشــبــاهُ آنِـسَـةِ الحَـديـثِ خَـريـدَةٍ
كَـالشَـمـسِ لاقَـتـهـا نُجومُ الأَسعُدِ
كَم قَد خَلَوتُ بِها وَثالِثُنا التُقى
يَـحـمي عَلى العَطشانِ بَردَ المَورِدِ
يــا آلَ عَــبّــاسٍ لَعــاً مِــن عَـثـرَةٍ
لا تَــركُـنُـنَّ إِلى الغُـواةِ الحُـسَّدِ
إِيّــاكُــمُ مِــن بَــعــدِهــا إِيّــاكُــمُ
كـونـوا لَهـا كَـأَراقِـمٍ فـي مَـرصَـدِ
وَخُــذوا نَــصــائِحَ حــازِمٍ مُــتَـعَـصِّبٍ
بِـالشَـيـبِ مُـجـتَـمِـعِ النُهـى مُتَأَسِّدِ
كَــالطَــودِ يُــعـدي حِـلمَهُ سُـفَهـائُهُ
لا يَـنـطِقونَ سِوى الجَوابَ وَيَبتَدي
شُــدّوا أَكُــفَّكــُم عَــلى مـيـراثِـكُـم
فَــالحَـقُّ أَعـطـاكُـم خِـلافَـةَ أَحـمَـدِ
وَمَـتـى يَرُمها الرائِمونَ فَبادِروا
هــامــاتِهِــم حَــصــداً بِــكُـلِّ مُهَـنَّدِ
قـودوا لَهُـم قودَ الجِيادِ شَواذِباً
لا يَهـتَـدونَ إِلى الطَريقِ الأَبعَدِ
مِــن كُــلِّ أَحـوى أَو بَهـيـمٍ مُـصـمَـتٍ
وَمُـــخَـــمِّرٍ عَــن كُــلِّ ســاقٍ أَو يَــدِ
طَــوراً مُــجــاهَــرَةً وَطَــوراً غـيـلَةً
كَــم قــاتِـلٍ بِـغِـرارِ كَـيـدٍ مُـغـمَـدِ
هَـذا هُـوَ النُـصـحُ الصَـريـحُ وَرُبَّما
مَـحـضُ النَـصـيـحَـةِ صـاحِـبٌ لَم يَجهَدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك