لمطلَعها الوضّاحِ تعنو الخرائدُ

58 أبيات | 340 مشاهدة

لمــطــلَعــهـا الوضّـاحِ تـعـنـو الخـرائدُ
فـــلا عـــجــب ان حــسَّدتْهــا الحــواســدُ
تـــجـــلَّت فـــكـــلّ الكـــائنـــات زواهــر
وجــــلَّت فـــكـــلّ النـــيـــرات ســـواجـــدُ
أمـــيـــرة حــســن والمِــلاحُ جــنــودهــا
وخُــدّامــهــا الألبــابُ واللحــظ قــائدُ
بــديـعـة شـكـل لم تـرَ العـيـن مـثـلهـا
لهــا فــي مــقــامـات الجـمـال مـشـاهـدُ
بــدت آيــةً فــي العــالمــيــن كــأنـهـا
تــعــجــلهــا قــبـل المـمـات المـجـاهـدُ
كـسـاهـا شـبـاب الدهـر مـن صـفـو عـيشه
بــروداً فــلم تـطـرق عـليـهـا الشـدائدُ
إذا نــهــضــت تــســعــى تَـثـاقـل رِدفُهـا
فــمــا للغــريــب الخــارجــيّ مُــسَــاعِــدُ
مــليَّةــُ لحـم السـاعـديـن هـضـيـمـة الحَ
شَــى جــيــدهــا مــن صــدرهــا مـتـصـاعـدُ
دمــالجــهــا غــصَّتــ مـن الرِيّ واشـتـكـت
لزوم الظّــمــا أحــشــاؤهــا والقــلائدُ
ربــيــعــيــة الأوصــاف داريــة الشَــذا
بــديــعــيــة الأعــطــاف لمـيـاءُ نـاهـدُ
ولله ليـــل جـــئتـــهـــا فـــيـــه زائراً
وسـيـفـي كـلانـا فـي الحـقـيـقـة مـاجـدُ
رأت أســداً لم تَــثْــنِه ســطــوةُ العِــدا
ولا غــمــراتُ المــوت فــيــمــا يُــراودُ
فــمــا كـان مـنـا غـيـرُ تَـعـليـلِ سـاعـةٍ
وإلا فــيَــنــهــانـا النُّهـى والمَـراشـدُ
كـــأنَّ الدجـــى زنـــجـــيــة ونُــجُــومَهــا
لآلئ قـــد نِـــيـــطـــت عــليَهــا فــرائدُ
كــأنَّ السُّهــا عــيــن تَــغُــضّ عــلى قَــذىً
واخـــوتـــهــا حُــور العــيــون شــواهــدُ
كـــأنَّ ســـهـــيـــلاً والكــواكــب خــلفــه
شــجــاع أمــام الجــيــش قــام يــجــالدُ
كـأنَّ السـمـاك اسـتـأسـر الليـل سـمـكـه
فـــخـــاض حـــشـــاه رمــحــه المــتــواردُ
كــأنَّ الثــريــا نــســوة قــد تــجــمـعـت
فـــكـــلُّ عـــلى بـــثّ الهــوى مــتــواجــدُ
كــأنَّ نــســيــم الفــجــر فــارة تــاجــر
تــغَــص الرُّبَــى مـن نـشـرهـا والفـدافـدُ
كــأنَّ وضــوحَ الفـجـر فـي مـفـرق الدجـى
مـــهـــنَّد تــيــمــور جــلَتْه المــشــاهــدُ
هـو السـيـد الشـهـم الهـمام ابن فيصل
فــيــا نــعــم مــولود ويــا نـعـم والدُ
يُــســر ويَــبــكــي الدهــر مـنـه كـأنَّمـا
تـــــقـــــام بــــه ســــرّاؤه والشــــدائدُ
له صَـــولة تـــفــنــي العِــداة ورحــمــة
يــعــيــش بـهـا مَـن حَـظُّهـ اليـومَ خـامـدُ
بـــبـــاب أبـــيـــه زحـــمـــة لعُــفــاتــه
فــــــذا صــــــادر عـــــنـــــه وذلك واردُ
فـــمـــا جـــاء إلا مـــن لجَــدْواه آمــلٌ
ولا ســـار إلا مـــن لِلُقــيــاه حــامــدُ
أعـــدَّ كـــرام الخـــيـــل إِمَّاــ لزيــنــة
وإِمَّاـــ لأمـــرٍ أوجــبــتــه المــحــامــدُ
فــمــنـهـنَّ خـيـل كـالغـمـام سـريـعـة ال
مُـــضّـــي لهــا قــبــل القــطــاة مــواردُ
لعـهـد المـعـيـصـي تـنـتمي اليوم ريشة
لهـا الوحـش والطـيـر العـتـاق مـصـائدُ
إذا القَرْم بالصَّمعا على سرجها استوى
عـــلمـــتَ بــأن البــارق اليــوم راعــدُ
إذا فـي حَـشـى الظـلمـاء خـاضـت كـجمرة
فــمــا فَــحــمــات الليــل إلا مــواقــدُ
إذا مــا غــدت تــجــري كــزورق عــسـجـد
فــفـي الجـو بـحـر إن جـرت فـيـه راكـدُ
وريــشــة مــثـل الاسـم عَـجـدْواً وإنـمـا
ســنــابــكــهـا تـرفـضُّ مـنـهـا الجَـلامـدُ
وريــشــة حــمــراء الأديــم وظــهــرهــا
بــــه شــــعَــــرات مـــشـــرِقـــات رواكـــدُ
دراهــم بــيــض فــرقــت فــي صــحــيــفــة
مـن التـبـر غـارت مـن حُـلاها الفرائدُ
وَنـــعـــم كـــريَّاـــن المــبــلّغ للمــنــى
إذا فـاتـت الخـيـل الجـيـاد المـقـاصدُ
وَنـــعـــم كـــريَّاـــن إذا هــبــت الوغــى
وأعــلنــت الفــرســان أيــن المــطــاردُ
كــريَّاــن فــيــمـا عـنـدنـا فـهـو أشـقـر
ولكــن بــه مــن صــفــرة اللون شــاهــدُ
كــــأنَّ إله الخــــلق صـــاغ لجـــســـمـــه
مـن التـبـر جـلداً تـجـتـليـه المـجـاسدُ
ولله هـــاتـــيـــك العُـــبَــيّــة إن عــدت
فــمــا عَــدْوهـا إلا عـلى البـحـر زائدُ
تــعــبّ عـلى طـول المـدى تـبـلغ القـصِّي
مــنــه كــلمــح الطــرف والجــسـم بـاردُ
كــأنَّ دمــاء الوحــش شــيــبـتْ بـجـلدهـا
وكــالتــبــر صــفّــاه مــن الغــش نـاقـدُ
عــــبــــيّـــة شـــراك تـــســـمَّتـــ وإنـــهَّا
وحــيــدة حــســن حــازهــا اليـوم واحـدُ
وربـــدان أمَّاـــ لونـــه فـــهــو أبــيــضٌ
بـــه نـــقـــط حـــمـــرٌ رقـــاق جـــوامـــدُ
كــــأنَّ عـــليـــه مـــن دِمَـــقْـــسٍ غـــلالة
فَــرشَّتــ عـليـهـا مـن دمـاهـا المـصـائدُ
وربـــدان مـــا ربـــدان إلا كـــكــوكــبٍ
هــــوى وله قــــرن مــــن الجـــن مـــاردُ
إذا الراكـب اسـتـولى عـلى مـهـد سرجه
فـــقـــل إنـــه فـــوق الفــراقــد راقــدُ
وَرَبــدا الامــام اليـوم قـربـت المـدى
تــقــاصــر عـنـهـا الأطـول المـتـبـاعـدُ
كـــذلك حـــمــدانــيــة الأصــل ســمــحــة
لهــا شــرف ســام عــلى الخــيــل صـاعـدُ
تـبـاري الريـاح الهـوج مـن وثـبـاتـها
وتـــقـــتــحــم الأهــوال والمــوت رائدُ
إذا مـا العـصـا كـلّت وقـد كـبت السما
فـــليـــس بــهــا إلا التــقــحــم عــائدُ
إذا مـا اسـتـقـلت فـي الفـلاة تـقـيدت
لهــا عــفــوة عــقــبــانــهـا والأوابـدُ
فــأكــرم بــهــنَّ اليـوم خـيـلاً فـإنـهـا
كـــرائِم فـــي جـــيـــد الزمــان قــلائدُ
إذا ركـــبـــت فــرســانُهــا صــهَــواتِهَــا
تـــرى إن مـــا تــحــت الأســود أســاودُ
إذا التـحـم الجـيـشان في معرك الوغى
فــــهـــنَّ للَبَّاـــت الكُـــمـــاة صـــواعـــدُ
إذا هُــزَّت البــيــضُ الصــوارمُ والقَـنـا
عـليـهـا اسـتـراحـت لم تَرُعْها الشدائدُ
لقــد شَــرُفــت خُــلْقــاً وخَــلْقــاً وشُـرِّفـت
بــمــن كَــثُــرت مــنـه إليـنـا الفـوائدُ
ودونــكــهــا مــيــمــونــة ذات بــهــجــة
إذا أنْــشَــدت دانــت إليـهـا القـصـائدُ
فَهَــبْ لِعُــبَــيْــدٍ مــنــك مــا هــو ذاهــب
فـــإِنَّ مـــديــحــي فــي جــنــابــك خــالدٌ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك