لِمَغيبِ قَلبي في هَواكُم مَشهَدُ

46 أبيات | 389 مشاهدة

لِمَــغــيــبِ قَــلبــي فــي هَــواكُـم مَـشـهَـدُ
كُــــلُّ البَــــرِيَّةــــِ مُــــطــــلَقٌ وَمُـــقَـــيَّدُ
مـــا عَـــن شَـــريـــعَـــتِهِ لَصـــادٍ مَــصــدَرٌ
إِذ مــــا لِبــــادٍ فــــي سِــــواهُ مَــــورِدُ
فـــيـــهِ تُــوَحَّدَتِ القُــلوبُ عَــلى الهَــوى
وَتَــــعَــــدَّدَت أَهــــوؤُهُـــم فَـــتَـــعَـــدَّدوا
فـــي ظِـــلِّ ظـــاهِـــرِهِ ثَـــوَوا فَـــمُــغَــوِّرٌ
فـــي قَـــصـــدِ بـــاطِــنِهِ وَآخَــرُ مُــنــجِــدُ
وَمُـــحَـــدِّدٌ مَــعــنــى الهَــوى بِــعِــيــانِهِ
وَعِـــمٍ عَـــلى غَــيــبِ الشَهــادَةِ يَــشــهَــدُ
وَمُـــــكـــــابِــــرٌ إِحــــســــاسَهُ فــــي أَنَّهُ
وَسِـــــواهُ مِـــــن أَضـــــدادِهِ مَـــــتَــــوَحِّدُ
فَـــيُـــريــكَ بــاطِــلَ مَــدَّعــاهُ بِــجَــحــدِهِ
لِمَـــقـــالِ مَــن لِلقَــولِ مِــنــهُ يَــجــحَــدُ
وَمُـــحَـــجَّبـــٌ بِـــالإِســـمِ عَـــن مَــعــى ال
هَـوى العُـذرِيِّ فـي تـيـهِ العَـمـى يَـتَرَدَّدُ
لِدُعـــاءِ نـــاعِـــقِ كُـــلِّ نَـــعـــقٍ نــاعِــقٌ
مَــــعَ كُــــلِّ ريــــحِ ضَــــلالَةٍ مُــــتَــــأَوِّدُ
لا يَــســتَــضــيــءُ بِــنــورِ حِـكـمَـةِ عـالِمٍ
لِلنـــاكِـــبـــيـــنَ عَــنِ الصِــراطِ مُــقَــلِّدُ
مُــتَــفِّقــونَ عَــلى الغِــوايَــةِ أَجــمَـعـوا
وَلَحـــوا دَعـــاةَ الراشِـــديـــنَ وَفَــنَّدوا
إِن أَســـمَـــعــو مَــعــروفَ حَــقٍّ أَنــكَــروا
أَو أَشـــهَـــدوا عِــنــوانَ صِــدقٍ أَلحَــدوا
فَهُــم بِــزَعــمِهِــمُ الدُعــاةُ إِلى الهُــدى
وَبَهـــيـــمَـــةُ الأَنـــعــامِ مِــنــهُ أَرشَــدُ
أَغــووا بِــظــاهِــرِ مـا رَووا جُـلَّ الوَرى
وَلَدَيـــهِـــمُ طَـــرقَ البَـــواطِـــنِ سَـــدَّدوا
وَتَــعَــوَّضــوا عَــرَضــاً بِــأَنــفُــسِ جَــوهَــرٍ
وَإِلى الثَـــرى دونَ الثُـــرَيّــا أَخــلَدوا
جَحَدوا يَدي البَيضاءَ إِذ وافى بِها الد
اعـــــي لِأَنَّهـــــُمُ السَـــــوادُ الأَســـــوَدُ
مُــتَــمَــسِّكــونَ مِــنَ الحَــيــاةِ بِــظــاهِــرٍ
عَــن قَــصــدِ بــاطِــنِهِ عَــمــوا وَتَـبَـلَّدوا
فَـلَو اِقـتَـفـوا سُـنَـنَ البَـصـيرَةِ أَبصَروا
وَاِســتَــرشَــدوا أَهــلَ الرُشــدِ لَأَرشَــدوا
بِــالشِــركِ شــاهِــدُهُــم عَــلَيــهِــم شـاهِـدٌ
هَــــذا وَعِــــنـــدَهُـــم بِـــأَن قَـــد وَحَّدوا
لَم يَــفــزِقــوا بَــيــنَ المُـسَـمّـي وَاِسـمِهِ
وَلِغَــيــرِ رِســمِ الاِســمِ لَم يَــتَــعَــبَّدوا
وَبَــغَــيــرِ جَــورِ العَــدلِ لَم يَــتَـدَيَّنـوا
وَعَــلى سِـوى غَـيـبِ العَـمـى لِم يَـشـهَـدوا
هَــــذا وَآيــــاتُ الشَهـــادَةِ عِـــنـــدَهُـــم
تَــتــلى وَحُــكــمُ القِــســطِ فـيـهـا يـورَدُ
فَــاِبــعُــد كَـمـا بَـعُـدَت ثَـمـودُ بِـدارِهـا
وَبِــبَــيــتِهــا فَهــوَ الخَــبـيـثُ الأَنـكَـدُ
وَاِرغَــب إِلى دارٍ تَــخَــطّــاهــا الشَــقــا
وَلِأَهــلِهــا فــيــهـا النَـعـيـمُ السَـرمَـدُ
فـــيـــهــا لِآلِ نُــمَــيــرِ أَيَّةــُ كَــعــبَــةٍ
كُـــــلُّ الجِهـــــاتِ لَهــــا رُكــــوعٌ سُــــجَّدُ
قَـــدِمَـــت فَـــكُـــلُّ قَــديــمِ شَــيــءٍ حــادِثٌ
عَـــنـــهــا وَكُــلُّ جَــديــدِ رَبــعٍ مَــعــهَــدُ
أَمــســى لِقــاصِــدِهــا الرِجــالُ وَكُــلُّهُــم
عَــــبــــدٌ لَهُ وَلِمَــــن تَــــلاهُــــم سَــــيِّدُ
وَلِأَهــــلِهــــا فــــي كُـــلِّ حَـــيٍّ مَـــأهَـــلٌ
وَبِهِ لَهــــا فـــي كُـــلِّ رَبـــعٍ مَـــســـجِـــدُ
بِــالهِــنــدِ قُــبَّتــُهــا وَفــي أَتــراكِهــا
بِـــئرٌ وَقَـــصـــرٌ فـــي العَـــلاءِ مُـــشَــيَّدُ
وَبِــصــيــنِ أَهـلِ الصـيـنِ مَـنـزِلٌ غَـيـبِهـا
لِلشــاهِــديــنَ عَــلى الشَهــادَةِ مَــشــهَــدُ
هِــيَ أَصــلُ نَــشــأَةِ نَــشــوَتــي وَبِـظِـلِّ دَو
حَــتِهــا زَكــا المَــنـشـا وَطـابَ المَـولِدُ
لَم أَدعُ فــيــهــا بِــالدَعِــيِّ وَنِــســبَـتـي
فــي العــارِفــيــنَ بَـصِـدقِ قَـولي تَـشـهَـدُ
عَـــن آدَمٍ نَـــشَـــأَت وَخـــاتَــمَ سَــطــرُهــا
فَـــــمُـــــحَـــــمَّدٌ وَمُـــــحَــــمَّدٌ وَمُــــحَــــمَّدُ
لَم يَــصــبُ عَـنـهـا الصـابِـئونَ وَلَم يَهُـد
إِلّا إِلَيـــهـــا فــي الهُــدى المُــتَهَــوِّدُ
وَبِهـا النَـصـارى قَـدَّسـوا وَبِـذِكـرِهـا ال
أَنــصــارَ فــي جُــنــحِ الظَــلامِ تَهَــجَّدوا
فَـــمَـــنـــارُهـــا فــي كُــلِّ قَــصــرٍ واضِــحٌ
لِمُــــــعــــــايِــــــنٍ وِبِهِ وَلِيٌّ مُـــــرشِـــــدُ
أَنــا فــي هَــواهــا مُــشــهَــدٌ وَمَــغــيــبٌ
فَــــاِعــــجَــــب لِأَنّـــي واصِـــفٌ وَمُـــجَـــرِّدُ
وَمُــــــنَــــــزُّهٌ وَمُـــــشَـــــبِّهـــــٌ وَمُـــــوَحِّدٌ
وَمُــــــعَــــــدِّدٌ وَمُـــــقَـــــرِّبٌ وَمُـــــبَـــــعِّدُ
وَمُـــفَـــوِّضٌ وَالجَـــبـــرُ غَــيــرَ مُــجــاحِــدٍ
عِــــنـــدي لِأَنَّ عَـــيـــانَهُ لا يُـــجـــحَـــدُ
وَمُــــــكَــــــلِّفٌ وَمُـــــرَفَّهـــــٌ وَمُـــــبَـــــصَّرٌ
وَمَــــــبَــــــصِّرٌ وَمُـــــقَـــــلِّدٌ وَمُـــــقَـــــلَّدُ
مُـــتَـــفَـــلسِـــفٌ مُـــتَـــصَـــوِّفٌ مُـــتَـــسَـــنِّنٌ
مُــــتَــــشَــــيِّعــــٌ ذو رَغـــبَـــةٍ مُـــتَـــزِهِّدُ
عَــن مَــجــمَــعـي فِـرقُ الغُـواةِ تَـفَـرَّقـوا
وَلِتُـــــربِهِ أَهـــــلُ الرَشــــادِ تَــــوَسَّدوا
فَــلَدَيَّ أَبــكــارُ المَــعــانــي تُــجــتَــلى
وَإِلَيَّ أَخـــبـــارُ الحَـــقـــائِقِ تُـــســـنَــدُ
صَـــونُ الهَـــوى صَــومــي وَحَــجّــي قَــصــدُهُ
وَبِهِ صَــــلاتــــي فــــي زَكــــاي تـــوجَـــدُ
وَجِهــادُ نَــفــســي حَــمـلُهـا فـيـهِ الأَذى
وَعِـــنـــادُ مَــن لي عَــن هَــوايَ يُــفَــنّــدُ
وَبِـــمَـــحــوي المَــحــوِيَّ عِــنــدَ عِــيــانِهِ
إِثـــبـــاتُ شـــاهِـــدِهِ لِقَـــومٍ يَـــشـــهَـــدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك